مواجهة نارية بين ريال مدريد ويوفنتوس.. ومهمة سهلة لبايرن ميونيخ أمام فيكتوريا بلزن

يونايتد يستضيف ريال سوسيداد.. وسيتي خارج قواعده أمام سسكا موسكو في الجولة الثالثة لدوري الأبطال

مواجهة نارية بين ريال مدريد ويوفنتوس.. ومهمة سهلة لبايرن ميونيخ أمام فيكتوريا بلزن
TT

مواجهة نارية بين ريال مدريد ويوفنتوس.. ومهمة سهلة لبايرن ميونيخ أمام فيكتوريا بلزن

مواجهة نارية بين ريال مدريد ويوفنتوس.. ومهمة سهلة لبايرن ميونيخ أمام فيكتوريا بلزن

تتجه الأنظار اليوم إلى ملعب «سانتياغو برنابيو» الذي يحتضن موقعة نارية بين ريال مدريد الإسباني، حامل الرقم القياسي بعدد الألقاب (9 آخرها عام 2002)، وضيفه يوفنتوس الإيطالي في وقت يخوض فيه بايرن ميونيخ الألماني بطل الموسم الماضي اختبارا سهلا على أرضه، وذلك في الجولة الثالثة من منافسات الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا.
في المجموعة الثانية، يدخل يوفنتوس إلى موقعته مع مضيفه ريال مدريد وظهره إلى الحائط كونه لم يحقق الفوز في أي من مباراتيه الأوليين ضد كوبنهاغن الدنماركي (1 - 1) وغلاطة سراي التركي (2 - 2)، مما جعله يتخلف بفارق أربع نقاط عن النادي الملكي الذي حصد ست نقاط من أصل ست ممكنة في المباراتين الأوليين اللتين سجل خلالهما عشرة أهداف، بينها خمسة لنجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو.
ومما يزيد من صعوبة المباراة بالنسبة ليوفنتوس، الحالم بلقبه الأول في المسابقة منذ 1996 والثالث في تاريخه، هو أنه يدخل إليها بمعنويات مهزوزة تماما بعد تلقيه الهزيمة الأولى في الدوري المحلي الأحد أمام فيورنتينا (2 - 4) في مباراة كان متقدما خلالها بثنائية نظيفة. وستكون المواجهة بين ريال مدريد، (الذي خرج من نصف نهائي الموسم الماضي على يد بروسيا دورتموند الألماني) ويوفنتوس الأولى بينهما منذ الدور الأول لموسم 2008 - 2009 (فاز يوفنتوس ذهابا وإيابا 2 - 1 و2 - صفر) والسابعة بالمجمل، وأبرز مواجهاتهما كانت دون شك في نهائي 1998 حين فاز النادي الملكي بهدف للصربي بريدراغ مياتوفيتش.
كما ترتدي المواجهة طابعا مميزا لمدرب ريال الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي أشرف على يوفنتوس بين 1999 و2001 دون أن يحرز معه أي لقب ثم تواجه مع يوفنتوس في نهائي المسابقة عام 2003 وقاد ميلان لإحراز اللقب بركلات الترجيح قبل أن يضيف مع الميلان لقبا آخر عام 2007 على حساب ليفربول الإنجليزي. كما أن مساعد أنشيلوتي هو الفرنسي زين الدين زيدان، الذي تألق في صفوف يوفنتوس بين 1996 و2001 وكان زميلا في الفريق للمدرب الحالي أنتونيو كونتي.
وتصب الترجيحات في مصلحة ريال الذي يخوض اللقاء بمعنويات جيدة بعد أن قلص الفارق في الدوري المحلي بينه وبين غريمه برشلونة المتصدر وحامل اللقب إلى ثلاث نقاط ومع جاره أتليتكو مدريد الثاني إلى نقطتين بعد فوزه على ملقة (2 - صفر) السبت وتعادل النادي الكتالوني مع أوساسونا (صفر - صفر) وخسارة فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني أمام إسبانيول (صفر - 1). ويحوم الشك حول مشاركة التشيلي أرتورو فيدال مع يوفنتوس بعد تعرضه لإصابة إثر دخوله في الشوط الثاني أمام فيورنتينا كما من المستبعد مشاركة الظهير السويسري ستيفان ليخشتاينر والمهاجم المونتينيغري ميركو فوسينيتش.
