ترامب يثير زوبعة في أميركا بعد تحريضه على العنف

المرشح الجمهوري: وحدهم مؤيدو حيازة السلاح يمكنهم منع تقدم هيلاري كلينتون

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتسلم قلمًا من أحد الحضور للحصول على توقيعه (أ.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتسلم قلمًا من أحد الحضور للحصول على توقيعه (أ.ب)
TT

ترامب يثير زوبعة في أميركا بعد تحريضه على العنف

المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتسلم قلمًا من أحد الحضور للحصول على توقيعه (أ.ب)
المرشح الجمهوري دونالد ترامب يتسلم قلمًا من أحد الحضور للحصول على توقيعه (أ.ب)

أثار دونالد ترامب زوبعة سياسية وإحراجًا جديدًا لحزبه بعد أن نوه في خطاب بأنه يحرض على العنف. وجاء ذلك بعد يوم من توقيع أكثر من 50 خبيرًا في السياسة الأميركية على رسالة نشرتها «نيويورك تايمز» حول افتقار المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية لأبسط القواعد الرئاسية والحنكة والقيم الأميركية، واعتباره «الأكثر استهتارًا في التاريخ الأميركي».
تصريحاته حول حق حمل السلاح أثارت جدلاً جديدًا في الحملة الانتخابية بعدما فسرها عدد من وسائل الإعلام والمراقبون على أنها دعوة إلى استخدام العنف لوقف كلينتون. وقال إن مؤيدي حيازة السلاح في الولايات المتحدة يمكنهم وقف تقدم منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، ومنع وصول القضاة الذين يتم تعيينهم من قبل الرئيس المنتخب إلى المحكمة الفيدرالية. وأضاف: «وحدها المحكمة العليا قادرة على تغيير التعديل الدستوري الذي يضمن حق حيازة السلام». جدير بالذكر أن أحد مقاعد المحكمة شاغر منذ وفاة أحد أعضائها التسعة في منتصف فبراير (شباط). وهي مقسومة بالتساوي حاليًا بين أربعة تقدميين وأربعة محافظين.
وثمة فرص كبيرة لمن سيخلف باراك أوباما لتعيين القاضي الجديد. وهذه واحدة من الرهانات الأساسية لهذه الانتخابات الرئاسية. ويتمتع هؤلاء القضاة الذين يعينون مدى الحياة بقوة كبيرة للتأثير في قضايا المجتمع.
وقال رجل الأعمال الثري في تجمع انتخابي في ويلمينغتون في ولاية كارولاينا الشمالية (جنوب شرق): «باختصار، كلينتون تريد إلغاء التعديل الثاني» للدستور الذي يضمن حق حيازة الأسلحة. وأضاف: «إذا كانت لديها إمكانية اختيار قضاتها، فلن تكونوا قادرين على فعل أي شيء»، مشيرًا إلى أنه «هناك حل مع التعديل الثاني (أي حق حيازة السلاح) ربما، لست أدري»، دون أن يضيف أي تفاصيل. وفسر المراقبون هذه الدعوة على أنها تحريض على ممارسة العنف ضد هيلاري كلينتون من أجل إيقافها ومنعها من تغيير التعديل الثاني للدستور، وذلك من خلال استخدام السلاح. لكن نفى معسكره أن يكون قد قصد هذا من كلامه، وقالوا إنها دعوة للتصويت ضد المرشحة الديمقراطية لإيقافها.
وفي مواجهة سيل الانتقادات لهذه التصريحات، لم تتأخر حملة الملياردير عن نشر «بيان لحملة دونالد ترامب حول وسائل الإعلام غير النزيهة»، موضحة أن ترامب يريد أن يقول إن مجموعة المدافعين عن حق حيازة السلاح المتماسكة جدا ستمنع انتخاب كلينتون إذا صوتت لمصلحته.
وكتب جيسون ميلر، كبير مستشاري ترامب، للإعلام أن «هذا يسمى القدرة على التوحيد»، مشيرًا إلى أن «مؤيدي التعديل الثاني يتمتعون بحيوية كبيرة، ومتحدون جدًا مما يمنحهم سلطة سياسية كبيرة».
ولقيت هذه التصريحات على الفور تأييد مجموعة الضغط النافذة لحيازة الأسلحة التي دعت في تغريدة على «تويتر» إلى التصويت لمصلحة التعديل الثاني، وبالتالي لدونالد ترامب. لكن بيان حملة ترامب لم تقنع معارضيه كما تبين من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
أما روبي موك، مدير حملة كلينتون، فقد رد بسرعة متهمًا ترامب باستخدام «لغة خطيرة». وقال إن «شخصًا يسعى لأن يصبح رئيسًا للولايات المتحدة عليه ألا يطلق دعوة إلى العنف بأي شكل».
وخلال تجمع آخر للمرشح الجمهوري في كارولاينا الشمالية، أيد الرئيس السابق لبلدية نيويورك رودولف جولياني مواقف ترامب. وقال إن «ما أراد ترامب أن يقوله، هو أن لديكم القدرة على أن تصوتوا ضدها (كلينتون)».
