رئيس مجلس إدارة «أبيكورب»: قطاع البتروكيماويات لا يزال واعدًا.. ونستهدف الطاقة المتجددة

السعدون أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الشركة تستهدف اقتناص الفرص الاستثمارية المجزية

الدكتور عابد بن عبد الله السعدون، رئيس مجلس  إدارة الشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب»
الدكتور عابد بن عبد الله السعدون، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب»
TT

رئيس مجلس إدارة «أبيكورب»: قطاع البتروكيماويات لا يزال واعدًا.. ونستهدف الطاقة المتجددة

الدكتور عابد بن عبد الله السعدون، رئيس مجلس  إدارة الشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب»
الدكتور عابد بن عبد الله السعدون، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب»

بعد يوم عمل طويل كشفت فيه شركتا «أبيكورب» و«النقل البحري» عن تأسيس صندوق استثماري كبير تبلغ قيمته نحو 1.5 مليار دولار، وفي حوار امتد لأكثر من 40 دقيقة، أكد الدكتور عابد بن عبد الله السعدون، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب»، أن تأثير الانخفاضات الحادة في أسعار النفط لم يطل أداء «أبيكورب» المالي والتشغيلي.
والشركة العربية للاستثمارات البترولية «أبيكورب» هي بنك تنموي متعدد الأطراف مملوك من قبل الدول العربية الأعضاء في منظمة (الأوابك)، الذي تأسس في العام 1974 بهدف تعزيز تنمية قطاعات النفط والغاز في العالم العربي. وأوضح الدكتور السعدون، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن «أبيكورب» تسعى باستمرار إلى اقتناص الفرص الاستثمارية المجزية متى ما توافرت، مؤكدًا أن الاستثمار في قطاع البتروكيماويات ما زال واعدا، خصوصا فيما يتعلق بالصناعات التحويلية والمتفرعة، على الرغم من انخفاض أسعار النفط.
وقال الدكتور السعدون إن «أبيكورب» تدير أصولاً تبلغ قيمتها نحو 6 مليارات دولار موزعة بين قطاعات أعمال الشركة الرئيسية الثلاثة، فيما تبلغ حاليا قيمة محفظة الاستثمارات المباشرة لـ«أبيكورب» ما يقارب المليار دولار، في المقابل، بلغت قيمة محفظة الإقراض حدود 3 مليارات دولار، في حين يبلغ حجم أعمال قطاع الخزانة والأوراق المالية نحو ملياري دولار. وفي سؤال مباشر للدكتور السعدون عن حجم الفرص المتوقعة نتيجةً لتوجهات خصخصة القطاع النفطي السعودي، وما إذا كان ذلك سيولد فرصا استثمارية كبرى، أجاب: «بحكم قربنا من هذا القطاع، فإننا لن نتوانى في أبيكورب عن اقتناص الفرص الاستثمارية المجزية، سواءً أكانت في السعودية أو خارجها»، فإلى نص الحوار:

* ما مدى تأثر نشاط «أبيكورب» بالانخفاضات الحادة التي شهدتها أسعار النفط؟
- تدير «أبيكورب» أنشطتها في إطار استراتيجية أقرها مجلس إدارتها في عام 2014. وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في تطبيق أسس تلك الاستراتيجية التي تهدف - فيما تهدف - إلى الالتزام بإطار نحرص من خلاله إلى تنويع مستويات المخاطر، يتم من خلاله العمل باستمرار على توسيع النطاق الجغرافي للأصول المستهدفة، وتنويع المنتجات المالية التي تلبي احتياجات عملائنا.
وللإجابة بشكل مباشر على السؤال، يمكن القول إن أنشطة الشركة مقسمة بين ثلاثة قطاعات رئيسية (الاستثمارات، وتمويل الشركات، والخزانة والأوراق المالية)، لا يتأثر بتقلبات أسعار النفط منها إلا قطاع الاستثمارات الذي يتفاعل بشكل غير مباشر من خلال انعكاس أسعار النفط (سلبا أو إيجابًا) على حجم أعمال ونتائج شركات القطاع التي تستثمر فيها «أبيكورب».
