ما شكل خريطة الطاقة العالمية حتى 2040؟

«الشرق الأوسط» تستعرض مصادر الوقود واستثماراتها حول العالم

أحد مشروعات الزراعة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية بفرنسا (رويترز)
أحد مشروعات الزراعة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية بفرنسا (رويترز)
TT

ما شكل خريطة الطاقة العالمية حتى 2040؟

أحد مشروعات الزراعة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية بفرنسا (رويترز)
أحد مشروعات الزراعة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية بفرنسا (رويترز)

في الوقت الذي تتجه فيه البوصلة العالمية نحو تنشيط استثمارات الطاقة المتجددة، لتقليص حجم مضار الانبعاثات الكربونية التي تهدد المناخ العالمي من جهة، ومن أجل الاستعداد المبكر لمواجهة خطر نضوب مصادر الطاقة الأحفورية التقليدية من جهة أخرى، إلى جانب توفير جانب كبير من ميزانيات الدول من أجل الحصول على الطاقة، ارتفعت الاستثمارات الدولية في مجالات الطاقة المتجددة إلى ذروتها في عام 2015، لكنها عادت إلى الانخفاض قليلا في النصف الأول من العام الحالي.. وبحثا عن إجابة هذا اللغز، تفتح «الشرق الأوسط» ملف الطاقة المتجددة من مصادره واستثماراته، انطلاقا إلى الآفاق الممكنة لنموه حتى عام 2040.
ووسط المعركة القائمة بين الطاقة التقليدية والمتجددة على عرش العالم، ترتفع اهتمامات مناطق عدة بالتحول نحو الطاقة المتجددة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط؛ لما تمتلكه من مقومات عالية للغاية ومبشرة في هذا المجال.
ومن أبرز النماذج في المنطقة العربية يعد المغرب من الدول الناجحة في هذا التحول نحو استغلال الطاقة الشمسية، فيما تتفق «رؤية المملكة 2030» مع ضرورة التحول عن الوقود الأحفوري سواء كمصدر رئيسي للدخل أو للحصول على الطاقة؛ خاصة في ظل التوقعات المستقبلية لكثير من الخبراء حول العالم بأن المستقبل سيكون مقصورا على الطاقة المتجددة، التي تشير في بعضها إلى أنه سيتم تجاوز استخدام توليد الطاقة عن طريق الغاز لصالح مصادر الطاقة المتجددة في عام 2027، وستحل الطاقة المتجددة محل الفحم في 2037.
وفي السعودية، أكدت المملكة في «رؤية المملكة 2030» الهدف الجذري في التحول إلى الطاقة المتجددة من خلال توفير 9.5 غيغاواط من خلال الطاقة النظيفة. ويرى أليكس بورغمان، استشاري الاستثمارات في الطاقة النظيفة، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» أن أهداف المملكة تظهر تحولا بنحو 180 درجة، مما يجعل السعودية في طليعة الدول القادرة على نشر الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط. وأظهرت المملكة طموحا عاليا حين حققت إنتاج 25 ميغاواط من الطاقة النظيفة بنهاية 2015؛ الأمر الذي دعم إجمالي استهلاك الكهرباء بنحو 5 في المائة. ودعمت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للطاقة المتجددة من «رؤية المملكة 2030»، وذلك من خلال الأطر القانونية والتنظيمية لنشر الطاقة المتجددة التي سيتم إنشاؤها عبر التحرير التدريجي لسوق الوقود.
من جهتها، بدأت الشركة السعودية للكهرباء في السنوات الأخيرة العمل على عدد من الدراسات التقنية الحديثة ضمن خططها للاستفادة من الطاقة المتجددة، التي أطلقت من خلالها عمليات البحث في إعداد خريطة شاملة للمواقع التي يمكن إنتاج الطاقة الشمسية بها في مناطق المملكة كافة، لتقليل الاعتماد المستقبلي على الوقود والمساهمة في الحد من التلوث البيئي، وهو ما يتواكب مع «رؤية المملكة 2030» وجهودها في إعادة هيكلة وتنويع الاقتصاد الوطني، خاصة أن الشركة تسعى إلى المنافسة على مؤشرات الأداء العالمي، بعد أن أصبحت الشركة الكبرى في مجال الطاقة الكهربائية بمنطقة الشرق الأوسط.
