شبح إعدام الزعيم مندريس لا يزال يطارد إردوغان

رئيس الوزراء التركي الراحل أول رئيس أطاح به انقلاب عام 1960

مندريس بين أنصاره في أزمير مايو 1960 قبل أن يطيح به المجلس العسكري التركي عام 1960 وأُعدم بعد الانقلاب بعام (واشنطن بوست)
مندريس بين أنصاره في أزمير مايو 1960 قبل أن يطيح به المجلس العسكري التركي عام 1960 وأُعدم بعد الانقلاب بعام (واشنطن بوست)
TT

شبح إعدام الزعيم مندريس لا يزال يطارد إردوغان

مندريس بين أنصاره في أزمير مايو 1960 قبل أن يطيح به المجلس العسكري التركي عام 1960 وأُعدم بعد الانقلاب بعام (واشنطن بوست)
مندريس بين أنصاره في أزمير مايو 1960 قبل أن يطيح به المجلس العسكري التركي عام 1960 وأُعدم بعد الانقلاب بعام (واشنطن بوست)

في ظلال أسوار القرون الوسطى الممتدة على طول الجزء الشمالي من المدينة القديمة تقع قبور ثلاثة رجال ماتوا بالإعدام شنقًا. وتضم المقبرة الوسطى رفات عدنان مندريس، رئيس الوزراء التركي الأسبق الذي أطيح به من قبل المجلس العسكري التركي في عام 1960 وأعدم بعد الانقلاب بعام، إلى جانب رفات وزيري الخارجية والمالية في حكومته السابقة، حيث يرقدان في مقبرتين أخريين إلى جانبه.
والتاريخ التركي الحديث يتخلله الكثير من الأحداث الدرامية والاضطرابات الكبيرة. فلقد تحملت البلاد موجات تلو الموجات من الاضطرابات والقلاقل السياسية، من تمرد الانفصاليين الأكراد الممتد عبر عقود، والتهديد المتزايد للإرهاب الإسلاموي، ومحاولات الانقلاب السياسي المتعددة، بما في ذلك المحاولة الفاشلة الأخيرة في 15 يوليو (تموز) من العام الحالي، التي أسفرت عن وفاة المئات من المواطنين، وعجلت بعملية التطهير الحكومية واسعة النطاق وغير المسبوقة داخل مؤسسات الدولة. ولكن في أعماق أذهان الأتراك، كانت الإطاحة العسكرية والأحكام الجائرة بحق مندريس ورفاقه، وكان أول زعيم منتخب ديمقراطيا في تاريخ الجمهورية التركية، تجسد نوعا من أنواع الخطيئة الأولى، وهي المأساة التي تستبق بكل تأكيد ما يتلوها من أحداث واضطرابات آتية لا محالة.
حرك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يتولى السلطة منذ ما يقرب من عقد ونصف العقد في البلاد، ذكريات الوزير الأول مندريس في أذهان المواطنين كجزء من إرثه السياسي القديم.
يقال إن الشاب اليافع إردوغان كان كثيرا ما يلاحظ والده، البحار المتواضع من منطقة البحر الأسود التركية، يبكي بكاء حارا عندما حكم على مندريس بالإعدام. ولقد قال إن «اللحظة الحزينة» لتلك الحادثة الأليمة هي ما دفعت به في اتجاه السياسة. وكانت جزيرة مسطحة صغيرة قبالة ساحل إسطنبول، التي كانت في العصور الوسطى مأوى أمراء بيزنطة المنفيين، الموضع الذي شهد سجن وتعذيب ومحاكمة مندريس وكبار رجال حكومته على أيدي المجلس العسكري التركي آنذاك، ولقد تغير اسم الجزيرة بعد ذلك ليكون جزيرة الحرية والديمقراطية تحت حكم إردوغان. وهناك فندق ومجمع سياحي قيد الإنشاء الآن على تلك الجزيرة. وقال إردوغان خلال حملته الانتخابية عام 2014: «إننا نحاول تحقيق حلم مندريس القديم. قد تمكنوا من إعدامه، ولكنهم لم يتمكنوا من محو ذكراه، إنه يعيش في قلوبنا».
في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، كان لمصير مندريس صدى مسموع بشكل خاص. فالموافقة الصامتة من جانب الجماهير على انقلاب عام 1960 العسكري ثم على المحاكمة الصورية التي تلته تعد من قبيل «وصمة العار السوداء» في الضمير التركي الحي، كما يقول خليل بيركتاي أستاذ التاريخ في جامعة سابانجي بإسطنبول.
وعلى النقيض من ذلك ما يبدو أنه يحدث خلال هذا الشهر حيث حاصر الجنود المتمردون الجسور في إسطنبول، وشنوا هجمات ضد المنشآت الحكومية في أنقرة. واندفعت أعداد غفيرة من المواطنين الأتراك إلى الشوارع والميادين لدعم الحكومة المنتخبة، وحتى السياسيون المعارضون على الرغم من خلافاتهم السياسية مع النظام الحاكم وقفوا جميعًا في صف إردوغان والحزب الحاكم للبلاد. وفي ميدان تقسيم الشهير في إسطنبول، لا تزال المسيرات المسائية تمجد وتشيد بالحكومة وإرادة الشعب.
