بعد إعلان مرحلة الحسم.. الانقلابيون يعيشون حالة من التخبط

أعلنوا عن تعيينات جديدة لطمأنة مقاتليهم في الجبهات .. ونفذوا حملة اختطافات انتقامية للمدنيين بعسيلان

جنود يمنيون من قوات الشرعية بكامل أسلحتهم وعتادهم شمال مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
جنود يمنيون من قوات الشرعية بكامل أسلحتهم وعتادهم شمال مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد إعلان مرحلة الحسم.. الانقلابيون يعيشون حالة من التخبط

جنود يمنيون من قوات الشرعية بكامل أسلحتهم وعتادهم شمال مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
جنود يمنيون من قوات الشرعية بكامل أسلحتهم وعتادهم شمال مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)

توقعت مصادر عسكرية يمنية أن يصدر الانقلابيون جملة من التعيينات العسكرية الجديدة خلال اليومين المقبلين، بوصفها رد فعل سريع على إعلان رئيس هيئة الأركان مرحلة الحسم في جميع الجبهات، وإرسال رسائل إلى حلفائه في الداخل والخارج حول قدرته العسكرية في المواجهات المقبلة.
وقالت المصادر إن الميليشيا تعيش مرحلة تخبط كبيرة بعد أن أعلنت الحكومة الشرعية، على لسان رئيس هيئة أركانها، مرحلة الحسم في جميع الجبهات. وهذا الإعلان أوجد حالة من الاستنفار بين قيادات الانقلابيين في صنعاء، وسينعكس هذا التخبط خلال اليومين المقبلين باتخاذ قرارات تكون عنترية، خصوصا أن المئات من أتباعهم فروا من المعارك، ومنهم من سلم نفسه بشكل مباشر إلى الجيش الوطني.
ويتوقع، بحسب المصادر، أن تكون القرارات التي سيعلنها الانقلابيون قبل موعد انعقاد مجلس الشعب، الذي دعا إليه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، للمصادقة على تأسيس «المجلس السياسي»، والمتوافقة مع تعيين عدد من المحافظين والوكلاء في عدد من المحافظات التي يسيطرون عليها، وذلك بهدف طمأنة المقاتلين في الجبهات على قدرتهم على الصمود رغم خسارتهم كثيرا من أتباعهم.
في سياق متصل، وفي محاولة لتعويض النقص الكبير بين المقاتلين، استخدم الانقلابيون القوة المفرطة والتهديد مع المدنيين في عدد من الجبهات التي يسيطرون عليها، لدفعهم إلى الانخراط ضمن وحدات المقاتلين التي ترسلهم إلى الجبهات، وذلك بعد أن فشلت في دعوتهم للقتال عبر مكبرات المساجد، خلال اليومين الماضيين.
ويأتي تحرك الانقلابيين على الشرعية ضد المدنيين في أعقاب الانسحاب من بعض المناطق التي خسرتها الميليشيا وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، جراء المواجهات المباشرة خلال اليومين الماضيين مع الجيش الوطني الموالي للشرعية، مسنودا بطيران التحالف الذي أسهم في ضرب المواقع الرئيسية للانقلابيين، وفرار أعداد كبيرة من أتباعهم في الجبهات باتجاه المدن والقرى المجاورة، وسقوط أعداد كبيرة منهم في قبضة الجيش الوطني.
في هذا الصدد، قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، إن تحركات الحوثيين في الأيام الأخيرة ضد المدنيين واستخدام القوة معهم، لدفعهم إلى الانضمام إلى صفوفهم في مواقع التدريب، ومن ثم نقلهم إلى مواقع القتال، تعود إلى خسارتهم عددا من المواقع الحيوية وضرب مواقع تخزين السلاح ومراكز تدريب رئيسية، إضافة إلى فرار العشرات من مقاتليهم الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم 17 عاما، موضحا أن هؤلاء جلبوا إلى المعارك إما بالإكراه والتعذيب، وإما مقابل مبالغ مالية تساعدهم على المعيشة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ففي ذمار الواقعة في إقليم أزال، فتح الحوثيون مكبرات الصوت في المساجد الرئيسية في المدينة قبل وبعد مواعيد الصلاة، وأطلقوا كثيرا من الشعارات المعادية لأطراف دولية، وذلك بهدف تحشيد الناس ودفعهم إلى الانخراط في صفوف الميليشيا. إلا أن هذه الدعوات قوبلت برفض من عموم سكان المدينة بتقديم أبنائهم للتضحية عن قيادات الحوثيين، الأمر الذي دفع الميليشيا إلى استخدم التهديد والقوة لإخافة المواطنين ودفعهم إلى إرسال أبنائهم إلى معسكرات الحوثيين.
