منطقة اليورو تتجاوز «البريكست».. لكن المخاطر الاقتصادية قائمة

تسارع نمو أنشطة الشركات في يوليو بقيادة ألمانيا

ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
TT

منطقة اليورو تتجاوز «البريكست».. لكن المخاطر الاقتصادية قائمة

ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا

رغم القلق الذي ساد العالم على حالة الاقتصاد العالمي عقب اختيار الناخبين البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في 23 يونيو (حزيران) الماضي، فإن عددا كبيرا من المؤشرات الاقتصادية يوضح يوما بعد الآخر أن منطقة اليورو على وجه الخصوص نجحت إلى حد كبير في «تحمل وتجاوز الصدمة» الناجمة عن نتائج الاستفتاء على المستوى الاقتصادي بشكل كبير، وإن كانت المخاطر ما زالت تحيط باقتصاد أحد أهم التكتلات قاطبة، وصاحبة أعلى ناتج إجمالي على مستوى العالم.
وفي أول مؤشر يقيس أداء منطقة اليورو عقب الاستفتاء البريطاني، أظهر مسح أن أنشطة قطاع الأعمال في منطقة اليورو نمت بوتيرة أسرع قليلا من المتوقع في شهر يوليو (تموز) الماضي، في حين يشير بشكل كبير إلى أن المنطقة - فيما يبدو - تجاهلت بدرجة كبيرة نتائج الاستفتاء البريطاني.
ولعل نتائج التقارير الدولية التي صدرت خلال الفترة الماضية حول معدلات النمو في منطقة اليورو في النصف الأول من العام الحالي، كانت تثير القلق بشكل واسع حول «الآثار الإضافية» التي قد تواجهها منطقة اليورو من جراء الاستفتاء البريطاني، خصوصا في ظل المؤرقات المتعددة التي تواجهها المنطقة.
وأوضحت الأرقام الصادرة عن المؤسسات الأوروبية أن معدل النمو العام في منطقة اليورو خلال النصف الأول من عام 2016، أي قبل الاستفتاء وتبعاته، اقتصرت على حدود 0.3 في المائة فقط، وهو معدل نمو ضعيف جدا، وأقل من المتوقع بالنسبة إلى أقوى تكتل اقتصادي على مستوى العالم من حيث إجمالي الناتج المحلي.
لكن المخاوف بدأت تتلاشى يوما بعد يوم، خصوصا مع صدور نتائج اقتصادية مطمئنة. وبلغت القراءة النهائية لمؤشر ماركت المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو التي أعلنت أمس الأربعاء 53.2 نقطة في يوليو، لتفوق القراءة الأولية البالغة 52.9 نقطة، وتزيد على قراءة يونيو التي بلغت 53.1 نقطة. وظل المؤشر أعلى من مستوى الخمسين نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش منذ منتصف عام 2013. لكن رغم ذلك، فإن نتائج المسح أوضحت أن النمو ظل ضعيفا، وقاده الارتفاع في ألمانيا، الذي غطى بدوره على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا.
وفي الشهر الماضي، أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة دون تغيير، لكنه قال إن «من الممكن تبني مزيد من الحوافز قريبا». وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في يوليو أن البنك سيضطر قريبا إلى تمديد وتوسيع نطاق برنامجه لشراء الأصول.
كما زاد النمو خلال شهر يوليو أيضا في قطاع الخدمات، الذي يهيمن على اقتصاد المنطقة، مقارنة مع شهر يونيو. وصعد مؤشر مديري المشتريات في القطاع إلى 52.9 نقطة، من 52.8 نقطة، ليفوق القراءة الأولية البالغة 52.7 نقطة.
بيانات إيجابية
