باسل بن جابر.. السعودي الذي يريد تعطير العالم بالـ«ثمين» والعود المعتق

سعر بعض عطوره يقدر بـ2750 جنيها إسترلينيا.. والإقبال لا يتراجع

باسل بن جابر.. السعودي الذي يريد تعطير العالم بالـ«ثمين» والعود المعتق
TT

باسل بن جابر.. السعودي الذي يريد تعطير العالم بالـ«ثمين» والعود المعتق

باسل بن جابر.. السعودي الذي يريد تعطير العالم بالـ«ثمين» والعود المعتق

* هناك عطور يدخل فيها العود وأجدها مدهشة وهناك أخرى أجدها أقل من عادية ولا تفهم معناه وطبيعته
* مهما كانت وصفتك رائعة فإنها تفقد الكثير من سحرها ولذتها إذا افتقدت مكونا واحدا وأساسيا

«ثمين»، (Thameen) اسم ماركة عطور يتردد صداها بقوة هذه الأيام في لندن، خصوصا بعد أن خصصت لها محلات «سيلفريدجز» ركنا بارزا. أسعار بعضها قد تصيب البعض برجفة، إذ قد تصل إلى 2750 جنيها إسترلينيا مثل عطر «بالاس عود»، (Palace Oud)، لكنها في الوقت ذاته تزيد من جاذبيتها في عيون الذواقة الذين يعشقون كل ما هو فريد ونادر. وهذا ما يعرفه جيدا السعودي الشاب، باسل بن جابر، صاحب هذه الماركة. منذ البداية كان يريدها أن تكون نخبوية تتوجه إلى الذواقة، وهو أمر لن يغيره أو يعتذر عنه. ويشرح بأن اسم الماركة نفسها يعني كل ما هو غال ونفيس، ومشتق من الأحجار الثمينة التي كان والده يطلق أسماءها على زيوته الخاصة، واصفا إياها بـ«كنز ثمين». وربما هذه العلاقة الحميمية بين العطر والجواهر هي أكثر ما يلفت النظر في الخلاصات التي يستعملها والتسميات التي أطلقها على كل عطر في مجموعته الأخيرة.
عطر «نور العين» مثلا يستوحي اسمه من تاج مرصع بالماس الوردي معروض في متحف طهران، وبالتالي كان مهما أن تدخل فيه مكونات وردية. عطر «بيكوك ثرون» (عرش الطاووس) مستوحى من كرسي صنع من أجل أباطرة الفرس في الهند، وكان أغلى قطعة أثاث على الإطلاق وقتها، إذ رصع بآلاف الأحجار من الماس والزمرد والياقوت واللؤلؤ، مما حتم استعمال خلاصات مترفة وغنية فيها الكثير من القوة والتحدي. كذلك عطر «مون أوف بارودا»، الذي تغلب عليه خلاصات شجر الأرز، واستوحاه من قلادة مرصعة بماسة صفراء ظهرت بها النجمة الراحلة مارلين مونرو في فيلم «الرجال يفضلون الشقراوات». وهكذا من الأسماء التي لم تأت من فراغ، بل لكل منها قصة وسر. عن البدايات وسر المهنة، حدثنا باسل بن جابر قائلا إنه ورث عشقه هذا عن والده، الذي كان يرافقه منذ الطفولة في زياراته إلى العطارين لشراء الورد، ويقف مشدوها وهو يراقبه يختار الجيد منها، وكيف يتعامل مع العطارين. يقول: «كان والدي يعشق كل الخلاصات المترفة والنادرة، خصوصا ورد الطائف، وهذا ما جعلني أحلم بأن أطلق يوما عطورا فاخرة تميز صاحبها وتعلن قدومه قبل أن تراه. فمن الذكريات التي لا يمكنني أن أنساها أبدا، بحثي عن والدي في شوارع الرياض الخلفية مستدلا عليه برائحته. كان عطره يميزه عن الكل، يمتزج فيه ورد الطائف بورد تركيا، مما كان يجعلني أقتفي أثره بسهولة». ويضيف مبتسما: «ثم إن الرياض في ذلك الوقت كانت لا تزال صغيرة».
