12 ألفًا و96 شخصًا حصيلة المحبوسين على خلفية انقلاب تركيا الفاشل

الإفراج عن 758 جنديًا واعتقال مسؤولين وأطباء

12 ألفًا و96 شخصًا حصيلة المحبوسين على خلفية انقلاب تركيا الفاشل
TT

12 ألفًا و96 شخصًا حصيلة المحبوسين على خلفية انقلاب تركيا الفاشل

12 ألفًا و96 شخصًا حصيلة المحبوسين على خلفية انقلاب تركيا الفاشل

تواصلت حملات الاعتقالات في كثير من المجالات في تركيا على خلفية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وألقت قوات الأمن التركية أمس القبض على 33 شخصا من أصل 44 صدر بحقهم قرارات اعتقال في إطار حملة الاستجوابات التي بدأتها السلطات في أعقاب محاولة الانقلاب. وتضمنت قرارات الاعتقال الصادرة ولاة ونواب ولاة ومستشارين قانونيين ومفتشي ملكية. ولا تزال قوات الأمن تجري عمليات تفتيش لمواقع مختلفة في ظل استمرار عمليات التحقيق. كما ألقت قوات الأمن التركية القبض على جراحين مشهورين عالميا شاركوا في عمليات نقل أعضاء، وذلك في إطار حملات الاعتقالات المتواصلة منذ ثلاثة أيام في مستشفى جامعة أكدنيز (البحر المتوسط) في محافظة أنطاليا جنوب تركيا. وأصدرت النيابة العامة قرارات باعتقال 147 شخصا في مدينة أنطاليا من بينهم جراحون مشهورون دوليا بجامعة أكدنيز سبق وأن أجروا عمليات نقل وجه وذراع وساق، كما تضمنت قائمة المعتقلين مساعدين لرئيس الجامعة الأسبق والعميد السابق وعدد من الأكاديميين والإداريين.
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على 130 شخصا الجمعة يوم الماضي في إطار قرارات الاعتقال الصادرة بحق 150 شخصا فيما اعتقلت اليوم 17 آخرين.
ومن بين المعتقلين رئيس قسم جراحة العظام الدكتور سردار ت، الذي أجرى أول جراحة نقل وجه وذراع وساق في عام 2012. وعضو قسم جراحة العظام ليفنت أ. وعضو هيئة التدريس في قسم التخدير والإنعاش الدكتور أتيلا ر. ورئيس قسم جراحة الفك في كلية الأسنان الدكتور سنان ت. والمدير السابق لمركز نقل الأعضاء الدكتور إبراهيم أ. ونائب رئيس الجامعة الأسبق وعضو قسم الكلى الدكتور رمضان ش. وجراح الأطفال الدكتور عبد الرحمن ك. والدكتور عدنان أ، وعضو قسم القلب الدكتور رمزي ي، بالإضافة إلى العميد الأسبق لكلية الاتصالات بلال أ، والعميد الأسبق لكلية التربية.
وبلغ عدد المحبوسين بموجب قرارات قضائية على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شهدتها تركيا منتصف يوليو 12 ألفًا و96 شخصًا، بحسب مصادر قضائية. ومن بين المحبوسين حتى أول من أمس، ألف و446 قاضيًا، و768 مدعيا عاما، و155 جنرالاً، و4 آلاف و185 ضابطا وضابط صف، فضلاً عن 642 جنديًا و881 طالبًا عسكريًا. وبلغت حصيلة المحبوسين من الشرطة، ألفًا و744 عنصرًا، فيما وصل عدد المحبوسين من مسؤولي السلطات المحلية كالولاة والقائمقامين والموظفين الحكوميين إلى ألفين و275 شخصًا. في الوقت نفسه، أخلت محكمة الصلح والجزاء الأولى في إسطنبول السبت الماضي سبيل 758 جنديًا وطالبًا بالمدارس العسكرية من أصل 989 أوقفوا في إطار التحقيقات المتعلقة بمحاولة الانقلاب الفاشلة. وطالب مكتب الجرائم المنظمة والإرهاب التابع لنيابة إسطنبول في إطار التحقيقات التي أجراها، وبعد الاستماع لإفادة المعتقلين، بإخلاء سبيل 758 شخصًا منهم قضت محكمة الصلح والجزاء بالإفراج عنهم عقب تقييمها التحقيقات وأخذها بعين الاعتبار الأدلة الموجودة معللة قرارها بأن استمرار تدابير احتجازهم لم يعد لها داعٍ. بينما تقرر حبس الباقين وعددهم 231 على ذمة التحقيق. في الوقت نفسه، أعلن نائب المدير العام لمديرية الصحافة والنشر والإعلام التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي أردم أوكتان إلغاء البطاقات الصحافية لـ296 صحافيا.
