مليونية «الأحمر والأبيض» توحد الأتراك من أجل «الديمقراطية والشهداء»

ارتفع فيها العلم التركي فقط.. وصور أتاتورك وإردوغان

أكثر من مليون مواطن تركي من مختلف التوجهات والأطياف السياسية رفعوا علم بلادهم بلونيه الأحمر والأبيض في ميدان يني كابي في إسطنبول في تجمع «الديمقراطية والشهداء» الذي دعا إليه الرئيس إردوغان أمس (رويترز)
أكثر من مليون مواطن تركي من مختلف التوجهات والأطياف السياسية رفعوا علم بلادهم بلونيه الأحمر والأبيض في ميدان يني كابي في إسطنبول في تجمع «الديمقراطية والشهداء» الذي دعا إليه الرئيس إردوغان أمس (رويترز)
TT

مليونية «الأحمر والأبيض» توحد الأتراك من أجل «الديمقراطية والشهداء»

أكثر من مليون مواطن تركي من مختلف التوجهات والأطياف السياسية رفعوا علم بلادهم بلونيه الأحمر والأبيض في ميدان يني كابي في إسطنبول في تجمع «الديمقراطية والشهداء» الذي دعا إليه الرئيس إردوغان أمس (رويترز)
أكثر من مليون مواطن تركي من مختلف التوجهات والأطياف السياسية رفعوا علم بلادهم بلونيه الأحمر والأبيض في ميدان يني كابي في إسطنبول في تجمع «الديمقراطية والشهداء» الذي دعا إليه الرئيس إردوغان أمس (رويترز)

