التيسير الكمي.. سياسة «طبع الأموال» غير مجدية لاقتصادات الدول

لم تأت بالنتائج المرجوة في أوروبا واليابان.. وتعافٍ متواضع في أميركا

آلة طبع النقود في اليابان (رويترز)
آلة طبع النقود في اليابان (رويترز)
TT

التيسير الكمي.. سياسة «طبع الأموال» غير مجدية لاقتصادات الدول

آلة طبع النقود في اليابان (رويترز)
آلة طبع النقود في اليابان (رويترز)

زاد المعروض النقدي في معظم الدول الكبرى، عن مثيله خلال السنوات الماضية، إلا أن نسب الإنفاق وبالتالي معدلات التضخم فيها ما زالت دون المستهدف وأقل مقارنة بمعدلات الأعوام السابقة، فيما كشفت حجم تأثيرات وتداعيات الأزمة المالية العالمية الأخيرة على الاقتصاد العالمي.
وجاء ارتفاع المعروض من النقود في دول مثل: الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي واليابان والصين، نتيجة التيسير الكمي أو التحفيز النقدي - طبع أموال لضخ سيولة في السوق مباشرة أو من خلال شراء أصول حكومية - في محاولة لإنعاش اقتصاداتها، بعد التباطؤ الاقتصادي الذي ضرب الأسواق العالمية، إلا أنها لم تأت بالنتائج المرجوة –منذ اتباعها في 2008 - حتى الآن، وإن اختلفت نتائجها العامة من دولة لأخرى.
فبينما حذت الولايات المتحدة الأميركية طريق التعافي الاقتصادي التدريجي (حققت معدل نمو 2.4 في المائة العام الماضي)، لم تفلح حتى الآن في تحقيق معدلات إنفاق تستطيع من خلالها ضبط معدل التضخم الذي يضمن معدل النمو المستهدف، وبالتالي تقل معه نسب البطالة.
أما الاتحاد الأوروبي الذي ينتهج سياسة التيسير الكمي أيضًا، ما زال يعاني من نسب نمو ضعيفة ومعدلات تضخم قليلة، وقد يكون السبب أن الاتحاد الأوروبي لديه سياسة نقدية واحدة - متمثلة في البنك المركزي الأوروبي - بينما تتعدد السياسات المالية للدول الأعضاء، مما يتطلب توحيد السياسة المالية لدول الاتحاد. وهناك بعض الجدل في أوروبا حول فعالية التيسير الكمي، بينما فشلت اليابان في تحقيق الأهداف التضخمية المنشودة من البرنامج.
والتسهيل الكمي هو سياسة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة. حيث يشتري البنك المركزي الأصول المالية لزيادة كمية الأموال المعروضة في الاقتصاد.
وقد ذكر رؤساء البنوك المركزية في اليابان والمملكة المتحدة وأوروبا - بعد أزمة 2008 - أن سياسات التيسير الكمي ستزيد من الإقراض والمعروض النقدي، وبالتالي تمكنهم من الوصول إلى أهداف التضخم الخاصة بهم.
وقال بول فيشر، وهو مسؤول في بنك إنجلترا، عندما كشفت إنجلترا عن برنامج التيسير الكمي في مارس (آذار) 2009، إن سياسة التيسير الكمي كان المقصود منها أن تؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي عن طريق زيادة الإقراض المصرفي وزيادة المعروض من النقود. كذلك صرح هاروهيكو كورودا محافظ بنك اليابان - في 12 أبريل (نيسان) 2013 في أول خطاب له بعد أن أصبح محافظًا للبنك - بأن سياسة التيسير الكمي من شأنها أن تُزيد الإقراض، ومن ثم تسمح بالوصول لمعدل التضخم المستهدف عند 2 في المائة في غضون عامين. وبالمثل، قال ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، الذي تأخر حتى أعلن عن التيسير الكمي في 22 يناير (كانون الثاني) من عام 2015، إن هذه السياسة سوف «تدعم المعروض النقدي والنمو الائتماني، وبالتالي تسهم في عودة معدلات التضخم نحو 2 في المائة».
رغم ذلك لم تؤت سياسة التيسير الكمي التي انتهجها البنك المركزي الياباني على مدى ثلاثة أعوام، ثمارها المرجوة - يعتبر ثلاثة أضعاف برنامج التيسير الكمي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (نسبة إلى حجم الناتج المحلي الإجمالي) - ولا يزال المسؤولون لم يصلوا إلى النتائج المستهدفة؛ وفي موازاة للعمل بالبرنامج، ضعفت قيمة العملة المحلية «الين» من 80 ين مقابل الدولار إلى 125 ين مقابل الدولار في عام 2015.
وخفض البنك المركزي الياباني توقعاته للنمو الاقتصادي للعام المالي 2016، وسط مخاوف حول ارتفاع قيمة الين وتباطؤ النمو في الصين، ويتوقع البنك المركزي أن يشهد ثالث أكبر اقتصاد في العالم نموا بنسبة 1 في المائة حتى مارس 2017، متراجعًا عن تقييمات سابقة بمعدل نمو نسبته 1.2 في المائة في أبريل.
