ألاردايس الرجل المناسب وليس المثالي لتدريب إنجلترا

عدم تحقيقه أي نجاح في الأندية التي دربها تضع شكوكًا حول مقدرته على انتزاع الفريق الإنجليزي من كبوته

المنتخب الإنجليزي المنهار بعد الخروج المذل من «يورو 2016» يحتاج لجهد كبير من ألاردايس(إ.ب.أ) - ألاردايس مقبل على مهمة ثقيلة مع منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)
المنتخب الإنجليزي المنهار بعد الخروج المذل من «يورو 2016» يحتاج لجهد كبير من ألاردايس(إ.ب.أ) - ألاردايس مقبل على مهمة ثقيلة مع منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

ألاردايس الرجل المناسب وليس المثالي لتدريب إنجلترا

المنتخب الإنجليزي المنهار بعد الخروج المذل من «يورو 2016» يحتاج لجهد كبير من ألاردايس(إ.ب.أ) - ألاردايس مقبل على مهمة ثقيلة مع منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)
المنتخب الإنجليزي المنهار بعد الخروج المذل من «يورو 2016» يحتاج لجهد كبير من ألاردايس(إ.ب.أ) - ألاردايس مقبل على مهمة ثقيلة مع منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

لا تترك المحنة التي عايشها المنتخب الإنجليزي في بطولة «يورو 2016» مجالاً للمكابرة، لكن قد تقع مشكلات أفدح مستقبلاً في وقت تتركز فيه أنظار الرأي العام والصحافة على الفريق.
يبدو مارتن جلين الرئيس التنفيذي لاتحاد الكرة الإنجليزي متهمًا بالمبالغة في تجميل الصورة بوصفه سام ألاردايس بأنه «المرشح المثالي» لمنصب مدرب المنتخب الإنجليزي، وذلك خلال احتفالية تقديمه المدرب الجديد، يوم الجمعة. ورغم أن ألاردايس كان هو المرشح القوي لهذا المنصب بالتأكيد، لكن الشخص المثالي لتولي هذه المهمة هو الشخص الذي يكون قد حقق نجاحًا كبيرًا من قبل في دور مشابه، وليس شخص تعرض للطرد من أكبر ناديين تولى تدريبهما حتى اليوم، نيوكاسل يونايتد ووستهام - وخسر مباراة نهائي بطولة الكأس الوحيدة التي وصل إليها أمام نادٍ يتولى تدريبه ستيف مكلارين. لذا، فإنه رغم أن ألاردايس قد لا يكون الشخص الخطأ لتدريب المنتخب الإنجليزي، لكنه قطعًا ليس الشخص «المثالي».
من ناحية أخرى، فإنه إلى حد ما يبدو ألاردايس ضحية الظروف التي أحاطت الفترات التي تولى خلالها التدريب في أكبر ناديين انضم إليهما من قبل، لكن تترك الانتقادات التي تعرض لها من المشجعين في شمال شرقي وشرق لندن، تحديدًا الأسباب الرئيسية لهذه الانتقادات ورد فعله حيالها، مساحة من الشك في الحفاظ على الجماهير والصحافة الإنجليزية إلى جانبه. وقد يمثل هذا الأمر أهمية بالغة لعمله الجديد، بالنظر إلى أن لاعبي المنتخب يبدو معرضين للتأثر بشدة بأي ظروف سلبية محيطة.
رغم أنه يبذل قصارى جهده لتقديم نفسه مدربًا عصريًا على دراية بالجوانب العلمية والنفسية للرياضة، فإن ألاردايس أمضى جزءًا كبيرًا من مسيرته، وهو يواجه اتهامات بأنه مدرب رجعي ينتمي إلى «المدرسة القديمة».
هذا هو التناقض الذي واجه المدرب الجديد لمنتخب إنجلترا خلال مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، فهو مدرب تحمس مبكرًا لتحليل الإحصاءات، ودائمًا ما يثني لاعبوه على طريقة تعامله مع المباريات. ورغم ذلك فإن مدربي الفرق المنافسة كثيرًا ما اتهموا فرقه بانتهاج أسلوب سلبي يعتمد بصورة كبيرة على القوة البدنية والكرات الطويلة، التي كانت سائدة في الماضي.
