لماذا لم تعد الطاقة الشمسية في المنازل مجدية؟

بعد تبديل المعادلة من الجهات الأميركية المسؤولة

لماذا لم تعد الطاقة الشمسية في المنازل مجدية؟
TT

لماذا لم تعد الطاقة الشمسية في المنازل مجدية؟

لماذا لم تعد الطاقة الشمسية في المنازل مجدية؟

منذ عامين فقط أنفق إلروي هولتمان قرابة 20.000 دولار على مجموعة من الألواح الشمسية المصممة للمنازل للمعاونة في تغطية تكاليف شحن سيارته الكهربية الجديدة. ومكنته فواتير الكهرباء الشخصية من بناء مدخرات له، وتوقع أن يتمكن هذا الاستثمار من تغطية تكاليفه في غضون سنوات قلائل.
إلا أن الجهات التنظيمية المعنية بالمرافق بدلت المعادلة فجأة. وعليه، تراجعت شركة «باسيفيك غاز آند إلكتريك» مؤخرا عن جدول المعدلات الذي اختاره هولتمان، مهندس الكهرباء المتقاعد، والكثير من العملاء الآخرين المعنيين بالطاقة الشمسية في هذا الجزء من كاليفورنيا. ومن شأن الجدول الجديد إجبار هؤلاء العملاء على دفع مبلغ أكبر بكثير مقابل الكهرباء التي يحصلون عليها من الشبكة بالمساء، في الوقت الذي ستدفع الشركة مبلغا أقل لهؤلاء العملاء مقابل الطاقة الإضافية التي تعيدها الألواح الشمسية التي يملكونها إلى الشبكة خلال أيام الصيف المشمسة.
وعليه، فإن الألواح الشمسية التي اشتراها هولتمان ربما لا تغطي تكاليفها قط.
وعن ذلك، قال هولتمان: «لقد قضوا على أي احتمالية لاستعادة التكلفة»، بينما تعلقت عيناه بسطح منزله داخل هذه الضاحية الواقعة على مسافة قصيرة بالسيارة إلى الشرق من بيركلي.
والواضح أن هذا الموقف له أصداء بشتى أرجاء البلاد. وتكمن المفارقة في أنه في الوقت الذي يروج صناع السياسات على المستوى الفيدرالي، وكذلك على مستوى الولايات للطاقة النظيفة بصفتها وسيلة لمكافحة ارتفاع درجات حرارة الأرض، فإن اقتصاديات الكهرباء كثيرا ما تتعارض مع هذه الأهداف.
وفي قلب هذه المعضلة تقف جهات تنظيم المرافق. وفي الوقت الذي تدعم هذه الجهات تحول شبكة الكهرباء إلى شبكة خضراء صديقة للبيئة من خلال إسهامات أمثال هولتمان، فإنها تتحمل مسؤولية ضمان قدرة هذه المرافق على توفير احتياجات القطاع الأكبر من العملاء بالاعتماد على أكثر المعدلات إنصافا. ويتضمن ذلك أناسا من دون مال كاف أو رغبة لتركيب ألواح شمسية بمنازلهم.
وفي هذا الصدد، أوضح مايكل بيكر، رئيس هيئة كاليفورنيا للمرافق العامة: «شبكة توزيع الكهرباء لم تعد مجرد سبيل رخيص لتوصيل الكهرباء للناس. إن الناس يرغبون في خيارات، وفي خدمات معدلة على نحو يناسب احتياجاتهم. ومن المهم الحرص على التعامل بإنصاف مع الجميع؛ لأنه ليس الجميع يتحركون بالوتيرة ذاتها التي يتحرك بها أصحاب الألواح الشمسية». ومن الواضح أن ثمة وضعا مشابها قائما في بعض أجزاء أوروبا، بما في ذلك إسبانيا وبريطانيا، في وقت يضغط مسؤولون عموميون لجعل الطاقة الخضراء جديرة بتكلفتها.
الملاحظ أنه على مدار ما يزيد على القرن داخل الولايات المتحدة، قامت منظومة معدلات تكلفة المرافق العامة على فرضية وجود تدفق أحادي الاتجاه من محطات توليد مركزية نحو العملاء. وتمثل دور الجهات المعنية بتنظيم المرافق في فرض معدلات تكلفة معقولة على المستهلك، في الوقت الذي تسمح بمعدل عائد مناسب على المال الذي أنفقته شركات الطاقة على توليد الكهرباء وتوزيعها.