وتضاف نتائج مؤشرات مسح ماركيت إلى نتائج بيانات أخرى صدرت خلال الأيام الماضية، وتوضح كلها إمكانية تجاوز منطقة اليورو النتائج السلبية المتوقعة من مختلف الأوساط الاقتصادية، كآثار مترتبة على قرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
ويوم الثلاثاء، أظهرت بيانات معهد الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي «يوروستات» ارتفاع أسعار المنتجين بمنطقة اليورو أكثر من المتوقع في يونيو للشهر الثاني على التوالي، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة. وهو ما يدعم توقعات بظهور نتائج جيدة في يوليو أيضا.
وقال يوروستات إن أسعار المنتجات تسليم باب المصنع في الدول التسع عشرة الأعضاء بمنطقة اليورو زادت 0.7 في المائة على أساس شهري، في حين انخفضت 3.1 في المائة على أساس سنوي.
ويتجاوز الرقمان توقعات السوق، حيث أشار متوسط تقديرات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» إلى زيادة شهرية نسبتها 0.4 في المائة، وانخفاض سنوي بنسبة 3.5 في المائة.
وعدل المعهد البيانات السنوية لشهر مايو السابق بالرفع قليلا، لتشير إلى انخفاض نسبته 3.8 في المائة، مقارنة مع تراجع بنسبة 3.9 في المائة في التقديرات الأولية.
وتأتي الزيادة الشهرية في أسعار المنتجين في يونيو - وهي الأعلى منذ بداية 2016 - بعد ارتفاع نسبته 0.6 في المائة في شهر مايو السابق. وتمثل هذه الزيادة مؤشرا إيجابيا للمركزي الأوروبي، الذي يواجه صعوبة منذ سنوات في رفع معدل التضخم المتدني للغاية بمنطقة اليورو.
غير أنه مع استبعاد مكون الطاقة الأكثر تقلبا، لم تزد الأسعار إلا 0.2 في المائة على أساس شهري دون تغير عن مايو. وكانت الطاقة المكون الرئيسي الذي دفع أسعار المنتجين بمنطقة اليورو للصعود في يونيو، مسجلة زيادة شهرية نسبتها 2.4 في المائة، مع ارتفاع أسعار النفط. وتأتي زيادة يونيو بعد الارتفاع الحاد الذي سجلته الأسعار في مايو، حين ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 1.8 في المائة بما يزيد قليلا عن وتيرة زيادتها البالغة 1.7 في المائة في تقديرات يوروستات الأولية.
وزادت أسعار السلع الوسيطة 0.3 في المائة، في حين ارتفعت أسعار السلع غير المعمرة، مثل الملابس بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وهي الزيادة نفسها التي سجلتها أسعار السلع الرأسمالية مثل الآلات. واستقرت الأسعار الشهرية للسلع الاستهلاكية المعمرة، مثل السيارات والمبردات، في يونيو بعد استقرارها أيضا في شهر مايو السابق.
مؤرقات مستمرة
ورغم إشارة أغلب المؤشرات العامة الخاصة بالشهر الماضي إلى تجاوز منطقة اليورو جانبا كبيرا من محنة التعامل مع أزمة «البريكست» البريطانية، لكن يظل عدد من المؤرقات بارز بشكل واضح في الصورة الكلية، التي ربما تؤثر سواء على معدلات النمو العام لمنطقة اليورو، أو قد تؤدي إلى تدهور مستقبلي.
