20 ألف رخصة تجارية لرجال أعمال سعوديين في الإمارات

تصدروا دول {التعاون الخليجي} خلال العام الماضي

يونس الخوري وكيل وزارة المالية الإماراتية خلال الحديث عن التقرير الإحصائي بمؤتمر صحافي عقد في أبوظبي أمس («الشرق الأوسط»)
يونس الخوري وكيل وزارة المالية الإماراتية خلال الحديث عن التقرير الإحصائي بمؤتمر صحافي عقد في أبوظبي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

20 ألف رخصة تجارية لرجال أعمال سعوديين في الإمارات

يونس الخوري وكيل وزارة المالية الإماراتية خلال الحديث عن التقرير الإحصائي بمؤتمر صحافي عقد في أبوظبي أمس («الشرق الأوسط»)
يونس الخوري وكيل وزارة المالية الإماراتية خلال الحديث عن التقرير الإحصائي بمؤتمر صحافي عقد في أبوظبي أمس («الشرق الأوسط»)

تصدر رجال الأعمال السعوديون المرتبة الأولى في التراخيص الممنوحة للمواطنين من دول مجلس التعاون الخليجي، في الإمارات العام الماضي، بنحو 19.8 ألف رخصة – في معدل تراكمي - حتى نهاية العام الماضي، بنسبة 40.2 في المائة، من إجمالي الرخص المصدرة.
وقالت وزارة المالية الإماراتية أمس الثلاثاء، إن عمان حلت في المرتبة الثانية بنسبة 19.7 في المائة، بينما حصل الكويتيون على 19.5 في المائة، ونحو 14.2 في المائة للبحرين، وتذيل رجال الأعمال القطريون القائمة بنسبة 6.3 في المائة.
وأوضحت الوزارة أن الإمارات حافظت على مكانتها وجهةً استثمارية لمواطني مجلس التعاون الخليجي، حيث تم إصدار 1.899 رخصة عمل جديدة خلال العام الماضي، وقد تصدرت الرخص التجارية قائمة النشاطات الاقتصادية بنسبة 78.1 في المائة، في حين حازت الرخص المهنية نسبة 15.6 في المائة من إجمالي الرخص الممنوحة لمواطني مجلس التعاون الخليجي.
وقال عبيد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية في الإمارات، إن وزارة المالية «تلتزم بأداء المهمة المنوطة بها في تعزيز دور ومكانة دولة الإمارات على مستوى السوق الخليجية المشتركة، ودعم السياسة العامة للدولة نحو تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، حيث تضطلع الوزارة بمهمة تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تندرج في نطاقها موضوعات التكامل المالي والاقتصادي الخليجي، وذلك بهدف تعزيز العوائد الإيجابية للأفراد والشركات والمساهمة في تحقيق الرخاء والازدهار لمواطني ودول مجلس التعاون الخليجي على حد سواء».
وجاء الإعلان عن الإحصاءات في مؤتمر صحافي، عقد في العاصمة أبوظبي أمس الثلاثاء، تناول أداء دولة الإمارات في 15 محورًا لمجالات العمل الخليجي المشترك، واستعرض المؤشرات الإحصائية لأداء الإمارات في المجالات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية للسوق الخليجية المشتركة؛ وفي مقدمتها مجالات الصناعة، والعقارات، والشركات الاستثمارية، والبنوك والتعاملات المصرفية والأسهم، والتبادل التجاري، والتعليم والبحث العلمي، والسياحة، والخدمات الصحية.
من جانبه قال يونس الخوري، وكيل وزارة المالية: «تواصل الوزارة جهودها في دعم وتعزيز التعاون الاقتصادي وتنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، ونحث جميع الجهات ذات العلاقة على تعزيز أطر التعاون والعمل المشترك مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لتذليل الصعوبات الاقتصادية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة».
وفي قطاع العقارات شهد عام 2015 نشاطًا ملحوظًا في تسجيل الحيازات العقارية المملوكة لمواطنين من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تم تسجيل 4964 عقارا جديدا، منها 3290 عقارا سكنيا، و1484 عقارا تجاريا، ووصلت نسبة العقار السكني المسجل في عام 2015 إلى 66.3 في المائة، في حين وصلت نسبة العقارات التجارية المسجلة في العام نفسه إلى 29.9 في المائة.
وفي القطاع المالي، أظهر التقرير أن الإمارات تحتضن نحو 10 فروع لبنوك خليجية، وتتصدر الكويت جنسيات البنوك الخليجية العاملة في البلاد، وذلك بواقع 4 فروع؛ ووصل عدد شركات المساهمة العامة المسجلة لدى هيئة الأوراق المالية والسلع والمسموح بتداولها لمواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2015 إلى 86 شركة؛ أي ما نسبته 78.2 في المائة من إجمالي الشركات المسجلة.
