صناع الجواهر يتوددون لنساء الشرق بقليل من الماس وكثير من الزمرد

جمال تصاميمها يوازي صفاء وضخامة أحجامها

قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
TT

صناع الجواهر يتوددون لنساء الشرق بقليل من الماس وكثير من الزمرد

قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن
قلادة من «بياجيه» جمعت فيها الماس والزمرد - خاتم «كانوبيه» من مجموعة «فان كليف أند أربلز» الأخيرة - من «بولغاري» - بروش «بوكيه ديمرود» مرصع بالماس والزمرد من «فان كليف أند أربلز» - الماس كان الأداة التي لعبت عليها «ديبيرز» في مجموعتها المستوحاة من معالم لندن

رغم الحالة الاقتصادية غير المستقرة، والتشاؤم الغالب في ساحة المنتجات المترفة، يحاول كثير من صناع الترف مقاومة الوضع بمزيد من الابتكارات والبذخ. أكبر دليل على هذا أن أسبوع الـ«هوت كوتير» الذي احتضنته باريس في شهر يوليو (تموز) الماضي لم يكن فقط عن أزياء يقدر بعضها بمئات الآلاف من الدولارات، بل كان أيضًا عن جواهر تقدر بالملايين. نعم، فقد أصبحت بيوت الجواهر تزاحم بيوت الأزياء، وتستعمل كل الإغراءات لاستقطاب الضيوف الموجودين في باريس حتى تستعرض لهم ما تملكه من بريق وحرفية. من «كارتيه» و«بياجيه» إلى «فان كليف أند أربلز» و«ديبيرز»، ومرورًا بـ«بوشرون» و«شوميه» و«بولغاري» وغيرها، كانت المعروضات تزغلل العيون وتجعل دقات القلب تتسارع بشكل غير طبيعي، خصوصًا عند ذكر أسعار تفوق مليوني يورو. «بولغاري» مثلاً، واحدة من البيوت التي لم تكتف باستعراض أحجارها الكريمة وتصاميمها الأنيقة خلف خزانات زجاجية في محلها الواقع في شارع «جورجV»، ورأت أن هذه التحف تحتاج إلى حركة تبث فيها الحياة، لهذا أقامت حفلاً كبيرًا استعانت فيه بعارضات قدمن ما يقارب 80 قطعة، تباينت بين الجديد والقديم المتجدد.
في ظل هذا الكم الهائل من الأحجار الضخمة والنادرة التي لونت سماء باريس طوال أسبوع الموضة الراقية، تستخلص أن المنافسة على أشدها بين هذه البيوت لاقتطاع قطعة من سوق الشرق الأوسط تحديدًا. مما يؤكد هذه الحقيقة أن حجر الزمرد كان هو السيد في معظم المجموعات، باستثناء قلة ركزت على الماس مثل «ديبيرز» و«ميسيكا». فهم يعرفون جيدًا أن المرأة الشرقية عمومًا والخليجية خصوصًا تعشق الزمرد وتعتبره جالبًا للحظ، فضلاً عن تقديرها جمالية لونه الأخضر الذي يتمازج مع بشرتها بشكل طبيعي، لهذا لم يبخلوا عليها به. واللافت هنا لم يكن التركيز عليه، فهم معذورون في ذلك نظرًا لجماله وصفائه، بل استعماله بأحجام ضخمة تشك للوهلة الأولى أن تكون ممكنة أو أن هناك من له الإمكانيات لشرائها، لكن كل من تقابلهم من المتحدثين باسم هذه البيوت يؤكدون العكس، وأن هذه القطع لها زبائن خاصة، وأن بعضها بيع حتى قبل عرضه، وهو ما سيجعلك تشعر بأن هناك عالمًا موازيًا للعالم الذي يعيش فيه عامة الناس، ويُنسيك للحظات أن هناك أزمة اقتصادية، أو على الأقل يُعطيك الانطباع بأنها زوبعة في فنجان، وإلا كيف أن الأحجار تتضخم بهذا الحجم، والأسعار ترتفع لتصل إلى الملايين؟
أغلب المتحدثين باسم هذه البيوت يتجنبون الخوض في الأزمة ويحاولون التمويه عنها بالقول إن الترف له سوقه، لكن أرقام المبيعات تقول العكس، وإن أسواقًا مثل البرازيل والصين وحتى الشرق الأوسط تراجعت بشكل ملموس، بما في ذلك جانب الساعات الفاخرة التي كانت إلى عهد قريب العمود الفقري لصناع الجواهر. الشيء الذي يمكن أن يُعولوا عليه حاليًا هو الأحجار الملونة مثل الزمرد، الذي لم يتوقف الطلب عليه، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تؤكده نتائج معرض الدوحة للجواهر وغيرها. دار «فان كليف أند أربلز» تقول إن علاقتها بالزمرد تعود إلى بداية القرن الماضي، وليست وليدة الساعة، وتستشهد على ذلك بأنها صممت في عام 1967 تاجًا مرصعًا بهذا الحجر ارتدته فرح بهلوي في يوم عرسها على شاه إيران، إضافة إلى مجموعة من الأطقم الخاصة بالأميرات اللاتي حضرن عرسها. فالأخضر على ما يبدو لا تموت موضته وقيمته، لهذا ليس غريبًا ألا تبخل دور الجواهر برمتها به على زبوناتها، وتجوب العالم كله، من كولومبيا إلى زامبيا، بحثًا عنه.