ومن بين أبرز المشكلات الأوروبية حاليا، مشكلة الديون اليونانية وبرنامجها الإصلاحي، والخلافات بين المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي حول سبل علاج الأزمة، إلى جانب مخاوف خاصة حول اقتصادات البرتغال وإسبانيا. أيضا، فإن معدلات النمو الخاصة باقتصادات دول منطقة اليورو الفردية، تظهر تباطؤا مقلقا، خصوصا على مستوى دولة لها وزنها على غرار فرنسا، التي انحدر معدل النمو فيها إلى «صفر» في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بمعدل 0.7 في المائة في الربع الأول. كما تقع مشكلة البنوك الإيطالية في قلب اهتمامات الاتحاد الأوروربي، وخلال الأيام الماضية حاولت الحكومة الإيطالية تهدئة المخاوف وتأكيد قوة القطاع المصرفي.
لكن الأسهم الإيطالية واصلت تسجيل خسائر كبيرة في تعاملات الثلاثاء ببورصة ميلانو للأوراق المالية حتى بعد تأكيدات رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، في مقابلة أذيعت صباح اليوم نفسه على قوة البنوك الإيطالية.
أزمة إيطاليا
وتعاني البنوك الإيطالية من متاعب بسبب القروض المعدومة هائلة الحجم، التي تراكمت على مدى سنوات من الركود الاقتصادي والقرارات الإدارية السيئة، وفي الأسبوع الماضي جاء بنك مونتي دي باشي دي سينا (إم.بي.إس)، وهو أكثر البنوك الإيطالية تعثرا، في المرتبة الأخيرة بقائمة اختبارات الضغوط الأوروبية، غير أنه أعلن عن خطة للإنقاذ.
وتراجع سهم بنك «إم.بي.إس» بأكثر من 16 في المائة، إلى 0.26 يورو (0.29 دولار)، مبددا المكاسب الطفيفة التي حققها، الاثنين، في أول أيام التداول بعد إعلان البنك خطة التخلص من أغلب ديونه المشكوك في تحصيلها وخطة زيادة رأسماله.
كما عانى سهم «يوني كريديت»، أكبر بنوك إيطاليا، من الضغوط. حيث تراجع بنسبة 7.15 في المائة، إلى 1.844 يورو في ظل توقعات بأنه سيحتاج إلى سلسلة من عمليات جمع الأموال لزيادة رأسماله، أو بيع أصول في أعقاب إعلان نتائج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط المالية.
ومن المتوقع أن يؤدي تراجع سعر السهم إلى زيادة الضغوط على الرئيس التنفيذي الجديد جان بيير موستيه لكي يستعيد ثقة المستثمرين في تحركاته لتعزيز الموقف المالي للبنك خلال إعلان نتائج البنك نصف السنوية، التي كان من المقرر إعلانها أمس.
وكان بنك يوني كريديت قد أفلت بصعوبة من اختبارات الضغوط الأوروبية التي جرت الجمعة الماضية، وهو بحاجة إلى ضخ أموال جديدة سواء من خلال إعادة هيكلة رأس المال أو عن طريق بيع بعض الأصول.
كما تراجعت أسعار أسهم البنوك الإيطالية الثلاثة الأخرى، وهي «بانكو بوبولاري ديلا إيميليا رومانجا» و«وبانكو بوبولاري» و«بانكو بوبولاري دي ميلانو» بأكثر من 10 في المائة مقارنة بمستواها يوم الاثنين، وفقد مؤشر بورصة ميلانو الرئيسية 2.6 في المائة من قيمته في تعاملات أول من أمس.
وكان رينزي قد قال لمحطة (سي.إن.بي.سي) التلفزيونية الأميركية إن «وجهة نظري تتمثل في أن المصارف الإيطالية بحالة جيدة». وحول بنك مونتي دي باشي، الذي تأسس عام 1472 ويعد أقدم بنك في العالم، قال رينزي: «نعم هناك بعض المشكلات، وأولها ما يتعلق ببنك مونتي دي باشي ونحن نعلم ذلك، ولكن هذا البنك يحمل أيضا اسما تجاريا عظيما، كما أنه أعرق بنوك القارة الأوروبية».
ويخطط هذا البنك للتخلص من قروضه المعدومة وإعادة هيكلة رأسماله بما يصل إلى خمسة مليارات يورو (5.6 مليار دولار)، وأعرب رينزي عن اعتقاده أن «هذا البنك يمكن أن يكون جيدا للغاية مستقبلا في حالة التخلص من القروض المعدومة ووضع استراتيجية واضحة له».



أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج، وصولاً إلى الإمارات والكويت والعراق وسلطنة عُمان وما بعدها.

ويحظى هذا الممر بدعم من شركتي «بان مارين» و«دي إف دي إس»، إلى جانب خدمات نقل الركاب والبضائع الإقليمية، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.

وذكرت الشركة على منصة «إكس»، أن هذا المسار يمثل خياراً أسرع وأكثر كفاءة لنقل البضائع الحساسة للوقت، حيث يجمع بين النقل البري وخدمات العبارات البحرية، بما يسهم في تسريع وصول الشحنات إلى أسواق الخليج المختلفة.

وعلى ضفاف البحر الأحمر، يتكامل هذا التوجه مع التطور المتسارع في «ميناء نيوم»، الذي لم يعد مجرد منفذ بحري، منذ انتقال إدارته إلى شركة «نيوم» في عام 2022. ومنذ ذلك الحين، شهد الميناء تسارعاً ملحوظاً في أعمال التطوير، تُوِّج بتدشين محطة الحاويات المتطورة رقم (1) بكامل طاقتها في عام 2026.

وقد صُممت المحطة لاستقبال أكبر سفن الشحن في العالم، عبر قناة دخول بطول 550 متراً وغاطس بعمق يصل إلى 18.5 متر، إضافةً إلى رصيف يمتد 900 متر، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً. كما تعمل رافعات جسرية مؤتمتة بالكامل من نوع «من السفينة إلى الرصيف» يتم التحكم بها من بُعد، في سابقة تعد الأولى من نوعها في المملكة.

وفي يونيو (حزيران) 2025، استقبل الميناء الدفعة الأولى من هذه الرافعات، إلى جانب رافعات جسرية إلكترونية ذات إطارات مطاطية، بالتوازي مع تطبيق نظام نقل أفقي مؤتمت، ضمن خطة تستهدف تحقيق الأتمتة الشاملة.

كانت الخطوط الحديدية السعودية قد أعلنت الأسبوع الماضي إطلاق خمسة مسارات لوجيستية جديدة، من بينها مسار «رأس الخير - حائل - نيوم»، الذي يربط موانئ شرق المملكة بالميناء على البحر الأحمر، بما يعزز نقل الحاويات بين الخليج والبحر الأحمر دون الحاجة إلى الالتفاف حول شبه الجزيرة العربية.

ولا تقتصر الجهود على الجانب التقني، إذ يجري تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل كوادر سعودية على تشغيل الرافعات من بُعد، دعماً لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الموانئ الذكية.

ويقع الميناء ضمن مشروع «أوكساچون» للصناعات المتقدمة والمستدامة، ليشكل البوابة البحرية الرئيسية للمنطقة الشمالية الغربية من المملكة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي الذي ينسجم مع الممر الجديد بين أوروبا ومصر ونيوم والخليج، بما يعزز دوره كمحور لوجيستي يربط التجارة العالمية بأسواق المنطقة.

ومع اكتمال محطة الحاويات وتفعيل التقنيات الحديثة، تتعزز القدرات اللوجيستية للميناء، في انسجام مع هذا الممر الجديد، بما يفتح آفاقاً أوسع للنمو الصناعي ويدعم مرونة سلاسل الإمداد.


روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

نقلت وكالات الأنباء الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يوم الأربعاء، في مؤتمر صحافي ببكين، قوله إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

ونقلت الوكالات عن لافروف قوله إن الزيارة ستُجرَى في النصف الأول من العام، بينما نقلت صحيفة «فيدوموستي» عن مصادر قولها إنها ستكون خلال الأسبوع الذي يبدأ في 18 مايو (أيار) المقبل.

والتقى الرئيس شي جينبينغ لافروف يوم الأربعاء، مؤكداً لموسكو على صداقة الصين، ومشدداً على ضرورة أن تثق الصين وروسيا بعضهما ببعض، وتدعم كل منهما الأخرى، وأن تُعمِّقا التعاون، وأن تدافع كل منهما عن مصالح الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته الأولى للصين منذ 8 سنوات، وذلك يومي 14 و15 مايو.

وصرح لافروف في مؤتمر صحافي بأن روسيا مستعدة لمساعدة الصين وغيرها من الدول المتضررة من أزمة الشرق الأوسط بتوفير إمدادات الطاقة.

وقال لافروف في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في الصين: «بإمكان روسيا –بالطبع- تعويض النقص في الموارد الذي تواجهه الصين وغيرها من الدول الراغبة في التعاون معنا على أساس متكافئ ومتبادل المنفعة».

كما أشار لافروف إلى أن روسيا والصين تمتلكان جميع الوسائل اللازمة لتجنب الاعتماد على ما وصفه بجهود الولايات المتحدة الرامية إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «تمتلك الصين وروسيا كل الإمكانات، بما في ذلك القدرات المستخدمة حالياً، والقدرات الاحتياطية، والقدرات المخطط لها، لتجنب الاعتماد على مثل هذه المناورات العدوانية التي تقوض الاقتصاد العالمي».

انتقاد أميركي

ومقابل الإشادة الروسية ببكين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن الصين كانت شريكاً عالمياً غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط، بسبب احتكارها إمدادات النفط وتقييدها صادرات بعض السلع، وهو ما يعكس تصرفاتها مع السلع الطبية خلال جائحة «كوفيد-19».