كتب إبراهيم كالين، المتحدث الرسمي باسم إردوغان يقول: «في أية دولة ديمقراطية، يميل المواطنون إلى الاختلاف. ولكن استجابة بلادنا إلى اعتداء 15 يوليو أثبتت أن الديمقراطية، والحرية، وسيادة القانون من الأمور غير القابلة للتفاوض في الجمهورية التركية».
كانت محاولة الانقلاب الأخيرة هي الأكثر دموية في تاريخ طويل من التدخلات العسكرية في شؤون السياسة التركية. حيث فتح الجنود النار على المتظاهرين وقصفوا مبنى البرلمان. ولقد أجج فشل محاولة الانقلاب المشاعر القومية التركية في نفوس المواطنين، وأثبتت النزعة العاطفية العارمة نحو إردوغان من القاعدة الانتخابية المحافظة والكبيرة التي تؤيده، ولا تختلف دائرته الانتخابية في شيء عن أولئك الذين أيدوا مندريس في يوم من الأيام.
يقول مصطفى اكيول الكاتب الصحافي التركي الليبرالي: «انطلق أحفاد الرجال والنساء الذين بكوا على رحيل مندريس إلى الشوارع مستخدمين مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ونظموا أنفسهم في مواجهة الانقلاب».
وعلى غرار إردوغان، كان مندريس ينتمي لتيار يمين الوسط القومي وكان يحظى وقتها بدعم شعبوي هائل وكبير. وفي مناخ تسيطر عليه الدولة العلمانية الصارمة، حاول مندريس تحرير الإصلاحات الاقتصادية، وحاول إفساح المزيد من المجال أمام الممارسات الدينية الإسلامية. وفي عهد مندريس، كان يُسمح للمساجد التركية برفع الآذان باللغة العربية للمرة الأولى منذ حكم مصطفى كمال أتاتورك.
تأسست الجمهورية التركية، وهيمنت عليها النخبة الحاكمة المستغربة، واستقرت في المدن الساحلية الكبرى بالبلاد، التي لم يكن يربطها رابط مع المناطق السنية الأكثر التزاما بتعاليم الدين في الأناضول وضواحيها النائية. ولقد وصل مندريس، الثري، ذو التعليم الراقي، ومن أصحاب الأملاك الواسعة، إلى السلطة عبر أصوات الناخبين من هذه القاعدة الدينية الواسعة، والفقيرة إلى حد عميق، والمهملة إلى حد كبير.
وكان انتصاره في انتخابات عام 1950 بمثابة «الانطلاقة الكبرى الأولى في تاريخ الجمهورية التركية، وأول محاولة حقيقية لاختراق مركز السياسات التركية الصلب انطلاقا من أطراف البلاد البعيدة والنائية»، كما يقول البروفسور بيركتاي.
ويعتبر إردوغان نفسه يسير على خطى مندريس، ويستدعي ذكريات تاريخه القديم ليظهر أن خطابه السياسي ذا النزعة الإسلامية له جذوره وأصوله في التقاليد السياسية التركية القديمة، كما يقول إيتين محجوبيان الصحافي الكبير والمستشار الأسبق في حكومة إردوغان. كما يدعي إردوغان مرارا وتكرارا أنه على قدم المنافسة مع القوى القديمة التي أدت إلى الإطاحة بحكم مندريس، من مكائد الجيش ذي النزعة العلمانية الراسخة، ومخططات «الدولة العميقة»، والفكرة التركية الواضحة حول الجمعيات السرية المناهضة للديمقراطية والتي زرعت بمرور الوقت داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها الحكومية.الأمم المتحدة تعرب عن قلقها.
تقول السلطات التركية إن محاولة الانقلاب الفاشل قد نفذت بواسطة مؤامرة على صلات قوية بالداعية التركي فتح الله غولن، الذي يعيش في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة الأميركية، ولكنه يترأس شبكة عالمية معقدة من المدارس، والشركات، والجمعيات الخيرية.
في سنواته الأولى بالسلطة، كان حزب «العدالة والتنمية» الحاكم يتعاون مع المسؤولين الحكوميين من أنصار غولن على تهميش وتحييد عوامل التنافس والنزاع، بما في ذلك كبار ضباط الجيش العلمانيين. ولكن في السنوات الأخيرة، صار المعسكران فيما يشبه الحرب المفتوحة في مواجهة بعضهما.
شبه إردوغان جهود أنصار فتح الله غولن ومحاولة توريطه في قضايا للفساد مثيرة للكثير من الجدل بـ«المحاكم الصورية» التي شُكلت لمندريس ورجاله من قبل.
يقول الصحافي الليبرالي مصطفى اكيول: «يتحرك خطابه في اتجاه أن الإطاحة بمندريس كانت نتيجة لانقلاب القوى التآمرية البغيضة ضد الأمة بأسرها، وعلى أيدي أولئك الانقلابيين الذين يريدون تحدي إرادة شعب وأمة بأكملها. وليس أنصار غولن سوى عنصر جديد من عناصر مدبري الانقلابات التركية القديمة».
* خدمة «اشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط})



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.