في سياق متصل، أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن كثيرا من القبائل المحيطة بالعاصمة اليمنية في صنعاء أعلنوا رفضهم القتال مع الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع ضد الشرعية، بعد أن سعى الحوثيون من خلال وسائط ورسائل مباشرة لمشايخ القبائل عزم الميليشيا تعيين أبنائهم في مواقع بارزة واستراتيجية، من بين تلك الوظائف «محافظين ووكلاء»، شريطة الوقوف إلى جانبهم أثناء عملية تقدم الجيش الوطني باتجاه العاصمة اليمنية.
ميدانيا، اشتدت المعارك في منطقة ثعبات شرق تعز، بعد أن تمكنت المقاومة من تحرير عدد من النقاط الرئيسية وتطهير المباني الواقعة في محيطها، كما تمكن الجيش الوطني مدعوما بالمقاومة الشعبية من قتل العشرات من الانقلابيين في المواجهات المباشرة التي جرت في مديرية ميدي بمحافظة حجة، فيما شنت مقاتلات طيران التحالف العربي غارات جوية على المواقع التي تسيطر عليها الميليشيا على أطراف تعز، وعلى نقطة الشام، فيما استهدف الطيران بغارتين نقطة أمنية تابعة لميليشيا الحوثي والمخلوع في الصليف.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه أهالي مديرية المواسط في تعز النفير العام، وذلك دعما للجيش الوطني وللمقاومة الشعبية بالمال والسلاح والمقاتلين حتى يتحقق الانتصار ودحر ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح من كل إرجاء المحافظة تعز وفك الحصار عنها، حيث شددت الميليشيات من الحصار المطبق على جميع منافذ المدينة ومنعت دخول المواد الغذائية والدوائية والطبية والإغاثية وجميع المستلزمات، الأمر الذي فاقم من معاناة الأهالي.
وبينما تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تحرير قرية الصيار، واصلت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع علي عبد الله صالح، قصفها المستمر والهستيري بمختلف أنواع الأسلحة على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مديرية الصلو، وذلك من مواقع تمركزها في دمنة خدير ومنطقة ورزان، جنوب شرقي مدنية تعز، ورافقها الاشتباكات العنيفة بين قوات الشرعية والانقلابيبن.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها المدفعي وبصواريخها على مواقع الجيش والمقاومة الشعبية بالصلو، حيث تقصف الميليشيات من دمنة خدير ومنطقة ورزان في ظل صمود أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهات القتال بجبال الصلو وتوافد مستمر لأبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومن أهالي قرى الحجرية، الأمر الذي ساعد على رفع معنويات الأبطال جراء مشاركة كل فصائل المقاومة الشعبية مع قوات الجيش الوطني بمعارك الصلو وتعزيزات متواصلة».
وأضاف: «تعزيزات لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تصل إلى منطقة ظبي بالأعبوس في جبهة حيفان، جنوب تعز، الخاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية ولم يتحدد إلى أي جهة سيتم تحريك هذه التعزيزات، في حين قصفت الميليشيات بالأسلحة المتوسطة طور الباحة والمفاليس».
في سياق متصل، وفي ظل الهزائم التي تتلقاها في عموم جبهات المحافظات القتالية مع المقاومة والجيش الوطني، لجأت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح إلى تنفيذ عمليات اختطاف عشوائية للسكان المحليين بمديرية بيحان بمحافظة شبوة شرق البلاد، وتتمادى في ارتكاب جرائمها باستمرار قصفها العشوائي للمناطق السكنية القريبة من الجبهات الملتهبة بمحافظتي لحج والبيضاء.