ومنذ عام 2011 دخلت الشركة مجال الطاقة المتجددة بتنفيذ مشروع فرسان بقدرة 500 كيلوواط ليكون باكورة مشروعاتها ويعمل الآن بكفاءة تامة، ومن ثم توالت الدراسات والتقييم الفني والاقتصادي للاستفادة بما تتمتع به المملكة من موارد واعدة للطاقة المتجددة.
كما اعتمد مجلس إدارة الشركة مبادرات الشركة السعودية للطاقة المتجددة لبناء محطات مختلفة القدرات تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح يبلغ إجمالي قدراتها 300 ميغاواط، وتُنَفذ خلال السنوات القادمة بهدف مواكبة الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، توفر ما يعادل 25.5 مليون برميل وقود على مدى عمرها الإنتاجي المقدر بنحو 25 عاما.
ومنذ الإعلان عن «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» تعمل الشركة السعودية للكهرباء عن قرب مع الجهات المعنية بوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، لتطوير خططها ومبادرتها لتنفيذ مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة 9.5 غيغاواط. وكانت الشركة قد أعلنت مؤخرًا عن إنشاء وتطوير مشروعين للطاقة الشمسية في مدينتي الجوف ورفحاء، وذلك بهدف إنشاء محطتين تعملان بتقنية الطاقة الشمسية الضوئية (PV) يعملان بشكل كامل بالطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط لكل منهما، كمحطات توليد مستقلة (IPP) لإنتاج الطاقة الكهربائية، وللاستفادة من موارد المملكة من طاقة الرياح فتعمل الشركة على تنفيذ مشروع بمنطقه حريملاء لإنتاج 2750 كيلوواط من طاقة الرياح، وأيضا تقوم الشركة السعودية للكهرباء بإعداد الدراسات اللازمة لتنفيذ مشاريع لطاقة الرياح بمنطقه أملج على الساحل الغربي للمملكة تصل قدراتها إلى 50 ميغاواط.
كما تم توقيع عقدين منفصلين يعتبران من أكبر محطات التوليد في العالم للطاقة الكهربائية المدمجة مع الطاقة الشمسية الحرارية (ISCC)، حيث تم توقيع المشروع الأول لإنشاء محطة ضباء الخضراء، التي تعمل بنظام الدورة المركبة من خلال وحدتي توليد غازية ووحدة توليد بخارية، لإنتاج 605 ميغاواط من الكهرباء، مشتملة على قدرة كهربائية ناتجة من وحدات التوليد بالطاقة الشمسية تصل إلى 43 ميغاواط، وتم توقيع العقد الآخر لإنشاء محطة توليد وعد الشمال التي ستسهم في إنتاج 50 ميغاواط من الطاقة الشمسية المدمجة من إجمالي قدرات التوليد بالمحطة التي تصل إلى (1390) ميغاواط وقت الذروة مشتملة على أربع وحدات توليد غازية ووحدة توليد بخارية.
ويتم تنفيذ مشروع محطة الطاقة الشمسية في مدينة الأفلاج بقدرة إجمالية تصل إلى 50 ميغاواط، وهو من أوائل المشاريع الخاصة بالطاقة المتجددة التي بدأتها الشركة بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، بعد أن نجحتا في تنفيذ مشروع تركيب خلايا كهروضوئية تعتمد على الطاقة الشمسية في توليد الطاقة لمدرستين بالرياض.
وقالت الشركة السعودية للكهرباء في بيان لها، أمس، إن جهودها لم تتوقف على إنشاء مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة في مواقع مختلفة بالمملكة، بل تعدى ذلك إلى العمل على بناء كفاءات وطنية متخصصة في هذا المجال، يمكنها أن تُشغِّل وتدير تلك المشاريع مستقبلا، وتسهم في اختيار أفضل التقنيات الخاصة بمشاريع إنتاج الطاقة الشمسية خلال عملية إنشاء تلك المشاريع؛ حيث أرسلت فريق من المهندسين والفنيين السعوديين من الشركة لإجراء تدريبات فنية وتقنية حديثة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا استعدادا لتشغيل وإدارة محطات الطاقة الشمسية بالمملكة التي ستكون أولها محطة ضباء الخضراء للطاقة الشمسية في منطقة تبوك، لنقل الخبرة للمختصين من منسوبي الشركة واكتسابهم مهارات تشغيل وصيانة هذه المنشآت وقياس أدائها.

