العرب يصدمون البرازيل مرتين في ليلة واحدة

منتخب «السامبا» يسقط في فخ التعادل أمام العراق.. و«التانغو» الأرجنتيني ينعش آماله ويتخطى الجزائر

فرحة عراقية بعد التعادل مع البرازيل (رويترز) - لقطة من مباراة الأرجنتين والجزائر (إ.ب.أ)
فرحة عراقية بعد التعادل مع البرازيل (رويترز) - لقطة من مباراة الأرجنتين والجزائر (إ.ب.أ)
TT

العرب يصدمون البرازيل مرتين في ليلة واحدة

فرحة عراقية بعد التعادل مع البرازيل (رويترز) - لقطة من مباراة الأرجنتين والجزائر (إ.ب.أ)
فرحة عراقية بعد التعادل مع البرازيل (رويترز) - لقطة من مباراة الأرجنتين والجزائر (إ.ب.أ)

تلقت طموحات البرازيل لإحراز الميدالية الذهبية لمسابقة كرة القدم للمرة الأولى في دورات الألعاب الأولمبية لطمة قوية بالتعادل السلبي الثاني على التوالي للفريق في المسابقة ضمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية (ريو دي جانيرو 2016). وخذل المنتخب الجزائري الجماهير البرازيلية التي حضرت بالآلاف لمساندته وتشجيعه في مواجهة غريمها اللدود المنتخب الأرجنتيني وخسر الخضر أمام التانغو الأرجنتيني 1 - 2.
وسقط المنتخب البرازيلي في فخ التعادل السلبي مع نظيره العراقي (صباح أمس الاثنين بتوقيت غرينتش) في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى في الدور الأول للمسابقة. ورفع المنتخب البرازيلي رصيده إلى نقطتين متساويا مع نظيره العراقي، حيث يقتسم الفريقان المركز الثاني في المجموعة خلف المنتخب الدنماركي الذي انفرد بصدارة المجموعة برصيد أربع نقاط بعد تغلبه على منتخب جنوب أفريقيا في مباراة أخرى بهدف نظيف سجله روبير سكوف في الدقيقة 69. وعاند الحظ المنتخب البرازيلي حيث ذهبت تسديدة ريناتو أوغوستو عاليا في الوقت بدل الضائع للمباراة، علما بأن العارضة تصدت لتسديدة أخرى من اللاعب نفسه في الدقيقة 44. ورغم هذا، حالف الحظ المنتخب البرازيلي أيضا عندما تصدى القائم لتسديدة اللاعب العراقي مهند عبد الرحمن.
ومع تعادل الفريق سلبيا للمرة الثانية، كان من الطبيعي أن تهتف الجماهير البرازيلية ضد لاعبيها الذين فشلوا بقيادة نيمار دا سيلفا مهاجم برشلونة الإسباني في ترك أي بصمة حتى الآن كما فشلوا في هز الشباك خلال المباراتين ليثير الفريق القلق بشأن حلمه الأولمبي. ولم يسبق للبرازيل الفائزة بلقب كأس العالم خمس مرات سابقة (رقم قياسي) أن أحرزت الميدالية الذهبية للعبة في الدورات الأولمبية، حيث خسر الفريق نهائي المسابقة في 1984 و1988 و2012.كما تأتي الأولمبياد هذه المرة بعد عامين فقط من الهزيمة الثقيلة والمدوية 1 - 7 للمنتخب البرازيلي أمام ألمانيا في المربع الذهبي لكأس العالم 2014 بالبرازيل والتي حرمت الفريق من بلوغ النهائي على استاد «ماراكانا» الأسطوري الذي يستضيف نهائي المسابقة الأولمبية أيضا.
