«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب

تبادل للأدوار بين قوات الأسد والمعارضة على الطرق الاستراتيجية

«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب
TT

«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب

«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب

بدأ «جيش الفتح» المعارض في شمال سوريا، أمس، استعداداته لإطلاق المرحلة الرابعة من هجومه على مواقع قوات النظام، الهادف إلى السيطرة على الأكاديمية العسكرية، آخر معاقل النظام العسكرية الكبرى في مدينة حلب في شمال البلاد، استعدادًا للسيطرة على كامل المدينة، وذلك بحشد المئات من المقاتلين من ريفي حلب الغربي وإدلب إلى مدينة حلب، في مقابل استقدام النظام لتعزيزات إلى المدينة، بلغت نحو 2000 مقاتل من جنسيات أجنبية، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال مصدر قيادي في «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط» إن السيطرة على مدرسة المدفعية وكلية التسليح والمدرسة الفنية الجوية وكلية التعيينات في جنوب غربي حلب، السبت الماضي «كان إنجازا مهما أسهم في فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية»، التي حاصرها النظام قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن الهدف المقبل «هو السيطرة على الأكاديمية العسكرية في غرب مدينة حلب، المحاذية لمنطقة الحمدانية، التي تعتبر أهم المواقع العسكرية المتبقية تحت سيطرة النظام، وتتضمن أكبر ترسانته العسكرية في المدينة». وأوضح أن السيطرة عليها «ستكون بوابة السيطرة على كامل مدينة حلب» أكبر مدن شمال سوريا، ويسكنها أكثر من مليون مدني في مناطق سيطرة النظام.
وتتضمن المدينة معاقل مهمة للنظام بينها المربع الأمني الذي يحوي مراكز الأفرع الأمنية ومركز المحافظة، إضافة إلى مطار حلب الدولي الذي قالت مصادر المعارضة إنه «بات بحكم المحاصر»، فضلا عن منطقة معامل الدفاع الواقعة جنوب شرقي مدينة حلب، وخط إمداد النظام الوحيد إلى المدينة على مدى نحو ثلاث سنوات. أما الأكاديمية العسكرية، فتتضمن بحسب ما يقول معارضون، غرفة العمليات الرئيسية للنظام وحلفائه في حلب، وأكبر سجن في المدينة يُحتجز فيه الناشطون السياسيون، وتحيط بها المربعات الأمنية العائدة للأفرع الأمنية في المدينة.
وبالدخول إلى المرحلة الرابعة، تكون قوات المعارضة قد أتمت عمليا الخطة التي رُسمت قبل عشرة أيام، للسيطرة على مدينة حلب. وأوضح القيادي في «حركة أحرار الشام» محمد الشامي أن هدف السيطرة على حلب «كان موضوعا منذ اللحظة الأولى، لكن الهدف النهائي سيتم الوصول إليه تدريجيا»، بدءا من «المرحلة الأولى التي تمثلت في كسر خطوط دفاع النظام، والثانية بالدخول إلى المنشآت العسكرية واقتحامها والسيطرة عليها وقطع خطوط الإمداد على محور الراموسة، والثالثة بفك الحصار على أحياء حلب المحاصرة، والرابعة بالسيطرة على كامل مدينة حلب».
وقال الشامي إن الانهيارات في صفوف قوات النظام «كانت واضحة، وتتواصل بمجرد اقتراب مقاتلي جيش الفتح»، مشيرا إلى أن معظم المنسحبين من كلية المدفعية «توجهوا إلى منطقة الحمدانية»، وأشار إلى «تخبط في صفوف قوات النظام وحلفائه، وفي بيئته إثر المعارك الطاحنة».
وتمثل هذا «التخبط» في إجراءات اتخذها النظام عقب خسارته مناطق واسعة، تصل مساحتها إلى ما يعادل مساحة مدينة إدلب، وتتضمن منشآت عسكرية ومستودعات ذخيرة، بحسب ما يقول معارضون.
وفي موازاة المعارك المستمرة، استقدمت قوات النظام السوري والفصائل المعارضة والمقاتلة تعزيزات تضم المئات من المقاتلين مع عتادهم إلى مدينة حلب وريفها في شمال سوريا، استعدادا لمعركة «مصيرية» يسعى الطرفان من خلالها إلى السيطرة الكاملة على المدينة.
