المعارضة تحرك عدة جبهات دعمًا لحلب.. وترفض تعويم الأسد

اجتماع سياسي ـ عسكري سوري لمناقشة «ما يطبخ بين واشنطن وموسكو»

المعارضة تحرك عدة جبهات دعمًا لحلب.. وترفض تعويم الأسد
TT

المعارضة تحرك عدة جبهات دعمًا لحلب.. وترفض تعويم الأسد

المعارضة تحرك عدة جبهات دعمًا لحلب.. وترفض تعويم الأسد

قضايا عدّة كانت حاضرة على طاولة اجتماع المعارضة السياسية والعسكرية في أنقرة بتركيا أول من أمس، وأهمّها «معركة حلب»، وما يحكى عن «اتفاق أميركي - روسي»، بحيث تم الاتفاق على مواجهة الحملة العسكرية على المدينة بتحريك جبهات سورية عدّة، إضافة إلى التحضير لرؤية مشتركة حول التعامل مع أي قرارات دولية لبقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد في الحكم، وكيفية مقاربة أي قرار لضرب «جبهة النصرة» بعد فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة.
وفيما أطلقت يوم أمس، معركة جديدة على جبهة حمص تحت عنوان «اليوم يومك يا حلب»، نصرة للمدينة وأهلها، يؤكد القيادي في «الجيش الحر»، رامي الدالاتي، أن جبهات أخرى ستفتح خلال الساعات القليلة المقبلة، لافتا إلى أن المعارضة قادرة على الصمود رغم غياب المساعدات العسكرية عنها، وذلك بالاعتماد على الغنائم التي حصلت عليها الفصائل لا سيما من حلب. في المقابل، حذّر المتحدث باسم الهيئة العليا التفاوضية، رياض نعسان آغا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من الاستمرار في عدم دعم الفصائل المعتدلة في وقت باتت فيه الفصائل المتطرفة تبتلع «الجيش الحر» متحكمة في كثير من الأحيان بالمعارك على الأرض، مشيرا إلى أن «الحر» لم يتلق الدعم العسكري منذ نحو ستة أشهر. وأضاف: «كل ذلك، يدلل على نتيجة واحدة، وهي أن تقوية المجموعات المتطرفة على حساب المعتدلة للقول فيما بعد أن الأولوية تبقى لمحاربة الإرهاب وليس للنظام السوري، وصولا إلى الدفع باتجاه إبقاء رئيس النظام في الحكم».
من جهته، أوضح الدالاتي الذي كان حاضرا في الاجتماع الذي جمع رئيس هيئة المفاوضات العليا رياض حجاب، ورئيس الائتلاف السوري أنس العبدة، مع ممثلين من فصائل المعارضة، أن النقاش ارتكز على أمور عدّة، أهمها المعلومات المسربة حول محاولات عدة لإعادة تعويم الأسد أو القبول به في المرحلة الانتقالية، وكان هناك تطابق في وجهات النظر لرفض هذا التوجه بشكل قاطع. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى استيائنا مما يسرب عن الاتفاق الروسي الأميركي، فإن ما يطرح علامة استفهام كبيرة هو عدم إطلاعنا على كل ما يطبخ بين الطرفين، وهو ما لمسناه أيضا من ممثلي الدول الصديقة التي عبرت بدورها عن عدم ارتياحها تجاه هذه المعلومات»، مشيرا إلى بدء التواصل مع السلطات التركية للطلب منها أن تكون للشأن السوري حصّة في التقارب التركي - الروسي الأخير، وهو ما تم إبلاغه يوم أوّل من أمس لوزير الخارجية التركي خلال الاجتماع الذي جمعه مع حجاب والعبدة في أنقرة، بحسب الدالاتي.
كذلك، كان موضوع فك ارتباط «النصرة» عن «القاعدة» حاضرا على طاولة بحث المعارضة السياسية والعسكرية، وفي هذا الإطار، أوضح دالاتي: «أنشئت لجنة مشتركة للتواصل مع الدول الصديقة، للبحث في كيفية التعامل مع أي قرار لضرب جبهة فتح الشام، (النصرة سابقا)، لا سيما أنها موجودة في مناطق عدة في خندق واحد مع فصائل المعارضة».
وفي بيان لها، كانت الهيئة العليا أعلنت أن وفدا منها برئاسة المنسق العام رياض حجاب ورئيس الائتلاف الوطني أنس العبدة، عقد اجتماعا موسعا مع ممثلين عن الفصائل العسكرية، لمناقشة آليات التعامل مع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في حلب، وسبل التصدي للحملة التي يشنها النظام وحلفاؤه ضد المدينة، وغيرها من المدن والبلدات السورية التي يتعرض سكانها للحصار والقصف العشوائي، وذلك ضمن الجهود التي تبذلها الهيئة لتعزيز التواصل والتنسيق مع مختلف مكوناتها، وإيجاد آلية موحدة للتعامل مع الأزمات ميدانيا ودبلوماسيا.
وأضاف البيان: «وفي ظل تراخي المواقف الدولية إزاء الوضع الإنساني المتردي في سوريا؛ تم التأكيد على أن قوة المعارضة السورية تنبع من وحدتها وتمسكها بثوابت الثورة المتمثلة في: رحيل بشار الأسد وزمرته ممن تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري، وصيانة وحدة الأراضي السورية، والبدء بمرحلة انتقالية تشرف فيها هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية على إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتسهيل العودة الطوعية للاجئين والنازحين، ووضع إطار تنفيذي واضح للمحاسبة والعدالة الانتقالية، وإطلاق حوار وطني وإجراء مراجعة دستورية شاملة والتحضير للفترة النهائية من خلال انتخابات تشريعية ورئاسية يمارس الشعب فيها حق تقرير المصير وإقرار دستوره ونظامه السياسي والاقتصادي والقضائي».
كما أعرب الحضور عن رفضهم مضامين التوافقات التي يتم تسريبها بين الدول الكبرى، وما يمارس من ضغوط لخفض سقف الثورة وإطالة بقاء الأسد ونظامه، والترويج لإمكانية التعاون معه في محاربة الإرهاب.



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.