وبهذا بلغ إجمالي عدد البطاقات الصحافية التي تم إلغاؤها للصحافيين في تركيا 330 بطاقة اعتماد. وقال أوكتان إن المديرية العامة للإعلام والنشر قامت بفحص البطاقات عقب محاولة الانقلاب الفاشلة وتم إلغاء بطاقات 34 صحافيا الأسبوع الماضي قائلا: «تم إلغاء بطاقات 296 صحافيا آخرين، وبهذا يبلغ إجمالي البطاقات التي تم إلغاؤها نحو 330 بطاقة». وأضاف أوكتان أن عمليات التدقيق في حاملي البطاقات الصحافية لا تزال مستمرة. في سياق متصل، نفت الكاتبة التركية نازلي إليجاك، المحبوسة على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة صلتها بما يسمى منظمة فتح الله غولن أو (الكيان الموازي) التي تتهمها السلطات التركية بتدبير المخطط الانقلابي. وأكدت إليجاك في إفادتها أمام الادعاء العام بمدينة إسطنبول قبل إحالتها إلى المحكمة أنها «ضحية الانقلاب». وأشارت إليجاك، إلى عدم تيقنها بطبيعة الجهة (المؤسسات الإعلامية التابعة لغولن) التي كانت تعمل فيها، إلا عقب المحاولة الانقلابية. وأضافت أنها «كانت على الدوام تقف إلى جانب الضحايا وتدافع عنهم»، نافية ارتباطها بأي منظمة أو جماعة، وتابعت: «إن كنت كذلك لكنت حصلت على بعض المكاسب المادية والمعنوية على الأقل».
وأشارت الصحافية التركية إلى أنها عملت في صحيفة «صباح» المقربة من الحكومة إلى جانب إعدادها برامج في قنوات تلفزيونية، غير أنها اضطرت لاحقًا إلى ترك عملها بالمؤسسات الإعلامية المذكورة. وتابعت: «بعد ذلك بحثت عن عمل آخر أقوم به، وبدأت العمل في قناة وصحيفة (بوجون)، إلى جانب عروض تلقيتها من قناة (صمان يولو) وجريدة (زمان) وجميعها وسائل إعلام تابعة لغولن». وقالت إليجاك إنه «في اللحظة التي رأيت جنودًا على جسر البوسفور، أبديت رأيي بمعارضة الانقلاب، وقمت بنشر تغريدات على حسابي في (توتير)»، معربة عن أسفها لـ«اكتشاف حقيقة (الكيان الموازي) غير الدينية». وأمرت محكمة الصلح والجزاء المناوبة في مدينة إسطنبول التركية، مساء أول من أمس، بحبس 6 صحافيين بينهم إليجاك، على ذمة تحقيقات متعلقة بالأذرع الإعلامية لمنظمة «الكيان الموازي» المتهمة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة.
تجدر الإشارة إلى أن محكمة الصلح والجزاء المناوبة أصدرت، الاثنين الماضي، قرارًا بإلقاء القبض على 42 صحافيًا، في إطار التحقيقات ذاتها. في سياق مقارب، نقل التلفزيون التركي عن مسؤول بارز أول من أمس أن السلطات رصدت رسائل مشفرة أرسلها أتباع الداعي فتح الله غولن قبل محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف الشهر الحالي، ما أتاح للأجهزة الأمنية معرفة أسماء نحو أربعين ألفا من أتباع غولن، بينما أفرج عن مئات المتهمين بالتورط في الانقلاب. وأضاف المسؤول التركي أن جهاز المخابرات التركي بدأ بفك شفرة الرسائل التي أرسلت عبر تطبيق «بايلوك» في مايو (أيار) من العام الماضي، ما مكنه من معرفة أسماء نحو 40 ألفا من أتباع غولن، بينهم 600 من كبار قادة الجيش.
وأضاف أن أتباع غولن استخدموا تطبيقات الرسائل المشفرة للتواصل بشكل سري منذ أواخر عام 2013. وأنهم بدأوا باستخدام تطبيق بايلوك في 2014. ثم تحولوا إلى استخدام تطبيق آخر عندما أدركوا أنه تم اعتراض التطبيق، حيث سبق الكشف عن تواصل الانقلابيين لحظة محاولة الانقلاب عبر تطبيق «واتساب». وشكك محللون أتراك في صحة هذه الرواية قائلين إنه إن كانت المخابرات تعلم بأمر قادة الجيش التابعين لغولن منذ مايو 2015 فلماذا لم تتم الإطاحة بهم في اجتماع مجلس الشورى العسكري في أغسطس (آب) من العام الماضي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».