تطهير صراري تعز يكشف وجود مراكز تدريب إيرانية للانقلابيين

أسر 30 انقلابيًا ابتزوا أهالي قرية موالية للشرعية

جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)
جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)
TT

تطهير صراري تعز يكشف وجود مراكز تدريب إيرانية للانقلابيين

جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)
جامع جمال الدين الذي كان تحت قبضة الميليشيات في الصراري («الشرق الأوسط») - جانب من منطقة الصراري الواقعة جنوب تعز («الشرق الأوسط»)

طهرت قوات الشرعية منطقة الصراري بعد أن استماتت ميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع علي عبد الله صالح على الاستمرار بمهاجمتها منذ عدة أشهر، إذ تجمعت ثكنة عسكرية انقلابية قرب القرية ومخازن لأسلحتها ومركز لتدريب عناصرها المسلحة من المنطقة نفسها والقادمين من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، ومن المحافظات الأخرى، ليتم تدريبهم على منهج الطريقة الإيرانية نفسه.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري بتعز العقيد منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسرت الميليشيات الانقلابية قلعة من قلاعهم الاستراتيجية التي كانت مختطفة بيد مجموعة من المتحوثين وعناصر ميليشاوية قدمت من صعدة».
ويعود سبب التركيز على المنطقة إلى موقعها المهم والاستراتيجي في جنوب شرقي جبل صبر الواقع بدوره في جنوب تعز، وتُعد الصراري منطقة مهمة؛ لأنها تؤدي إلى الطريق الرئيسية الواصلة من مديرية المسراخ، ثم إلى الأعروس جنوب تعز، ومنه إلى داخل مدينة تعز، وهو الخط البديل الذي يُغذي المدينة في ظل استمرار الحصار من قبل الميليشيات الانقلابية منذ ما يقارب عام مضى؛ الأمر الذي سيسهل أيضا تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية وتسهيل عبور المواد الغذائية وتوزيع السلال الغذائية إلى قرى صبر ومدينة تعز.
وشهدت المنطقة، أمس، مواجهات وصفت بأنها الأعنف بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والمخلوع، تمكنت فيها الشرعية من السيطرة وتطهير المنطقة بشكل كامل من الميليشيات وتأمين الطرق الرئيسية، والحصول على غنائم من الأسلحة الخاصة للميليشيات بعد فرار العشرات منهم وسقوط العشرات بين قتيل وجريح.
وقال الحساني إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على منطقة الصراري وتطهيرها وتأمينها بشكل كامل، وأصبحت القوات مسيطرة بشكل كامل على جميع مداخل ومخارج منطقة الصراري إضافة إلى الأماكن المهمة».
وأضاف: «طهر إبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية منطقة الصراري بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح منذ أسابيع، وتم تطهير المنطقة قبل أذان الفجر، ولأول مرة منذ أشهر يرفع فيها أذان الفجر على الهدي النبوي».
وأردف الحساني بالقول: «استمر التمشيط وتطهير المنطقة إلى التاسعة صباحا، وتكبدت الميليشيات الخسائر الكبيرة، حيث سقط منهم أكثر من عشرين مسلحا بين قتيل وجريح، إضافة إلى اغتنام أسلحة الميليشيات الانقلابية من رشاشات متوسطة وخفيفة وبوازيك ومعدلات وأسلحة ثقيلة، وما زال البحث جاريا عن مخازن الأسلحة».
وأشار إلى أنه تم إلقاء القبض على العناصر الحوثية المتسللة إلى داخل القرية، التي قامت بإثارة الوضع الأمني في المنطقة وترهيب وترويع السكان وسقوط عدد منهم بين قتيل وجريح، ومنهم «أحد القيادات الكبيرة الحوثية المدعو علوي الجنيد، بينما وصل عدد المعتقلين إلى 30 عنصرا بينهم عناصر من محافظات أخرى، وتمت العملية بنجاح دون خسائر تذكر من طرف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والآن أصبحت الأوضاع مستقرة وهادئة والحمد لله».
وكانت الصراري مخطوفة بيد ميليشيات الحوثي وأبناء القرية كانوا عبارة عن رهائن بيد العناصر المندسة والمزروعة والمتسللة في داخل القرية، يقول الحساني: «أبناء قرية الصراري إخوتنا ونحن مسؤولون عن حمايتهم والدفاع عنهم، ويهمنا أمنهم وسلامتهم، ولا يرضينا أن تبقى هذه القرية محتلة من قبل عناصر خارجية أتت من خارج المحافظة ويبتزون ويرهبون أبناءها، ويجبرونهم على اتخاذ مواقف ضد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية».
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من استعادة وتطهير المجمع الحكومي في المنطقة والمستوصف الطبي ومدرسة خالد بن الوليد وجامع جمال الدين والتباب المحيطة بها، بعدما حولتها إلى أوكار ومخازن للأسلحة، وجعلت من المنطقة منطقة تدريب للميليشيات القادمين من محافظة صعدة ومحافظات أخرى.