وتأتي هذه التعزيزات بعد إعلان الطرفين استعدادهما لمعركة قريبة بعدما حققت الفصائل المقاتلة تقدما السبت في جنوب غربي حلب، وتمكنت إثر ذلك من فك حصار كانت قوات النظام قد فرضته قبل ثلاثة أسابيع على الأحياء الشرقية، كما قطعت طريق إمداد رئيسية لقوات النظام إلى الأحياء الغربية في حلب.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «كلا الطرفين يحشدان المقاتلين تمهيدا لجولة جديدة من معركة حلب الكبرى»، مشددا على أن «معركة حلب باتت مصيرية للمقاتلين وداعميهم»، موضحًا أن «قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها أرسلت تعزيزات والكثير من العتاد إلى مدينة حلب وريفها الجنوبي».
وأكد مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، أن «القوات استوعبت الصدمة وجلبت تعزيزات وثبتت مواقعها بشكل حصين»، لافتا إلى أنها «تتعامل مع الوضع المتشكل بشكل يشمل كل السيناريوهات والاحتمالات».
وفي المقابل، استقدمت الفصائل المعارضة والإسلامية بدورها تعزيزات عسكرية أيضا، وفق المرصد الذي أكد أن «المئات من مقاتلي الفصائل وتحديدا من جبهة فتح الشام ومقاتلين تركستان يصلون تباعا من محافظة إدلب (شمال غرب) وريف حلب الغربي إلى محيط حلب».
وأعلن تحالف «جيش الفتح»، في بيان ليل الأحد - الاثنين «بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة»، مضيفا: «نبشر بمضاعفة أعداد من المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة المقبلة، ولن نستكين بإذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب».
وإثر السيطرة على خط إمداد النظام من جهة الراموسة، اعتمدت قوات النظام خطا بديلا إلى مدينة حلب، بدا كأنه تبادل للأدوار مع قوات المعارضة، إذ اعتمدت خط الكاستيلو الذي كان حتى قبل أسبوعين خط إمداد المعارضة إلى مواقعها، اعتمدته خط إمداد لها إلى الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام.
وقال المرصد إن قوات النظام تمكنت منذ ليل أمس حتى الفجر من إدخال عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمحروقات إلى مناطق سيطرتها في غرب حلب عبر طريق الكاستيلو. باتت هذه الطريق، بحسب المرصد: «المنفذ الجديد الذي تعمل قوات النظام على تأمينه كبديل مؤقت عن الطريق الرئيسي الذي كانت تعتمده ويمر عبر منطقة الراموسة». وأورد تلفزيون الإخبارية السورية في شريط إخباري عاجل صباح الاثنين «بدء دخول صهاريج المحروقات والمواد الغذائية والخضراوات إلى مدينة حلب».
غير أن هذا الوضع، لا يبدو أنه سيكون آمنًا، وقال الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن كتائب حركة «نور الدين الزنكي» استطاعت التحرك عسكريا على المحور الشمالي، حيث أحرزت تقدما بسيطا قرب منطقة حندرات، في محاولة لقطع طريق الكاستيلو ناريا، بموازاة استمرار المعارك جنوبا.
في جنوب المدينة، كثف النظام القصف الجوي حيث استهدفت طائراته ومروحياته حي بعيدين ومناطق في حي الفردوس وأماكن في مناطق القصر العدلي ومحيد دوار المالية بحي جمعية الزهراء في مدينة حلب ومنطقة دوار الجندول ومخيم حندرات، فيما استهدف الطيران الحربي مناطق في بلدة كفرحمرة وطريق حلب - غازي عنتاب بريف حلب الشمالي.
وبحسب المرصد، جدد الطيران الحربي استهدافه لمناطق في الطريق الدولي حلب - دمشق بريف حلب الجنوبي، ومناطق أخرى في بلدات خان طومان والزربة وخان العسل والحاجب ومداين الكبيرة بريف حلب الجنوبي، وبلدة حريتان ومحيطها بريف حلب الشمالي، كذلك سقطت قذائف أطلقتها الفصائل على أماكن في أحياء حلب الجديدة والحمدانية وجمعية الزهراء ومنطقة ساحة سعد الله الجابري بمدينة حلب.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended