قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات

مستشار هادي: مستعدون لجميع الاحتمالات.. ومسؤولة أميركية تحث الانقلابيين على «العمل بصورة بناءة»

قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات
TT

قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات

قيادات {الشرعية} تعود إلى الكويتوولد الشيخ يستعد لإنهاء المشاورات

تتجه مشاورات السلام اليمنية – اليمنية في دولة الكويت إلى الختام، في حين يستعد مبعوث الأمم المتحدة للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي لمتابعة الأزمة اليمنية.
وعاد 4 من قيادات وفد الحكومة اليمنية الشرعية، أمس، إلى دولة الكويت، هم رئيس الوفد، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي، ونائب رئيس الوفد، وزير الخدمة المدنية، عبد العزيز جباري، وعضوا الوفد ياسين مكاوي وعبد الله العليمي، وجاءت عودة هذه القيادات بعد يوم واحد على اجتماع مجلس الأمن الدولي بخصوص اليمن والإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى مجلس الأمن في جلسته المغلقة الأخيرة، التي أشار فيها إلى رفض وفد الانقلابيين التوقيع على مشروع الاتفاق الذي تقدمت به الأمم المتحدة ووافق عليه وفد الحكومة اليمنية وقام بتوقيعه.
وقال مصدر في الوفد العائد لـ«الشرق الأوسط» إن «العودة تعتبر تأكيدا على التزام الوفد بالعودة إلى الكويت قبيل انتهاء مدة المشاورات المقرر أن تنتهي الأحد المقبل، وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن الزيارة تعد داعمة للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ ولمواقف الأمم المتحدة، إضافة إلى أنها ستبحث جميع القضايا مع سفراء الدول الـ18 الراعية لعملية السلام، في ضوء نتائج جلسة مجلس الأمن الدولي وموقف الانقلابيين الرافض التوقيع على مشروع الاتفاق الأممي». وذكر أن الوفد سيجري مباحثات مع ولد الشيخ بخصوص جولة مكوكية، يتوقع أن يقوم بها الأخير، بعد نهاية مشاورات الكويت، وستشمل تلك الجولة، الرياض ومسقط في سلطنة عمان.
وحول عرقلة روسيا مشروع بيان عن مجلس الأمن بخصوص الوضع في اليمن، الذي كان من المقرر أن يحض الطرف الانقلابي على التعاون مع مبعوث الأمم المتحدة والتوقيع على الاتفاق، أبدى المصدر أسفه لموقف مندوب روسيا في مجلس الأمن الدولي، وقال إن ذلك الموقف مثل خيبة أمل كبيرة للشعب اليمني، مؤكدا أن روسيا الاتحادية تؤكد مرارا وتكرارا أنها تقف مع الشرعية في اليمن وتدعم التوصل إلى حل في اليمن، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. رغم تحفظها عليه في مجلس الأمن الدولي، لكن المصدر اعتبر موقف مندوب روسيا في مجلس الأمن مفاجئا ومغايرا للموقف المعلن لحكومته.
في الأثناء، أبلغ مصدر مقرب من وفد الحكومة الشرعية في دولة الكويت «الشرق الأوسط» بأن هناك مشاورات، بدأت مساء أمس، بين الوفد والمبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وذلك لبحث إمكانية توقيع بيان مشترك (إعلان الكويت) من وفدي المشاورات للالتزام بالإطار العام الذي جرى بحثه والالتزام بمواصلة المشاورات الشهر المقبل في المكان والزمان الذي سيجري تحديده خلال الزيارات التي سيقوم بها ولد الشيخ إلى الرياض ومسقط. وتوقع المصدر أن يصدر البيان في آخر يوم من المشاورات، واستبعد المصدر تماما أن يُعقد لقاء مباشر يجمع بين وفد الحكومة الشرعية ووفد الانقلابيين خلال اليومين المتبقيين من المشاورات. وفي نظر كثير من المراقبين، فإن وفد الانقلابيين (الحوثي - صالح)، رغم عدم صدور بيان من مجلس الأمن، يظل في خانة ضيقة أمام المجتمع ومطالب بالالتزام بالقرارات الأممية «مهما طالت مراوغاته».