يعترف باسل بأن علاقته بالعطور علاقة عاطفية أولا وأخيرا، يعتمد فيها على رؤيته وقناعته مهما كلفه الأمر من جهد ووقت. والفضل يعود إلى أنه يتمتع بترف الاستقلالية وليس خاضعا لإملاءات السوق أو متطلبات مساهمين، وما شابه. هذا يعني أنه بإمكانه أخذ الوقت الكافي حتى يأتي العطر بالمواصفات التي ترضيه، ويختزل فيه فكرة العطر الكامل الأوصاف والمواصفات. يقول إن مجموعة «ثمين» الأخيرة استغرقت منه عامين من التجارب والبحث عن المكونات النادرة والفريدة، مثل خشب الأرز اللبناني، الذي استعمله في عطر «مون أوف بارودا» مثلا. فهذه المكونات المترفة، هي الأساس الذي ينطلق منه، وكل واحد منها يكمل الآخر، وحسب قوله: «إنها توازي في أهميتها مكونات طبق شهي. فمهما كانت وصفتك رائعة فإنها تفقد الكثير من سحرها ولذتها إذا افتقدت مكونا واحدا وأساسيا».
واللافت في كل عطوره حتى الآن تكرر ورد الطائف فيها لأنه برأيه: «من أجمل أنواع الورود في العالم، رغم أنه لم يأخذ حقه بالكامل في صناعة العطور». ويتابع: «بين الفترة والأخرى، أقع في حب رائحة معينة، وفي هذه الفترة، أنا مدمن عطر (نور العين) الذي يمتزج فيه ورد تركيا بورد الطائف، ربما لأنه يذكرني بخلطة والدي وذكرياتي معه بسوق العطارين في الرياض القديمة. والحقيقة أن المجموعة كلها، مستلهمة من الأحجار الثمينة لأنها أيضا تذكرني به وهو يصف زيوته بـ(كنز ثمين)، موحيا لي بأنها جواهر تضج بالألوان وبالبريق. وبالفعل، كان غوصي في تاريخ بعض هذه الجواهر، ملهما لي، ووجدت في ترجمة جمالياتها في عطر، رحلة فكرية وعاطفية في الوقت ذاته. خذي مثلا الماسة (ذي كوهي نور)، أشهر ماسة في التاريخ لا تزال ترصع التاج البريطاني، فقد جعلتني أفكر في نغمات تبرق وتلمع وتخطف الأنفاس لترجمة روعتها في رائحة تخلف نفس الإحساس.. كانت العملية تحديا كبيرا». لكن عندما يتطرق الحديث إلى العود، فإنه يتحمس بنفس القدر، ويبدو ملما بكل أسراره وخباياه، ويشرح: «إنه يأتي في أشكال كثيرة، لكل واحدة منها خصوصيتها، ويكمن غلاؤه في ندرته. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه عنصر جديد في الغرب، مما يجعل صناع العطور متحمسين له كثيرا. وبالفعل، هناك عطور يدخل فيها وأجدها مدهشة، وهناك أخرى أجدها أقل من عادية ولا تفهم معنى العود. والسبب أن الكثير من الأنوف أو صناع العطور ليست لديهم خلفية ثقافية كافية لكي يفهموه ويحسنوا استعماله، لهذا تأتي النتيجة غير جيدة. أنوي طرح مجموعة محدودة من العود قبل نهاية العام الحالي، كما لدينا (كارفد عود) الذي يستعمل بطريقة راقية وأيقونية، لأنه معتق، وأنا فخور به». ما لم يقله باسل بن جابر إن كل عطور العود التي طرحت في العقد الأخير من قبل المصممين والشركات الغربية، لقيت نجاحا كبيرا في سوق الشرق الأوسط أكثر من غيرها، لأنها أكثر الأسواق عشقا له، كما أنه كان متعطشا لعطور تضج بعبق الشرق ودفئه، لكن بأسلوب فرنسي عصري وبطريقة غير تقليدية.
