عناصر من «داعش» مرتبطة بنظام الأسد.. وإيران وراء «خطة أمنية إلكترونية»

«الشرق الأوسط» تنشر الجزء الخامس من «وثائق دمشق السرية»

عناصر من «داعش» مرتبطة بنظام الأسد.. وإيران وراء «خطة أمنية إلكترونية»
TT

عناصر من «داعش» مرتبطة بنظام الأسد.. وإيران وراء «خطة أمنية إلكترونية»

عناصر من «داعش» مرتبطة بنظام الأسد.. وإيران وراء «خطة أمنية إلكترونية»

تنشر «الشرق الأوسط» ضمن سلسلة الوثائق الرسمية السورية المسربة، وثيقة مقدمة إلى رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك وموقعة باسم العقيد حيدر حيدر، رئيس اللجنة الأمنية في مدينة نبل ومحيطها في حلب، تؤكد، وفق المعلومات الواردة فيها، التنسيق بين النظام والمجموعات الإسلامية المقاتلة، لا سيما «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)».
وتؤكد الوثيقة انضمام مجموعة من العراقيين للقتال إلى جانب النظام عن طريق فرع أمن الدولة في حلب، مشيرة إلى صعوبة إلحاقهم بالتنظيمات الإسلامية بسبب امتلاكهم وثائق شخصية تثبت عدم انتمائهم إلى المناطق والمذهب الديني الذي ينتمي إليه مقاتلو التنظيمات، مما يشير إلى أنهم ينتمون إلى الطائفة الشيعية، فيما يفترض أن ينتمي من يقاتل في التنظيمات الإسلامية إلى الطائفة السنية.
ولتسهيل هذه المهمة، يطلب حيدر في الوثيقة تأمين مجموعة هويات سورية تؤمن انضمام هؤلاء العناصر، الذين قد يبلغ عددهم 2500 شخص إذا جرى تأمين السلاح الكافي لهم، إلى تنظيم «داعش»، وكذلك يطلب بعض الوثائق العراقية لإعطائها للمقاتلين السوريين الذين يتقنون اللهجة العراقية.
ويكشف رئيس اللجنة الأمنية العقيد حيدر حيدر في الوثيقة، عن وجود أكثر من 150 عنصرا مدربين (دورة صاعقة بمستوى عال)، فيما باقي المجموعات التي يزيد عددها على 600 متدرب تتراوح أعمارهم بين 20 و45 عاما وهم من مختلف الاختصاصات، وكانوا قد خضعوا لها أثناء «خدمة العلم»، وقد أرفقت بالوثيقة أسماء 200 مقاتل من منطقة نبل والزهراء.
وأكدت الوثيقة أن هناك عددا كبيرا من المتطوعين الذين أكدوا استعدادهم «للدفاع عن أراضي الوطن»، وأن عددهم مرشح للزيادة إذا جرى تأمين السلاح المطلوب، وأن هؤلاء سيكونون مستعدين للقتال مع التنظيمات الإسلامية وتنفيذ المهام الموكلة إليهم من داخلها، خصوصا بعد النتائج التي تحققت في الفترة الأخيرة بالتنسيق مع الجهات المعنية في المنطقة الشمالية.
ويوضح العقيد حيدر، أن موقع مدينة نبل وبلدة الزهراء الجغرافي يساعد في التحكم في أوتوستراد حلب، وأنه يمكن قوات النظام والمجموعات التي تقاتل إلى جانبه، من دخول الحدود العراقية والخروج منها بالتنسيق مع حلفائهم في الجانب العراقي ونقل المقاتلين والعتاد.
وتشير الوثيقة إلى أن قوات النظام أصبح لديها العديد من العناصر والقيادات القوية ضمن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» في المنطقة الشمالية بشكل عام، الذين يستطيعون تأمين دخول أعداد من المتطوعين الجدد إلى صفوف هذا التنظيم عبر تزكيتهم وضمان عدم إثارة أي شكوك حولهم، مما يؤمن معلومات تفصيلية بشكل دائم عن تحركات المسلحين وأعدادهم وتسليحهم وخططهم. وأشارت المعلومات الواردة إلى أن التنسيق والتواصل مع «داعش» أدى إلى إيقاف عمليات المسلحين ضد مواقع الجيش من خلال سطوة تنظيم «الدولة» ضمن المجموعات المسلحة وتلك الخارجة عن سيطرته، موضحة أنه بذلك، تكون المنطقة الشمالية، أي حلب وإدلب، قاعدة يعود لها الجيش في حال نصب له كمين وتعرض لهجوم عنيف من قبل المسلحين على أن تكون الرقة قاعدة خلفية له في حال التعرض لهجوم عكسي.
وطلب العقيد حيدر من اللواء مملوك، رفع المخصصات المالية وتزويدهم بالأسلحة المختلفة ومركبات دفع رباعي مزودة برشاشات من عيارات مختلفة، ودعم المجموعات التي ترابض على الجبهات لحماية المدن والمواقع الحيوية، بالذخائر، نظرا لقطع الطريق الواصل بين محافظة حلب ومدينة الرقة من قبل المجموعات المسلحة.
وفي وثيقة ثانية موقعة بتاريخ 1 سبتمبر (أيلول) 2013، مرتبطة بالأولى وبتصاعد الاشتباكات حول المنطقتين الشيعيتين في حلب؛ نبل والزهراء، المحاصرتين من قبل الجيش الحر والمعارضة، جرى الكشف عن تشكيل مجلس عسكري من 22 ضابطا متقاعدا في مدينة نبل، ووقعت الوثيقة كذلك باسم العقيد حيدر حيدر.