ورغم أنه حتى في الوقت الراهن لا تشكل الطاقة الشمسية المستخرجة من الألواح الموجودة على أسطح المنازل ما يزيد على نصف في المائة من إجمالي الطاقة المولدة عبر البلاد، فإن شعبيتها المتنامية أصبحت تمثل تحديا أمام الجهات التنظيمية ومسؤولي المرافق، وتجبرهم على إعادة النظر في سياساتهم القديمة.
العام الماضي، تحركت نيفادا وهاواي نحو إنهاء الاعتمادات بمعدلات التجزئة التي منحتها لمالكي الألواح الشمسية مقابل الطاقة التي يعيدونها إلى شبكة توزيع الكهرباء.
وفي أريزونا، فازت إحدى هيئات المرافق بحق جعل عملاء الطاقة الشمسية يدفعون أجورا شهرية إجبارية تدعى تكاليف الطلب، والتي كانت شائعة بين العملاء التجاريين والصناعيين الأكبر، لكنها لم تكن مألوفة بالنسبة للمستهلكين داخل المنازل. وتسعى هيئات المرافق داخل الكثير من الولايات حاليا نحو السير على النهج ذاته.
وتشير الأرقام إلى أنه خلال الربع الأول من العام الحالي فقط، كانت 10 ولايات تعكف على دراسة أو وافقت بالفعل على إجراءات جديدة بخصوص المعدلات المفروضة بإمكانها تقويض الجاذبية الاقتصادية لأنظمة توليد الطاقة الشمسية بالمنازل، تبعا للبيانات التي جمعها مركز التكنولوجيا النظيفة بكارولينا الشمالية.
ويكمن التحدي في تصميم منظومة جديدة للمعدلات، بحيث تقيم بدقة قيمة الكهرباء التي تتدفق الآن في اتجاهات مختلفة وبكميات مختلفة في أوقات مختلفة من اليوم. ومن الممكن كذلك، حسب الموقع ومستوى الطلب، أن تفاقم أو تخفف الضغط على الشبكة.
من جهته، أعرب آدم براونينغ، المدير التنفيذي لـ«فوت سولار»، مجموعة ضغط مقرها كاليفورنيا، عن اعتقاده بأن: «هذا الأمر يتعلق حقا بثورة في العلاقة بين هيئات المرافق والعملاء. إن الأمر لن يقتصر على الطاقة الشمسية فحسب، وإنما تجبر الطاقة الشمسية الهيئات التنظيمية على محاولة بناء منظومة جديدة لاستيعاب هذا الوضع الجديد».
من ناحية أخرى، يتوقع خبراء بمجال الطاقة أن تمر المرحلة الانتقالية بكثير من العثرات.
من بين هؤلاء سارة بولدوين أوك، مديرة شؤون البرنامج التنظيمي لدى «إنترستيت رينيوابل إنرجي كاونسيل» (مجلس الطاقة المتجددة بين الولايات)، مجموعة ضغط لا تهدف للربح وتدعم الطاقة النظيفة، حيث قالت: «إن تصميم المعدلات الذي يجري من دون وضع الصورة الكبيرة في الاعتبار يمكن أن يترك تأثيرا مروعا على نمو الطاقة النظيفة وموارد الطاقة النظيفة المعتمدة على المستهلكين».
وتشهد كاليفورنيا الجدال الأكثر احتداما حول مسألة المعدلات، وتعتبر كاليفورنيا السوق الشمسية الرائدة على مستوى البلاد، وتضم أكثر من نصف عملاء الألواح الشمسية الموجودة فوق أسطح المنازل.
عام 2001، واستجابة للأسعار المشتعلة ونقص الكهرباء وحالة عدم الاستقرار المالي بين المرافق، وافق المشرعون داخل كاليفورنيا على هيكل معدل متعدد الطبقات للمساكن يرمي لتشجيع العملاء على استهلاك قدر أقل من الطاقة، مع دفع أكبر المستهلكين على دفع التكلفة تبعا للمعدلات الأعلى.
