وكيل وزارة الطاقة السعودية: «التوطين» يحمي «الكهرباء» من احتكار شركات أجنبية وابتزازها

العواجي يكشف لـ «الشرق الأوسط» عن «هاجس» تأمين الطلب المتنامي ومستلزمات الإنتاج

د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء
د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء
TT

وكيل وزارة الطاقة السعودية: «التوطين» يحمي «الكهرباء» من احتكار شركات أجنبية وابتزازها

د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء
د. صالح العواجي - أحد الفنيين السعوديين في محطة توليد الكهرباء

كشف الدكتور صالح العواجي، وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية لشؤون الكهرباء في السعودية، عن سبعة أسباب ضرورية لتوطين الصناعات والتقنيات الجديدة المتعلقة بقطاع الكهرباء وغيره، ومنها الإسهام في خفض الاستيراد من الخارج، والمحافظة على الموارد المالية للمملكة، وعدم الخضوع لاحتكار وابتزاز بعض الشركات الأجنبية المصنعة للمواد والمعدات وقطع الغيار المتخصصة جدًا.
وأوضح العواجي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن تأمين الطلب المتنامي على الكهرباء، ومستلزمات إنتاجها ونقلها وتوزيعها، هاجس يؤرق الجهات الحكومية المعنية بقطاع الكهرباء، مشيرًا إلى أن قطاع الكهرباء ركز على تعزيز العلاقة مع المصنعين الوطنيين استشرافًا لآفاق أوسع في توطين الصناعات، وذلك من خلال إيجاد بيئة استثمارية مشجعة ومناسبة لاستقرار الصناعة ونموها ونقل التقنية والمعرفة إليها، وجذب أعلى معدلات الاستثمار في المشروعات الخاصة بقطاع الكهرباء، ودعم الكوادر الوطنية السعودية وتأهيلها. ولفت وكيل الوزارة إلى أن نسبة التوطين لمشتريات الشركة السعودية للكهرباء وصلت لنحو 70 في المائة من إجمالي مشترياتها السنوية، كما بلغت المشروعات التي يجري تنفيذها عن طريق مقاولين محليين 76 في المائة من المشروعات المعتمدة.
وتطرق إلى دراستين أجرتهما وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والبنك الدولي، عن الجدوى الاقتصادية لإنشاء صناعة وطنية لقطع معدات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بالمملكة، وتبين وجود فرص واعدة لتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، بما في ذلك تصنيع قطع الغيار، وثبوت الجدوى الاقتصادية للتصنيع المحلي، حيث تسهم في توفير نحو 40 في المائة من تكاليف استيراد قطع الغيار من الخارج.
وأكد العواجي عزم وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية على مواصلة الجهود لتوطين الصناعات الكهربائية في السعودية، وتقديم السبل كافة لدعم المصنعين الوطنيين والمستثمرين وتشجيعهم في هذا المجال، وفقًا لبرنامج «التحول الوطني 2020» المنبثق عن «رؤية المملكة 2030»، بما يجعل المملكة مصدرة للصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء، ومستلزمات إنتاجها، ومنافسًا قويًا على المستوى الإقليمي والدولي.
وفيما يلي نص الحوار..

