قوات نخبة أميركية تساعد القوات الليبية في معركتها ضد «داعش»

قدمت دعمًا مباشرًا على الأرض للمرة الأولى للمقاتلين في سرت

مقاتل تابع لقوات الحكومة الليبية على أرض المعارك في سرت (واشنطن بوست)
مقاتل تابع لقوات الحكومة الليبية على أرض المعارك في سرت (واشنطن بوست)
TT

قوات نخبة أميركية تساعد القوات الليبية في معركتها ضد «داعش»

مقاتل تابع لقوات الحكومة الليبية على أرض المعارك في سرت (واشنطن بوست)
مقاتل تابع لقوات الحكومة الليبية على أرض المعارك في سرت (واشنطن بوست)

أفاد مسؤولون أميركيون وليبيون بأن القوات الأميركية الخاصة قدمت دعما مباشرا على الأرض للمرة الأولى للمقاتلين في حربهم ضد تنظيم داعش في ليبيا، وأن هذه القوات تساعد في التنسيق لشن ضربات جوية وتقديم معلومات استخباراتية، في محاولة لطرد أعضاء التنظيم من معقلهم.
ومن شأن نشر عدد قليل من قوات النخبة الأميركية، التي تعمل بالتعاون مع القوات البريطانية بمدينة سرت الساحلية، أن تعزز من وجود القوات الأوروبية في دولة من إحدى أكثر الدول معاناة من وجود تنظيم داعش. وقال مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، نظرا لأن المهمة لم يجر الحديث عنها علنا حتى الآن، إن القوات الأميركية تعمل من خلال مركز للعمليات الخاصة يقع في ضواحي المدينة، وإن هدفهم ينحصر في دعم القوات الموالية لحكومة الوحدة الوطنية الضعيفة.
وصرحت المتحدثة باسم القيادة الأميركية الأفريقية المشتركة، روبين ماك، بأن أعدادا قليلة من القوات الأميركية سوف تستمر في الدخول والخروج من ليبيا لتبادل المعلومات مع القوات الليبية، لكنها لم تعط مزيدا من التفاصيل. وأدى التوسع في دور القوات الغربية على الأرض في إفساح الطريق أمام القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس أوباما بداية الشهر الجاري، للبدء في توجيه ضربات جوية منتظمة لمواقع تنظيم داعش بمدينة سرت التي اتخذها التنظيم عاصمة له بشمال أفريقيا. ومنذ بداية توجيه الضربات الأسبوع الماضي، قصفت الطائرات الأميركية نحو 30 هدفا لمسلحي «داعش».
وجاء تكثيف الضربات الجوية الأميركية ضد معاقل تنظيم داعش في ليبيا، ليؤكد الخطر الذي يمثله التنظيم الذي تعهد بتوجيه الضربات للغرب، ونجح في استقدام أعضاء من أفريقيا والشرق الأوسط. فمنذ ظهورهم في ليبيا عام 2014، أظهر أعضاء التنظيم تكتيكا قتاليا يشبه إلى حد كبير جماعتهم الأم في سوريا والعراق تمثل في قطع رؤوس غير المسلمين، ومهاجمة الشرطة الوطنية والمرافق التابعة للغرب بتلك الدول، مما أجبر السكان المحليين على الخضوع والعيش في ظل فهمهم المتطرف للإسلام.
تمثل العملية العسكرية الجديدة في سرت ذروة العمليات طويلة المدى ومنخفضة الرؤية في ليبيا التي تقوم بها قوات النخبة الأميركية التي أسست نقاط ارتكاز لها هناك خلال الشهور القليلة الماضية، في إطار سعيها لتأسيس علاقات مع القوات الصديقة، وزيادة الفهم الأميركي لتعقيدات الفصائل السياسية والعسكرية في ليبيا.
في السابق، كانت القوات الأميركية تركز على الدخول في محادثات مع عدد من الفصائل، لتحديد الشركاء المرتقبين وجمع المعلومات عن الوضع على الأرض، بما في ذلك التهديد الذي يمثله تنظيم داعش. فالحجم وطبيعة العمل المحدودة للعمليات الأميركية حول سرت تعكس التوازن الحساس المفترض أن تضعه الإدارة الأميركية في حسبانها، في إطار سعيها لإنجاح القوات المحلية الموالية لها، وفي الوقت نفسه لا تضر بحكومة الوحدة الوطنية الضعيفة المفترض أن تدير البلاد. والشهر الماضي، اعترض الليبيون على الوجود العسكري الفرنسي في شرق ليبيا، بعدما كشف مقتل بعض الجنود الفرنسيين هناك عن الوجود الفرنسي العسكري في ليبيا.