آفاق المستقبل عالميا

ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية فمن المتوقع أن تنمو حصة الطاقة الشمسية من إجمالي الطاقة الإنتاجية العالمية من 3 في المائة في 2014، إلى أكثر من 18 في المائة في عام 2022، علما بأن قدرة الطاقة العالمية تختلف وفقا لإنتاج محطات الطاقة الشمسية، ووفقا لمعدلات شروق الشمس في المواسم المختلفة وفي كل بلد.
في حين ذكر تقرير برنامج البيئة للأمم المتحدة أن أجمالي استثمارات الطاقة المتجددة بلغ 286 مليار دولار في 2015، بزيادة قدرها 3 في المائة مقارنة بعام 2011، وسجل إنتاج الطاقة الكهربائية المولدة من الغاز والفحم ما يقرب من نصف الاستثمارات التي أحرزتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المتجددة الأخرى.
وشهدت الصين ارتفاعا في عائداتها من الاستثمار بالطاقة المتجددة في الأرباح المجمعة للنصف الأول من العام الحالي بنحو 20 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، استنادا إلى إحصاءات أولية في بيان نشر منذ أيام قليلة للقائمة المجمعة للشركات الحكومية العاملة بالقطاع، وأوضح البيان أن من العوامل التي لها تأثير إيجابي في أداء الصين للطاقة المتجددة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) هو زيادة كفاءة مزارع الرياح المسجلة، بزيادة قدرها 35 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويتوقع أن تتجه الصين مع المتغيرات المفترضة في الاقتصاد، إلى اتجاه أضعف نحو استخدام الفحم والانتقال المباشر إلى الطاقة المتجددة، ليتم إنتاج ما يقرب من 1000 تيراواط بحلول 2040، وفقا لتقرير بلومبرغ لتمويل الطاقة المتجددة.