و في نفس السياق، تظهر وثيقتان سوريتان مسربتان حجم الاختراق الذي حققه نظام الرئيس السوري بشار الأسد في صفوف تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام «داعش»، والذي وصل إلى حد اعتبار مناصري النظام منطقة الرقة التي يسيطر عليها التنظيم «قاعدة خلفية»، ضمن حملة لمواجهة المعارضة السورية والجيش السوري الحر الذي تقدم في شمال البلاد خلال الأشهر الماضية. كما تظهر الوثائق التنسيق الكبير مع النظام العراقي الذي يسمح للمقاتلين بالتحرك عبر الحدود المشتركة. وبالتوازي مع التحرك الميداني للنظام السوري والموالين له، فتح النظام السوري جبهة ضد المعارضة عبر الإنترنت للتأثير على الرأي العام العالمي. وتظهر وثائق مسربة الدور الإيراني في عملية تشويه صورة المعارضة عبر خطة مبرمجة ودقيقة اتبعها النظام السوري خلال المرحلة السابقة.
وتنشر «الشرق الأوسط» الوثيقتين اللتين حصلت عليهما من مركز «مسارات» السوري المعارض، الذي سينشرهما السبت المقبل ضمن سلسلة «وثائق دمشق»، أولاهما وثيقة مقدّمة إلى رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك وموقعة باسم العقيد حيدر حيدر، رئيس اللجنة الأمنية في مدينة نبل ومحيطها في حلب، تؤكّد وفق المعلومات الواردة فيها الروابط بين النظام السوري وبعض العناصر المقاتلة في المجموعات الإسلامية المقاتلة لا سيما الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
وتؤكد الوثيقة انضمام مجموعة من المسلحين العراقيين للقتال إلى جانب النظام عن طريق فرع أمن الدولة في حلب، مشيرة إلى صعوبة إلحاقهم بالتنظيمات الإسلامية بسبب امتلاكهم وثائق شخصية تثبت عدم انتمائهم إلى المناطق، والمذهب الديني الذي ينتمي إليه مقاتلو التنظيمات المسلحة المتشددة. وتشير الوثائق والأوراق الثبوتية إلى أن هؤلاء ينتمون إلى الطائفة الشيعية، فيما يفترض أن ينتمي من يقاتل في التنظيمات الإسلامية إلى الطائفة السنية، طالبة تزويدهم بوثائق لتسهيل مهمتهم.
ويكشف حيدر في الوثيقة أن موقع مدينة نبل وبلدة الزهراء الجغرافي يساعد في التحكم بأوتوستراد حلب، ويمكّن قوات النظام والمجموعات التي تقاتل إلى جانبه من دخول الحدود العراقية والخروج منها بالتنسيق مع حلفائهم في الجانب العراقي، وتقديم التسهيلات لنقل المقاتلين والعتاد. وتشير الوثيقة إلى أن التنسيق والتواصل مع العملاء في تنظيم «داعش» أدى إلى إيقاف عمليات المسلحين ضد مواقع الجيش من خلال سطوة تنظيم الدولة ضمن المجموعات المسلحة وتلك الخارجة عن سيطرته، موضحة أنه بذلك تكون المنطقة الشمالية، أي حلب وإدلب، قاعدة يعود لها الجيش في حال نصب له كمين وتعرّض لهجوم عنيف من قبل المسلحين، على أن تكون الرقة قاعدة خلفية له في حال تعرّض لهجوم عكسي.
وبينما تقدم تلك الوثيقة تفاصيل عن القتال الميداني، هناك حرب إلكترونية يقودها الجيش السوري الإلكتروني التابع للنظام السوري، ويبدو أنه يتلقى توجيهات من عناصر أمنية إيرانية. ويفيد محضر اجتماع بين مسؤولين سوريين وإيرانيين مدى التنسيق بين الطرفين، سعيا لتشويه صورة المعارضة السورية من خلال صفحات مفبركة أنشئت بمسميات مختلفة، ومن خلالها جرى تمرير أخبار مغلوطة تخدم توجهات النظام السوري السياسية