* إلى أي حد يمثل توطين الصناعات المرتبطة بالكهرباء محورًا مهمًا لدى الوزارة؟
- مما لا شك فيه أن التقدم الصناعي والتقني يمثل المحور الرئيس الذي يدير عجلة الاقتصاد في عالم اليوم، وهو الركيزة الأساسية التي تسهم في التنمية الاقتصادية بكل مقوماتها وروافدها لكل دولة؛ ما ينعكس إيجابًا في النهوض بتلك الدولة، ونقلها إلى مصاف الدول المتقدمة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية. ومن هنا استشعرت الجهات المعنية في السعودية أهمية هذا الموضوع منذ زمن طويل، وكانت ولا تزال تبذل جهودًا كبيرة في سبيل تحقيق التنمية الصناعية؛ إذ شهدت الصناعة الوطنية تطورًا سريعًا يتوافق مع النهضة الاقتصادية المتنامية، والتوسع في المشروعات الاقتصادية الكبرى، والتزايد المطرد في العمران، ما استوجب تطورًا كبيرًا في مشروعات البنية التحتية لقطاع الكهرباء الذي يقع على عاتقه الاستجابة السريعة، والتغطية المباشرة للطلب المتنامي على الكهرباء، ولتأمين الاحتياجات المتزايدة التي فرضها التطور العمراني والتجاري والصناعي المتوالي، ما فرض توسعًا هائلاً في المنظومة الكهربائية في المملكة بأقسامها وعناصرها كافة، وبالتالي نجم عن ذلك مزيد من الإنفاق والمصاريف على استيراد مستلزمات القطاع المختلفة من المعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل عناصر المنظومة الكهربائية كافة وصيانتها. ومن هنا برزت أهمية توطين الصناعات بفروعها وقطاعاتها كافة في المملكة، ومن بينها تلك الصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء.
* عمليًا، أين يمكن لمس أثر توطين الصناعات والتقنيات الجديدة المتعلقة بقطاع الكهرباء في عجلة الحركة الاقتصادية في البلاد؟
- توطين الصناعات والتقنيات الجديدة المتعلقة بقطاع الكهرباء وغيره ضرورة حتمية لعدد من الأسباب، أولها الإسهام في خفض الاستيراد من الخارج؛ ما يعني تخفيضًا ملموسًا في تكاليفه. وثانيًا المحافظة على الموارد المالية للمملكة، واستثمارها في السوق الوطنية. وثالثًا تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. ورابعًا إضفاء المزيد من التعاون والعمل بروح الفريق الواحد مهما اختلفت الجهات الصناعية والخدمية. وخامسا التكامل بين القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، بعيدا عن المنافسة فيما بينها. وسادسًا تضافر الجهود للتغلب على العقبات التنظيمية والمالية والبيئية والفنية التي تعوق الصناعات التي يمكن تنفيذها بالمملكة، وأهمها عزوف الشباب السعودي عن العمل بتلك الصناعات، والحاجة إلى تعزيز خبرة المصنعين المحليين، ودعم سبل التسويق لهذه المنتجات، مع أهمية تعزيز القيمة المضافة بالتقنيات والخبرات. وسابعًا استقلالية القطاع في تأمين احتياجاته الفنية، وعدم خضوعه لاحتكار وابتزاز بعض الشركات الأجنبية المصنعة للمواد والمعدات وقطع الغيار المتخصصة جدًا التي يحتاجها.
* ما الاستراتيجية التي تتبعونها لتأمين الطلب المتنامي على الكهرباء؟
- كان - ولا يزال - موضوع تأمين الطلب المتنامي على الكهرباء، ومستلزمات إنتاجها ونقلها وتوزيعها هاجسًا يؤرق الجهات الحكومية المعنية بقطاع الكهرباء، وعبر الوزارات المتعاقبة مثل وزارة التجارة والصناعة، ثم وزارة المياه والكهرباء، وأخيرًا وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية. ويُخَصُّ بالذكر هنا أن وكالة الوزارة لشؤون الكهرباء التي تعتبر جزءًا هيكليًا مهمًا من تلك الوزارات، اعتمدت بالتنسيق مع الجهات الأخرى المعنية بقطاع الكهرباء، سياسيات واستراتيجيات ترمي إلى تحقيق هذا الهدف المتمثل بتأمين الكهرباء لمن يطلبها بالشكل الأمثل، ووفقًا للمعايير الدولية المعتمدة، وبالاستفادة من الكثير من البحوث والدراسات التي وضعت أطرها وأشرفت على إعدادها وتنفيذها من قبل المراكز البحثية والجامعات وبيوت الخبرة السعودية.
