مطالب سنية من واشنطن بالتدخل لمنع ميليشيات «الحشد الشعبي» من خوض معركة الموصل

وزير الدفاع العراقي: ما حدث أثناء استجوابي لن يؤثر على الأوضاع العسكرية

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يتفقد جبهات القتال في جنوب الموصل أمس (رويترز)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يتفقد جبهات القتال في جنوب الموصل أمس (رويترز)
TT

مطالب سنية من واشنطن بالتدخل لمنع ميليشيات «الحشد الشعبي» من خوض معركة الموصل

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يتفقد جبهات القتال في جنوب الموصل أمس (رويترز)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يتفقد جبهات القتال في جنوب الموصل أمس (رويترز)

طالب تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الأكبر) أمس، السفير الأميركي لدى العراق، ستيوارت جونز، بأن تتدخل بلاده للضغط على رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، لمنع مشاركة ميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة الموصل المرتقبة.
وأبلغ أسامة النجيفي وصالح المطلك وإياد السامرائي وأحمد المساري وعز الدين الدولة وأحمد أبو ريشة السفير الأميركي، بعدم موافقتهم على مشاركة ميليشيات «الحشد» في معارك الموصل. وقال بيان لمكتب النجيفي إنه «تم في الاجتماع بحث الأمور السياسية والأمنية وبخاصة تحرير محافظة نينوى والموقف من مشاركة (الحشد الشعبي)»، مضيفا أن «الحديث تركز على تحرير مدينة الموصل وما تستلزمه من تحضيرات ضرورية تسبق المعركة، وترافقها، وترسم صورة ما بعد التحرير، حيث شدد المجتمعون جميعا على أنهم ضد أي مشاركة لـ(الحشد الشعبي) في معركة التحرير، مستعرضين الأسباب الموجبة لقرارهم المستنبط من إرادة مواطني نينوى، وسلسلة الخروقات التي صاحبت تحرير مناطق أخرى التي نفذتها بعض فصائل (الحشد)، فضلا عن أن مشاركة (الحشد الشعبي) سترسل إشارات بالغة السوء إلى مواطني نينوى، ويمكن أن تصب في الحملة الدعائية لتنظيم داعش الإرهابي».
وأكدوا أن «أبناء نينوى عبر الحشد الوطني والعشائر وبالتعاون والتنسيق مع الجيش العراقي وقوات البيشمركة ودعم التحالف الدولي قادرون تماما على تحقيق معركة التحرير، بما يحفظ حياة المواطنين ويحمي بنيتها التحتية ويكسب ثقة المواطنين وتعاونهم».
من جانبه، فقد أكد السفير الأميركي، طبقا للبيان، أن «الرسالة وصلته بوضوح ودقة، والولايات المتحدة تتفهم الدوافع والمطالب التي طرحت، وستبذل كل ما تستطيع من أجل دعم المواطنين في نينوى ومساعدتهم في تحقيق إرادتهم الحرة».
إلى ذلك، وفي أول زيارة له إلى جبهات القتال بعد الضجة التي أثارها أثناء استجوابه في مجلس النواب العراقي الأسبوع الماضي، شدد وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، أمس، من جنوب شرقي الموصل، على أن السياقات العسكرية لن تتأثر بما جرى في مجلس النواب، مرحبا بأي نتيجة تصدر عن القضاء الذي يحقق في الأقوال التي أدلى بها.
وقال العبيدي للصحافيين، إن «عملية تحرير الموصل تسير وفق الخطة العسكرية الموضوعة لها، وهناك تنسيق كبير مع إقليم كردستان». وتابع: «القوات العراقية تمكنت حتى الآن من تحرير 16 قرية في جنوب شرقي الموصل»، مشيرا في الوقت ذاته إلى دور التحالف الدولي في إسناد القوات العراقية جوا في الحرب ضد «داعش»، مضيفا: «قد نحتاج في العمليات المقبلة إلى تفعيل دور التحالف الدولي بشكل أكبر».