غطى علم تركيا بلونيه الأحمر والأبيض ميدان يني كابي في إسطنبول الذي اكتظ بأكثر من مليون مواطن تركي من مختلف التوجهات والأطياف السياسية في تجمع «الديمقراطية والشهداء» الذي دعا إليه الرئيس رجب طيب إردوغان في ختام مظاهرات «حراسة الديمقراطية» التي شهدتها ميادين تركيا في محافظاتها جميعا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي وحتى الأمس.
وفي 80 محافظة تركية أخرى ارتبطت الميادين الموجودة فيها مع ميدان يني كابي بشاشات عملاقة للمشاركة في الحدث حيث تجمع المواطنون في الوقت نفسه في هذه المحافظات.
وبدأ المواطنون الأتراك بالتوافد على ساحة يني كابي بإسطنبول منذ صباح الأمس الأحد ودخلوا إلى الساحة بعد عبورهم نقاط وأجهزة التفتيش، وقامت طواقم تابعة لبلدية إسطنبول بتوزيع الأعلام والقبعات عليهم.
وقامت حافلات بالانطلاق من مختلف بلديات وأحياء إسطنبول في حركة دائبة منذ الصباح لنقل المواطنين للمشاركة في التجمع، الذي يعد الأول من نوعه، حيث ضم أنصار الحكومة والمعارضة معًا، وشارك فيه كل من الرئيس إردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، ورئيس البرلمان إسماعيل كهرمان، ورئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو، ورئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهشلي فيما لم توجه الدعوة إلى حزب الشعوب الديمقراطية الكردي الذي يتهمه إردوغان بدعم منظمة حزب العمال الكردستاني والإرهاب في تركيا.
كما حضر رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال خلوصي أكار ورئيس الجمهورية السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو وأبناء الرئيس إردوغان ووزراء الحكومة وزوجاتهم.
وظهرت بعض الأعلام القليلة من جمهوريات العالم التركي مثل أذربيجان وجمهورية شمال قبرص التركية وفي أحد الأركان ظهرت صورة للرئيس رجب طيب إردوغان بجانب مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك يتوسطهما علم تركيا.
وأقام منظمو التجمع منصتين على يمين ويسار المنصة الرئيسية من أجل جلوس المسؤولين وأسر الشهداء والمصابين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وتم تنظيم دخول لإردوغان ويلدريم وكهرمان ورئيسي حزبي المعارضة ليتمكنوا من الظهور أمام الحشود وتحيتهم من على المنصة أثناء دخولهم إلى مكان التجمع.
ووفر المنظمون خيمة طبية ومسجدًا وميضأة ودورات مياه متنقلة، ومواقع لتوزيع مياه الشرب على المشاركين.
واتخذت السلطات الأمنية تدابير مشددة، من أجل تأمين الفعالية، وشارك فيها 15 ألف شرطي من مديرية أمن إسطنبول، إضافة إلى دعم من سلطات المحافظة والبلدية.
كما خصصت مديرية أمن إسطنبول قوارب لخفر السواحل والشرطة البحرية، لتأمين التجمع من جهة البحر، ومروحيتين للتأمين الجوي.
وأطلقت في سماء التجمع آلاف البالونات بلوني العلم التركي الأحمر والأبيض وعزفت فرق المهتار بزيها العثماني الموسيقى والأناشيد العثمانية وبدأت مراسم التجمع بعزف السلام الوطني التركي وتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وقال الكثير من المعلقين إن الفعالية التي اختتمت بها مظاهرات «نوبات حراسة الديمقراطية» التي انطلقت منذ ليلة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا في 15 يوليو الماضي بدعوة أطلقها الرئيس رجب طيب إردوغان للمواطنين للبقاء في الشوارع والميادين حماية للشرعية والديمقراطية من أي محاولات جديدة للانقلاب على إرادة الأمة، أريد بها توجيه رسالة إلى الخارج ولا سيما الغرب الذي اتهمه إردوغان بدعم الانقلاب والإرهاب في تركيا.
وفي ليلة محاولة الانقلاب خرج الأتراك لمواجهة الدبابات وأحبطوا المحاولة بتصديهم لها في الشوارع والميادين وحول المطارات والمؤسسات المهمة وانطلق صوت الأذان من 850 ألف مسجد في البلاد ومعه نداءات للمواطنين بترك بيوتهم والخروج إلى الشوارع.
وبعد أن استقرت الأوضاع تحولت نوبات «حراسة الديمقراطية» إلى طقس ليلي، يذهب المواطنون إلى أعمالهم صباحا وفي المساء يسهرون في الميادين بتنظيم من البلديات وحزب العدالة والتنمية الحاكم وبمشاركة من مختلف الأطياف دون تمييز حسب الانتماءات السياسية.
وتميزت نوبات حراسة الديمقراطية أيضا بتواجد النساء بصورة كثيفة وبقائهن في الميادين من المساء إلى الصباح تحت علم تركيا العلم الوحيد الذي رفع في هذا المهرجان اليومي الذي اختتم أمس بمليونية يني كابي.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعا الاثنين الماضي، زعماء الحزب الحاكم وأكبر حزبين معارضين (الشعب الجمهوري والحركة القومية) للمشاركة وإلقاء كلمات في تجمع جماهيري يتوج المظاهرات المنددة بمحاولة الانقلاب فيما لم يوجه الدعوة إلى حزب الشعوب الديمقراطية الكردي صلاح الدين دميرطاش للحضور.
وهذه هي المرة الثانية التي يتعمد فيها إردوغان عدم دعوة دميرطاش أو أي ممثل للحزب، وكانت المرة الأولى عندما وجه دعوة لرؤساء الأحزاب الثلاثة الأخرى بالبرلمان، العدالة والتنمية، الشعب الجمهوري، الحركة القومية إلى القصر الجمهوري لتوجيه الشكر إليهم على موقفهم التضامني في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة.
وكان الحزب الكردي وقع وثيقة رفض محاولة الانقلاب مع باقي الأحزاب في البرلمان كونه الحزب الثالث في ترتيب عدد المقاعد بعد العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، وقبل الحركة القومية.
وأعلن الحزب موقفه من محاولة الانقلاب برفضها، لكنه قال أيضا إنه يرفض الظروف التي قادت إليها ويرفض النزعة السلطوية للرئيس رجب طيب إردوغان وإنه سيقاوم الاثنين معا محاولات الانقلاب على إرادة الأمة ومحاولة جر البلاد إلى نظام ديكتاتوري.
وكرر إردوغان، مساء الجمة، اتهاماته للحزب الكردي بدعم الإرهاب ومنظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية وما يسميه بمنظمة فتح الله غولن أو «الكيان الموازي» التي يتهمها بالوقوف وراء محاولة الانقلاب.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قد ذكر في تصريحات سابقة، أن 237 مواطنًا تركيًا استشهدوا، وأصيب 2191 آخرون بنيران الانقلابيين.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