تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية

شجرة اللوز

تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية
TT

تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية

تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية

بعد ستة عقود على مأساة الشعب الفلسطيني، بدأت بعض الأصوات الإسرائيلية ترى الآخر الفلسطيني كإنسان يستحق الحياة الكريمة، بل بدأ يعترف بأن الغزو الصيهوني لأراضي فلسطين، تسبب في آلام كبيرة لبشر حرموا من هذه الحياة الكريمة. من هؤلاء نتذكر ميكو بيلد في كتابه: ابن الجنرال، وهو الناشط الذي تحولت عائلته من متعصبة للصهيونية، إلى داعية سلام مع الفلسطينيين. لكن شخصيات يهودية من خارج إسرائيل أيضا، بدأت تسائل الدولة التي قامت على نفي الفلسطيني من أرضه لتحل مكانه، حول ممارساتها العنصرية حياله. وباتت هذه الأصوات مجتمعة، جزءا من حراك يدعو إلى السلام والعدالة.

من هذه الأصوات الروائية الأميركية ميشيل كوهين كوارسانتي المختصة بشؤون الشرق الأوسط، والتي استلهمت مضمون روايتها من تجربة معاشة لسبع سنوات قضتها في إسرائيل، عندما أرسلها والدها مع صديقه رجل الدين اليهودي، لتدرس مع ابنته في اسرائيل – أرض الميعاد – لتكون مثال البنت اليهودية الملتزمة، لكنها بدل أن تستنسخ الخطاب المعتاد عن العربي ” المخرب”، قرأت الواقع بعين ناقدة، وترجمته متأخرا عشرين سنة، عندما قبضت على أداتها الكتابية.

“هناك، في إسرائيل درست الثانوية والجامعة، لكني اكتشفت الكذبة التي كانت تمرر لنا”.. تقول الكاتبة في حوار مع “المجلة” تم عبر المراسلة. مضيفة “في ذلك القوت أفزعتني الوقائع الجديدة التي اطلعت عليها عن قرب، ولم أدر كيف يجب أن تكون ردة فعلي! أردت أن أكون ناشطة حقوقية، لكن هذه الصفة لم تكن متاحة كثيرا في إسرائيل قبل عشرين سنة”.
بعد سنوات عندما قرأت ميشيل رواية “الطيارة الورقية” للأفغاني خالد حسيني، لاحظت كيف يمكن أن تؤثر الكتابة على عدد واسع من البشر من خلال الوصول الى قلوبهم.. “لذا قررت أن أكتب رواية”.. في الحقيقة تكتب ميشيل رواية للمرة الأولى بعد أن التحقت بدورة في الكتابة الابداعية في الولايات المتحدة، واستعادت تلك التجربة مستوحية من تجربة شاب فلسطيني التقته في جامعة هارفارد، شاب فقير عانى كثيرا، إلا أنه وصل إلى أعلى الدرجات الأكاديمية. أما بقية التفاصيل فتركتها لخيالها ولتجربتها التي عاشتها هناك.

تتابع الرواية حياة “أحمد” ابن الثانية عشرة وهو أكبر أبناء عائلة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال منذ العام 1948، سنة مولده وسنة النكبة معا. تفقد العائلة الابنة أمل منذ السنوات الأولى للاحتلال، عندما ذهبت لتلاحق فراشات في البستان الخلفي للبيت حيث وضع الاسرائيليون أسلاكا ومتفجرات شكلت حدود الأرض التي سيسيطرون عليها، لمنع سكان البيت من تجاوزها. كانت هذه الحكاية بداية جميلة للرواية رغم مأساويتها، فالبنت تتحول الى أشلاء يتم جمعها من البستان بتعاون من أفراد العائلة المفجوعين ليتم دفنها في الأرض المتبقية للأسرة، لكن حتى القبر لم تهنأ فيه الضحية ولا عائلتها، لينضم إلى الأراضي التي قررت إسرائيل أن تبني عليها بيوتا لليهود المهاجرين، طاردة العائلة باتجاه التلال المحيطة. تستقر عائلة أبو أحمد في بيت تتوسطه شجرة لوز. وفي رمزية معبرة لهذه الشجرة التي منحت الرواية اسمها، تصير ملجأ لأحمد ابن الثانية عشرة وشقيقه عباس، يتلصصان من فوقها على الأحياء الجديدة التي بنيت لمن احتلوا أراضيهم. حدائق وبيوت حديثة ومساحات للعب الأطفال، وبشر يرمون بأجسادهم في المسابح التي تتوسط المساكن في مياه حُوّلت من آبار القرى العربية المحرومة من المياه. إنه عالم من المباهج المحرومة على الفلسطينيين يتبدى للطفلين بفضل منظار ورقي بعدستي نظارة صنعه أحمد صاحب العقل الفذ في الرياضيات والفيزياء.