إلى ذلك، كشف مسؤول يمني رفيع عن أن الحكومة الشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي مستعدة لجميع الاحتمالات وخيارتها مفتوحة في حال واصل الانقلابيون رفضهم المبادرة الأممية لحل الأزمة اليمنية التي وقع عليها الطرف الحكومي قبل أيام.
وقال عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس هادي لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة الشرعية ممثلة في الرئيس ملتزمة بخيار السلام ورفع المعاناة عن الشعب اليمني الذي عانى خلال الفترة الماضية، إلا أنه أكد أنهم مستعدون لكل الاحتمالات، وكل الخيارات مفتوحة. وأضاف: «أكد الرئيس هادي خلال اجتماعه مع الوفد المفاوض العائد من الكويت المسؤولية التاريخية للحكومة تجاه الشعب اليمني، لا سيما بعد أن تمت الموافقة على الرؤية المقدمة من المبعوث الأممي، وفي الوقت نفسه استعرض رفض الانقلابيين التوقيع حتى اللحظة على هذه الوثيقة وتحملهم المسؤولية التاريخية أمام شعبنا اليمني عن هذا التعنت، وعدم الحرص على مبدأ السلام بوصفه وسيلة لإنهاء النزاعات».
ولفت المفلحي إلى أن الحكومة حريصة على السلام العادل وفي الوقت نفسه إنهاء الانقلاب بكل أشكاله وعودة الحكومة الشرعية للقيام بمهامها الوطنية من خلال تنفيذ القرار 2216 والاستمرار في التفاوض والحوار بين الأطراف المختلفة للوصول بالفعل إلى الحل الذي يتواءم مع المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار والقرارات الأممية وعلى رأسها 2216.
وفي سؤال عما إذا طرحت خيارات الحكومة اليمنية في حال واصل الانقلابيون رفضهم التوقيع على المبادرة الأممية، قال المفلحي: «كل الخيارات مفتوحة أمامنا، لا سيما أن الحرب لم تتوقف بسبب الاختراقات التي قام بها الانقلابيون منذ فترة طويلة، والتي تعد استمرارًا لهذه الحرب، وأعتقد أن الشرعية مستعدة لكل الاحتمالات».
وعقب فشل مجلس الأمن الدولي في إصدار بيان يدعو الانقلابيين في اليمن إلى التعاون مع مبعوث الأمم المتحدة بالموافقة على مشروع الاتفاق الذي تقدم به، قالت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، سامنثا باور، إن هناك «حاجة ملحة للتوصل إلى اتفاق سلام ناجح»، وأضافت في بيان صادر عنها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه «سيكون من المؤسف حقا أن تصل الجولة الحالية من المفاوضات بين الحكومة اليمنية ووفد الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، التي من المقرر أن تنتهي يوم 7 أغسطس (آب)، إلى طريق مسدود آخر».
ورحبت باور بـ«قبول الحكومة بالمقترح المقدم من الأمم المتحدة»، وقالت: «نجدد تأكيد الحاجة لكلا الجانبين في هذا الصراع لإظهار أقصى قدر من المرونة في المفاوضات، بالإضافة إلى ذلك، فإننا نحث وفد الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام على العمل بصورة بناءة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق بشكل عاجل»، وحذرت المسؤولة الأميركية من أن تتعرض العملية السياسية في اليمن للفشل، وذلك لأن «المخاطر ستكون وخيمة. ويجب على جميع الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والتمسك بوقف الأعمال العدائية، وإزالة أي عوائق تحول دون إيصال المساعدات الإنسانية، وتأكيد التزامها للتوصل إلى حل سياسي دائم لهذا الصراع».
وفي حين اعتبرت باور أن الشعب اليمني عانى «منذ فترة طويلة بما فيه الكفاية»، وأنه «يستحق سلاما دائما، السلام الذي من شأنه تحقيق الأمن والنمو الاقتصادي الذي يشكل حاجة ماسة لليمن»، فقد استعرضت في بيانها النتائج التي انعكست على حياة اليمنيين في الصراع الدائر وحاجة أكثر من 21 مليون مواطن يمني للمساعدات الإنسانية والمياه النظيفة والخدمات، وتطرقت إلى استغلال الجماعات الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» الأوضاع في اليمن من أجل الانتشار والنمو بشكل قوي، على حد تعبيرها.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.