2015.. عام استثنائي

وارتفعت معدلات الاستثمار في الطاقة المتجددة بنحو 19 في المائة في 2015، وتصدرت الدول المتقدمة لأول مرة في عام 2015 التدفق الاستثماري بزيادة قدرها 8 في المائة، وتركزت معظم استثمارات الاقتصادات المتقدمة في الصين بزيادة قدرها 17 في المائة، لتصل إلى 102.9 مليار دولار في الفترة نفسها، كما شمل الارتفاع البلدان النامية التي أظهرت زيادة في استثمارات صناعات الطاقة المتجددة كالهند وجنوب أفريقيا والمكسيك وتشيلي.
وبشكل عام ارتفعت قدرة الإنتاج العالمي من الطاقة المتجددة، باستثناء طاقة المياه، بنحو 53.6 في المائة لكل محطات الطاقة المتجددة المستخدمة عالميا. وتعد هذه المرة هي المرة الأولى لدلالة التغير الهيكلي الجاري واستخدام أحدث التقنيات، برغم أن التكنولوجيا النظيفة في توليد الكهرباء على سبيل المثال تمثل ما يزيد قليلا على 10 في المائة من الإنتاج العالمي العام الماضي.
فيما انخفضت معدلات الاستثمار في الطاقة المتجددة بنحو الربع في النصف الأول من العام الحالي، ويعتقد محللون أن الإنفاق الذي شهده عام 2015 لن يكون له مثيل.
وأفاد تقرير بلومبرغ للطاقة المتجددة، بأن الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة تراجع بنحو 23 في المائة في النصف الأول من 2016، متأثرا بتوقف وتيرة الإنفاق على الألواح الشمسية؛ نظرا لانخفاض تكلفتها عالميا، وجذبت طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من صناعات الطاقة النظيفة ما يقرب من 116.4 مليار دولار في الربعين الأولين من العام، بما في ذلك 61.5 مليار دولار في الربع الثاني، وعدلت بلومبرغ من إجمالي استثمارات 2015، من 20 مليار دولار، إلى 348.5 مليار دولار.
* لماذا انخفض الاستثمار في النصف الأول من 2016؟
وأكد مايكل ليبريتش، مؤسس بلمبرغ للطاقة المتجددة، أنه أصبح من المؤكد أن إجمالي الاستثمارات العالمية لن تنجح هذا العام في تحقيق «معدلات 2015»، مضيفا أن انخفاض أسعار ألواح الخلايا الشمسية وانخفاض تكاليف التمويل قد أثرت في احتياجات الإنفاق الرأسمالي من المطورين لصناعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك الاستثمار في التطوير التكنولوجي.
وسجلت كل من أوروبا والبرازيل زيادة في الإنفاق، لكن استثمارات الصين انخفضت بنحو 34 في المائة إلى 33.7 مليار دولار، ويرجع ذلك جزئيا إلى الزيادة الخرافية في استثمارات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في 2015، في ظل تراجع الطلب على الطاقة وتغير سياسة الحكومة.
وبلغت استثمارات الطاقة النظيفة في الربع الثاني من العام الحالي 61.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 12 في المائة مقارنة بالربع الأول من 2016، لكن ذلك بانخفاض قدره 32 في المائة مقارنة بالفترة نفسها في 2015، التي بلغت آنذاك 90 مليار دولار.
وعند النظر إلى الاتجاه في 2016 حتى الآن، فإن النصف الأول من هذا العام حقق إجمالي استثمارات بنحو 116.4 مليار دولار، أي أقل بنحو 23 في المائة مما كانت عليه في الستة الأشهر الأولى قبل عام.
وارتفعت الاستثمارات الأوروبية في النصف الأول من العام الحالي بنحو 4 في المائة لتصل إلى 33.5 مليار دولار، كما شهدت البرازيل ارتفاعا بنحو 36 في المائة إلى 3.7 مليار دولار، بينما انخفضت الاستثمارات الصينية بنحو 34 في المائة إلى 33.7 مليار دولار، كما شهدت الاستثمارات الهندية انخفاضا بنحو واحد في المائة إلى 3.8 مليار دولار، وانخفضت استثمارات آسيا والمحيط الهادي بنحو 47 في المائة إلى 12.1 مليار دولار، كما انخفضت استثمارات منطقة الشرق الأوسط بنحو 46 في المائة إلى 4.2 مليار دولار، وانخفض إجمالي استثمارات الولايات المتحدة بنحو 5 في المائة إلى 23.1 مليار دولار، فيما انخفضت باقي دول الأميركتين باستثناء الولايات المتحدة والبرازيل بنحو 63 في المائة إلى 2.3 مليار دولار.

