الخارجية الكويتية: تمديد المشاورات اليمنية ـ اليمنية أسبوعًا آخر

دعم دولي وخليجي لإنقاذ المفاوضات * الزياني: دول مجلس التعاون تدعو مجلس الأمن إلى إلزام الانقلابيين بالمحادثات

ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
TT

الخارجية الكويتية: تمديد المشاورات اليمنية ـ اليمنية أسبوعًا آخر

ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)

أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عن تمديد مدة مشاورات السلام اليمنية لأسبوع إضافي، وذلك بعد سلسلة لقاءات مع وفد الحكومة اليمنية ووفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام.
وأشار بيان صادر عن المكتب الإعلامي لولد الشيخ- حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه- إلى أن المبعوث الخاص اجتمع مع الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت، ونقل له تمني المجتمع الدولي إعطاء المشاورات فرصة إضافية.
التطور اللافت في المشاورات، سبق لـ «الشرق الأوسط» أن انفردت بنشره في عددها الصادر يوم 28 من يوليو الحالي، والذي أكد التمديد لمدة أسبوع آخر.
وقال المبعوث الخاص: «نحن نشكر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، على الاستضافة الكريمة، ونقدر كل الجهود التي ما زالت تبذلها الكويت من أجل المساهمة في حل الأزمة اليمنية. نأمل أن يستفيد الوفدان من هذا الأسبوع الإضافي لإحراز تقدم في مسار السلام، وتحقيق انفراج في المشهد اليمني العام».
وكان المبعوث الخاص قد عرض أمس على المشاركين في المشاورات مقترحًا لحل سياسي، من خلال خارطة طريق تبنى على الأرضية المشتركة التي تم التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية.
وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية في وقت متأخر مساء أمس، تمديد المشاورات اليمنية التي تحتضنها دولة الكويت لمدة أسبوع ينتهي في السابع من أغسطس (آب) المقبل، استجابة لطلب من الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن الخارجية الكويتية أن الكويت استجابت لطلب الأمم المتحدة بالتمديد لمدة أسبوع ينتهي في 7 أغسطس المقبل. وقال البيان إن ذلك جاء بعد أن سبق وأن أعلنت الكويت عن تمديد المشاورات بين الأطراف اليمنية لمدة أسبوعين تنتهي في 30 يوليو (تموز) 2016. وعزت ذلك إلى «التطورات الإيجابية التي شهدتها المشاورات خلال فترة الأسبوعين، والتي قدم في نهايتها المبعوث الدولي للأطراف المشاركة ورقة تتضمن مبادئ الحل التوافقي»، مضيفة أنه «وبناء على الطلب الرسمي الذي تقدم به المبعوث الدولي بالتمديد، وتمني عدد من الدول الشقيقة والصديقة بأن يتم التمديد للمشاورات لمدة أسبوع واحد، وانطلاقًا من حرص دولة الكويت التي احتضنت المشاورات لمدة تزيد على الـ90 يومًا على الوصول إلى حل توافقي يحقق الأمن والاستقرار لليمن الشقيق والمنطقة، ويرفع المعاناة التي يتعرض لها أبناء الشعب اليمني؛ تم التمديد».
أسهم قرار الحوثيين، وأتباع علي عبد الله صالح المتمثل بعقد اتفاق فيما بينهما لتشكيل مجلس سياسي في اليمن، والزعم بأنه سيتمتع بكل الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارة شؤون الدولة، في إرباك مشهد مشاورات السلام اليمنية – اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت.
وأكد مصدر دبلوماسي خليجي أمس لـ«الشرق الأوسط» أن مشاورات الكويت لم تعلّق، وأن تلك المحادثات تمثل أفضل فرص الوصول إلى الأمن والاستقرار في اليمن، في إشارة إلى دعم دولي وخليجي تمثل في الدول الراعية ومجلس التعاون، لإنقاذ المشاورات السياسية في جولتها الحالية المسماة إعلاميًا «الكويت 2».
وشهدت الكويت أمس (السبت) عقد سلسلة من الاجتماعات، إذ بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية، وقدم رؤيته للحل الشامل والكامل، واقتراحه تمديد المشاورات إلى فترة قصيرة، بعد التطورات الأخيرة التي اتخذها الانقلابيون، والتي رفضها المبعوث وقال إنها تشكل انتهاكًا للقرار الأممي «2216»، وأن أي إجراءات أحادية لا تتسق مع الحلول السياسية.
وفشلت مساعي ولد الشيخ أمس، في إقناع وفد الحكومة الشرعية بالتوقيع على محضر اتفاق ينص على العودة إلى جولة مشاورات سياسية مقبلة، وذلك خلال اجتماعه مع وفد الشرعية أمس.
وعقد المبعوث الأممي إلى اليمن جلسة مع وفد الانقلابيين، وسلم كل الأطراف تصورًا للمرحلة المقبلة من أجل الوصول إلى الحل السياسي في البلاد.
مصدر مقرب من ولد الشيخ أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرار المشاورات، وأن أي مشروع اتفاق على ذلك هو مجرد مقترحات، في إشارة منه إلى أن تلك الخطوة هدفها عودة الأطراف اليمنية مرة أخرى إلى طاولة المشاورات، مشيرًا إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها حتى الآن.