وقال العبيدي إن «مشاركة أي قوات عراقية في عملية تحرير الموصل تخضع للخطط العسكرية، والقائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء العراقي) هو الذي سيحدد القوات المشاركة في العملية المرتقبة»، ولم يشر إلى موضوع مشاركة ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية التابعة لإيران والمدعومة من قبل الحكومة العراقية في العملية.
وذكرت مصادر عسكرية عراقية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة وزير الدفاع العراقي إلى قيادة عمليات نينوى وتفقده للقطعات «جاءت لوضع اللمسات النهائية على عملية تحرير مركز مدينة الموصل، التي من المقرر أن تنطلق في الخريف». وبحسب هذه المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، فإن العبادي وبأمر من طهران سيدفع بالميليشيات الشيعية للمشاركة في العملية تحت غطاء الجيش العراقي والحشود العشائرية.
ومع استعداد القوات العراقية لمهاجمة «داعش» في الموصل، عبر سكان من داخل المدينة وآخرون تمكنوا من الفرار عن شعورهم بالارتياح لاحتمال تحرير ديارهم من حكم التنظيم المتشدد. لكنهم حذروا أيضا من أنه إذا نجح الهجوم فإن السكان الذين يغلب عليهم السنة بالمدينة سيرفضون العودة إلى ما وصفوه بأنه الاستعباد القمعي الذي كانت تفرضه الحكومة في بغداد سابقا.
وقال ثمانية من سكان الموصل جرى الاتصال بهم سرا عبر الهاتف على مشارف المدينة، إن هناك إشارات متزايدة على وجود رفض قبل الهجوم المتوقع. وطلب الثمانية عدم نشر أسمائهم خوفا من تعرضهم للانتقام. وقال ساكن من إحدى المناطق النادرة التي لا تزال هناك تغطية للهواتف فيها لوكالة «رويترز»، إن بعض الجدران كتب عليها حرف «م» كناية عن كلمة «مقاومة» أو رسم عليها شريط أحمر وآخر أسود فيما يمثل علم العراق. وأضاف: «هذه أفعال تمثل الشجاعة الحقيقية. إذا ما تم إلقاء القبض عليك فأنت ميت لا محالة». وقال سكان إن العلم العراقي رفع مرتين في ميادين عامة، الأولى في يونيو (حزيران) والأخرى في يوليو (تموز)، مما أثار حنق المتشددين الذين مزقوه في الصباح التالي. وأكدت شهادة السكان صحة تسجيلات مصورة نشرت على موقع «فيسبوك». وأضاف السكان أن عددا غير معروف من الأشخاص اعتقلوا بعد رفع العلم في يوليو، وكان من بينهم ضباط سابقون في الجيش.
وفر يونس، وهو مدرس للغة العربية للمرحلة الثانوية وفي الأربعينيات من عمره، من الموصل في مايو (أيار)، وقال في شقة ببغداد عن سبب هروبه: «كيف لي أن أبقى صامتا وأنا أرى (داعش) يقوم بغسل عقل ابني ويعلمه كيف يصبح انتحاريا». وأوضح يونس أنه دفع لسائق سيارة أجرة خمسة آلاف دولار ليساعده هو وأسرته في الخروج من الموصل عبر خطوط قوات البيشمركة الكردية في شرق المدينة، مستغلا الاضطراب الذي أعقب تقدما أحرزته البيشمركة والقوات العراقية في مايو.
وينتشر مقاتلو البيشمركة في مناطق تقع إلى الشمال والشرق من الموصل وخلفهم المنطقة الكردية التي تستضيف قاعدة لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة وتساعد القوات العراقية. وسينضم مقاتلون محليون من السنة إلى الهجوم. لكن المشاركة المحتملة لفصائل شيعية مدعومة من إيران تثير جدلا. ويقول سكان وساسة من الموصل إنهم يشعرون بقلق شديد من مشاركة هذه الفصائل.
وقال يونس وسكان الموصل الذين لا يزالون بالمدينة، إنه على الرغم من أن حكم «داعش» كان أسوأ كثيرا من حكم الحكومة تحت قيادة نوري المالكي فإن السكان لن يقبلوا بالعودة إلى الوضع السابق. وأضاف: «ليس من الممكن أن تكون برلين بعد هتلر مثل قبل، وكذلك هذا ما يجب أن تكون عليه الموصل بعد (داعش)». وأضاف: «نحتاج إلى نظام جديد لحكم الموصل، نحن لن نتحمل المزيد من المصائب».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.