تمتلئ هذه الرواية بالمآسي التي حدثت للإنسان الفلسطيني، والتي ربما نسيها القارئ العربي في ظل مآس أخرى تحدث في المنطقة الآن. يهدم بيت العائلة الثاني ويعتقل رب البيت، ويحكم عليه بالسجن أربع عشرة سنة، لأن الأمن شك في تعاونه مع المقاتلين الذين يسميهم “مخربين”. تعيش العائلة في خيمة إذ لا يسمح لها بإعادة بناء البيت، وهي العقوبة الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال، ردا على أي موقف معاد من قبل الفلسطيني. حتى عندما تحاول العائلة بعد عدة سنوات بناء غرفة لتلافي ظروف البرد والمطر والحر، يرسل الاحتلال من يدمر البناء بجرافة لتعود العائلة إلى العراء. مأساة انسانية تستعيدها الرواية بتفاصيل كثيرة، اذ يعمل الطفلان أحمد وشقيقه عباس في البناء مكان أبيهما، يحملان الأحجار التي ستبنى بيوتا لليهود المستوطنين، وهناك يواجهان كراهية عمال يهود مهاجرين حيال العرب، رغم أنهم يحصلون على أجرة أعلى واميتازات مثل بيت وطبابة. وتركز الرواية تحديدا على كراهية خاصة من قبل اليهود العرب، من المغرب والعراق واليمن، مثل العامل العراقي الذي يتسبب في وقوع عباس من أعلى البناء عندما يدفعه غضبا وإصابة جسمه برضوض كثيرة تحوله إلى شبه عاجز جسديا. بينما يجد الطفلان تعاطفا من عامل يهودي بولوني يحمله إلى المستشفى ويتوسط له ولوالدته، من أجل أوقات زيارة أطول!

تتطور شخصيتا الأخوين على نحو مختلف تماما، فبينما يؤمن أحمد مثل أبيه المعتقل في سجن الاحتلال بتهمة الإرهاب، وبأن الغضب والحقد لن يقود إلى شيء، يحقد عباس الذي بات أقرب إلى الشخص العاجز بسبب إصابته، على الإسرائيليين عموما ويتعاطف مع منظمة فلسطينية تلجأ للعمل العسكري ضد الاحتلال.
في المقابل وعلى الرغم من أن أحمد يصبح العائل الوحيد لأسرته، فإن عبقريته في الرياضات والعلوم تجعل معلمه الفلسطيني يصرّ على أن يكمل دراسته ليلا، وأن يمتحن نهاية العام، بل ويدفعه إلى التقدم لمسابقة تقيمها الجامعة العبرية في الرياضيات، حيث يفوز في التصفيات الأخيرة على عشرة طلبة متنافسين، ويحصل على منحة كاملة في الجامعة. لكن تسامح بعض الأكاديميين تواجهه عنصرية ورفض من قبل بعض الطلبة أو الأساتذة. غير أن نظرية والده في التسامح وعدم اللجوء إلى العنف تؤتي ثمارها، فيقرّبه من بعد كره، استاذه شارون الهارب من محرقة ألمانيا النازية، ويعملان معا على أبحاث علمية في الفيزياء والرياضيات. اسلوب حياة تغضب شقيقه عباس الذي يراه يعايش بصورة طبيعية الذين سرقوا أرضهم وأذلوهم.
ومن مرحلة الجامعة التي لم يكن يتخيل أحمد أنه سيعبرها بسبب عمله لإعالة أمه وإخوته، تبدأ مرحلة جديدة من حياة أحمد. التعامل مع الآخر المحسوب على العدو، والتعامل معه بصفة الزميل والصديق ثم الحبيب. فهو في انتقاله إلى أميركا يلتقي بنورا الناشطة الحقوقية التي تعرف عن فلسطين وقضيتها وزارت إسرائيل عدة مرات ضمن حملتها مع مجموعة من أميركيين يهود.
نورا مختلفة تماما عنه فهي ابنة وحيدة لأبوين ثريين ناشطين في مجال حقوق الإنسان أيضا. وهي مهتمة بالثقافة وتعرف الأدب الفلسطيني، وتدعوه مرة إلى أمسية احتفالية بمحمود درويش. معه، يكتشف قيمة الكلمة بعد أن كانت قيمة الأعداد هي الأهم عنده. يتهرب من حبها بسبب ثرائها ويهوديتها، إلا أنها تقنعه بزوال كل الحواجز بينهما. وعلى الرغم من ممانعة والدته وشقيقه عباس للزواج منها، غير أنه بمباركة والده الذي أنهى بعد أربع عشرة سنة فترة سجنه وعاد إلى أسرته، يتزوجها، ويزوران قريته لتقام لهما حفلة زواج على الطريقة الفلسطينية، ولكن الزوجة تقتل في رفح عندما كانت تشارك مع ناشطين أميركيين آخرين بينهم يهود في تحدي القوات الإسرائيلية، التي تدمر بيوت الناشطين الفلسطينيين. ويبدو في حادثة مقتلها ربط واضح مع واقعة مقتل الناشطة راشيل كوري قبل سنوات.