وعمدت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح على خلق الرعب والذعر في أوساط الأهالي من خلال إطلاقها أكثر من عشرة صواريخ كاتيوشا على المنطقة، ما آثار الرعب على السكان، غير أن قوات الشرعية تصدت لهم وحققت النصر.
واحتفاءً بتحرير منقطة الصراري من الميليشيات الانقلابية، احتفل أبناء المنطقة بتطهير منطقتهم واستقبلوا عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني بالأهازيج، مشيدين وبدورهم في طرد ميليشيات الحوثي والمخلوع في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء.
وكانت قوات الشرعية في تعز تسعى جاهدة إلى تحييد الصراع في منطقة الصراري؛ بسبب العمق المذهبي في المنطقة لتواجد آل الجنيد فيها، وهم من الموالين لميليشيات الحوثي، ومن سهلوا دخول الحوثي إلى المنطقة، لكن الميليشيات الانقلابية رفضت هذا التحييد، وعمدت على خوض مواجهات مع قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ونقضوا الاتفاق الذي تم بين الأطراف منتصف الشهر الحالي، الذي ينص على وقف المواجهات والخروج من المنطقة وتسليم السلاح الثقيل وتجنيب المنطقة الصراع وعدم تهجير الأهالي.
وبدوره، قال العقيد محمد المحمودي، وهو رئيس المجلس العسكري في مشرعة وحدنان إحدى مديريات صبر، إن قوات الجيش والمقاومة تمكنت من تأمين منطقة الصراري كليا بعد مواجهات سقط خلالها قتلى وأسرى من الميليشيات، وأن «عملية التمشيط للمواقع لا تزال مستمرة، وأن تحرير المنطقة يعني السيطرة كليا على جبل صبر وتأمينَ المدينة من الجهة الجنوبية». إلى ذلك، قصفت الميليشيات الانقلابية وبشكل عنيف وهستيري الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، شرقا، وغرب المدينة وقرى ألاعبوس، جنوبا، من مواقع تمركزها بصواريخ الكاتيوشا وراجمات الصواريخ ومضادات الطيران، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى وقوع خسائر مادية.
كما تتواصل المواجهات في جبهة ظبي ألاعبوس في حيفان، جنوب مدينة تعز، ويرافقها القصف على قرى ألاعبوس والمجاورة لها، في ظل استمرار التهجير والنزوح بشكل يومي لعشرات الأسر.
في المقابل، وجه الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس الوزراء، بإعادة تأهيل عدد من مستشفيات محافظة تعز ونقل مائة جريح من جرحى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية التي يصعب علاجهم بأرض الوطن إلى الخارج، وذلك ضمن المنحة المقدمة من الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجرحى الحرب التي شنتها الميليشيا الانقلابية.
وجاء ذلك خلال لقاء رئيس الوزراء بمحافظ محافظة تعز علي المعمري ولجنة متابعة جرحى تعز، استمع إليهم وإلى الملاحظات التي تلخصت بالمطالبة بتوفير منح علاجية للجرحى الذي يصعب علاجهم داخل الوطن وتأهيل عدد من المستشفيات في المحافظة وتوفير الأدوية والمحاليل الطبية للمستشفيات في المحافظة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» أن رئيس الوزراء أكد أن «الحكومة ستهتم برعاية أسر الشهداء الذين قدموا أنفسهم فداء لهذا الوطن، ودافعوا عن شرف وكرامة الأرض والإنسان اليمني، وسطروا أروع البطولات في التضحية والبسالة والشجاعة والإقدام، متسلحين بعدالة قضيتهم لدحر قوى الانقلاب الرجعية الظلامية وتحالف الميليشيا الانقلابية، وبأن الشعب لم ولن ينسى تلك التضحيات التي قدمها أبطال الجيش والمقاومة الشعبية».
وعبر بن دغر عن شكره للمملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثية والأعمال الإنسانية، ولدولة الإمارات العربية المتحدة، ولدولة الكويت الشقيقة، وباقي دول الخليج العربي على ما قدموه وما يقدمونه من مساعدات للشعب اليمني وللجرحى خاصة.
وفي سياق متصل، تمكنت المقاومة الشعبية في حجة بإقليم تهامة، من تنفيذ جملة من العمليات النوعية التي استهدفت مواقع مختلفة، إذ لقي عدد من عناصر ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع مصرعهم وجرح آخرون في عمليتين منفصلتين للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة، من خلال استهداف عدد من مسلحي الميليشيا في سوق حيران بمديرية حيران، أسفر الهجوم عن إصابات مباشرة في أفراد الحوثيين، وفي العملية الثانية بحسب مصادر المقاومة هاجم رجال المقاومة الشعبية، بأسلحتهم الآلية كمينا لعناصر ميليشيا الحوثي على متن طقم في مدخل وادي مفجر بمديرية مستبا، وأسفر الهجوم عن إصابة قرابة 7 من ميليشيا الحوثيين وإعطاب مركبات عسكرية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.