الطاقة الشمسية

وأضافت المتغيرات في سوق الطاقة، الطاقة الشمسية سببا رئيسيا لمسار الاستثمار العالمي حتى الآن، إضافة إلى زيادة عدد المشروعات الصغيرة، التي لا تتطلب إنفاقا رأسماليا ضخما.
وأوضحت الأرقام المنقحة أن الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة شهد أعلى معدلاته العام الماضي، حيث وصلت إجمالي قيم الاستثمارات الجديدة إلى 348.5 مليار دولار، ليتخطى التقدير البالغ 348.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأظهر تنقيح المعلومات عن العمليات الاستثمارية أن هناك زيادة في تمويل الأصول بنحو 29 مليار دولار، على نطاق مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لا سيما في الصين والولايات المتحدة، فيما انخفضت معدلات تمويل الأصول بنحو 10 في المائة في اليابان.
وقال أفرايم لوو، أحد اقتصاديي الطاقة في بلومبرغ لتمويل الطاقة المتجددة، إن بيانات الربع الثاني ليست سلبية «بالمعنى الحرفي.. فعلينا أن ننظر إلى الجانب الإيجابي، فاستثمارات العام الماضي تخطت 2014 بنحو 11 في المائة، وبزيادة قدرها 30 في المائة عن 2013؛ الأمر الذي يدلل على استدامة التطوير والتدفق الاستثماري بالصناعة».
* مسارات الاستثمار في العام الحالي:
وبلغ إجمالي تمويل الأصول في الصناعة بالنصف الأول من العام الحالي 92 مليار دولار في جميع أنحاء العالم، بانخفاض قدره 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت أكبر صفقات تمويل الأصول في الربع الثاني في محطة طاقة الرياح البحرية في أوروبا بإجمالي استثمارات 3.9 مليار دولار، وتوزعت المحطات بين المملكة المتحدة وألمانيا والدنمارك.
أما في أفريقيا، فتضمنت المشاريع الكبرى محطة الطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا بقيمة استثمارية وصلت إلى 756 مليون دولار.
وفي الولايات المتحدة وصلت القيمة الاستثمارية لمحطة الرياح إلى 610 مليون دولار، وذلك إلى جانب محطات أخرى في مناطق متفرقة حول العالم بنحو 363 مليون دولار.
وجذبت مشروعات الطاقة الشمسية 19.5 مليار دولار في النصف الأول من عام 2016، بانخفاض قدره 32 في المائة عن الفترة نفسها في العام السابق، ويرجع جزء كبير من هذا الانخفاض إلى انخفاض تكاليف الصناعة، غير أن هناك تباطؤا ملحوظا في أكبر سوق لهذه النظم من الصناعة النظيفة في اليابان، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات 4.6 مليار دولار في النصف الأول، بانخفاض قدره 66 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الأسواق الناشئة

كان للأسواق الناشئة نصيب في كبير في استثمارات النصف الأول لشركات الطاقة النظيفة، حيث سجلت 3.8 مليار دولار، بأقل 56 في المائة عن الأشهر الستة الأولى من عام 2015.
وبلغ إجمالي رأس المال الاستثماري نحو 2.8 مليار دولار في النصف الأول، بزيادة قدرها 2 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وكانت أكبر الصفقات في الهند بنحو 230 مليون لتطوير أحد محطات الرياح، تليها الصين بنحو 120 مليون دولار لصناعة سيارة كهربائية.

قفزات من 2004
وحقق إجمالي الاستثمار العالمي في الطاقة النظيفة طفرة واضحة منذ عام 2004 حين سجل إجمالي الاستثمار 61.8 مليار دولار، وفي 2005 كان 88 مليار دولار، ثم 128.2 مليار دولار في 2006، و174.7 مليار في 2007. 205.2 مليار دولار في 2008. وفي 2009 وصل إجمالي الاستثمار إلى 206.8 مليار دولار، و176.1 مليار دولار في عام 2010، و317.5 مليار دولار في عام 2011، ثم في 2012 حقق 290.7 مليار دولار، ووصل إلى 268.6 مليار دولار في 2013، وفي 2014 وصل إلى 315 مليار دولار. وشملت الأرقام السنوية احتساب جميع فئات الاستثمار كتمويل الأصول، واستثمارات المشاريع الصغيرة، ورأس المال الاستثماري والأسهم.
وأبرمت حكومات مجموعة دول العشرين والسبع الكبار اتفاقيات لتسريع الوصول إلى الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة الطاقة، ويمثل عام 2015 عاما استثنائيا، خاصة مع الاتفاقيات التي تمت بعد قمة المناخ في باريس أوائل العام الحالي، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الأنفاق الكبير على الوقود الأحفوري، ووضع التزامات الطاقة المتجددة من قبل الحكومات الإقليمية وكذلك القطاع الخاص.