* هل هذا يعني أن «أبيكورب» لم تتأثر على الإطلاق بانخفاض أسعار النفط الحاد؟
- لا أقول إننا لم نتأثر، ولكن التأثير كان بسيطا ولله الحمد، وبطبيعة الحال هذا التأثر، وإن كان بسيطًا، هو أقل من تأثر كثير من شركات العالم وبعض اقتصادات الدول، والفضل يعود أولاً لتوفيق الله ثم لعدد من القرارات التي اعتمدها المجلس بالتشاور مع الإدارة التنفيذية التي اتسمت بالحصافة وحسن التقدير.
* هل لديكم أرقام تؤكد محدودية حجم تأثير انخفاض أسعار النفط على نشاط «أبيكورب» وأدائها المالي والتشغيلي؟
- رغم التحديات، التي يمثل - دون شك - انخفاض وتذبذب أسعار النفط أحد أركانها، فقد جاءت نتائج «أبيكورب» خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة لتؤكد صلابة وضعها المالي ونجاحاتها المتتالية من خلال الالتزام بالعمل في إطار استراتيجيتها، فقد بلغت حصيلة إجمالي الأرباح للأعوام 2013 و2014 و2015 ما قيمته 150 و156 و162 مليون دولار على التوالي، فيما سجل صافي الأرباح 112 و105 و107 ملايين دولار أميركي للأعوام نفسها على التوالي.
وأود هنا أن أوضح أن صافي الأرباح قبل خصم المخصصات قد سجل في عام 2015 رقمًا قياسيا جديدًا بوصوله إلى 124 مليون دولار، إلا أننا، تحسبًا للتداعيات السياسية والاقتصادية الإقليمية الجارية في بعض دول المنطقة، قمنا بإضافة مخصصات لمحفظة الاستثمارات والتمويل بمقدار 17 مليون دولار، مما أدى إلى وصول صافي الربح إلى 107 ملايين للعام 2015.
* هل يؤثر التذبذب العالي في أسعار النفط على بوصلة استثماراتكم؟
- الفروقات العالية في أسعار النفط تغير بعض معادلات الاستثمار لدينا، وأؤكد أن الفرق في حدود 20 دولارا لا يؤثر، ولكن حينما تكون الفروقات أكثر من 50 دولارًا، فإن العملية تؤثر على النشاط الاقتصادي، وعلى وفرة التمويل، وتعدد فرص الاستثمار، حتى إن شركات الاستكشاف تتأثر من خلال عدم وجود مشاريع كثيرة.
* هل أسعار النفط اليوم دون مستويات الـ50 دولارًا للبرميل تعتبر مشجعة للمستثمرين؟
- نحن وصلنا إلى أسعار غير مشجعة للشركات العاملة في النفط، ولكنني أعتقد أن التحسن في الأسعار سيكون تدريجيًا ولكن بشكل بطيء إلى حد ما، خصوصا أن التأرجح في بحر الـ40 إلى 50 دولارا، يبقي الوضع محيرا لأغلب المستثمرين في هذا القطاع، وغير مشجع، ومع هذا فنحن في «أبيكورب» منذ سنوات قمنا بالتركيز على قطاعات فرعية لا تتأثر بأسعار النفط المنخفضة، أو قد تستفيد من أسعار النفط المنخفضة، وذلك كإحدى وسائل التنويع الاستثماري التي تقلل المخاطر وترفع العوائد، مثال على ذلك، الاستثمار في قطاع النقل البحري وأنشطة توليد وتوزيع الكهرباء.
* ما أبرز الأسواق التي تستهدفها «أبيكورب» في نشاطها التشغيلي؟
- ينصب تركيز أعمال «أبيكورب» في الاستثمار وتمويل المشاريع القائمة في العالم العربي بشكل عام، مع إعطاء الأولوية للمشروعات العربية المشتركة، كما تمتد أعمال الشركة خارج نطاق العالم العربي، وذلك من خلال خدمة الشركات التي تتعامل أو تستثمر في المنطقة، أو يمكن أن تقدم إضافة في المستقبل لقطاع الطاقة في العالم العربي من خلال نقل التقنية.