ولم يكن التعادل مع العراق هو الصدمة الوحيدة التي تعرض لها البرازيليون من الكرة العربية في هذه الجولة من المسابقة، وإنما سبقها سقوط المنتخب الجزائري أمام نظيره الأرجنتيني 1 - 2 ضمن منافسات المجموعة الرابعة. وخذل المنتخب الجزائري الجماهير البرازيلية التي حضرت بالآلاف لمساندته وتشجيعه في مواجهة غريمها اللدود المنتخب الأرجنتيني وخسر الخضر أمام التانغو الأرجنتيني. وعلى غرار المباراة الأولى، التي خسرها المنتخب الجزائري أمام هندوراس 2 - 3 تسببت الأخطاء الساذجة من حارس المرمى فريد شعال والدفاع في خسارة الخضر في لقاء التانغو الأرجنتيني على الاستاد الأولمبي بمدينة ريو دي جانيرو. وبهذا ودع المنتخب الجزائري المسابقة رسميا بغض النظر عن نتيجة مباراته الثالثة في المجموعة أمام نظيره البرتغالي، حيث تراجع الخضر للمركز الرابع الأخير في المجموعة بلا رصيد من النقاط ليصبح ثاني المنتخبات التي تودع البطولة رسميا بعدما سبقه منتخب فيجي من المجموعة الثالثة.
وجاء فوز المنتخب الأرجنتيني على الجزائري ومن قبله فوز البرتغال على هندوراس 2 - 1 ليؤكد تأهل المنتخب البرتغالي رسميا للدور الثاني (دور الثمانية) في المسابقة بغض النظر عن نتيجة مباراته الأخيرة في المجموعة. وفي المباراة الأخرى بالمجموعة، قلب منتخب البرتغال تأخره بهدف مبكر للغاية إلى فوز ثمين 2 - 1. وافتتح ألبرتو إليس التسجيل لمنتخب هندوراس في الدقيقة الأولى ورد المنتخب البرتغالي بهدفين سجلهما توبياز فيغوريدو وغونزالو باسينسيا في الدقيقتين 22 و36. ويتنافس منتخبا هندوراس والأرجنتين على البطاقة الثانية للمجموعة إلى دور الثمانية، حيث يقتسمان المركز الثاني حاليا برصيد ثلاث نقاط لكل منهما ويتفوق منتخب هندوراس بفارق الأهداف فقط.
وانتهى الشوط الأول من المباراة بين المنتخبين الجزائري والأرجنتيني بالتعادل السلبي ثم سجل أنخل كوريا هدف التقدم الأرجنتيني في الدقيقة 47 وتعادل سفيان بن دبكة للخضر في الدقيقة 64 قبل أن يحسم جوناثان كاليري اللقاء بهدف الفوز للأرجنتين في الدقيقة 70. وأنهى كل من الفريقين المباراة بعشرة لاعبين فقط، حيث تعرض فيكتور كويستا قائد التانغو للطرد في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، كما طرد أيوب عبد اللاي مدافع الخضر في الدقيقة 67.
وبدأ الشوط الأول بهجوم ضاغط من منتخب الأرجنتين وشهدت الدقيقة الثالثة التسديدة الأولى في المباراة عن طريق سانتياغو أسكاسيبار الذي تابع كرة مرتدة من الدفاع الجزائري بطريقة خاطئة ليسدد مباشرة من خارج منطقة الجزاء ولكنها مرت بجوار القائم الأيسر. بدأ منتخب الجزائر مبادلة نظيره الأرجنتيني الهجمات، وسدد بغداد بونجاح ضربة رأس من متابعة لتمريرة عرضية من الناحية اليمنى ولكنها لم تكن متقنة لتخرج بجوار القائم الأيمن في الدقيقة السادسة.
وتبادل جوناثان كاليري الكرة مع زميله مارتينيز في هجمة أرجنتينية خطيرة في الدقيقة 28 ولكن الفرصة لم تكتمل. وفي المقابل، افتقدت الهجمات المرتدة القليلة للخضر الفعالية المطلوبة رغم التشجيع الهائل من الجماهير لدى استحواذ لاعبي الجزائر على الكرة. وأهدر عبد الرؤوف بن غيث فرصة أخرى للخضر في الدقيقة 37 عندما خطف الكرة من الدفاع الأرجنتيني ولكنه تعجل ومرر الكرة من الناحية اليمنى لتذهب في يد الحارس. ولم يجد فيكتور كويستا قائد المنتخب الأرجنتيني سوى إعاقة اللاعب بغداد بونجاح لإيقاف هجمة جزائرية سريعة في الدقيقة 38 واتجه الحكم نحو كويستا لإشهار البطاقة الصفراء في وجهه لكنه فوجئ بمحاولة من حارث بن قبلة للتأثير عليه مما دفع الحكم لإنذاره ثم إنذار كويستا. وعاند الحظ بن قبلة في الدقيقة 43 حيث ذهبت تسديدته من حدود منطقة الجزاء بجوار القائم الأيمن مباشرة إثر هجمة خطيرة للخضر.
