قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات

مستشار هادي: مستعدون لجميع الاحتمالات.. ومسؤولة أميركية تحث الانقلابيين على «العمل بصورة بناءة»

قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات
TT

قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات

قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات

تتجه مشاورات السلام اليمنية – اليمنية في دولة الكويت إلى الختام، في حين يستعد مبعوث الأمم المتحدة للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي لمتابعة الأزمة اليمنية.
وعاد 4 من قيادات وفد الحكومة اليمنية الشرعية، أمس، إلى دولة الكويت، هم رئيس الوفد، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، ونائب رئيس الوفد، وزير الخدمة المدنية، عبد العزيز جباري، وعضوا الوفد ياسين مكاوي وعبد الله العليمي، وجاءت عودة هذه القيادات بعد يوم واحد على اجتماع مجلس الأمن الدولي بخصوص اليمن والإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى مجلس الأمن في جلسته المغلقة الأخيرة، التي أشار فيها إلى رفض وفد الانقلابيين التوقيع على مشروع الاتفاق الذي تقدمت به الأمم المتحدة ووافق عليه وفد الحكومة اليمنية وقام بتوقيعه.
وقال مصدر في الوفد العائد لـ«الشرق الأوسط» إن «العودة تعتبر تأكيدا على التزام الوفد بالعودة إلى الكويت قبيل انتهاء مدة المشاورات المقرر أن تنتهي الأحد المقبل، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الزيارة تعد داعمة للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ ولمواقف الأمم المتحدة، إضافة إلى أنها ستبحث جميع القضايا مع سفراء الدول الـ18 الراعية لعملية السلام، في ضوء نتائج جلسة مجلس الأمن الدولي وموقف الانقلابيين الرافض التوقيع على مشروع الاتفاق الأممي». وذكر أن الوفد سيجري مباحثات مع ولد الشيخ بخصوص جولة مكوكية، يتوقع أن يقوم بها الأخير، بعد نهاية مشاورات الكويت، وستشمل تلك الجولة، الرياض ومسقط في سلطنة عمان.
وحول عرقلة روسيا مشروع بيان عن مجلس الأمن بخصوص الوضع في اليمن، الذي كان من المقرر أن يحض الطرف الانقلابي على التعاون مع مبعوث الأمم المتحدة والتوقيع على الاتفاق، أبدى المصدر أسفه لموقف مندوب روسيا في مجلس الأمن الدولي، وقال إن ذلك الموقف مثل خيبة أمل كبيرة للشعب اليمني، مؤكدا أن روسيا الاتحادية تؤكد مرارا وتكرارا أنها تقف مع الشرعية في اليمن وتدعم التوصل إلى حل في اليمن، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. رغم تحفظها عليه في مجلس الأمن الدولي، لكن المصدر اعتبر موقف مندوب روسيا في مجلس الأمن مفاجئا ومغايرا للموقف المعلن لحكومته.
في الأثناء، أبلغ مصدر مقرب من وفد الحكومة الشرعية في دولة الكويت «الشرق الأوسط» بأن هناك مشاورات، بدأت مساء أمس، بين الوفد والمبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وذلك لبحث إمكانية توقيع بيان مشترك (إعلان الكويت) من وفدي المشاورات للالتزام بالإطار العام الذي جرى بحثه والالتزام بمواصلة المشاورات الشهر المقبل في المكان والزمان الذي سيجري تحديده خلال الزيارات التي سيقوم بها ولد الشيخ إلى الرياض ومسقط. وتوقع المصدر أن يصدر البيان في آخر يوم من المشاورات، واستبعد المصدر تماما أن يُعقد لقاء مباشر يجمع بين وفد الحكومة الشرعية ووفد الانقلابيين خلال اليومين المتبقيين من المشاورات. وفي نظر كثير من المراقبين، فإن وفد الانقلابيين (الحوثي - صالح)، رغم عدم صدور بيان من مجلس الأمن، يظل في خانة ضيقة أمام المجتمع ومطالب بالالتزام بالقرارات الأممية «مهما طالت مراوغاته».
إلى ذلك، كشف مسؤول يمني رفيع عن أن الحكومة الشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي مستعدة لجميع الاحتمالات وخيارتها مفتوحة في حال واصل الانقلابيون رفضهم المبادرة الأممية لحل الأزمة اليمنية التي وقع عليها الطرف الحكومي قبل أيام.