* هل قامت «أبيكورب» بعملية استثمار مباشر في رؤوس أموال شركات عالمية؟
- نعم، في شهر أبريل (نيسان) من هذا العام أنهينا بنجاح الاستحواذ على حصة في رأس مال شركة في بريطانيا، وهي شركة تقدم خدمات فنية دقيقة لكبرى الشركات العاملة في مجال خدمات حقول النفط البحرية، ونستهدف بذلك تنويع الاستثمار، وجذب هذه الخبرات إلى المنطقة، وتوسيع دائرة العملاء، وأؤكد لك أننا نحاول أن نقتنص الفرص المناسبة التي تعود بالفائدة على الشركة اقتصاديا وعلى المنطقة تنمويا، بغض النظر إن كانت في المنطقة أو خارجها.
* تتجه السعودية إلى مزيد من الخصخصة في القطاع النفطي، كيف تنظرون إلى ذلك في «أبيكورب»؟
- من المتوقع أن تثمر خصخصة القطاع النفطي في أي دولة كثيرا من الفرص الاستثمارية المميزة، وبحكم قربنا من هذا القطاع لن نتوانى في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المجزية، سواء أكانت في السعودية أو خارجها.
* أبرمتم صفقة مع شركة النقل البحري السعودية، على ضوئها سيتم تأسيس صندوق بقيمة 1.5 مليار دولار... ماذا تستهدفون من هذه الخطوة؟
- كل استثمار مباشر تقوم به «أبيكورب» لا بد من أن يحقق غاية تنموية وبطريقة تجارية تضمن نمو أصول «أبيكورب» بشكل يكفل لها الاستمرار في لعب دورها التنموي البارز في قطاع الطاقة في المنطقة، وجوابا على السؤال، فإن هدف «أبيكورب» التنموي من هذه الصفقة هو تقديم الدعم لقطاع النقل البحري من خلال تقديم هيكلة مبتكرة تساعد أحد أهم العاملين في هذا القطاع، وهي شركة «البحري»، في تمويل خططها التوسعية وتجاوز كثير من القيود التي تفرضها طبيعة اشتراطات التمويلات التجارية، في المقابل فإن هذا الصندوق من شأنه تحقيق عوائد مجزية من التشغيل التجاري لناقلات النفط الكبيرة التي سيتملكها الصندوق، ولا شك أن التعاون بين «أبيكورب»، بخبراتها وقدراتها في توفير التمويل بشروط تفضيلية والاستثمار، وإمكانيات «البحري» في إدارة أساطيل النقل على أفضل المستويات العالمية، يشكل عاملاً مهمًا لجذب المستثمرين وإتاحة الفرصة لهم للاستثمار في هذا القطاع الحيوي والمهم.
* لكن كيف ستتم هيكلة هذا الصندوق الضخم؟ ومن الذي سيدير الصندوق ماليًا وإداريًا؟
- يستهدف الصندوق استثمار أصوله على ثلاث مراحل، يبلغ حجم الاستثمار في كل مرحلة ما يعادل 500 مليون دولار، وهناك عدد من الاشتراطات الواجب تحققها قبل الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التي تليها، وذلك لضمان تحقيق الصندوق لأهدافه الاستثمارية المحددة. وسيتولى الطرفان مهمة إدارة الصندوق، وستكون «أبيكورب» مديرًا ماليًا للصندوق ومسؤولاً عن ترتيب التمويل، في المقابل ستكون «البحري» المدير الفني والتجاري الحصري لأسطول الناقلات المملوكة للصندوق.
* كيف سيتم توزيع الحصص بين الشركتين في هذا الصندوق؟
- اكتتبت أبيكورب بـ(85 في المائة) من رأس مال الصندوق في حين ستكون الحصة المتبقية من رأس مال الصندوق البالغة (15 في المائة) لشركة النقل البحري.
