سفراء الدول الـ18 يحذرون صالح من تقويض السلام اليمني

جباري لـ «الشرق الأوسط» : الحكومة تدرس خيارات ما بعد رفض الانقلابيين الخطة الأخيرة

جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)
جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)
TT

سفراء الدول الـ18 يحذرون صالح من تقويض السلام اليمني

جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)
جانب من اجتماع الحكومة اليمنية برئاسة هادي في الرياض أمس (سبأ)

أكد سفراء الدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن تأييدهم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مجددة دعوتها الأطراف والدول إلى الامتناع عن أي أعمال تقوض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله.
يأتي ذلك في ظل تعنت الوفد الانقلابي تجاه خطة السلام التي سلمها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووافق عليها وفد الشرعية قبل أن يغادر الكويت أول من أمس.
ولم يتبق على المهلة الجديدة سوى أربعة أيام، بعد أن مددتها الكويت، الدولة المضيفة للمشاورات السياسية اليمنية – اليمنية، بطلب من ولد الشيخ.
وأعرب سفراء الدول الـ18 عن القلق تجاه الأعمال المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها صالح ودعمه الحوثيين من أجل تقويض عملية السلام، مطالبين وفقا لقناة العربية بتنفيذ كامل للقرار «2216» والامتناع عن أي إجراءات انفرادية قد تعرقل السلام.
وتدرس الحكومة اليمنية عددا من الخيارات السياسية المتاحة التي ستنفذها في المرحلة المقبلة، في حال فشلت الدول الـ18 الراعية لعملية السلام، ومبعوث الأمم المتحدة في إلزام وفد «الحوثيين - صالح» بالخطة التي تقدم بها إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، ووقعت من طرف وفد الشرعية قبل مغادرتهم الكويت.
وقالت مصادر دبلوماسية إن الخيارات السياسية والعسكرية ستكون مفتوحة أمام الحكومة اليمنية في المرحلة المقبلة لعودة الأمور إلى نصابها، إذا ما تعنت وفد الانقلابيين، موضحا أن الخيار العسكري متاح ولا يمكن التوقف عنه في ظل الخرق الواضح في جميع الجبهات خلال فترة الهدنة المعلنة.
وفي هذا السياق، اجتمع الرئيس عبد ربه منصور هادي، الرئيس الشرعي للحكومة اليمنية، الأحد، في العاصمة السعودية «الرياض» مع وفد المفاوضات المشارك في الكويت الذي يضم أكثر من 5 وزراء في الحكومة الشرعية، وفي حين لم يُفصح عن ملامح هذا اللقاء، فإن مصادر مقربة من الحكومة أكدت أن الاجتماع ناقش جميع الموضوعات ومنها الخيارات السياسية المتاحة، وما قام به الوفد طيلة الـ90 يوما، من اجتماعات جانبية مع سفراء كثير من الدول الراعية للعملية السلمية.
وللعودة إلى طاولة المشاورات طالب وفد الشرعية قبل مغادرته الكويت، أول من أمس، بتوقيع «الحوثيين - صالح» على الخطة المقدمة من ولد الشيخ، الذي يسعى، بالتنسيق مع الدول الراعية، للضغط على الانقلابيين قبل السابع من الشهر الحالي، وهو الشرط الرئيسي لوفد الحكومة للعودة للمشاورات، والمبني على سحب السلاح وانسحاب الميليشيا من المدن التي تسيطر عليها، وفي مقدمتها العاصمة اليمنية صنعاء.
وقال المصدر إن الحكومة اليمنية وافقت على مشروع المبعوث الأممي، للوصول إلى آخر الحلول الممكنة التي يبحث عنها وفد الشرعية في السلام، رغم بعض الملاحظات التي وردت في الخطة الجديدة، وسوف تتخذ ما هو صائب وممكن في الوقت المناسب.
وقال عبد العزيز جباري، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخدمة اليمينة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الذي عقد أمس مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، تطرق إلى كثير من المواضيع، ولعل من أبرزها آليات التعامل في المرحلة المقبلة والخيارات المتاحة، إضافة إلى مرئيات الوفد وما قدمه في الكويت.
وعن الحراك الذي يمكن أن تتخذه الحكومة الخطوة في حال رفض الحوثيين التوقيع على الخطة التي تقدم بها إسماعيل ولد الشيخ المبعوث الأممي، قال الجباري إن جميع الخيارات متاحة في ظل المعطيات التي قد تنتج من رفض الحوثيين التوقيع، خصوصا أن الحكومة كانت وما زالت منفتحة على جميع المنافذ التي تسهم في إيجاد الحل السلمي المبني على القرار الأممي 2216. ومخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.