أما فيما يتعلق بالأحجام التي زادت ضخامة أخيرًا، فالجواب الذي يتردد على ألسنة الخبراء أنها زينة وخزينة في الوقت ذاته. والمقصود هنا أنها استثمار بعيد المدى لا يفقد قيمته، بل العكس يمكن أن تزيد مع الوقت، لهذا تخاطب شريحة لها إمكانيات مالية خيالية من جهة، وتؤمن بفكرة الاستثمار من جهة أخرى. ويُبررون أكثر بالقول إن موسم الـ«هوت كوتير» مخصص أساسًا للتصاميم الفريدة من نوعها وكل ما غلا ثمنه، وهذا يتطلب كثيرًا من الإبداع، سواءً تعلق الأمر بالبحث عن أحجار نادرة من أماكن بعيدة، أو مزج ألوانها لخلق تصاميم مبتكرة تُبرز بريقها، وهو ما يحتاج بدوره إلى مهارات خاصة أقرب إلى علم الرياضيات. فكل جزء وديسيمتر محسوب ويمكن أن يؤثر على هذا البريق. هذا الأمر تعرفه «بولغاري» جيدًا بحكم باعها الطويل في مجال الجواهر وجرأتها في مزج ألوانها المتضاربة، بهدف خلق تناغم عجيب أصبح ماركتها المسجلة، لأن العين تتعرف عليه من بعيد ومن أول نظرة. أطلقت الدار على مجموعتها الأخيرة، عنوان «ماغنيفسينت انسبرياشن» (Magnificent Inspirations)، كونها استلهمتها من أماكن وثقافات مهمة، كما أن العنوان إشارة إلى أحجارها النادرة وأحجامها الضخمة. فقد استعرضت، مثلاً، قلادة استغرق تجميع حجر الزمرد الذي رُصعت به، 3 سنوات، لأنه من الصعب التوصل إلى نفس مستوى الصفاء والحجم. وبما أن القلادات كانت الغالبة في هذه المجموعة المكونة من 80 قطعة، فلا بد من الإشارة إلى قلادة أسمتها الدار «اكسترفاغانزا» (Extravaganza) مرصعة بعدد سخي من كابوشون الجمشت، والزمرد، والعقيق، والروبلايت واللؤلؤ، فضلاً عن الماس، إضافة إلى تصاميم أخرى شملت أقراط أذن وأساور وغيرها، لعب فيها الزمرد دورًا كبيرًا. بيد أن الدار لم تتجاهل مجموعتها الأيقونية «سيربنتي»، إذ عادت إليها تطورها وتجددها حتى تبقى مواكبة للعصر وتتكلم لغة جيل جديد من الزبونات. تجسدت هذه التجديدات في استعمال الماس والزفير والزمرد لخلق أشكال تحاكي المراوح الإسبانية أو ذيول الطواويس، أو أشكال مستوحاة من الموزاييك الإيطالي.
من جهتها، عادت دار «بوشرون» هذا الموسم إلى الطبيعة التي ألهمتها كثيرًا في السابق، حيث ظهرت الكائنات البرية والحية في كثير من هذه القطع، مع لفتة خفيفة إلى فن العمارة. دار «شوميه» لم تختلف عن «بوشرون»، من ناحية غرفها من الطبيعة والورود تحديدًا.
لكن عندما يتطرق الحديث إلى الورود، فلا أحد يضاهي قدرة «بياجيه» على تجسيد جماليات الطبيعة. فقد أكدت عبر تاريخها أنها تتكلم لغة الأزهار والورود بطلاقة، كما تتكلم لغة العصر وتفهم زبائنها جيدًا، بدليل مجموعتها الأخيرة التي يقدر سعر بعض ما قدمته فيها بالملايين، مثل قلادة مرصعة بالزمرد والماس بمليوني يورو. ما يُحسب لـ«بياجيه» أنها تعرف جيدًا أن لكل مقام مقالاً. فبعد أن توجهت في الآونة الأخيرة إلى جيل الشباب وجيل «إنستاغرام» ووسائل التواصل المختلفة، من خلال حملات مبتكرة وتصاميم أكثر ابتكارًا وشبابية، فإنها خلال أسبوع الـ«هوت كوتير» الأخير توجهت لشريحة مختلفة تمامًا. شريحة قد لا تهتم بوسائل التواصل الاجتماعي لكنها تهتم بالاستثمار وتقدر الجمال، أيًا كان ثمنه. لهذا فإن اللغة التي لجأت إليها، تلخصت في عنوان مجموعتها: «صاني سايد أوف لايف»، ومعناه «الجانب المشرق من الحياة». تقول الدار إنها دعوة إلى التفاؤل، الذي نحتاجه حاليًا كمضاد للتشاؤم والتذبذبات التي تمر بها سوق المنتجات المترفة. بيد أنه لا بد من الإشارة إلى أن التركيز فيها كان على الإبداع الذي يخاطب قلوب وعقول طبقات فاحشة الثراء، باتت تطلب كل ما يمكن الاستثمار فيه، سواءً كان أعمالاً فنية أو جواهر راقية.
دار «فان كليف أند أربلز» هي الأخرى وظفت كل إمكانياتها الإبداعية والتجارية لدخول المنافسة، بما في ذلك عدم إخفائها توددها لزبائن الشرق الأوسط، باستعمال الزمرد بسخاء. هذا السخاء كان واضحًا حتى في العنوان الذي اختارته لمجموعتها: «الزمرد الملكي» (Emeraude en Majesté). صحيح أنها ليست المرة الأولى التي استعملت فيها هذا الحجر، حيث يؤكد أرشيفها أنها وظفته في قطع تعود إلى عشرينات القرن الماضي، إلا أن النسخ الجديدة تضج بالجمال والفخامة، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل زمردة ترصع أحد هذه الخواتم أو الأساور أو أقراط الأذن أو البروشات، يتعدى وزنها 20 قيراطًا. هناك أيضًا قلادة باسم «كلودين» مرصعة بـ9 أحجار زمرد بوزن إجمالي يبلغ 42.07 قيراط، علمًا بأن قيمة هذه القلادة لا تكمن في حجم أو صفاء أو ندرة أحجارها فحسب، بل أيضًا في كونها مرنة، يمكن فصلها عن بعضها واستعمالها بوجوه مختلفة. نفس التقنية استعملت في قطع أخرى، نذكر منها قلادة «سيريانا» التي تُزينها لؤلؤة طبيعية بوزن 26.82 قيراط، وحجر زمرد من كولومبيا بوزن 26.43 قيراط.