ولكن المؤكد أن أسلوب لعب ألاردايس لم يحظَ بشعبية كبيرة على مر السنين، وبدت الفرق التي دربها كأنها تتجنب مفهوم الأداء الممتع. ولم يكن أمامه متسع من الوقت لما يطلق عليه «كرة القدم الحديثة»، التي لا ينصب اهتمامها فقط على النتيجة، كما رفض أسلوب لعب فريق برشلونة الإسباني الذي يعتمد على التمريرات القصيرة السريعة.
ونظرة واحدة لفريقه سندرلاند الذي نجا بصعوبة من الهبوط في الموسم الماضي، تكفي لمعرفة مفاتيح فلسفته الكروية.
وباعتباره الشخص المؤتمن على آمال المنتخب الوطني، سيصبح ألاردايس أكثر عرضة للانتقادات عن أي وقت مضى. ورغم تمتعه دومًا بصلابة في مواجهة الانتقادات، جاءت فترات أثناء وجوده في نيوكاسل ووستهام بدا خلالها أن الانتقادات تجرحه بشدة. ربما جعلت هذه التجارب منه شخصًا أقوى وأكثر استعدادًا لقيادة منتخب بلاده، الأمر الذي سيشكل تطورًا إيجابيًا بالتأكيد بالنظر إلى أن تعاقد اتحاد الكرة معه لعامين يأتي في خضم مستوى غير مسبوق من الضغوط.
لقد ورد في كتاب السير بوبي روبسون «ثاني أهم وظيفة بالبلاد» الذي ألفه نيال إدورثي، أنه قال وهو يتذكر الفترة التي قضاها في تدريب المنتخب الإنجليزي: «قد يكون أول عامين بمثابة كابوس مخيف يغلب عليه الشعور بالوحدة». جدير بالذكر أن روبسون تولى تدريب إبسويتش تاون على مدار 13 عامًا، وعلى خلاف الحال مع ألاردايس، نجح في الفوز ببطولتين كبيرتين قبل توليه مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي عام 1982. ومع هذا، شعر روبسون بالرهبة حيال ضخامة التوقعات المنتظرة منه، وأقر ذلك بقوله: «ظننت أنني مستعد للمهمة، لكن المرة الأولى التي توليت خلالها قيادة المنتخب الإنجليزي داخل استاد ويمبلي واستمعت خلالها للنشيد الوطني، فإن إدراكي لتحملي مسؤولية تحقيق آمال الأمة بأكملها نزل علي كالصاعقة».
ورغم أن ألاردايس لا يمكن إثارة مخاوفه بسهولة، فإنه قد يشعر بالرهبة أيضًا في مواجهة هذا الشعور بالمسؤولية عندما يقود إنجلترا داخل ويمبلي، أمام خصم لم يتم تحديد اسمه بعد خلال مباراة ودية من المقرر عقدها في الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل، وقد يتفاقم هذا الشعور خلال اللقاءات التنافسية التالية. وستتضمن أولى لقاءات التنافسية رحلة إلى براتيسلافا لخوض مباراة تأهل لبطولة كأس العالم أمام سلوفاكيا في 4 سبتمبر المقبل. ومع هذا، فإنه رغم أن التركيز الإعلامي قد يكون أكثر كثافة الآن عما كان عليه في وقت تدريب روبسون للمنتخب، فقد يكون ألاردايس قد ورث مهمة أخف قليلاً بفضل مستوى الأداء بالغ الرداءة الذي قدمه المنتخب في ظل قيادة المدرب روي هودغسون، وكذلك ضعف مستوى موسم الدوري الممتاز الذي انتهى بفوز ليستر سيتي باللقب، وشهد سقوط أسماء لامعة مثل روبرتو مارتينيز وبريندان رودجرز. وعليه، يبدو الطريق ممهدًا أمام ألاردايس.
الملاحظ أن ألاردايس كثيرًا ما خانه الحظ فيما يخص عنصر التوقيت على مدار مسيرته التدريبية؛ إذ انتقل إلى نيوكاسل قبيل استحواذ مايك أشلي عليه، ووصل بلاكبيرن روفرز قبيل شرائه من قبل كونسرتيوم «فينكي»، بجانب انتقاله إلى سندرلاند قبيل تعرض مهاجم الفريق آدم جونسون للسجن لإدانته بجرائم أخلاقية بحق مراهقة، لكن الوضع يختلف هذه المرة. ولو قيمنا أداء المنتخب الإنجليزي بآخر مباراة له، فإن هذا يعني أن مستوى أدائه في الحضيض على نحو لا يفسح مجالاً أمام أحد للتنظير والنقد بخصوص أسلوب لعب الفريق.