وفي الدقيقة التالية، انفرد بونجاح تماما بالحارس الأرجنتيني ولكنه لعب الكرة في جسم الحارس وحاول متابعة الكرة بعدها لكن الدفاع ضغط عليه في الوقت المناسب. ولم يتردد الحكم في طرد كويستا في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول إثر تدخل قوي منه لمنع بونجاح من الانفراد بالحارس لتشتعل المدرجات فرحا بطرد اللاعب، حيث نال المنتخب الجزائري دفعة معنوية هائلة من الجماهير البرازيلية. وسدد زكريا حدوش الضربة الحرة ولكن الكرة ذهبت في يد الحارس لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
ومع بداية الشوط الثاني، باغت المنتخب الأرجنتيني منافسه الجزائري بهدف التقدم إثر هجمة سريعة انطلق خلالها أنخل كوريا بالكرة في حراسة الدفاع الجزائري ثم سدد الكرة من داخل المنطقة في اتجاه الزاوية البعيدة على يسار الحارس. وتوالت الهجمات المتبادلة بين الفريقين في الدقائق التالية وعاند الحظ اللاعب الجزائري بن قبلة إثر هجمة منظمة للخضر أنهاها بتسديدة رائعة ذهبت فوق الزاوية اليمنى للمرمى الأرجنتيني مباشرة. وكثف المنتخب الجزائري محاولاته الهجومية في الدقائق التالية ولكنها افتقدت للفعالية المطلوبة أحيانا كما عاند الحظ الفريق أحيانا أخرى. وأثمرت هجمات الخضر عن هدف التعادل في الدقيقة 64 إثر هجمة منظمة وتمريرة بينية من فرحاني وضعت بن دبكة في مواجهة الحارس الأرجنتيني مباشرة، حيث هيأ بن دبكة الكرة لنفسه وسددها في المرمى. ولكن المنتخب الجزائري تلقى لطمة قوية في الدقيقة 67 إثر طرد مدافعه أيوب عبد اللاي للخشونة مع كريستيان بافون. وسدد أسكاسيبار كرة صاروخية من مسافة بعيدة في الدقيقة 69 ولكن الكرة مرت فوق المرمى. ووسط محاولات الخضر لتسجيل هدف التقدم، استغل المنتخب الأرجنتيني الخلل الذي تركه طرد أيوب عبد اللاي وسجل هدف التقدم عن طريق جوناثان كاليري في الدقيقة 70 إثر فشل الدفاع الجزائري في إبعاد الكرة من منطقة الجزاء، كما أخطأ الحارس الجزائري في التعامل مع الكرة. وتوالت المحاولات الهجومية المتبادلة بين الفريقين في الدقائق التالية ولكنها لم تسفر عن شيء خاصة الهجمة التي انطلق فيها بافون بالكرة في الدقيقة 86 ثم سددها قوية لتعبر الحارس الجزائري لكنها ارتطمت بالقائم الأيمن لتضيع الفرصة وينتهي اللقاء بفوز التانغو الأرجنتيني 2 - 1 لينعش آماله في التأهل لدور الثمانية.
وانتزع المنتخب الألماني تعادلا مثيرا 3 - 3 في اللحظات الأخيرة من مباراته أمام منتخب كوريا الجنوبية بالمجموعة الثالثة التي شهدت أيضا فوز المكسيك 5 - 1 على جزر فيجي. وتصدر منتخب كوريا الجنوبية المجموعة الثالثة برصيد أربع نقاط بفارق الأهداف فقط أمام منتخب المكسيك، فيما حل منتخب ألمانيا ثالثا برصيد نقطتين وتذيل منتخب جزر فيجي الترتيب بلا نقاط. وتغلب المنتخب النيجيري على نظيره السويدي بهدف نظيف سجله صديق عمر في الدقيقة 40 ليرفع المنتخب النيجيري رصيده إلى ست نقاط وينفرد بصدارة المجموعة بفارق أربع نقاط أمام كولومبيا، فيما يأتي المنتخبان الياباني والسويدي في المركزين الثالث والرابع على الترتيب برصيد نقطة واحدة لكل منهما.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.