المنافسة الأحفورية

وبلغ حجم الاستثمار العالمي في الطاقة المتجددة رقما قياسيا جديدا، مع زيادة الاستثمار في البلدان النامية، وتوجت هذا العام اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في المؤتمر الحادي والعشرين في باريس، حيث وافقت 195 دولة على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بنحو 2 درجة مئوية.
وفي الوقت الذي يعد فيه الوقود الأحفوري منافسا في الأسواق من حيث التكلفة، ويظل وضعه باعتباره مصدر الطاقة الأساسي لتوليد الكهرباء، لكنَّ الاقتصادات المتقدمة تحاول التحلل من الاعتماد على هذا النوع من الوقود في ظل توفير استخدام عادل لمصادر الطاقة المتجددة لتقليل الفجوة بين من يملكون الطاقة والذين لا يملكون وتحقيق هدف خفض درجات الحرارة العالمية.
وتعد صناعات الطاقة النظيفة واحدة من مستقبل الصناعات الأكثر أمنا باستخدام أنظمة أكثر ذكاء ومرونة، واستيعاب كامل لسياسات المركزية واللامركزية في تطبيق سياسات الإنتاج مما يدعم قدرة الصناعة على جذب الاستثمار.
ويرى جون جوبل، خبير الطاقة المتجددة في دونسكي لاستشارات الطاقة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توقعات مسار المستقبل لاستثمارات الطاقة المتجددة أقل بكثير من توقعات أسعار الوقود الأحفوري، لكن اللافت للنظر دائما هو معدل التحول السريع نحو الطاقة النظيفة خلال الـ12 سنة الماضية والـ25 سنة المقبلة.
وأضاف جوبل أن التوقعات المستقبلية لا تظهر أي «عصر ذهبي» جديد للوقود الأحفوري، فعلى سبيل المثال سيتم تجاوز استخدام توليد الطاقة عن طريق الغاز لصالح مصادر الطاقة المتجددة في عام 2027، وستحل الطاقة المتجددة محل الفحم في 2037.

توقعات 2040

وتوقع بحث جامعة فرانكفورت لاستثمارات تغير المناخ والطاقة النظيفة الصادر أوائل العام الحالي، أن تجذب الصناعة ما يقرب من 11.4 تريليون دولار خلال العقدين المقبلين وتعزيز الطلب على السيارات الكهربائية بنحو 8 في المائة بحلول عام 2040.
وفي ظل انخفاض أسعار الفحم والغاز، التي من المرجح أن تستمر حتى منتصف العام المقبل، لكنها ستفشل في منع تحول أساسي في نظم الاعتماد على الكهرباء في العالم خلال العقود القادمة، فسيتعمد العام على خيارات متوازنة، خاصة في الدول النامية، بين مصادر الطاقة المتجددة وغير المتجددة، حتى الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة. وشكك البحث العلمي لجامعة فرانكفورت في قدرة تلك الدول على هذا التحول وفقا لخطتها، واصفا تلك الخطط بـ«الطموحة».
بينما رسمت أحدث توقعات طويلة الأجل لبلومبرغ مسارا مستقبليا أقل اعتمادا على الفحم والغاز والنفط، خاصة مع انخفاض الأسعار لتلك السلع، ومع ذلك أظهر التوقع أيضا انخفاض حاد في تكلفة استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
في حين أشارت توقعات مؤتمر المناخ في باريس في الفترة التي تغطي من 2016 وحتى 2040 بشأن الانبعاثات الكربونية، أن 2025 ستشهد ذروة الانبعاثات نتيجة لاضطراب التوازن الاقتصادي في الصين، واعتماد الهند وغيرها من الأسواق الآسيوية الناشئة على الفحم كمصدر رئيسي لتوليد الطاقة، فإن الانبعاثات ستصل في عام 2040 إلى ما يقرب من 700 ميغاطن، أو بزيادة قدرها 5 في المائة أعلى من مستويات 2015.
وأشار خبراء في بلومبرغ إلى أنه سيتم زيادة استثمارات مجال الطاقة المتجددة إلى 7.8 تريليون دولار بين عامي 2016 و2040، لكن الأمر سيتطلب «جهودا أكثر من مجرد أرقام في خانات الاثني عشر صفرا لتحقيق هدف الأمم المتحدة بخفض درجة الحرارة العالمية».
وخفضت بلومبرغ أسعار الفحم والغاز على المدى الطويل بنحو 33 في المائة و30 في المائة على التوالي، خلال الفترة نفسها، مما يعكس زيادة في المعروض المتوقع لكلتا السلعتين، مما سيخفض تكلفة توليد الطاقة عن طريق السلعتين المذكورتين أعلاه.
كما ستنخفض تكاليف توليد الطاقة عن طريق الرياح بنحو 41 في المائة بحلول عام 2040، وتكاليف الخلايا الكهروضوئية الشمسية بنحو 60 في المائة، مما يجعل هذه التقنيات أرخص الطرق لإنتاج الكهرباء في كثير من بلدان العالم بدء من عام 2020 وحتى 2030، لتنتشر حول العالم بحلول عام 2040.