ورغم الأفضلية المعنوية والفنية التي يتمتع بها ريال مدريد على ضيفه الإيطالي، شدد المدافع البرتغالي للنادي الملكي بيبي على ضرورة احترام بطل إيطاليا، مضيفا: «علينا احترام جميع لاعبيهم. يملكون نجوما مثل بوفون وبيرلو، وأعتقد أن أهم نقاط قوتهم هي قدرتهم الجماعية». ومن المحتمل أن يبدأ ريال الذي تنتظره موقعة نارية السبت المقبل ضد برشلونة على أرض الأخير في أول «كلاسيكو» لهذا الموسم، اللقاء بإشراك الويلزي غاريث بيل أساسيا بعد أن خاض الدقائق الـ13 الأخيرة من مباراة السبت ضد ملقة، وذلك بحسب ما ألمح أنشيلوتي بقوله: «لا أعتقد بأنه سيواجه أي مشكلة باللعب منذ البداية وهذا خيار متاح أمامنا».
ويأمل أنشيلوتي أن يكون الثنائي الفرنسي كريم بنزيمة ورافايل فاران حاضرين لخوض المباراة بعد غيابهما عن لقاء السبت بسبب إصابتين في عضلة الساق والركبة على التوالي. وتمرن اللاعبان مع زملائهم الاثنين، كما الحال بالنسبة لتشابي ألونسو الذي عاود تمارينه للمرة الأولى منذ تعرضه لكسر في قدمه في أغسطس (آب) الماضي لكن من المستبعد أن يكون للاعب الوسط الدولي أي دور في مباراة غد بسبب افتقاده إلى وتيرة المباريات. وفي المجموعة ذاتها، يأمل غلاطة سراي بقيادة مدربه الإيطالي الآخر روبرتو مانشيني أن يضع يوفنتوس تحت ضغط كبير من خلال الفوز على ضيفه كوبنهاغن.
وفي المجموعة الرابعة، يبدو بايرن ميونيخ مرشحا لفوزه الثالث على التوالي لأنه يستضيف فيكتوريا بلزن التشيكي في مباراة سهلة أقله على الورق، خصوصا أنه فاز على منافسين أقوى من الأخير بكثير في الجولتين الأوليين وهما سسكا موسكو الروسي (3 - صفر على ملعبه) ومانشستر سيتي الإنجليزي (3 - 1 خارج قواعده). لكن المشكلة التي تواجه فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا أنه يعاني أمام الفرق «الصغيرة» كما أظهر في بعض مباريات الدوري المحلي هذا الموسم، وآخرها السبت أمام ماينز، حيث أنهى الشوط الأول متخلفا صفر - 1 قبل أن يستفيق في الثاني ويحسم اللقاء لمصلحته 4 - 1 بفضل ثنائية من توماس مولر وهدفين للكرواتي ماريو ماندوزكيتش والهولندي أريين روبن، الذي حذر زملاءه من الضيف التشيكي، قائلا: «لن يأتوا إلى هنا من أجل تسليمنا الفوز.. يجب أن نكون مستعدين منذ البداية».
وقد أظهر بايرن مشكلة حقيقية في الشوط الأول من معظم مبارياته، وهو أمر يعلمه جيدا غوارديولا، الذي قال في هذا الصدد: «يجب أن نعرف لماذا يحصل هذا الأمر. أريد أن أرى تحسنا في وقت قريب جدا. لا أريد أن يفكر المشجعون بأننا لا نستحق أن يتابعونا في الملعب سوى في الشوط الثاني من المباراة». ويخوض بايرن اللقاء دون قلب دفاعه البرازيلي دانتي بعد إصابته في كاحله ضد ماينتس، فيما من المفترض أن يكون النجم الفرنسي فرانك ريبيري حاضرا رغم معاناته من إصابة في كاحله أيضا.