وأبلغ بيسنت الصحافيين أنه تحدث مع مسؤولين صينيين حول هذه المسألة. وامتنع عن الإجابة على سؤال حول ما إذا كان الخلاف سيؤثر على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة بكين في منتصف مايو، ولكنه قال إن ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتمتعان بعلاقة عمل جيدة للغاية. وقال: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. لقد شهدنا استقراراً كبيراً في علاقتنا منذ الصيف الماضي، وهذا الاستقرار نابع من أعلى المستويات».

وأضاف: «أعتقد أن التواصل هو المفتاح».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 50 في المائة، وتسببت في اضطرابات في سلاسل التوريد. وقال بيسنت: «لقد كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به 3 مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ مرة خلال جائحة (كوفيد-19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، ومرة أخرى فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات المعادن النادرة.

وأضاف أن الصين الآن تقوم بتخزين مزيد من النفط، بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم.

وكان لدى الصين بالفعل احتياطي استراتيجي من النفط يعادل تقريباً حجم الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية التي تضم 32 دولة، ولكنها استمرت في شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد واصلوا الشراء، وقاموا بتخزين النفط، وقطعوا صادرات كثير من المنتجات». وقال ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمي متجذر في «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف ليو: «المهمة الملحة هي إنهاء العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير بشكل أكبر على الاقتصاد العالمي»؛ مشيراً إلى أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنَّاء».

وحثَّ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين، الدول على تجنب تخزين إمدادات الطاقة وفرض قيود على الصادرات، لما قد يسببه ذلك من تفاقم لما وصفوه بأنه أكبر صدمة على الإطلاق لسوق الطاقة العالمية.

لم تُحدد الدول المعنية

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، حصاراً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهددت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج، بعد انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد لإنهاء الحرب.

وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على إعادة فتح المضيق قريباً.

وصرح بيسنت للصحافيين في وقت سابق بأن الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق. وقال: «لن يتمكنوا من الحصول على نفطهم. يمكنهم الحصول على النفط، ولكن ليس النفط الإيراني».

وأضاف أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يمثل نحو 8 في المائة من مشترياتها السنوية.


اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تتجه لتنفيذ ثاني عملية سحب من المخزونات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

أفاد بيان صادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية بأن البلاد سوف تسحب كمية من مخزوناتها النفطية تكفي لنحو 20 يوماً، ابتداءً من أوائل مايو (أيار) المقبل، في ثاني عملية سحب.

كما سيجري تمديد خفض متطلبات مخزون القطاع الخاص، بواقع شهر، إلى 15 مايو، وفق وكالة «بلومبرغ».

وتتوقع اليابان أن تأتي أغلبية إمدادات مايو من طرق شراء بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً، بدءاً من مايو؛ لضمان استقرار الإمدادات المحلية، في الوقت الذي تبحث فيه عن مصادر نفطية من خارج الشرق الأوسط، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية بسبب الصراع في المنطقة.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين في الحرب التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي، لكن لا توجد أي مؤشرات على رفع إيران حصارها شِبه الكامل لمضيق هرمز، والذي تسبَّب في أسوأ اضطراب، على الإطلاق، في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية. وقد بدأت، في 16 مارس (آذار) الماضي، بشكل منفرد، وبالتنسيق مع دول أخرى، بضخ كميات من احتياطاتها النفطية، ضِمن خطة لتوفير ما يكفي من النفط لمدة 50 يوماً. وحتى 7 أبريل (نيسان) الحالي، كان لدى اليابان ما يكفي من النفط لمدة 228 يوماً في احتياطاتها، بما في ذلك 143 يوماً في مخزونها العام. وأوضحت تاكايتشي أن الكمية الجديدة ستُضخ من المخزون العام. كما أعلنت نارومي هوسوكاوا، نائبة المدير العام لإدارة الأزمات الفورية بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، خلال مؤتمر صحافي، أن اليابان تُجري عملية الإفراج عن مخزونها النفطي الجديد بشكل مستقل، لكنها ستواصل التنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.