وقال عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس هادي لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة الشرعية ممثلة في الرئيس ملتزمة بخيار السلام ورفع المعاناة عن الشعب اليمني الذي عانى خلال الفترة الماضية، إلا أنه أكد أنهم مستعدون لكل الاحتمالات، وكل الخيارات مفتوحة. وأضاف: «أكد الرئيس هادي خلال اجتماعه مع الوفد المفاوض العائد من الكويت المسؤولية التاريخية للحكومة تجاه الشعب اليمني، لا سيما بعد أن تمت الموافقة على الرؤية المقدمة من المبعوث الأممي، وفي الوقت نفسه استعرض رفض الانقلابيين التوقيع حتى اللحظة على هذه الوثيقة وتحملهم المسؤولية التاريخية أمام شعبنا اليمني عن هذا التعنت، وعدم الحرص على مبدأ السلام بوصفه وسيلة لإنهاء النزاعات».
ولفت المفلحي إلى أن الحكومة حريصة على السلام العادل وفي الوقت نفسه إنهاء الانقلاب بكل أشكاله وعودة الحكومة الشرعية للقيام بمهامها الوطنية من خلال تنفيذ القرار 2216 والاستمرار في التفاوض والحوار بين الأطراف المختلفة للوصول بالفعل إلى الحل الذي يتواءم مع المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار والقرارات الأممية وعلى رأسها 2216.
وفي سؤال عما إذا طرحت خيارات الحكومة اليمنية في حال واصل الانقلابيون رفضهم التوقيع على المبادرة الأممية، قال المفلحي: «كل الخيارات مفتوحة أمامنا، لا سيما أن الحرب لم تتوقف بسبب الاختراقات التي قام بها الانقلابيون منذ فترة طويلة، والتي تعد استمرارًا لهذه الحرب، وأعتقد أن الشرعية مستعدة لكل الاحتمالات».
وعقب فشل مجلس الأمن الدولي في إصدار بيان يدعو الانقلابيين في اليمن إلى التعاون مع مبعوث الأمم المتحدة بالموافقة على مشروع الاتفاق الذي تقدم به، قالت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، سامنثا باور، إن هناك «حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق سلام ناجح»، وأضافت في بيان صادر عنها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه «سيكون من المؤسف حقا أن تصل الجولة الحالية من المفاوضات بين الحكومة اليمنية ووفد الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، التي من المقرر أن تنتهي يوم 7 أغسطس (آب)، إلى طريق مسدود آخر».
ورحبت باور بـ«قبول الحكومة بالمقترح المقدم من الأمم المتحدة»، وقالت: «نجدد تأكيد الحاجة لكلا الجانبين في هذا الصراع لإظهار أقصى قدر من المرونة في المفاوضات، بالإضافة إلى ذلك، فإننا نحث وفد الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام على العمل بصورة بناءة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق بشكل عاجل»، وحذرت المسؤولة الأميركية من أن تتعرض العملية السياسية في اليمن للفشل، وذلك لأن «المخاطر ستكون وخيمة. ويجب على جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتمسك بوقف الأعمال العدائية، وإزالة أي عوائق تحول دون إيصال المساعدات الإنسانية، وتأكيد التزامها للتوصل إلى حل سياسي دائم لهذا الصراع».
وفي حين اعتبرت باور أن الشعب اليمني عانى «منذ فترة طويلة بما فيه الكفاية»، وأنه «يستحق سلاما دائما، السلام الذي من شأنه تحقيق الأمن والنمو الاقتصادي الذي يشكل حاجة ماسة لليمن»، فقد استعرضت في بيانها النتائج التي انعكست على حياة اليمنيين في الصراع الدائر وحاجة أكثر من 21 مليون مواطن يمني للمساعدات الإنسانية والمياه النظيفة والخدمات، وتطرقت إلى استغلال الجماعات الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» الأوضاع في اليمن من أجل الانتشار والنمو بشكل قوي، على حد تعبيرها.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.