هجمات المبتدئين.. فصل جديد في حرب «داعش» داخل أوروبا

بداية انتفاضة التنظيم المتطرف تأجيج شرارتها بين المتعاطفين معه في الغرب لسنوات

حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
TT

هجمات المبتدئين.. فصل جديد في حرب «داعش» داخل أوروبا

حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)
حضور أمني مكثف خارج كنيسة شمال فرنسا شهدت ذبح كاهن الأسبوع الماضي على يد أحد عناصر «داعش» (واشنطن بوست)

يبدو أن حرب «داعش» في أوروبا قد دخلت مرحلة جديدة خطيرة، وتطورت بعد أن كانت عمليات منسقة بدرجة كبيرة تجري في الشوارع الكبرى بباريس وبروكسل إلى اعتداءات للهواة في المناطق النائية، التي بدورها حولت وبشكل مفاجئ للغاية أي شخص في أي مكان إلى هدف محتمل.
وقد أربكت طبيعة تلك الهجمات التي انتشرت بسرعة النار في الهشيم بأوروبا على مدى الأسبوعيين الماضيين وكالات الاستخبارات الأوروبية، في وقت تحول فيه دحر الإرهاب إلى حرب برية تخوضها الشرطة المحلية. وفي أعقاب الهجوم الأخير، الذي شهد ذبحًا لكاهن بلدة صغيرة في فرنسا بطريقة وحشية، يوم الثلاثاء الماضي، بدا العنف وكأنه يمثل بداية انتفاضة يحاول «داعش» تأجيج شرارتها بين المتعاطفين معها في الغرب لسنوات. وشمل المهاجمون أفراد مختلة عقليا استلهموا أفعالهم من الجماعة المتطرفة التي زادت من دعواتها طيلة الشهور الماضية لتحفيز عمل «الذئاب المنفردة». ولكن المهاجمين الآخرين قد حافظوا على الاتصال بـ«داعش»، وإن كان بصورة غير مباشر على الأقل. ومما زاد الفوضى، شن معتدين هجمات عنيفة للغاية في أوروبا، مع عدم وجود أي دوافع سياسية على الإطلاق. بما في ذلك المراهق الألماني الإيراني الذي فتح النار على الجموع في ميونغ بألمانيا. وحتى الهجمات الأربع الأخيرة التي تبناها «داعش» خلال الأسبوعيين الماضيين؛ اثنان في ألمانيا واثنان في فرنسا بما في ذلك ذبح الكاهن، كانت مختلفة بشكل مروع. وأسلحتهم: شاحنة، وفأس، وسكين، وقنبلة. وضحاياهم: المحتفلون الذين تمتعوا بالألعاب النارية يوم الباستيل، والركاب على قطار البافاري، والمارة في مهرجان الموسيقى، والكاهن.
المواقع: تراوحت من مدن صغيرة إلى مدن ساحلية رئيسية في نيس.
ويرى الخبراء أن العشوائية في الهجمات تصعب من مهمة الأجهزة الأمنية للتصدي لها، لأن الأهداف المحتملة باتت غير محددة تقريبا، وكذلك الوسائل التي يستخدمها الجناة ولمحات عن شخصياتهم.
وبدوره، قال رافايللو بانتوشي، خبير في شؤون الإرهاب في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: «استشرت الظاهرة بصورة غريبة، ومن المقلق للغاية أن نرى الهجمات تذهب في هذا الاتجاه».
وإن كان هناك نمط لذلك، فقد يقع ضمن ما وصفته ريتا كاتز مديرة مجموعة سايت للاستخبارات بمقرها في الولايات المتحدة، بأنه تكثيف لجهود طويلة الأمد بذلها «داعش» من أجل تحفيز المتعاطفين معها ممن يعيشون في الخارج بالقيام بأعمال عنف. وقالت إن مجموعتها، التي ترصد النشاط المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي، قد لاحظت زيادة في نشاط «داعش» منذ شهر مايو (أيار)، عندما أصدر المتحدث الرسمي باسم هذا التنظيم الإرهابي تسجيلاً صوتيًا يحث فيه الأفراد الذين ليسوا على اتصال مباشر بالتنظيم على شن هجمات إرهابية.