إلا أن الجهات التنظيمية أيضا جمدت المعدلات عند أقل مستويين من حيث الأسعار؛ ما يغطي غالبية المستخدمين بالمنازل؛ وذلك بهدف حماية العملاء من تكاليف الطاقة الآخذة في الارتفاع السريع. وكان من شأن ذلك تحمل المجموعات صاحبة الاستهلاك المرتفع الجزء الأكبر من تكاليف المرافق.
والملاحظ أن الكثير من العملاء بالمنازل مرتفعي الاستخدام ممن كان بمقدورهم تركيب ألواح شمسية، أقدموا على ذلك بالفعل. وأدى ذلك إلى تحمل قاعدة أصغر من العملاء العبء الأكبر. بحلول عام 2014 جرى تحميل المستهلكين داخل المنطقة التي تغطيها «باسيفيك غاز آند إلكتريك» تكلفة وصلت إلى 36.4 سنت مقابل كيلو وات بالساعة ـ قرابة ثلاثة أضعاف التكلفة التي يتكبدها من ينتمون إلى المستوى الأدنى من منظومة التكلفة.
ومن وقت لآخر، وجد هولتمان نفسه بين أعلى المستخدمين استهلاكا خلال الصيف. وعليه، شعر بالسعادة لتمكنه من توفير المال، مع إسهامه في الوقت ذاته في التقليل من الأضرار التي تلحق بالبيئة.
كان هولتمان قد ركب جهاز تسخين للماء يعمل بالطاقة الشمسية بمنزله عام 1973 بعد فترة قصيرة من انتقاله إليه. أما أول مجموعة من ألواح توليد الطاقة الشمسية وضعها على السطح المنزل فكانت نحو عام 2008، وقد أسهمت هذه الألواح في تقليص فاتورة الكهرباء السنوية التي يدفعها بصورة هائلة، لتصل إلى 78 دولارا بدلا عن نحو 1.300 دولار. إلا أن فاتورة الاستهلاك سرعان ما عاودت الارتفاع بعد شرائه سيارة جديدة، طراز «تشيفي فولت» التي تعمل بالكهرباء؛ الأمر الذي دفعه لتركيب مجموعة ثانية من الألواح عام 2014.
واعتمد جدول معدل التكلفة الذي اختاره هولتمان على الفرضية التي تعتمد عليها «باسيفيك غاز آند إلكتريك» منذ أمد بعيد، والقائمة على فكرة أن الطلب الأكبر على الكهرباء يتركز خلال الفترة بين الظهيرة والسادسة مساءً. بيد أنه في الوقت الراهن ونتيجة تدفق قدر كبير للغاية من الطاقة الشمسية إلى داخل الشبكة الكهربية منذ الصباح وعلى مدار اليوم حتى المغرب، فإن ذروة استهلاك الكهرباء اقتربت من المساء، عندما يتراجع الإمداد من الطاقة الشمسية بصورة حادة مع مغيب الشمس.
من ناحيته، أوضح دونالد سي. كتلر، المتحدث الرسمي باسم «باسيفيك غاز آند إلكتريك»، أن الفكرة من وراء جداول المعدلات الجديدة تدور حول تشجيع الاستهلاك «في الفترات التي يكون توفيرها خلالها أكثر كفاءة وأقل كلفة».
وعليه، قرر المسؤولون في مايو (أيار) التخلي عن جدول المعدلات الذي راق إلى هولتمان والكثير من عملاء الطاقة الشمسية. وقد بدلت المنظومة الجديدة أوقات الذروة إلى أوقات متأخرة من النهار، إما 3 إلى 8 مساءً أو 4 إلى 9 مساءً، عندما تكون الألواح الشمسية أقل إنتاجية بكثير.
وقد أثار هذا التغيير عددا كبيرا للغاية من الشكاوى من جانب العملاء لدرجة دفعت هيئة المرافق العامة بكاليفورنيا إلى توجيه «باسيفيك غاز آند إلكتريك» لإرجاء الأمر. وعليه، أصبح باستطاعة عملاء الطاقة الشمسية أمثال هولتمان الانتقال إلى جدول معدلات يتناسب وتقدير وقت الذروة به، اسميا، مع الطاقة الشمسية ـ من 1 إلى 7 مساءً ـ لكن هذا الوضع سيبقى فقط حتى عام 2022، وبعد ذلك، سيتعين عليهم التحول إلى معدلات أخرى.

*خدمة «نيويورك تايمز»



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».