هل قاد التسامح أحمد إلى النجاح؟

لقد وصل هو وأستاذه اليهودي الإسرائيلي إلى جامعة هارفارد المرموقة، حيث الفرص أكبر لإجراء مزيد من الأبحاث وحيث سيحقق نجاحا سيغيّر لا حياته هو فقط، بل وحياة مجمل عائلته، التي ستنعم من تحسن مستواه المادي وتميزه العلمي.
في المقابل هل قادت رؤية عباس في عدم التسامح الى استعادة أي حق من حقوق شعبه؟
عباس يتشتت في الثورة الفلسطينية حتى ينتقل من فصيل يساري متشدد إلى فصيل إسلامي متشدد في غزة، والمقصود طبعا حماس. يتزوج وينجب أبناء بينهم واحد، خالد، يشبه عمه في عبقريته في الرياضيات والعلوم يحلم في أن يكمل دراسته في جامعة مرموقة وأن يخرج من حصار غزة وانغلاق أفق الحياة فيها. لكن إسرائيل تمنع عنه فرصة السماح بالخروج لاستكمال دراسته كما تفعل مع آلاف الطلبة. تكون النتيجة أن خالد يتحول إلى إنسان يائس فيقود عملية انتحارية ضد الإسرائيليين. اليأس يدفع الفلسطينيين إلى القتل، والعنف هنا ليس مجانيا.

تقودنا الرواية إلى نتيجة مفادها أن السلام يحتاج إلى أطراف متعددة تعتمده منهجا، ولا يكفي أن يؤمن به البعض. تنتهي الرواية التي تغطي ستين عاما كما بدأت، في عالم من القهر واللا عدالة، أجادت فيه الكاتبة ميشيل كوهين كوارسانتي جمع تفاصيل حياة البؤس والمعاناة التي عاشها الشعب الفلسطيني على مرّ العقود، فهي تبدأ من بعد النكبة وتمرّ على حروب مهمة مثل حرب حزيران، ومذابح صبرا وشاتيلا، وتنتهي بعد حرب غزة عام 2009. وهي مهمة شاقة لكاتبة قادمة من ثقافة معادية ومن مرويات ذاكرة مناقضة تماما لما تكتب عنه. لكنها نجحت في أن تقدم رؤية أكثر من طرف، ومن وجهة نظرها بالطبع كناشطة سلام ترى أن اسرائيل يمكن أن يمثلها العربي والإسرائيلي معا، أي أن يكونا أبناء دولة واحدة، كلاهما يكون قويا بالثاني. وهذا ما تشير إليه نهاية الرواية أو نهاية العلاقة بين أحمد وأستاذه شارون، حيث يحصل الاثنان على جائزة نوبل في الفيزياء مناصفة، نتيجة لتجارب مستمرة لسنوات. تقول ميشيل في حوراها مع “المجلة”: “يجب أن نحتفي بالاختلاف ونركز على المشتركات بيننا، بدل أن ندمر كل ذلك من دون هدف إيجابي”.

