تطهير صراري تعز يكشف وجود مراكز تدريب إيرانية للانقلابيين

أسر 30 انقلابيًا ابتزوا أهالي قرية موالية للشرعية

جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)
جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)
TT

تطهير صراري تعز يكشف وجود مراكز تدريب إيرانية للانقلابيين

جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)
جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)

طهرت قوات الشرعية منطقة الصراري بعد أن استماتت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع علي عبد الله صالح على الاستمرار بمهاجمتها منذ عدة أشهر، إذ تجمعت ثكنة عسكرية انقلابية قرب القرية ومخازن لأسلحتها ومركز لتدريب عناصرها المسلحة من المنطقة نفسها والقادمين من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، ومن المحافظات الأخرى، ليتم تدريبهم على منهج الطريقة الإيرانية نفسه.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري بتعز العقيد منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسرت الميليشيات الانقلابية قلعة من قلاعهم الاستراتيجية التي كانت مختطفة بيد مجموعة من المتحوثين وعناصر ميليشاوية قدمت من صعدة».
ويعود سبب التركيز على المنطقة إلى موقعها المهم والاستراتيجي في جنوب شرقي جبل صبر الواقع بدوره في جنوب تعز، وتُعد الصراري منطقة مهمة؛ لأنها تؤدي إلى الطريق الرئيسية الواصلة من مديرية المسراخ، ثم إلى الأعروس جنوب تعز، ومنه إلى داخل مدينة تعز، وهو الخط البديل الذي يُغذي المدينة في ظل استمرار الحصار من قبل الميليشيات الانقلابية منذ ما يقارب عام مضى؛ الأمر الذي سيسهل أيضا تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية وتسهيل عبور المواد الغذائية وتوزيع السلال الغذائية إلى قرى صبر ومدينة تعز.
وشهدت المنطقة، أمس، مواجهات وصفت بأنها الأعنف بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والمخلوع، تمكنت فيها الشرعية من السيطرة وتطهير المنطقة بشكل كامل من الميليشيات وتأمين الطرق الرئيسية، والحصول على غنائم من الأسلحة الخاصة للميليشيات بعد فرار العشرات منهم وسقوط العشرات بين قتيل وجريح.
وقال الحساني إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على منطقة الصراري وتطهيرها وتأمينها بشكل كامل، وأصبحت القوات مسيطرة بشكل كامل على جميع مداخل ومخارج منطقة الصراري إضافة إلى الأماكن المهمة».
وأضاف: «طهر إبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية منطقة الصراري بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح منذ أسابيع، وتم تطهير المنطقة قبل أذان الفجر، ولأول مرة منذ أشهر يرفع فيها أذان الفجر على الهدي النبوي».
وأردف الحساني بالقول: «استمر التمشيط وتطهير المنطقة إلى التاسعة صباحا، وتكبدت الميليشيات الخسائر الكبيرة، حيث سقط منهم أكثر من عشرين مسلحا بين قتيل وجريح، إضافة إلى اغتنام أسلحة الميليشيات الانقلابية من رشاشات متوسطة وخفيفة وبوازيك ومعدلات وأسلحة ثقيلة، وما زال البحث جاريا عن مخازن الأسلحة».
وأشار إلى أنه تم إلقاء القبض على العناصر الحوثية المتسللة إلى داخل القرية، التي قامت بإثارة الوضع الأمني في المنطقة وترهيب وترويع السكان وسقوط عدد منهم بين قتيل وجريح، ومنهم «أحد القيادات الكبيرة الحوثية المدعو علوي الجنيد، بينما وصل عدد المعتقلين إلى 30 عنصرا بينهم عناصر من محافظات أخرى، وتمت العملية بنجاح دون خسائر تذكر من طرف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والآن أصبحت الأوضاع مستقرة وهادئة والحمد لله».
وكانت الصراري مخطوفة بيد ميليشيات الحوثي وأبناء القرية كانوا عبارة عن رهائن بيد العناصر المندسة والمزروعة والمتسللة في داخل القرية، يقول الحساني: «أبناء قرية الصراري إخوتنا ونحن مسؤولون عن حمايتهم والدفاع عنهم، ويهمنا أمنهم وسلامتهم، ولا يرضينا أن تبقى هذه القرية محتلة من قبل عناصر خارجية أتت من خارج المحافظة ويبتزون ويرهبون أبناءها، ويجبرونهم على اتخاذ مواقف ضد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية».
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من استعادة وتطهير المجمع الحكومي في المنطقة والمستوصف الطبي ومدرسة خالد بن الوليد وجامع جمال الدين والتباب المحيطة بها، بعدما حولتها إلى أوكار ومخازن للأسلحة، وجعلت من المنطقة منطقة تدريب للميليشيات القادمين من محافظة صعدة ومحافظات أخرى.