وأكد مصدر في وفد الشرعية تمسكهم بالنقاط الخمس، التي طرحها المبعوث الأممي في بداية الجولة الثانية من مشاورات السلام بالكويت في الـ16 من يوليو الحالي، وهي: «وقف إطلاق النار وتعزيز دور لجان التهدئة، تشكيل اللجنة الأمنية التي ستشرف على الانسحابات وتسليم السلاح، فتح الممرات الآمنة للمدن، إطلاق الأسرى والمعتقلين، والاتفاق على مواصلة المشاورات في جولة مقبلة».
إلى ذلك، أوضح عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أن هناك خطوات ستقوم بها الرئاسة اليمنية، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة التي صاحبت تشكيل الحوثيين وأتباع علي عبد الله صالح لمجلس سياسي في اليمن. وأشار المفلحي، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الانقلاب الأول الذي مارسته تلك القوات هو على الشرعية الدستورية، وعلى شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأن ما قاموا به من تشكيل مجلس سياسي بمثابة الانقلاب الثاني، منوهًا بأن ذلك يمتد إلى انتهاك للشرعية الدولية والإقليمية، وضرب بعرض الحائط كل شيء، وشدد على أن أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولية تاريخية في اليمن.
وتابع المفلحي أنه لا توجد خيارات سوى المواجهة مع القوى الانقلابية الفوضوية، موضحًا أن الرئاسة اليمنية ترفض رفضًا قطعيًا كل ما جاء في تشكيل المجلس العسكري، وتعتبره اعتداء آخر، مؤكدًا أن هذه الخطوة ثبت للمجتمع الدولي حرص تلك القوى الانقلابية على عدم إحلال السلام، وأن نكث العهود هو أمر معتاد عليه.
ورأى مستشار الرئيس هادي، أن هذه الخطوة التي قامت بها القوى الانقلابية متوقعة، لا سيما مع تحديد سقف زمني لمشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت، والعمل على خلط الأوراق بين الحين والآخر.
وفي هذه الأثناء، صدر بيان عن سفراء الدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن، قال إن الدول «تابعت بقلق الخطوة التي اتخذها، أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام في صنعاء الخميس الماضي، بتشكيل مجلس سياسي»، وأبان البيان أن هذه الخطوة «لا تتوافق مع الالتزامات والنيات الحسنة للسعي في تحقيق حل سلمي تحت رعاية الأمم المتحدة، وفق قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
وأكد البيان أن المحادثات المنعقدة في الكويت حاليًا تمثل أفضل الفرص للتوصل إلى اتفاق سلام دائم يضمن الأمن والنمو الاقتصادي لكل اليمنيين، في حين طالب البيان «كل الأطراف المسؤولة بالانخراط بشكل فعال وإيجابي في محادثات الكويت، وأن تتوصل سريعًا إلى حل مستدام يساعد على إيجاد بيئة تضمن السلم والاستقرار للشعب اليمني». وأشار البيان إلى الوفد الحكومي اليمني، وأثنى عليه، ودعاه إلى مواصلة جهوده لإيجاد تسويات وتضحيات توصل إلى حل سلمي، كما تطرق البيان إلى المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وعبر عن دعمه القوي للعمل الذي يقوم به، كما عبر البيان عن امتناننا للكويت على مساهمتها المستمرة ودعمها للمحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة. إلى ذلك، دعت دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، مجلس الأمن الدولي إلى إلزام الانقلابيين من الميليشيات الحوثية، وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، بالانخراط بشكل فعال وإيجابي في المشاورات، معربة عن قلقها البالغ إزاء الخطوة التي قام بها الانقلابيون، بعقد اتفاق بينهما لتشكيل مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية، والزعم بأنه سيتمتع بكل الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارة شؤون الدولة.
وأكدت دول المجلس أن إقدام الحوثيين وأتباع صالح على عقد اتفاق بينهما، يعد تقويضًا لجهود المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي عبر المشاورات وفق المرجعيات المتفق عليها. مشيرة إلى أن الخطوة تضع عراقيل في سبيل التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني الذي ينظر إلى المشاورات السياسية التي تستضيفها الكويت بعين الأمل والترقب لإعادة الأمن والسلم إلى ربوع اليمن، للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.
وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، أن التوقيع على اتفاق تشكيل هذا المجلس السياسي يعد خرقًا واضحًا لقرارات جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وقرار مجلس الأمن 2216. والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وقال الدكتور الزياني إن «دول مجلس التعاون ترى أن هذه الخطوة تضع عراقيل في سبيل التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني الذي ينظر إلى المشاورات السياسية التي تستضيفها دولة الكويت الشقيقة بعين الأمل والترقب لإعادة الأمن والسلم إلى ربوع اليمن، للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.