هل هذا ما جعل العطار الشاب يصر على أن يطلق ماركته في لندن تحديدا وينوي افتتاح محلات جديدة في عواصم أوروبية أخرى؟ يرد بأن السبب الأساسي يعود إلى طبيعة عطوره، فهي نخبوية وليست محلية: «فأنا لا أضع نصب عيني جنسيات بعينها عند ابتكارها، بل زبائن يتذوقون كل ما هو رفيع، وأنا واثق بأن هذا يشمل عارفين ومتذوقين من كل أنحاء العالم. أما لندن، فلا يختلف اثنان على أنها عاصمة رائعة، تعانق الكثير من الثقافات ومفتوحة على العالم بكل اختلافاته. الجميل فيها أيضا أنها تستقبل كل جديد بالأحضان وبحرارة. وبما أن العرب القادمين إليها يبحثون عن كل ما هو جديد، فإنني لاحظت أن (ثمين) لمس وترا حساسا لديهم، وكأنه كان عز الطلب. أملي أن يتذوق الأنف الغربي كل العناصر التي تدخل في صلب هذه العطور، لأننا تربينا عليها وتعودنا عليها، من العود الدافئ إلى ورد الطائف، مرورا بخشب الصندل والأرز والبهارات والمسك. كذلك لأنها عطور تثير العاطفة وتخاطب الحواس بشكل مباشر، وهذا جزء من الرسالة التي أريد أن أوصلها لزبائني. فقد حرصت منذ البداية، على أن أمزج مكونات وعناصر من الشرق الأوسط بأسلوب أوروبي تقليدي في صناعة العطر حتى أجمع الأفضل. ويمكنني القول إن ما طرحته حتى الآن، يأخذ أي واحد في رحلة مثيرة، دائما بنغمات شرقية بارزة. خذي مثلا عطر (مون أوف بارودا)، فهو يفتتح بنغمة بسيطة تتطور لعدة نغمات في الوسط، وهو ما يعتبر تقنية صعبة جدا لا يمكن لأي كان أن يتقنها». ومع ذلك لا ينكر أن دخول المنافسة في سوق تعج بالعطارين الغربيين الذين يزورون كل الثقافات ويستقون منها، لم يكن مفروشا بالورد، إلا أنه كان مستعدا للمنافسة، انطلاقا من قناعته بأنه يملك سلاحين لا يخيبان يتمثلان في جودة المنتج وعشق المهنة. أما المقارنة بما يطرحه الآخرون، فهي بعيدة عن باله ولا يوليها أي اهتمام: «لأنني لو فعلت، سأكون تابعا لا رائدا»، حسب قوله. لكن يبقى أهم ما يفرق باسل بن جابر عن غيره من الأنوف والعطارين الذين أسهبوا في استعمال الأخشاب الشرقية والعود لجذب أكبر سوق مستهلكة للعطور في العالم، ألا وهي سوق الشرق الأوسط، إلمامه بكل صغيرة وكبيرة في هذه الصناعة، بدءا من الخلطات وأنواع الزيوت والورود والأخشاب وغيرها إلى تاريخها ودور العرب في تطويرها وتصديرها للعالم، حتى إنه يمكن أن يعطي دروسا في هذا التاريخ. يقول إن المسلمين «استخدموا العطور النباتية والحيوانية وبرعوا في مزجها وتركيبها منذ العصر العباسي، واستخلصوا منها أصنافا من الدهون والبخور والمياه العطرية التي لها روائح زكية لم تكن معروفة من قبل. وأنشئت للعطور بمختلف أنواعها في مدن العالم الإسلامي أسواق خاصة بها سميت أسواق العطارين، كان أشهرها سوق العطارين في بغداد»، كما يقول.
ويتابع: «تظهر أهمية صناعة العطور وتجارتها في تلك الفترة من عدد المصنفات التي ألفت في تلك الفترة، والتي تتحدث عن أنواعها الكثيرة والأطياب المتداولة عند العرب المسلمين وكيفية مزجها وتركيبها وأهم المواد المستخدمة في تحضيرها والأجهزة والأدوات المختبرية المستعملة. كما ازدهرت في هذا العصر صناعة تقطير الزهور واستخلاص الماء المعطر وبيعه وتصديره إلى الخارج، لا سيما أن زراعة الأزهار والورود، وانتشار الحدائق والبساتين في بغداد والبصرة والكوفة وغيرها من المدن الإسلامية، أسهمت في ازدهار هذه الصناعة وتطورها». لهذا كله يبدو أن غزوه أسواق العالم بعطوره الخاصة ما هو إلا تطور طبيعي لهذه الصناعة التي أتقنها العرب وأبدعوا فيها، قبل أن يسحب الغرب السجاد من تحت أقدامهم.

* تتوفر عطوره حصريا في محلات «سيلفريدجز» (Selfridges).



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.