كما حصلت «الشرق الأوسط» على محضر اجتماع بين رؤساء أجهزة أمن في النظام السوري وخبراء أمنيين إيرانيين. وجاء في ملخص محضر الاجتماع الموقع من قبل رئيس الفرع 279 والموجه إلى مدير إدارة أمن الدولة مقترحات جرى التوافق عليها مع «الجانب الصديق» من أجل تشويه صورة الحراك الشعبي السوري.
ويحمل محضر الاجتماع الاقتراحات الآتية:
- إشاعة أنباء حول عمليات نقل السلاح عبر لبنان بالتعاون مع «تيار المستقبل» و«جماعة الشهال» (أي داعي الإسلام الشهال) و«الجماعات الإسلامية» في طرابلس.
- اتهامات بوجود مراكز لتدريب المتطوعين لما يسمى «الجيش الحر» في تركيا والأردن ولبنان وتوفر السلاح بكل أنواعه.
- نشر معلومات من شأنها تكذيب الانتصارات التي يحققها «الجيش الحر».
- نشر مقاطع فيديو وصور تشير إلى النشاط المسلح للمعارضة، ما يتناقض مع شعار «السلمية» الذي يتسلحون به.
- تكثيف نشر مقاطع الفيديو التي تتضمن مشاهد عن المجازر وعمليات القتل والتقطيع والتمثيل بجثث الأبرياء من مدنيين وعسكريين.
- زيادة عدد الحسابات التي تعمل بإشرافنا تحت أسماء وشعارات «المخربين» و«المجموعات المسلحة» والعمل على إدخال أكبر عدد ممكن كمشرفين على «صفحات المخربين».
- كتابة ونشر شعارات تدعو إلى الجهاد وحمل السلاح، الأمر الذي يحدث خوفا ونفورا لدى الرأي العام من انتشار الأعمال الإرهابية.
- إنشاء حسابات وصفحات تعمل على توضيح سوء أخلاق الناشطين الإعلاميين والسياسيين التابعين للمعارضة تحت شعارات مكافحة الفساد.
- نشر المقالات والأخبار التي تسقط عن أعمال العنف والإرهاب والتخريب التي يشهدها القطر صفة «الثورة» التي يدعونها مع محاولة استحضار النموذج الليبي أمام الرأي العام السوري.
- تسليط الضوء على دعوات المعارضة للتدخل الخارجي والاستعانة بـ«الناتو» وغيره لإسقاط النظام، الأمر الذي يشير إلى ارتباط هذه المعارضة بالخارج وبمشاريع مشبوهة.
- الإشارة إلى غياب القضية الفلسطينية ومقاومة المشروع الأميركي - الإسرائيلي في المنطقة عن مطالب المعارضة السورية واختصار أهدافهم في الوصول إلى السلطة واستعادة الخلافة.
- تشويه صورة ما يسمى «الجيش السوري الحر» من خلال اختطاف رهائن وقيامهم بعمليات نهب وسلب للمواطنين والممتلكات وذلك لتمويل عملياتهم ضد الجيش النظامي.
- القيام بحملات مضادة تستهدف الناشطين على صفحات التواصل الاجتماعي وإعداد «بعض الفبركات» عن ارتباطهم بالأجهزة الأمنية.
- التشكيك في قيمة المنشورات التي تظهر قوة عمل ما يسمى «الجيش الحر» دون وجود إثباتات.
- التشكيك في مدى قدرة ما يسمى «الثورة» على الاستمرار في ظل تماسك النظام ووجود دعم دولي كبير.
- محاولة إعاقة عمل الصفحات والمجموعات الكبيرة من خلال التعتيم على الأخبار الحديثة بإعلانات من صفحات أخرى أو أخبار كاذبة.
- طرح أسماء متعددة لمظاهرات يوم الجمعة ومواعيد مختلفة للتظاهر والمناسبات، ما ينتج حالة ارتباك في صفوف المعارضة.
- ترشيح بعض الأشخاص «من قبلنا» للعمل «أدمن» (مؤسس الصفحة) في بعض الصفحات التي تطلب مشرفين، ما يخدم بشكل كبير إعاقة عملها.
- التركيز على تشتت المعارضة السورية وعدم قدرتها على قيادة المرحلة المقبلة وإظهار الجانب النفعي والاستغلالي لكل طرف منها.
- التشكيك بنزاهة مجلس إسطنبول (الائتلاف الوطني السوري) من خلال تسلمهم لأموال المساعدات واستغلالها لأهداف شخصية.
- طرح شعارات الدولة المدنية بعيدا عن الدين تزامنا مع طرح شعارات الدولة والخلافة الإسلامية التي تحول سوريا إلى أفغانستان أخرى.
- إعداد صفحات تتبنى أفكار «القاعدة» ونشر فيديوهات عليها تظهر بعدها عن الجانب الإنساني من خلال ما تمارسه من عمليات قتل بعيدة عن الإسلام.
- إعداد خطط لإحباط ما سمي بـ«ساعة الصفر» وموعد انطلاقها وخط سيرها في كل محافظة.
- زيادة حدة الخلاف ما بين الأكراد والمعارضة (مجلس إسطنبول).
- التأكيد على الدور المشبوه للأكراد وارتباطهم بإسرائيل في إقليم كردستان العراق.
- تقديم أرقام خيالية عن المعونات والمساعدات التي تصل إلى المعارضة السورية من دول الخليج.



.

لقراءة سلسلة "وثائق دمشق السرية" اضغط هنا



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».