> إذا كانت «بولغاري» وباقي دور المجوهرات لعبت على الألوان والتناقضات التي تُتقنها جيدًا، فإن شركة «ديبيرز» اكتفت بالماس. للوهلة الأولى تبدو هذه التحف كلاسيكية، لكن ما إن تقترب منها وتلمس واجهتها وظهرها، حتى تكتشف أنها تتضمن كثيرًا من الابتكار، سواء في طريقة تقطيع الماس أو تقنيات رصه. تقول الدار إنها من خلال هذه المجموعة الماسية، أرادت أن تقدم تحية للندن، لهذا استوحت خطوطها وأشكالها من 5 معالم أيقونية، هي «ألبرت بريدج»، و«إليزابيث تاور»، ومحطة «باترسي»، و«بيغ بان» ونهر التايمز. السبب ليس فقط رغبتها في تأكيد بريطانيتها، بل أيضًا الاستفادة من عنصر الضوء والإضاءة التي تميز هذه المعالم. فهناك أقراط أذن مستوحاة من نهر التايمز، مثلاً، تجسد انسيابية المياه بشكل هادئ ودرامي في الوقت ذاته، بينما عكست معظم القلادات والخواتم انعكاسات ضوئية مشعة بفضل بريق الماس وطريقة رصه بأحجام متنوعة مع بعض.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.