وحتى الأيام الماضية، نفى قادة عسكريون ليبيون عدم وجود لأي قوات غربية على الأراضي الليبية، مؤكدين أن المعارك التي تجري هي حربهم وحدهم، وأن القوات الموالية للحكومة في سرت ما هي إلا مجموعة مسلحين جاءت من مدينة مصراتة، 150 ميلا شمال غربي البلاد. وأفاد ماتيا تولادو، خبير الشؤون الليبية بإدارة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بأن طبيعة البعثة الأميركية في سرت تختلف عن الوجود الفرنسي في مدينة بنغازي شرق البلاد، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى أنه لا يوجد هناك بين الفصائل السياسية المتناحرة من يعارض محاربة تنظيم داعش.
وقال تولادو إنه «ما دام استمروا في عدم الظهور علنا، فإن المخاطر المحدقة بالقوات الأميركية والحكومة الليبية ستظل قليلة»، وإنه «حتى بمساعدة الضربات الجوية الأميركية، فإن القوات الموالية للحكومة تجد صعوبة في الدخول في مواجهة على الأرض تواجه فيها كثيرا من العقبات؛ مثل الألغام الأرضية والقناصة والمباني المفخخة. ومع الضربات التي توجهها القوات الأميركية إلى مركبات المتطرفين وإلى مستودعات الذخيرة المتنقلة، يسعى المسلحون للاختباء وإخفاء ما تبقى من دباباتهم وعرباتهم المدرعة الحاملة للجنود ومنصات الصواريخ. والاثنين الماضي، سُمع أزيز مقاتلات تحلق فوق سرت وتبعها أصوات انفجارات قوية في المناطق العسكرية. فحسب موقع «أفريكوم»، فقد قصفت المقاتلات كثيرا من الأهداف ودبابة واحدة.
في سياق متصل، قُتل على الأقل خمسة جنود وجرح عشرات آخرون من القوات الموالية للحكومة في معارك عنيفة دارت بضاحية الدولار الأسبوع الجاري. وشملت أعداد الجرحى كثيرا من قادة الجبهات الأمامية، بحسب مصادر عسكرية ليبية. وقال المسؤولون الليبيون إن القوات الأميركية لم تشارك في أي عمليات عسكرية، ولم تتدخل حتى في توجيه الضربات الجوية، وإنه لم يُجرح أي أميركي حتى الآن.
وفي السياق ذاته، شوهد الأسبوع الحالي بعض الجنود الأميركيين والبريطانيين يحملون أجهزة اتصال لاسلكية ويرتدون دروعا واقية من الرصاص، وقد غطت وجوههم صبغة سوداء، يتجولون وسط مدينة سرت، وفق ضباط موالين للحكومة الليبية وأجهزة الأمن الغربية في المنطقة. وقال مسؤولون بالبنتاغون إن هؤلاء الجنود لا يتبعون قوات النخبة الأميركية. ووفق مسؤولين عسكريين ليبيين، فإن وصول الأميركيين والبريطانيين بالقرب من الخطوط الأمامية يشير إلى الاستعداد لهجوم كبير على المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش».
يأتي الظهور العلني لقوات العمليات الخاصة الأميركية نهاية عام 2015. كما اتضح من كثير من الصور لأميركيين مسلحين بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، كمثال آخر على عمليات الرؤية المنخفضة التي لعبت دورا أساسيا في استراتيجية أوباما لمكافحة الإرهاب. ويراهن مسؤولو البنتاغون على أن تلك الفرق ذات الرؤية شبه المنخفضة بمقدورها إنجاح العمليات المحلية وتعزيز قدرات القوات المشاركة وإعفاء القوات الأميركية من لعب دور قتالي كما حدث في سوريا. وفي ليبيا، سلطت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الضوء على التهديدات المحدقة بتلك القوات، نتيجة لاستخدام طائرات من دون طيار تقلع من إيطاليا.
غير أن مشاركة جنود أميركيين في مناطق قريبة من المعارك العنيفة حيث تزداد المخاطر، تزيد من أهمية عملية سرت. فبالإضافة إلى شل قدرات مجموعة يعتقد ارتباطها بأعمال العنف خارج ليبيا، يأمل المسؤولون الليبيون في تحقيق انتصار بسرت يعزز من الوضع الضعيف لحكومة الوحدة الوطنية. فقد استمر دبلوماسيون غربيون في العمل لشهور من أجل توفير دعم أكبر للحكومة التي تشكلت بعدما توسطت الأمم المتحدة في مباحثات سلام لإنهاء انقسام سياسي طويل ساعد على تمدد تنظيم داعش بعرض البلاد.
* خدمة {واشنطن بوست}
ـ خاص بـ {الشرق الأوسط}



الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».