* ولكن كيف سيستفيد مساهمو «أبيكورب»؟
- تهدف سياسة الاستثمار في «أبيكورب» إلى المساهمة في تطوير وتنمية قطاع الطاقة والنفط والغاز في الدول الأعضاء في «أوابك»، وهذا المشروع يحقق الهدف المرجو، بالإضافة إلى أن مثل هذه الشراكات الاستراتيجية مع شركات كبرى كـ«البحري» سيكون إضافة قيمة لمحفظة «أبيكورب» الاستثمارية وستحقق عوائد مادية جيدة.
* على صعيد استثمارات «أبيكورب»، هل توجهتم إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة؟
- لقد قمنا بتمويل عدد كبير من مشروعات الطاقة المتجددة، كما قمنا بدراسة عدد من المشروعات بقصد الاستثمار المباشر فيها، ولكن حتى الآن لم تتح الفرصة المناسبة، والجدير بالذكر أن «أبيكورب» سبق أن وقعت في عام 2014 اتفاقية استثمار مشترك مع شركة «أكوا باور»، وهي شركة لها ثقلها في هذا المجال، وذلك بقصد الوصول إلى فرص متميزة في هذا القطاع الواعد والمهم لمستقبل الطاقة في المنطقة.
* كم قيمة الأصول التي تديرها «أبيكورب» حاليًا؟
- تدير أبيكورب أصولاً تبلغ قيمتها نحو 6 مليارات دولار مقسمة إلى استثمارات مباشرة بحدود مليار دولار، ومحفظة تمويل في حدود 3 مليارات دولار، ومحفظة أعمال الخزانة والاستثمار في الأسواق المالية بنحو ملياري دولار.
* هل هناك نسب تعثر كبيرة من الجهات التي قمتم بإقراضها؟
- نسبة التعثر لدينا متدنية جدًا، ويرجع ذلك أولا إلى توفيق الله، ثم لخبرة العاملين في «أبيكورب» وإلمامهم الكبير وتخصصهم في هذا القطاع.
* هل تقرضون حكومات الدول الأعضاء أو دول من الخارج؟
- نعم، نُقدم القروض للدول العربية المساهمة في رأس مال «أبيكورب» بالإضافة إلى غيرها من الدول خارج المنطقة، متى ما وجد هدف تنموي يستدعي ذلك.
* هل تستثمرون في شركات مدرجة في سوق الأسهم السعودية؟
- في محفظة الاستثمارات المباشرة كانت «أبيكورب» شريكا مؤسسا في شركة ينساب، وهي مثال الاستثمار المباشر الوحيد المدرج في الأسواق المالية، ولكن محفظة الخزينة أيضًا تستثمر في الأوراق المالية والأسهم، ولكن في جزء بسيط جدًا من حجم المحفظة.
* هذا يعني أنكم تستثمرون في قطاع البتروكيماويات الذي يُعاني من تقلبات في أسعار النفط؟
- قطاع البتروكيماويات في المنطقة ما زال قطاعًا واعدا، والأقل من حيث تكلفة التصنيع في العالم، بسبب الدعم الحكومي المُقدم، مثله مثل أي قطاع آخر لديه ارتباط بأسعار النفط وتقلباته، لكننا نستثمر بنظرة طويلة المدى، وفق استراتيجية واضحة، وقبل الدخول في أي استثمار تتم دراسة الجدوى والأخذ بجميع الفرضيات الممكنة، وبفضل الله جميع استثماراتنا كانت ناجحة، باستثناء بعض الاستثمارات في الدول التي عانت من بعض الاضطرابات الأمنية.
* تترقب الأسواق المحلية والعالمية خطوة السعودية نحو طرح جزء من شركة «أرامكو» للاكتتاب العام، في حال تم الطرح، هل ستستهدفون الاستثمار في الشركة؟
- طرح جزء من أسهم شركة «أرامكو» سيمثّل فرصة استثمارية كبيرة، ونحن في «أبيكورب» لن نتوانى عن دراسة واقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.