وقالت: «دعوات الذئاب المنفردة التي يطالب بها (داعش) تزايدت في الغرب بشكل كبير للغاية، خصوصًا بعد كل هجوم جديد يحدث في الغرب»، مشيرة إلى أن الجماعة المتشددة صارت أكثر استغلالاً وصارت تتطلع إلى منافذ جديدة، لافتة إلى أن عدد رسائل «داعش» الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي باللغة البرتغالية زادت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين قبل دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو التي من المقرر أن تبدأ في 5 أغسطس (آب). وخلال الأيام الأخيرة، ألقت السلطات البرازيلية القبض على 12 من المشتبه بهم، ممن يُعتقد أنهم متعاطفين مع «داعش»، بتهمة التخطيط لشن هجمات غير محددة دورة الألعاب الأولمبية.
وقال مسؤول في مكتب مكافحة الإرهاب إن بعض الهجمات الجديدة ترتبط بـ«داعش»، بينما لا يرتبط البعض الآخر بها.
وصرح المسؤول، بعد أن اشترط عدم الكشف عن هويته، لتناوله قضايا استخباراتية: «أصبحنا نرى تهديدات (داعش) كسلسلة لا متناهية، فالأفراد يستقون أفكارهم من خلال خطاب (داعش) ومن خلال الدعاية. وعلى الطرف الآخر، يتلقى أعضاء (داعش) التوجيه المباشر من التنظيم». وقد بث هذا النمط الجديد الخوف في سائر أنحاء أوروبا، لا سيما في البلدات البعيدة عن العواصم مثل باريس وبرلين التي كانت ذات يوم الأهداف الأكثر احتمالاً. أما بالنسبة للدول التي هي بالفعل على أقصى حالات التأهب، يعد هذا اختبارا شديدا للأجهزة الأمنية، ويضع المزيد والمزيد من الضغوط على كاهل الشرطة. وثمة مشكلة واحدة، حسبما يقول الخبراء، تتمثل في أن الكشف عن المهاجمين لا يشبه الكشف عن الخلايا الإرهابية التقليدية. وفي ألمانيا على سبيل المثال، نفذ طالبا لجوء هجومين، أحدهما مراهق أفغاني يحمل فأسًا، وآخر انتحاري سوري يبلغ من العمر 27 عامًا وقد بايع «داعش» قبل تنفيذه الهجوم. وقدم كلا الرجلان أشرطة فيديو للجماعة قبيل تنفيذ الاعتداء. بيد أن السلطات الألمانية، على الأقل في الوقت الراهن، تعتقد أنهما لا يمتان بصلة إلى التنظيم الإرهابي، ولا يزال المسؤولون يحققون في مدى قدرتهما على التحول إلى التطرف من تلقاء نفسيهما. وبينما تتصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية، تثاقلت الأعباء على كاهل الشرطة لدرجة أن بعضهم في ألمانيا يبحثون إمكانية مطالبة الجيش بالقيام بعمليات مكافحة للإرهاب. وتصر الشرطة في ألمانيا أنهم باتوا في مرحلة انهيارهم. وبدوره، قال راينر ويندت، رئيس اتحاد الشرطة الألمانية: «عندما يتعلق الأمر بقدراتنا، لا يمكن أن توجد أية أوهام، خصوصًا عندما يتم ضرب عدة مدن في الوقت نفسه»، وأضاف: «نحن بحاجة إلى ما لا يقل عن 20 ألف شرطي إضافي، وحتى هذا العدد غير كافٍ». وأوضح أن المشكلة تتمثل في أن المهاجمين الذين شنوا الهجوم أخيرا لم يكونوا جزءًا من أي خلية إرهابية معقدة، لافتا إلى أنه «إذا كانت لدى (داعش) خلايا في ألمانيا، فسنتمكن من رصدها». وقال ويندت إن الشرطة الألمانية «وصلت منذ فترة طويلة إلى أقصى حدود طاقتها»، فيما يتعلق بمراقبة المشتبه تورطهم في الإرهاب. وأضاف: «في تقديري، هناك نحو 400 ألف إلى 500 ألف من المهاجرين غير المسجلين في بلادنا أو ممن تعهدوا بهوية مزورة».
وأشار لافتًا على سبيل المثال أن المهاجم الأفغاني استخدم فأسًا وسكينًا في حرج 5 أشخاص بدا أكبر من الـ17 عامًا، وفقًا لسجلاته. وثمة تحديات أخرى في بلدان مثل فرنسا، حيث يتم تخفيض عدد قوات الشرطة منذ عدة سنوات مضت بسبب خفض الإنفاق والرغبة في تخفيف سلسلة الإجراءات المعقدة لأجهزة تطبيق القانون. كما تتمركز الأجهزة الأمنية إلى حد كبير في باريس، حيث ينشر فيها غالبية الجنود البالغ عددهم قرابة 10 ألف جندي المنخرطين في عمليات مكافحة الإرهاب. وثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن الوكالات الحكومية لا تنسق عبر حدود السلطة القضائية.
* خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.