وأخذ موضوع توطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء حيزًا كبيرًا من اهتمام كل الوزارات والجهات المعنية بقطاع الكهرباء إدراكًا منها لمسؤولياتها ومهامها، وبناءً على ما تبين لها من الإحصائيات والدراسات الاقتصادية التي توضح أهمية وجود برنامج وطني لدعم وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء. وسبق أن شكلت الوزارة اللجنة الوطنية لتوطين الصناعات ذات العلاقة بقطاعي الكهرباء وتحلية المياه، برئاستها وعضوية كل من وزارة التجارة والصناعة (سابقًا)، والهيئة العامة للاستثمار، وهيئة المدن الصناعية، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة المياه الوطنية، ومجلس الغرف التجارية، وشركة أرامكو السعودية، لتنسيق ومراجعة وتوحيد الجهود المبذولة في هذا المجال مع الجهات ذات العلاقة، ودراسة الوضع الراهن وإعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتوطين الصناعات، وتحديد الفرص الاستثمارية في صناعة قطع الغيار والمواد، ووضع خطط وسياسات ومتطلبات دعم توطين الصناعات ذات العلاقة بقطاع الكهرباء التي تتطلب اختيارا للبيئة المناسبة اقتصاديا واجتماعيًا وجغرافيًا وسياسيا لإقامة مشروعات صناعية محددة، بغرض الحصول على نسيج صناعي وطني لأهداف وطنية واضحة ومحددة مسبقًا.
* ما أكثر أنواع الصناعات التي تجد اهتمامًا أكبر؟ وما تقييمك لدور القطاع الخاص في توفيرها وفق المواصفات المطلوبة؟
- تحتل صناعة الأجهزة والمعدات والمواد وقطع الغيار، خصوصًا المرتبطة منها بقطاع توليد ونقل وتوزيع الكهرباء، مرتبة متقدمة من حيث التطور والميزان الاقتصادي المتنامي؛ وذلك لارتفاع الطلب على منتجات تلك الصناعات في بناء المنظومة الكهربائية، وفي أعمال الصيانة المستمرة لمعداتها، والحاجة الماسة إلى تأمين قطع الغيار بسهولة وسرعة تتواكب مع النمو المتزايد في الطلب، واستشرافًا لآفاق أوسع لتوطين الصناعات ركّز قطاع الكهرباء على تعزيز العلاقة مع المصنعين الوطنيين، من خلال إيجاد بيئة استثمارية مشجعة ومناسبة من أجل استقرار الصناعة ونموها ونقل التقنية والمعرفة إليها، وجذب أعلى معدلات الاستثمار في المشروعات الخاصة بقطاع الكهرباء، وربط ونقل التقنية الجديدة بخطط التنمية الشاملة للقطاع، ودعم الكوادر الوطنية السعودية وتأهيلها.
* هل من خطة محددة لتعزيز مفهوم توطين هذه الصناعات؟
- لتحقيق مفهوم توطين الصناعات عقد اتفاق بين وزارة المياه والكهرباء (سابقًا)، والهيئة العامة للاستثمار المعنية حاليًا بإعداد الاستراتيجية الوطنية الشاملة لتوطين الصناعة بالمملكة، وتم بموجب هذا الاتفاق تولي وزارة المياه والكهرباء إعداد استراتيجية توطين الصناعات المرتبطة بقطاعات الكهرباء والتحلية والمياه، لتُضَمَّ لاحقا إلى الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تعدها الهيئة العامة للاستثمار.
وحاليًا، تبذل الوزارة بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء والجهات الأخرى ذات العلاقة، جهودًا كبيرة في سبيل تعزيز وتوطين الصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء، ومن خلال التقارير المتاحة حول مستوى التوطين في الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، فقد تبين اعتماد القطاع على عدد كبير من المصانع الوطنية في تأمين احتياجاته مثل الكابلات، وأبراج نقل الطاقة، والعوازل، والمحولات، ومعدات الفصل والوصل والتحكم، ومعدات الحماية، وعدادات الكهرباء، ولوحات التحكم، إضافة إلى مصانع خاصة بقطع الغيار التي يحتاج إليها القطاع في عمليات الصيانة، مثل: المحركات، والصمامات، والمرحلات، وغيرها.