خريطة الطاقة في 2040

وستجذب صناعة الوقود الأحفوري ما يقرب من 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2040، سيذهب منها 1.2 تريليون دولار إلى زيادة محطات حرق الفحم، فيما سيذهب 892 مليار دولار إلى محطات حرق الغاز، لكن الطاقة المتجددة ستأخذ نصيب الأسد، فمن المتوقع استثمار ما يقرب من 7.8 تريليون دولار في الطاقة النظيفة، لتوزع كالآتي: 3.1 تريليون دولار لتوليد الطاقة عن طريق الرياح في البر والبحر، والطاقة الشمسية 3.4 تريليون دولار، و911 مليار دولار إلى الطاقة المولدة عن طريق المياه.
ويتطلب سيناريو خفض درجات الحرارة العالمية بنحو 2 درجة مئوية المزيد من رءوس الأموال والمزيد من السياسات المتسقة مع هذا الهدف، وتوقع تقرير بلومبرغ لتمويل الطاقة المتجددة أن العالم سيحتاج بحلول 2040 إلى ما يقرب من 5.3 تريليون دولار كاستثمارات في صناعات خالية من الكربون، للحيلولة دون ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي إلى أكثر من معدلاته الآمنة المسجلة لدى اللجنة الدولية للتغيرات المناخية، وهو 450 وحدة لكل مليون.
وسيساعد ازدهار الطلب على السيارات والمركبات الكهربائية بإضافة ما يقرب من 2.7 تيراواط للساعة، أو زيادة الطلب على الكهرباء عالميا بنحو 8 في المائة على الكهرباء بحلول عام 2040. وسوف يزيد الطلب على مركبات النقل الخفيف بنحو 35 في المائة، أي ما يعادل 41 مليون سيارة، ليصل إلى 90 ضعف مبيعات عام 2015.
وستولد الهيمنة الأوروبية لمصادر الطاقة المتجددة ما قيمته 70 في المائة من الكهرباء بحلول عام 2040، ارتفاعا من نحو 32 في المائة في عام 2015، وستقفز حصة الولايات المتحدة من 14 في المائة في عام 2015 إلى 44 في المائة في عام 2040، كما سينخفض استخدام الولايات للغاز من 33 في المائة في 2015 إلى 31 في المائة في عام 2040.

فوائد ومضار موازية
وسيؤدي تصاعد وتيرة مبيعات السيارات الكهربائية إلى خفض تكلفة إنتاج بطاريات «الليثيوم - أيون»، مما يجعلها أكثر جاذبية للانتشار، إلى جانب أنظمة الطاقة الشمسية المستخدمة للمنشآت السكنية والتجارية.
وما زالت الهند أحد الدول الرئيسية المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية الآن وفي المستقبل، ومن المتوقع أن يزيد الطلب على الكهرباء بنحو 3.8 ضعفا بين عامي 2016 و2040، وبرغم من أن الاستثمارات الهندية في الطاقة المتجددة خلال الفترة نفسها ستصل إلى 611 مليار دولار، فإن استثماراتها في الطاقة النووية ستبلغ 115 مليار دولار، غير أنها ستستمر في الاعتماد بشكل مباشر على المحطات الكهربائية التي تعمل بالفحم لتلبية الطلب المتزايد، مما سيؤدي إلى زيادة إجمالي معدل الانبعاثات السنوية إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2040.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.