وفي المجموعة ذاتها يخوض مانشستر سيتي اختبارا صعبا أمام مضيفه سسكا موسكو، لكن رجال المدرب التشيلي مانويل بيليغريني سيخوضونه بمعنويات مرتفعة بعد فوزهم في المرحلتين الأخيرتين من الدوري المحلي على إيفرتون القوي ووست هام يونايتد بنتيجة واحدة 3 - 1 بفضل أربعة أهداف من الأرجنتيني سيرخيو غويرو. ويملك كل من الفريقين ثلاث نقاط حصلا عليها من فيكتوريا بلزن، ويأمل سيتي أن يعود على أقله بالتعادل من أجل تجنب مصير المباريات الخمس التي خسرها من أصل ست خاضها خارج قواعده في مشاركتيه السابقتين في البطولة القارية، علما بأن فوزه في الجولة الأولى على فيكتوريا بلزن (3 - صفر) كان الأول له بعيدا عن جمهوره.
وفي المجوعة الأولى، يلجأ مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى المسابقة الأوروبية الأم لكي ينسي جماهيره البداية المخيبة له في الدوري المحلي مع مدربه الجديد الأسكوتلندي ديفيد مويز، وذلك من خلال الفوز على ضيفه ريال سوسييداد الإسباني الذي ما زال يبحث عن نقطته الأولى. ويعاني يونايتد الأمرين في الدوري المحلي إذ يتخلف حاليا بفارق ثماني نقاط عن آرسنال المتصدر بعد ما اكتفى السبت بالتعادل مع ساوثهامبتون 1 - 1 في مباراة كان متقدما فيها حتى الدقيقة 89، لكن فريق «الشياطين الحمر» يقدم أداء أفضل على الصعيد القاري، إذ يتصدر مجموعته بعد فوزه في الجولة الأولى على باير ليفركوزن الألماني 4 - 2 وتعادله في الثانية خارج قواعده مع شاختار دانييتسك الأوكراني 1 - 1.
ويأمل يونايتد أن يرفع رصيده إلى سبع نقاط على حساب سوسيداد الذي حقق نتيجة لافتة الموسم الماضي بحلوله رابعا في الدوري المحلي ثم بلغ دور المجموعات على حساب ليون الفرنسي قبل أن يتقهقر بعدها حيث لم يذق طعم الفوز في تسع مباريات على التوالي في جميع المسابقات قبل أن يفك هذه السلسلة بفوزه على فالنسيا (2 - 1) السبت خارج قواعده في الدوري المحلي. وفي المجموعة ذاتها، يسعى شاختار دانييتسك إلى البقاء على المسافة ذاتها من يونايتد لكنه يخوض اختبارا صعبا للغاية خارج قواعده في ضيافة ليفركوزن الباحث عن الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور لتحقيق فوزه الثاني.
وفي المجموعة الثالثة، يبحث باريس سان جرمان الفرنسي عن تأكيد بدايته القوية وتعزيز صدارته من خلال تحقيق فوزه الثالث على التوالي وذلك على حساب مضيفه أندرلخت البلجيكي. وكان فريق المدرب لوران بلان استهل مشواره بفوزين كبيرين جدا على أولمبياكوس اليوناني 4 - 1 خارج قواعده وبنفيكا البرتغالي 3 - صفر في «بارك دي برينس»، وهو يدخل إلى هذه المباراة بمعنويات مرتفعة جدا بعد انفراده في صدارة الدوري المحلي إثر تحقيقه فوزه الرابع على التوالي، مستفيدا من سقوط منافسه الأساسي موناكو في فخ التعادل.
وفي المجموعة ذاتها، يسعى بنفيكا لفرض نفسه المرشح الأوفر حظا للحصول على البطاقة الثانية في المجموعة من خلال تحقيق فوزه الثاني، وذلك على حساب ضيفه أولمبياكوس، الذي يتقدم على الفريق البرتغالي بفارق الأهداف ولكل منهما ثلاث نقاط حصلا عليها من أندرلخت.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.