إن الهزيمة التي مني بها المنتخب أمام آيسلندا في فرنسا أخيرًا، وبوجه عام المباريات التي قدم خلالها اللاعبون أداء مزريًا، ينبغي أن تمنح ألاردايس حرية بناء فريق يخلو من أي مظاهر التصنع والتكلف. ومع وجود المنتخب الآن عند أدنى نقاط منحنى أدائه، فإنه قد يكون على استعداد لتوجه ألاردايس القائم على العمل بداية من الأساس.
إلا أنه يبقى احتمال آخر يتمثل في ألا يكون المنتخب مستعدًا لمثل هذا التوجه. على أي حال، الأيام المقبلة وحدها ستكشف مدى تساهل المشجعين الإنجليز ولاعبي المنتخب الذين يتمتعون بمهارات تفوق أي مجموعة أخرى عمل معها ألاردايس، حيال الأسلوب العملي الجاف في التدريب. هل سيكون المشجعون واللاعبون مستعدون حقًا لتقبل التركيز على النسب المئوية واقتناص الفوز أمام سلوفاكيا أو اسكوتلندا بالاعتماد على الهجمات المرتدة؟
كان لغراهام تيلور، الذي تولى تدريب المنتخب الإنجليزي في السابق عندما كان الفريق يهلل فرحًا للوصول للدور قبل النهائي لبطولة كأس العام عام 1990، سمعة مثل تلك التي يحظى بها ألاردايس. فبفضل النجاح الذي حققه في واتفورد، أصبح ينظر إلى تيلور باعتباره حلال المشكلات الحاذق الذي يستطيع أن يفعل العجائب بأقل الإمكانيات، وعلى عكس ألاردايس، فقد كان الشخص الذي استطاع استعادة إحساس التفاؤل لنادٍ كبير عندما كان سببًا في عودة الأيام السعيدة لنادي أستون فيلا.
غير أن أسلوب تيلور لا يختلف كثيرًا عن ألاردايس، حيث تراه ينتقد وتخرج منه الكلمات كأنها منقوعة في السم. فهل يعقل أن تكون نتيجة واحدة مخيبة لألاردايس سببًا في كلمات التحقير عن ضم لاعب مثل أندي كارول بدلاً من دانيل ستوريدج؟ إن حدث ذلك، ماذا سيكون رد فعل ألاردايس؟
ورغم أن ألاردايس كان دومًا على حق في الاعتراض على أن فريقه بولتون واندرز لم يكن بالمرارة التي صورها رسامو الكاريكاتير، على عكس الفرق التي دربها أخيرًا. ففريق وستهام، على سبيل المثال، كان يجعل الجمهور يشعر بالإرهاق عند مشاهدته، وكان هذا السبب في أن كثيرًا ما عبر مشجعوه عن استهجانهم حتى عند الفوز.
عبر ألاردايس عن استيائه من أوهام العظمة التي يشعرون بها واستهزأ من الحكايات التي نسجوها حول وستهام، لكن النقد بدأ يؤثر على عقله الذي لم يكن يبالى بذلك من قبل، ليبتعد عن «الرغماتية» ويتجه إلى «الدوغماتية».
أظهرت آخر مبارياته مع سندرلاند الخبرة التي تتطلع إنجلترا إلى الاستفادة منها، حتى وإن كانت البداية مشئومة، وأظهرت أنه تسلم فريقًا مفككًا لينفذ فيه أسلوب لعب ويضخ فيه حماسة جعلت الفريق يسترد عافيته. ولم يخشَ أن يخذل قائد الفريق جون أوشاي بتعزيز خط الدفاع، رغم أنه كان قادرًا على شراء بديل أفضل، وهو الخيار الذي لم يكن متاحًا أمامه مثلما سيكون مع المنتخب. لذلك سيكون مثيرًا أن ترى خياراته لخط دفاع المنتخب.
في فريق سندرلاند، قدم المدرب أيضًا نوعًا من الهجمات المرتدة، وأثبت أن جرمين ديفو بمقدوره اللعب مهاجمًا وحيدًا، وهو الشيء الذي استحال على غيره من المدربين عمله. وبالطبع استطاع مع فريق وستهام الإشارة إلى أن نتائج الفريق كانت دائمًا إيجابية.
لكن في الوقت الذي كان يفعل فيه ذلك، كانت جماهير وستهام تشير إلى أن نتائجهم وطريقة لعبهم تطورت كثيرًا في ظل خليفته سيلفين بيليتش في «أبتون بارك». ويدرك بيليتش المدرب السابق لفريق كرواتيا ماذا يعني أن تقود فريقًا وأنت تضع المجد هدفًا أمامك، ولذلك إن أراد ألاردايس تلك الوظيفة حقًا بنفس هدف بيليتش، فسوف يكون المرشح المثالي.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».