الرواية استقبلت بترحيب في الوسط الإسرائيلي أو اليهودي، المهيأ لهذه الأفكار التي تدفع باتجاه إحلال السلام محل الحرب مع الفلسطينيين على أسس عادلة. وتتمنى الكاتبة أن تصل روايتها إلى المتحمسين للصهيونية، لأنهم الداعمون لإسرائيل وسياساتها، وهي تعتقد أنها وصلت لبعضهم، لأنها سعت لأن تظهر القيم الإنسانية، ولم تدخل في جدل الحقائق التاريخية.
“لقد أظهرت ما فعلته الصهيونية بحق الفلسطينيين لا أكثر”.
هل تتوقع ميشيل أن تغير من مسلك إسرائيل حيال الفلسطينيين؟
“الرواية تركز على حالة الظلم واللاعدل الممارس على الفلسطينيين، على أمل تغيير سياسات الولايات المتحدة”: تقول ميشيل كوهين كوارسانتي، التي تقيم في نيويورك مع زوجها وابنتيها، وتكمل: “لأني اعتقد أن لا تغييرا كبيرا سنشهده في المنطقة إن لم تغير الولايات المتحدة سياساتها حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.



دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
TT

دواء شائع لمرض السكري يساعد في الحفاظ على البصر

شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)
شخص يخضع لفحص للكشف عن مرض السكري بعيادة في لوس أنجليس (أرشيفية- رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن دواءً شائعاً لمرض السكري قد يُبطئ من فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن.

فقد كان مرضى السكري الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً ويتناولون الميتفورمين -وهو دواء يُصرف بوصفة طبية ويُستخدم عادة لعلاج النوع الثاني من داء السكري- أقل عرضة بنسبة 37 في المائة للإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالسن خلال 5 سنوات مقارنة بمن لا يتناولونه.

واستخدم باحثون من جامعة ليفربول صوراً لعيون ألفَي شخص خضعوا لفحوصات روتينية للكشف عن أمراض العيون المرتبطة بمرض السكري على مدار 5 سنوات.

بعد ذلك، قاموا بتقييم ما إذا كان مرض التنكس البقعي المرتبط بالسن موجوداً في الصور ومدى شدة كل حالة، قبل مقارنة الاختلافات بين الأشخاص الذين يتناولون الميتفورمين وأولئك الذين لا يتناولونه، وفقاً لبيان صحافي، كما قاموا بتعديل النتائج لمراعاة العوامل التي قد تؤثر عليها، مثل السن والجنس ومدة الإصابة بداء السكري.

وفي هذا الصدد، قال نيك بير، طبيب العيون بجامعة ليفربول في المملكة المتحدة، والذي قاد البحث: «لا يتلقى معظم المصابين بالتنكس البقعي المرتبط بالسن أي علاج، لذا يُعد هذا إنجازاً كبيراً في سعينا لإيجاد علاجات جديدة».

وأضاف: «ما نحتاج إليه الآن هو اختبار الميتفورمين كعلاج للتنكس البقعي المرتبط بالسن في تجربة سريرية. فالميتفورمين لديه القدرة على إنقاذ بصر كثيرين».

ورغم أن النتائج واعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، أي أنها تُظهر وجود صلة بين الدواء وصحة العين، ولكنها لا تُثبت أن الميتفورمين هو السبب المباشر للتحسن. كما ركزت الدراسة على مرضى السكري فقط. ومن غير الواضح ما إذا كان للدواء التأثير نفسه على الأشخاص غير المصابين بهذا المرض.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين بيانات حول الجرعات المحددة التي تناولها المرضى من الميتفورمين، أو مدى التزامهم بالوصفات الطبية، حسبما أورد تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

والميتفورمين آمن بشكل عام، ولكنه قد يسبب آثاراً جانبية هضمية، ونقص فيتامين «ب 12» لدى بعض المرضى، ويعتقد العلماء أن خصائصه المضادة للالتهابات والشيخوخة قد تساعد في حماية شبكية العين.

ووفقاً لـ«مايو كلينيك»، فإن الميتفورمين دواء منخفض التكلفة وغير خاضع لبراءة اختراع، ويُستخدم على نطاق واسع بالفعل لإدارة نسبة السكر في الدم.


«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

غادر صباح اليوم (الأربعاء) أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وكان لاريجاني قد التقى في مسقط السلطان هيثم بن طارق خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه الآن للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

اقرأ أيضاً