الحكومة الفرنسية واليمين يتبادلان الاتهامات بعد مجزرة نيس

مسؤولة في الشرطة المحلية تشكو من تعرضها لـ«ضغوط» لتبرئة وزارة الداخلية من تهمة «التقصير»

ضباط شرطة فرنسيون يضعون أكاليل الورود على أرواح ضحايا مجزرة نيس حيث قتل 84 شخصا دهسا وأصيب العشرات (أ.ف.ب)
ضباط شرطة فرنسيون يضعون أكاليل الورود على أرواح ضحايا مجزرة نيس حيث قتل 84 شخصا دهسا وأصيب العشرات (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الفرنسية واليمين يتبادلان الاتهامات بعد مجزرة نيس

ضباط شرطة فرنسيون يضعون أكاليل الورود على أرواح ضحايا مجزرة نيس حيث قتل 84 شخصا دهسا وأصيب العشرات (أ.ف.ب)
ضباط شرطة فرنسيون يضعون أكاليل الورود على أرواح ضحايا مجزرة نيس حيث قتل 84 شخصا دهسا وأصيب العشرات (أ.ف.ب)

خطفت عملية ميونيخ ثم عملية أنسباخ «مقاطعة بافاريا» الأضواء من المقتلة التي أصابت مدينة نيس الفرنسية الساحلية ليلة 14 - 15 يوليو (تموز) الحالي والتي أوقعت 84 قتيلا و350 جريحا بعضهم ما زال يصارع من أجل البقاء. لكن التبعات السياسية المترتبة عليها ما زالت تتفاعل، ووزير الداخلية، المسؤول المباشر عن الأمن، يجد نفسه في موقف حرج للغاية، حيث تنصب عليه الانتقادات والدعوات للاستقالة بعد ثلاث عمليات إرهابية رئيسية ضربت فرنسا منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2015 وأوقعت 234 قتيلا ومئات الجرحى.
حتى وقت قصير، كان برنار كازنوف، وزيرا «مثاليا» كما كان أحد الأعمدة الثلاثة التي يركن إليها الرئيس فرنسوا هولاند، إلى جانب رئيس الحكومة مانويل فالس ووزير الدفاع جان إيف لودريان. لكن ما حصل في نيس والسهولة التي تمكن فيها التونسي محمد لحويج بوهلال من ارتكاب المجزرة ليلة الاحتفال بالعيد الوطني سلطا الأضواء على «تقصير» السلطات و«عجزها» عن اتخاذ الإجراءات والتدابير الأمنية الناجعة التي كان من شأنها منع العملية، وبالتالي فإن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق كازنوف. وبعكس ما حصل عقب عمليات باريس وسان دوني الإرهابية المتزامنة، فإن الطبقة السياسية الفرنسية، بفعل اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين الرئاسي والتشريعي في الربيع القادم، لم تلتزم بالحد الأدنى من الحفاظ على الوحدة الوطنية بوجه الإرهاب، كما أنها لم تصمد أمام محاولة استغلال المأساة لإضعاف هولاند وحكومته الاشتراكية عن طريق الحلقة «الضعيفة» التي هي كازنوف.
قبل يومين، وجه هولاند رسالة سياسية مفادها أن محاولات اليمين لنزع الصدقية عن كازنوف لن تفلح، حيث أكد أن الأخير «ما زال يحظى بكامل ثقته». وأمس، جاء دور رئيس الحكومة الذي ندد في حديث صحافي تلفزيوني بـ«الحملة السياسية» التي يقوم بها اليمين ضد الحكومة «لإضعافها»، موجها سهامه للنائب اليميني عن مدينة نيس كريسيتان أستروزي المقرب من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. ووصف مانويل فالس الوزير كازنوف بأنه «رجل دولة شريف كما أنه وزير داخلية رائع».
بيد أن الجدل السياسي الذي يثيره اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف يستند إلى أساس «مادي» قوامه ضعف الإجراءات الأمنية التي كانت متخذة ليلة الرابع عشر من يوليو التي استفاد منها بوهلال للوصول إلى الكورنيش البحري «متنزه الإنجليز» وإلى المنطقة المخصصة للمتفرجين والمحظورة على السيارات والشاحنات. وأول من أمس، زعمت ساندرا بيرتان التي تشرف، في إطار الشرطة البلدية، على قسم رقابة أجهزة الفيديو المزروعة في نيس، أنها «تعرضت لضغوط» من قبل مكتب كازنوف لتعدل التقرير الذي أعدته وتأكيد أن صور الفيديو تظهر وجود رجال الشرطة الوطنية في موقعين بالغي الحساسية، بينما هي لم تلحظ وجودهم بل رأت فقط الشرطة البلدية. وسارعت وزارة الداخلية إلى تكذيب أقوال الشرطية البلدية التي لا تخفي ميولها السياسية اليمينية والداعمة للنائب أستروزي الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس منطقة رون - ألب - كوت دازور التي تضم مدينة نيس. واضطر أستروزي سابقا للتخلي عن منصبه رئيسا لبلدية نيس لتضارب ذلك مع رئاسة المنطقة لكنه ما زال يشغل منصب مسؤول الأمن في البلدية.
إزاء هذه الادعاءات، خرج الوزير كازنوف عن هدوئه المعهود وأعلن أنه سيقدم دعوى ضد ساندرا بيرتان بتهمة «التشهير» داعيا إياها لإبراز الدلائل التي تثبت أقوالها. وهب إلى نجدة الوزير المدير الوطني لجهاز الشرطة ولكن أيضا رئيس الحكومة الذي اعتبر أن اتهام الدولة بالسعي لإخفاء الحقيقة وبالكذب «تطيح بمفهوم دولة القانون».
وبحسب فالس، فإنه يعود للقضاء وحده أن «يبين الحقيقة» علما بأن كازنوف طلب من جهاز الرقابة في الشرطة أن يقدم تقريرا مفصلا يبين فيه الإجراءات الأمنية التي اتخذت، وما إذا كان قد حصل خلل في المنظمة الأمنية وهو الأمر الذي يرفضه المسؤولون الحكوميون والأجهزة الأمنية. وتريد الحكومة التي استحصلت مؤخرا على موافقة مجلسي النواب والشيوخ من أجل مد العمل بحالة الطوارئ حتى نهاية العام الحالي أن «تقلب صفحة الجدل» الذي أخذت آثاره تنعكس على شعبية الرئيسين هولاند وفالس والوزراء التي هي متدنية أصلا. لكن هذه الدعوة ستبقى صرخة في الهواء لأن اليمين بجناحيه الكلاسيكي والمعتدل لن يتخلى عن الملف الأمني «الإرهاب» الذي ستضم إليه ملفات موازية مثل الهجرة والإسلام والهوية الوطنية.. ستكون المحاور التي ستدور حولها الحملة الانتخابية والتي يرى اليمين فيها بابا لإظهار فشل اليسار في السنوات الخمس الماضية.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».