وأثارت تصريحاته جدالاً في الأسابيع الأخيرة وخصوصًا بين المرشح الجمهوري وأقرباء جندي أميركي مسلم قتل في العراق، والتي تسببت بصدمة حتى لدى الفريق الجمهوري. والنتيجة هي تراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي التي تعطي هيلاري كلينتون تقدمًا مريحًا من سبع إلى تسع نقاط في انتخابات الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي استطلاع أجرته («رويترز» / أبسوس) الأسبوع الماضي تجاوزت كلينتون منافسها ترامب بنحو ثماني نقاط مئوية.
قالت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية إنها سترفع الضرائب على الأغنياء، على النقيض من منافسها دونالد ترامب الذي زعم أن خططه ترمي لإعفاءات ضريبية للأغنياء.
وكانت كلينتون تتحدث في مؤتمر انتخابي في مدينة سان بطرسبرغ في ولاية فلوريدا بعد ساعات من مخاطبة ترامب للنادي الاقتصادي في ديترويت، حيث تحدث عن إعفاءات ضريبية واسعة، والحد من القوانين الفيدرالية، وإعادة إحياء مشروع خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» المتوقف.
وقالت كلينتون «إن السياسات الاقتصادية التي تدعم الأغنياء بهدف أن يعم الخير على الفقراء لا تساعد اقتصادنا على النمو. إنها لا تساعد الغالبية العظمى من الأميركيين لكنها تصب جيدًا في مصلحة الأغنياء. لن أرفع الضرائب على الطبقة المتوسطة. لكنني بمساعدتكم سنرفعها على الأغنياء لأن لديهم الأموال». كما سخرت كلينتون من قائمة المستشارين الاقتصاديين التي أعلنها ترامب الأسبوع الماضي.
وأعرب كريس مورفي، السيناتور الديمقراطي عن كونكتيكوت (شمال شرق)، حيث قتل عشرون طفلاً في مدرسة على يد مختل عقلي مسلح ببندقية رشاشة في 2012، عن اشمئزازه. وكتب النائب الديمقراطي دايفيد سيسيلين في تغريدة: «هذه ليست لعبة، يسمعك أشخاص متوترون ومسلحون بأسلحة نارية ويحقدون على هيلاري كلينتون. أعترض على تصريحاتك». وتزايدت النقمة أيضا في المعسكر الجمهوري. فالمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، مايكل هايدن، وصف هذه التصريحات بأنها «مفاجئة ومستهجنة».
وهو في عداد خمسين جمهوريًا مارسوا وظائف مهمة في الجهاز الأميركي للأمن القومي، وانتقدوا جهل دونالد ترامب وعدم كفاءته. وفي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» اعتبروا أن ترامب سيكون «أخطر رئيس في التاريخ الأميركي».
وذهبت سوزان كولنز، عضو مجلس الشيوخ، في الاتجاه نفسه، مؤكدة لصحيفة «واشنطن بوست» أنه «لا يستحق» البيت الأبيض وأنها لن تدعمه. وقال الجهاز السري الذي يؤمن الحماية للشخصيات الكبيرة وخصوصًا للمرشحين للرئاسة، إنه «على علم» بتصريحات ترامب، دون أن يوضح ما إذا كان ينوي فتح تحقيق.
وقالت حملة هيلاري كلينتون يوم الاثنين الماضي في بيان إن المرشحة الديمقراطية لن تشارك في المناظرات الثلاث التي حددتها لجنة المناظرات.
ومن جانب آخر، أعربت الممثلة الأميركية الشهيرة ميريل ستريب عن صدمتها إزاء تصريح زميلها الممثل الأميركي الشهير كلينت إيستوود بعزمه التصويت لصالح مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.
وقالت ستريب، 67 عامًا، في تصريحات لمجلة «فاريتي» الأميركية: «أنا مصدومة. أنا فعلاً كذلك»، مضيفة أنها كانت تعتبر إيستوود شخصية «حساسة».
وكان المخرج والممثل الأميركي صرح قبل نحو أسبوع لمجلة «إسكواير» الأميركية بأنه يشعر بأن الانتخابات بين ترامب ومرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون «صعبة»، موضحًا أنه سيصوت في النهاية لصالح ترامب في الانتخابات الرئاسية. كما انتقد إيستوود الضجة المثارة حول تصريحات ترامب التي تنم عن عنصرية، داعيًا المواطنين إلى تجاوزها. يذكر أن ستريب الحائزة على ثلاث جوائز أوسكار مثلت أمام إيستوود عام 1995 في فيلم «جسور مقاطعة ماديسون». كما قام إيستوود بإنتاج وإخراج الفيلم.
وينشغل كلا النجمين بالسياسة، حيث ظهر إيستوود من قبل في فعاليات حزبية للجمهوريين، كما روجت ستريب قبل أسبوعين لكلينتون خلال المؤتمر العام للديمقراطيين، وسخرت قبلها من ترامب في عرض فني.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».