وعمل القطاع على بناء علاقة استراتيجية مع المصنعين والمستثمرين تقوم على تبادل المصالح وتحقيق مبدأ المصلحة المشتركة؛ ما أسفر عن بناء الكثير من المصانع، وزيادة خطوط إنتاجها، كما أنه يسعى إلى حث المصنعين وإلزامهم أحيانًا لخدمة توطين تلك الصناعات، وأداء واجباتهم تجاه المجتمع، عن طريق دعمهم بتأهيل واعتماد المصنعين الوطنين لتصنيع وتأمين المنتجات والمواد التي يحتاجها قطاع الكهرباء لتنفيذ مشروعاته، والاهتمام بمتابعة تطوير وتنمية تلك المصانع ودعمها ومساندتـها فنيًا لتتواكب منتجاتها مع المتطلبات والمواصفات المعتمدة لدى القطاع.
ونتيجة لتعزيز التواصل مع المصنعين الوطنيين وتحفيزهم وتشجيعهم، شهدت قيمة مشتريات الشركة السعودية للكهرباء من منتجات المصانع الوطنية تزايدا ملحوظًا، وبلغت بنهاية الربع الأول من عام 2016 نحو 338 مصنعًا؛ ما أسهم في وصول نسبة التوطين لمشتريات الشركة لنحو 70 في المائة من إجمالي مشترياتها السنوية، كما بلغت المشروعات التي يجري تنفيذها عن طريق مقاولين محليين 76 في المائة من المشروعات المعتمدة من الشركة.
* إلى أي مدى يعتبر حقل الصناعة قطاعًا جاذبًا للاستثمار؟
- لدى القطاع فرص استثمارية كثيرة تساعد على توطين المزيد من الصناعات التي يحتاج إليها، كما أن لدى المصانع أيضا فرصا لتطوير تلك الصناعات إلى مستوى أفضل على المستويات كافة، ومن جميع النواحي، بدءًا من توطين التقنيات المستخدمة بها، والأيدي العاملة، واستخدام المواد الخام والمكونات محلية الصنع في منتجاتـها النهائية، وانتهاءً بتطوير عمليات البحث والتطوير اللازمة لتحسين جودتها وتحقيق متطلبات السلامة والاستدامة فيها.
ولتحقيق ذلك، اتضحت الحاجة إلى إيجاد برنامج طويل المدى لدعم وتوطين الصناعات، تتضافر فيه جهود جميع الجهات بشكل منسق ومتكامل، لتوفير منتجات وصناعات وطنية مميزة وموثوقة بجودة عالية تضاهي الصناعات الأجنبية وتنافسها في الأسعار.
* هل لدى الوزارة مشروع دراسة لرسم خريطة طريق لجعل قطاع الصناعة الأكثر جذبًا للاستثمار؟
- وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية تولي هذا الموضوع الحيوي اهتمامًا كبيرًا؛ إذ انتهت من تنفيذ دراسة بعنوان: «الجدوى الاقتصادية لإنشاء صناعة وطنية لقطع معدات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بالمملكة»، وتبين من مخرجات تلك الدراسة ما يلي، أولا: وجود فرص واعدة لتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، بما في ذلك تصنيع قطع الغيار.
ثانيا: توفر الرغبة لدى الكثير من المصانع والمؤسسات المحلية للتصنيع المحلي لقطع الغيار.
ثالثا: ثبوت الجدوى الاقتصادية للتصنيع المحلي، حيث يتم توفير نحو 40 في المائة من تكاليف استيراد قطع الغيار من الخارج.
رابعا: وجود جهات تصنيع محلية كثيرة قادرة على تصنيع الكثير من قطع الغيار المتعددة.