وأظهرت توقعات الحكومة اليابانية، أنها لن تتمكن من تحقيق هدفها المتمثل في الوصول إلى ناتج محلي إجمالي اسمي يبلغ 600 تريليون ين ياباني في السنة المالية 2020، وقد لا يتحقق ذلك حتى بحلول السنة المالية 2024، إذا بقي النمو البطيء مستمرًا على الوتيرة ذاتها، مما يزيد من الضغوط على صناع السياسات الذين يجاهدون لإنعاش الاقتصاد. ووفقًا لتقارير - تم نشرها من مكتب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي - فإن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليابان سيبلغ 551 تريليون ين في السنة المالية التي تبدأ في أبريل 2020 على افتراض الوتيرة الحالية للنمو.
وكان الناتج المحلي الإجمالي لليابان في عام 2015 نحو 500 تريليون ين ياباني، وهذا يعني أن اليابان لديها هدف بزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 100 تريليون ين على مدى السنوات الأربع المقبلة لتلبية هدف آبي. ويستتبع ذلك الحفاظ على معدل نمو سنوي قدره نحو 3 في المائة، ومع ذلك، في عام 2015، تمكنت اليابان فقط من زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة.
وتتوقع الحكومة أيضًا أن تحقق اليابان عجزًا أوليًا يبلغ 9.2 تريليون ين، إذا ظل النمو ضعيفًا، وبالتالي ستفشل في الوصول إلى هدفها المتمثل في تحقيق فائض أولي في الميزانية حتى في السنة المالية 2024. وعلى الرغم من انتهاج الحكومة اليابانية سياسة التيسير الكمي الضخم، والتحفيز المالي والإصلاحات الهيكلية، قامت الحكومة بتقليص توقعاتها للناتج المحلي الإجمالي الاسمي ثلاث مرات متتالية منذ أواخر عام 2012.
وقالت الحكومة اليابانية: «إن أسعار المستهلكين تراجعت بنسبة 0.5 في المائة خلال يونيو (حزيران) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في تراجع للشهر الرابع على التوالي على الرغم من إجراءات التيسير النقدي». وأظهرت قراءة يونيو مجددًا أن الاقتصاد الياباني عاد إلى الانكماش وسط تراجع أسعار الطاقة. كما كانت القراءة بعيدة عن المستوى المستهدف للتضخم الذي حدده بنك اليابان منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وكانت اليابان قد اتخذت إجراءات التيسير النقدي للتغلب على الانكماش المزمن في أبريل 2013، بعد أربعة أشهر من تولي شينزو آبي رئاسة الحكومة، وقرر البنك المركزي الياباني في يناير الماضي اعتماد أسعار فائدة سلبية للمرة الأولى على الإطلاق لتنشيط ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهر تقرير حكومي أيضًا أن معدل الإنفاق الاستهلاكي للأسر اليابانية، مؤشر رئيسي للإنفاق الاستهلاكي الخاص، تراجع بنسبة 2.2 في المائة في (يونيو) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في تراجع للشهر الرابع على التوالي. وأظهر تقرير حكومي أيضًا أن معدل الإنفاق الاستهلاكي للأسر اليابانية، مؤشر رئيسي للإنفاق الاستهلاكي الخاص، تراجع بنسبة 2.2 في المائة في يونيو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في تراجع للشهر الرابع على التوالي.
وفي ضوء البيانات الاقتصادية السلبية، تعهد بنك اليابان المركزي بمراجعة برنامجه للتحفيز النقدي في سبتمبر (أيلول) بالتوقعات بأن يتبنى أحد أشكال سياسة طبع النقود للإنفاق الحكومي، بما يقود إلى تحفيز التضخم. ويتوقع الاقتصاديون أن تصدر الحكومة سندات لأجل 50 عامًا، وإذا تعهد البنك المركزي بالاحتفاظ بها فترةً طويلة فسيكون ذلك شكلاً من أشكال طبع النقود، لكن بعض الاقتصاديين يخشون أن تقود هذه الخطوة إلى بلوغ التضخم مستويات مرتفعة جدًا، وبالتالي خفض غير محكوم لقيمة العملة. ووسع بنك اليابان المركزي برنامج التحفيز النقدي بزيادة طفيفة في مشتريات صناديق المؤشرات، في استجابة لضغوط من الحكومة وأسواق المال لاتخاذ إجراء أكثر جرأة، من أجل تحفيز النمو، وتسريع وتيرة التضخم صوب المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.
فمن المفترض اقتصاديًا أن يقوم البنك المركزي بطبع كميات من النقود تتوازى مع النمو في حجم المعاملات التي تتم في الاقتصاد المحلي، بحيث يحدث البنك المركزي التوازن المناسب بين النمو في عرض النقود والنمو في حجم المبادلات في الاقتصاد. بالتالي يُفترض طباعة النقود باعتبارها وسيلة لضمان عدم تأثر مستويات النشاط الاقتصادي، وحدوث ضغوط انكماشية نتيجة نقص العرض في السيولة عن احتياجات المبادلات. لكن في حال أصدر البنك المركزي مزيدًا من النقود دون أن تكون هناك حاجة حقيقية في الاقتصاد لها، فذلك يؤدي بالتبعية إلى انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية بفعل ارتفاع الأسعار.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.