وأشار الناطق الرسمي لقوات اللواء 19 ميكا بمحافظة شبوة، عبد الكريم البرحي، إلى أن جبهات مناطق بيحان وعسيلان تشهد معارك ضارية، تستخدم فيها بشراسة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، لا سيما بعد انكسار الحوثيين في آخر هجوم لهم على مواقع الجيش والمقاومة التي حصدت منهم ما يقارب السبعين قتيلا، بينما اعترفوا في إعلامهم بـ37 قتيلا فقط، على حد قوله.
وأكد البرحي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الانقلابية تعيش حالة تخبّط بمواجهات بعضها ضد بعض، وسط انسحاب أفرادها في عدد من جبهات مديريات بيحان الثلاث، العين وعسيلان والعلياء، بهدف مساندة عناصرهم في محافظة البيضاء. وتابع: «ناهيك بنشوب خلافات فيما بينهم، وصلت في إحدى المرات إلى اشتباك بالأسلحة الخفيفة»، مشيرًا إلى تعمد الميليشيات بشنها قصفا عشوائيا بصواريخ الكاتيوشا على القرى والمناطق المكتظة بالسكان المدنيين.
وأوضح ناطق اللواء 19 ميكا، قيام الحوثيين بأسر مواطنين ومسافرين مدنيين بطريقة انتقامية، كما أنهم يقومون بزرع مزيد من الألغام في الطرقات والمزارع، مشيرًا إلى وصول أعداد كبيرة من المقاتلين من أبناء بيحان لمساندة آخرين في الجبهات بعد فشل الميليشيات في تحقيق أي تقدم لها ناحية مناطق الذهب الأسود في عسيلان ووادي بلحارث، حسب تعبيره.
وعلى صعيد تطورات الأحداث في جبهات محافظة لحج، تواصل ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح شن قصفها العشوائي على مزارع وقرى السكان المدنيين، بينما تواصل تعزيزاتها العسكرية من تعز بعد الخسائر الفادحة التي تتلقاها في جبهات شبوة والبيضاء والمحافظات الشمالية.
وقال ناطق المقاومة والجيش الوطني بجبهات كرش، قائد نصر الردفاني، إن مدفعية التحالف العربي ردت بقصف عنيف استهدف مواقع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في مناطق شمال غربي كرش، منها مواقع في المشجورة وشمال الجريبة، كما تمّ تدمير مستودع ذخائر وقذائف مدافع هاون، وتدمير عربة كاتيوشا، وسقط عدد من عناصر الميليشيات بين قتلى وجرحى.
وأوضح نصر أن الميليشيات الانقلابية دائمًا وبعد كل ضربات موجعة تتلقاها، تعمد إلى قصف مزارع ومساكن المواطنين بكرش، الأمر الذي تسبب في إحراق حقول زراعية بعد أن استهدفتها الميليشيات، مشيرًا إلى أنه تم الرد على مصادر القذائف والقصف العشوائي بصواريخ كاتيوشا الجيش الوطني.
وقال الردفاني إن عمليات المقاومة والجيش الوطني بجبهات مديرية كرش الحدودية بلغت قوات التحالف العربي عن وصول تعزيزات للميليشيات المعادية إلى منطقة الأعمور بحيفان، وإلى أطراف منطقة الزبيرة بتعز، لمحاولة الالتفاف على مواقع للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في منطقة الصلو، على حد قوله. فيما تشهد جبهات المضاربة ورأس العارة وباب المندب هدوءا حذرا، بعد أن فشلت ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في تحقيق أي تقدم أو نجاح لها في تلك الجبهات خلال الأسبوعين الفائتين. فيما تشهد جبهات محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات جنوب شرقي صنعاء معارك متقطعة، في ظل اعتماد المقاومة الشعبية بالبيضاء على أسلوب حرب العصابات والكمائن، وهو الأسلوب القتالي السائد بالمحافظة الذي تتكبد من خلاله الميليشيات خسائر بشرية ومادية فادحة.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».