وعمدت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على خلق الرعب والذعر في أوساط الأهالي من خلال إطلاقها أكثر من عشرة صواريخ كاتيوشا على المنطقة، ما آثار الرعب على السكان، غير أن قوات الشرعية تصدت لهم وحققت النصر.
واحتفاءً بتحرير منقطة الصراري من الميليشيات الانقلابية، احتفل أبناء المنطقة بتطهير منطقتهم واستقبلوا عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني بالأهازيج، مشيدين وبدورهم في طرد ميليشيات الحوثي والمخلوع في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء.
وكانت قوات الشرعية في تعز تسعى جاهدة إلى تحييد الصراع في منطقة الصراري؛ بسبب العمق المذهبي في المنطقة لتواجد آل الجنيد فيها، وهم من الموالين لميليشيات الحوثي، ومن سهلوا دخول الحوثي إلى المنطقة، لكن الميليشيات الانقلابية رفضت هذا التحييد، وعمدت على خوض مواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ونقضوا الاتفاق الذي تم بين الأطراف منتصف الشهر الحالي، الذي ينص على وقف المواجهات والخروج من المنطقة وتسليم السلاح الثقيل وتجنيب المنطقة الصراع وعدم تهجير الأهالي.
وبدوره، قال العقيد محمد المحمودي، وهو رئيس المجلس العسكري في مشرعة وحدنان إحدى مديريات صبر، إن قوات الجيش والمقاومة تمكنت من تأمين منطقة الصراري كليا بعد مواجهات سقط خلالها قتلى وأسرى من الميليشيات، وأن «عملية التمشيط للمواقع لا تزال مستمرة، وأن تحرير المنطقة يعني السيطرة كليا على جبل صبر وتأمينَ المدينة من الجهة الجنوبية». إلى ذلك، قصفت الميليشيات الانقلابية وبشكل عنيف وهستيري الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، شرقا، وغرب المدينة وقرى ألاعبوس، جنوبا، من مواقع تمركزها بصواريخ الكاتيوشا وراجمات الصواريخ ومضادات الطيران، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى وقوع خسائر مادية.
كما تتواصل المواجهات في جبهة ظبي ألاعبوس في حيفان، جنوب مدينة تعز، ويرافقها القصف على قرى ألاعبوس والمجاورة لها، في ظل استمرار التهجير والنزوح بشكل يومي لعشرات الأسر.
في المقابل، وجه الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس الوزراء، بإعادة تأهيل عدد من مستشفيات محافظة تعز ونقل مائة جريح من جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية التي يصعب علاجهم بأرض الوطن إلى الخارج، وذلك ضمن المنحة المقدمة من الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجرحى الحرب التي شنتها الميليشيا الانقلابية.
وجاء ذلك خلال لقاء رئيس الوزراء بمحافظ محافظة تعز علي المعمري ولجنة متابعة جرحى تعز، استمع إليهم وإلى الملاحظات التي تلخصت بالمطالبة بتوفير منح علاجية للجرحى الذي يصعب علاجهم داخل الوطن وتأهيل عدد من المستشفيات في المحافظة وتوفير الأدوية والمحاليل الطبية للمستشفيات في المحافظة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أن رئيس الوزراء أكد أن «الحكومة ستهتم برعاية أسر الشهداء الذين قدموا أنفسهم فداء لهذا الوطن، ودافعوا عن شرف وكرامة الأرض والإنسان اليمني، وسطروا أروع البطولات في التضحية والبسالة والشجاعة والإقدام، متسلحين بعدالة قضيتهم لدحر قوى الانقلاب الرجعية الظلامية وتحالف الميليشيا الانقلابية، وبأن الشعب لم ولن ينسى تلك التضحيات التي قدمها أبطال الجيش والمقاومة الشعبية».
وعبر بن دغر عن شكره للمملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثية والأعمال الإنسانية، ولدولة الإمارات العربية المتحدة، ولدولة الكويت الشقيقة، وباقي دول الخليج العربي على ما قدموه وما يقدمونه من مساعدات للشعب اليمني وللجرحى خاصة.
وفي سياق متصل، تمكنت المقاومة الشعبية في حجة بإقليم تهامة، من تنفيذ جملة من العمليات النوعية التي استهدفت مواقع مختلفة، إذ لقي عدد من عناصر ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع مصرعهم وجرح آخرون في عمليتين منفصلتين للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة، من خلال استهداف عدد من مسلحي الميليشيا في سوق حيران بمديرية حيران، أسفر الهجوم عن إصابات مباشرة في أفراد الحوثيين، وفي العملية الثانية بحسب مصادر المقاومة هاجم رجال المقاومة الشعبية، بأسلحتهم الآلية كمينا لعناصر ميليشيا الحوثي على متن طقم في مدخل وادي مفجر بمديرية مستبا، وأسفر الهجوم عن إصابة قرابة 7 من ميليشيا الحوثيين وإعطاب مركبات عسكرية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.