وشهد إجمالي عدد المستثمرين الخليجيين تذبذبات كثيرة خلال الأعوام السابقة، حيث انخفض إلى 196.044 مستثمر في عام 2015، أرجعها التقرير إلى أنها جاءت تأثرًا بالظروف الاقتصادية، فيما أشار إلى أن انخفاض أعداد المستثمرين الخليجيين لم يؤثر على رؤوس الأموال المستثمرة، حيث ارتفعت رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة المسموح تداول أسهمها للخليجيين المسجلة في هيئة الأوراق المالية والسلع، من 149 مليار درهم (40.5 مليار دولار) في عام 2014، إلى 167 مليار درهم (45.4 مليار دولار) في عام2015.
ووصل حجم الواردات المباشرة إلى الإمارات من بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى 12.4 مليار درهم (3.3 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2015، في حين وصلت الصادرات المباشرة من الدولة إلى دول المجلس الأخرى للفترة نفسها إلى 32.16 مليار درهم (8.7 مليار دولار)، كما وصل حجم إعادة التصدير من الدولة إلى بقية دول المجلس في الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 إلى 24.6 مليار درهم (6.6 مليار دولار).
وأفصح التقرير عن أن عدد المنشآت الصناعية الخليجية العاملة في الدولة عام 2015، بلغ 89 منشأة، وكان للسعودية النصيب الأكبر منها بـ46 منشأة؛ أي ما نسبته 51.7 في المائة، وسلطنة عمان بواقع 13 منشأة بنسبة 14.6 في المائة، ومن ثم الكويت بنسبة 13.5 في المائة، أما مملكة البحرين فحققت نسبة 11.2 في المائة، تليها دولة قطر بنسبة 9 في المائة.
وبلغت قيمة الاستثمارات الصناعية الخليجية في الإمارات بنهاية عام 2015 نحو 4.31 مليار درهم، موزعة على عدد من القطاعات؛ أهمها صناعة الخامات التعدينية غير المعدنية بحجم 1.8 مليار درهم (489 مليون دولار)، ما نسبته 41.8 في المائة، تليها صناعة المنتجات المعدنية بحجم 690 مليون درهم (187.8 مليون دولار)، بنسبة 16.1 في المائة، ومن ثم صناعة المواد الغذائية والمشروبات بحجم 410 ملايين درهم (111 مليون دولار)، بنسبة 9.4 في المائة، وصناعة الكيماويات ومنتجاتها بنسبة 6.5 في المائة، وصناعة الآلات والمعدات بنسبة 6.1 في المائة، أما صناعة الورق والمنتجات الورقية فحققت نسبة 5.6 في المائة.
وبلغ بنهاية عام 2015 عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في القطاع الحكومي الاتحادي 964 موظفًا، في حين وصل العدد إلى 815 في القطاع الحكومي المحلي للعام نفسه، أما القطاع الخاص، فقد بلغ عدد الداخلين الجدد 1.286 موظف من مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وشهدت أعداد السائحين الخليجيين نموًا ملحوظًا خلال الفترة من 2010 إلى 2015، إذ وصل عددهم العام الماضي إلى 4.1 مليون؛ بمعدل نمو سنوي مركب بنسبة 66.2 في المائة، واستحوذ السياح السعوديون على نسبة 45.7 في المائة، في حين وصلت نسبة السياح العمانيين إلى 32.9 في المائة، أما الكويتيون فسجلوا 11.9 في المائة، في حين سجل القطريون 5.6 في المائة، والبحرينيون 3.9 المائة.
وبينت إحصاءات وزارة المالية الإماراتية أن معدل المستفيدين من نظام التقاعد في القطاعين العام والخاص من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة من 2012 ولغاية 2015، بلغ 79.6 في المائة، حيث شهدت هذه الفترة زيادة كبيرة في عدد المستفيدين، الذي ارتفع من 5698 مستفيدًا إلى 10.289 مستفيد، ليحقق نموًا بنسبة 80.6 في المائة. ووصل عدد المستفيدين من خدمات التأمين والتقاعد في القطاع الحكومي في عام 2015 إلى 7232 مستفيدا، في حين وصل العدد في القطاع الخاص إلى 3057 مستفيدا للفترة نفسها.
وفي ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية، بلغ عدد مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المستفيدين من نظام الخدمات الاجتماعية في الإمارات نحو 272 مستفيدًا في عام 2015، منهم 245 في فئة المساعدة الاجتماعية، و27 في فئة الرعاية الاجتماعية (الأحداث).
وفي قطاع التعليم والبحث العلمي، بلغ عدد طلاب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضمن المدارس الحكومية في الإمارات 12.824 ألف طالب في عام 2015، في حين احتضنت المدارس الخاصة في الدولة 2567 طالبًا، كما وصل عدد الطلبة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضمن مؤسسات التعليم العالي الإماراتية الحكومية، إلى 971 طالبًا، في حين ضمت مؤسسات التعليم العالي الخاصة في الدولة 8.023 طالبًا.
وبلغ عدد الأساتذة من مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية العاملين في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في الإمارات، 30 أستاذا في عام 2015.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.