وأضاف جباري أن الدور الآن على المجتمع الدولي في هذه المرحلة للقيام بواجباته الإنسانية والقانونية، وذلك بعد أن قدمت الحكومة الشرعية جميع التنازلات وأكثر من الذي طلب من وفد الشرعية في مباحثات الكويت، وذلك بهدف إنجاح هذه المشاورات التي نعول عليها في إرساء السلام، الذي يرفضه الانقلابيون وبشكل كبير.
وأكد نائب رئيس الوزراء أنه في حال رفض الميليشيا على الخطة الموقعة من قبل الحكومة، فلن يكون هناك جلسات حوار في الفترة المقبلة مع الطرف الآخر «الحوثيين - صالح» وسيكون الحديث مباشرة مع المجتمع الدولي لوقف الأعمال الإجرامية لميليشيا الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح ضد عموم المواطنين في كل المدن اليمنية.
إلى ذلك, أكد المندوب الدائم لليمن لدى الجامعة العربية السفير رياض العكبري بأن الاتفاق الذي وقعت عليه الحكومة اليمنية بتفيذ الانسحاب من صنعاء وتعز والحديدة سيشكل مدخلا ملائما لاستكمال المشاورات والحوار ولاستئناف العملية السياسية، والمستندة إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها، وبلوغ الحلول الحقيقية التي يتطلع إليها شعبنا في صنع السلام وإيقاف الحرب، والعمل بصدق وجدية لبناء الدولة المدنية الاتحادية الحديثة.
جاء ذلك عقب تسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أمس الثلاثاء أوراق اعتماد السفير رياض العكبري كمندوب دائم للجمهورية اليمنية لدى جامعة الدول العربية، الذي شدد على استعداده لبذل كل جهوده، والمندوبية اليمنية الدائمة، للدفع بكل ما من شأنه إنجاح وتطوير العمل العربي المشترك، في المرحلة المقبلة.
وعبّر كذلك عن اعتزازه لتزامن تحمله لمنصبه كمندوب دائم لليمن لدى الجامعة مع اختتام أعمال القمة العربية العادية السابعة والعشرين، التي انعقدت في العاصمة الموريتانية نواكشوط في 25 يوليو (تموز) المنصرم، والتي تدارست المستجدات والمخاطر الراهنة المحيطة بالبلاد العربية، وحددت في ضوئها الرؤى العربية المشتركة والقرارات الكفيلة بمواجهة التحديات الجسيمة المقبلة على مختلف الصعد.
وأشار السفير رياض العكبري إلى أنه خلال اللقاء جرى التطرق إلى المستجدات الأخيرة في الساحة اليمنية، والتي كان آخرها نتائج الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية مساء السبت الماضي، والذي نوقشت فيه صيغة الاتفاق الذي تقدم به المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد للوفد الحكومي لمشاورات السلام، وموافقة الحكومة على هذا الاتفاق استنادا إلى بنوده المرتكزة على المرجعيات المتفق عليها، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، والقرار الأممي رقم 2216 والقرارات ذات الصلة، ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وأكد المندوب الدائم لليمن أن هذه الموافقة تعكس مجددا التزام وحرص الحكومة الثابتين على المضي في مسار العملية السياسية وصنع السلام، حقنا لدماء اليمنيين وإنهاء للعنف، ولوضع حد لمعاناة الشعب اليمني التي بلغت حدا لا يحتمل إطلاقا.
واستطرد المندوب الدائم لليمن لدى جامعة الدول العربية قائلا إن المهمة العاجلة تتمثل في إنجاز اتفاق شامل ينهي الحرب ومعاناة الشعب استنادا إلى ما تضمنه مشروع الاتفاق الذي تقدمت به الأمم المتحدة، والذي يقضي بالانسحاب من صنعاء ونطاقها الأمني، والانسحاب من تعز والحديدة، تمهيدا لحوار سياسي يبدأ بعد 45 يوما من التوقيع على هذا الاتفاق. وأشار إلى أن موافقة الحكومة، التي سلمت رسميا للمبعوث الأممي، استندت إلى النص الواضح بإلغاء ما سمي بالمجلس السياسي وبقية اللجان الثورية، وغيرها من الإجراءات التي تشكل خرقا وتحديا للقرارات الأممية. واستعرض السفير الظروف الصحية التي سيوفرها هذا الاتفاق الأممي في صيغته المتفق عليها، وخصوصا من جهة فك الحصار عن المدن المحاصرة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية لمحتاجيها، وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى والمحتجزين قسرا وفي مقدمتهم المشمولون بالقرار 2216.ط



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.