خامسا: عدم كفاية جهات التصنيع المحلية القائمة حاليًا لإنتاج المطلوب من قطع الغيار كمًا ونوعًا.
وسادسا: التوصية بإنشاء مركز للتصنيع الوطني لقطع الغيار مع جهات تصنيع محلية.
كما كلفت الوزارة البنك الدولي بإعداد جزء خاص ضمن الاستراتيجية الوطنية لقطاع الكهرباء التي يسهم البنك بإعدادها حاليًا مع الوزارة، على أن يختص هذا الجزء بتوطين الصناعات الكهربائية بالمملكة. وبالفعل انتهى البنك الدولي من إعداد المسودة الأولية للاستراتيجية المذكورة، متضمنة تقييم إمكانات التصنيع المحلي لتقنيات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء بالمملكة، والتي تشمل قطع غيار التوربينات الغازية، والدورة المركبة، والكابلات، والأبراج، والمحولات الكهربائية، وكذلك نظم الطاقة الشمسية الضوئية؛ وذلك للوصول إلى الحالة المثلى لتوطين صناعة مكونات المعدات المرتبطة بقطاع الكهرباء.
وخلصت دراسة البنك الدولي إلى التوصيات التالية:
أولا: أن هناك عددا كبيرا من العناصر المحددة التي تخص المنظومة الكهربائية ويمكن تصنيعها محليًا، وتبدي الكثير من الشركات الوطنية اهتمامًا في هذه المجالات.
ثانيا: وجود قدرات تصنيع وطنية بالفعل، ولكن هناك فجوة بينها وبين التصنيع الأجنبي.
ثالثا: إمكانية اختيار مكونات غير معقدة تصنيعيًا، واعتبارها الركيزة الأساسية للتصنيع المحلي.
رابعا: إمكانية توطين إدارة المشروعات بالكفاءات الوطنية.
خامسا: أن هناك فرصة جيدة لدخول الشركات الوطنية شركاء مع الشركات العالمية من ذوي الخبرة لتوطين الصناعات والخبرات.
سادسا: يجب الأخذ في الاعتبار توفير الخدمات محليًا مثل الإشراف والصيانة، ما يعمل على زيادة القيمة المضافة للناتج الوطني.
سابعا: أن التصنيع المحلي لعمليات الإنتاج عالية التقنية الموجودة بالفعل في المملكة، مثل مكونات التوربينات التي يمكن التوسع فيها من خلال المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية المرموقة؛ ما يكون له فوائد كبيرة في مجال التدريب ونقل المعرفة ورفع كفاءة الأداء للكوادر البشرية الوطنية.
* كيف تنظرون إلى مستقبل الصناعة في ظل «البرنامج الوطني 2020» و«الرؤية السعودية 2030»؟
- تؤكد وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عزمها على مواصلة الجهود التي تستهدف توطين الصناعات الكهربائية في السعودية، وتقديم السبل كافة لدعم وتشجيع المصنعين الوطنيين والمستثمرين في هذا المجال، وفقًا لبرنامج «التحول الوطني 2020»، المنبثق عن «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى توطين الخدمات والصناعات المتعلقة بقطاع الكهرباء لضمان توفير الوظائف، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز دور الصناعة في تنويع مصادر الدخل، وتطوير أسواق الكهرباء بما يجعل المملكة مصدرة لها، ولمستلزمات إنتاجها (توليد نقل توزيع)، ومنافسًا قويًا على المستوى الإقليمي والدولي، وصولاً بالمملكة إلى مصاف الدول الاقتصادية والصناعية الكبرى، وتلبية أغلب الاحتياجات من قطع الغيار والمعدات المطلوبة لتنفيذ مشروعات الكهرباء لمواكبة النمو المتنامي في الطلب على الطاقة الكهربائية خلال الأعوام المقبلة، الذي يفرضه التطور العمراني والتجاري والصناعي بالمملكة.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.