الانقلابيون يرضخون جزئيًا.. الانسحاب من المدن وتسليم السلاح أولاً

هادي: لم نجد من الميليشيات إلا المماطلة وعدم الالتزام

الرئيس عبد ربه منصور هادي لدى حضوره القمة العربية في نواكشوط أمس (سبأ)
الرئيس عبد ربه منصور هادي لدى حضوره القمة العربية في نواكشوط أمس (سبأ)
TT

الانقلابيون يرضخون جزئيًا.. الانسحاب من المدن وتسليم السلاح أولاً

الرئيس عبد ربه منصور هادي لدى حضوره القمة العربية في نواكشوط أمس (سبأ)
الرئيس عبد ربه منصور هادي لدى حضوره القمة العربية في نواكشوط أمس (سبأ)

علمت «الشرق الأوسط» أن وفد الانقلابيين في الكويت وافق على تطبيق الجوانب الأمنية والعسكرية المتمثلة في الانسحاب من المدن وتسليم السلاح وإطلاق سراح المعتقلين، بشرط أن يكون ذلك ضمن إطار اتفاق شامل يشمل أيضًا الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وزعم محمد عبد السلام رئيس وفد الحوثيين في مشاورات أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، ولمح إلى أن وفده سيشرع بالدخول في نقاش شامل لحل القضايا السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية وصولاً إلى وقف الحرب ورفع الحصار وحرية تنقل اليمنيين.
وأضاف أن وفد الحوثيين أبلغ إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي لليمن، بالموافقة على اتفاق شامل لكل القضايا السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، وألا مشكلة لديهم في البدء في الجوانب العسكرية والأمنية من الاتفاق. وتأتي الخطوة الانقلابية هذه المرة، في الوقت الذي تشبثت فيه مواقف وفد الشرعية إلى «الكويت2»، إلى جانب التحذيرات الأممية لوفد الانقلابيين الذي لم يبد تجاوبا.
إلى ذلك، جدد الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية أن الحل لما يجري في اليمن لن يتحقق أو يكون إلا بالتزام الانقلابيين بالمرجعيات المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216. كما أكد دعمه الكامل لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد وجهوده الكبيرة والمخلصة التي يبذلها من أجل نجاح المشاورات.
وقال: «إن جموع الشعب اليمني واجهت وما تزال تواجه خطر قيام الميليشيات الانقلابية المتمردة التابعة للحوثيين - صالح المدعومة من إيران بالانقلاب على السلطة السياسية الشرعية المنتخبة والسيطرة على العاصمة والمؤسسات والمصالح الحكومية ونهب مخازن الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والعبث بموارد الدولة وأموالها وحصار المدن في مختلف المناطق اليمنية خاصة مدينة تعز وقتل المدنيين الأبرياء من النساء والأطفال وعدم السماح بإيصال أي مساعدات إنسانيه إليهم».
وأضاف: «إن الشعب اليمني وهو يقاوم تلك الميليشيات الطائفية والعابثة وحلفاءها بالداخل والخارج يدرك جيدا أنه إنما يمثل رأس حربة لمناهضة هذا المشروع الصفوي الذي لا يريد لأمتنا الخير والاستقرار والبناء».
وأشار هادي إلى أنه رغم أننا مددنا وما زلنا نمد يد السلام لإخراج الوطن اليمني من هذا النفق المظلم الذي أوصله إليه الانقلابيون العابثون، وذهبنا إلى جنيف مرتين ونتواجد الآن في دولة الكويت منذ أكثر من ثلاثة شهور أملا في استجابة هؤلاء لصوت العقل والحكمة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الخراب والقتل والدمار فإننا لم نجد منهم سوى المماطلة والتنصل والتهرب من تنفيذ أي التزامات.
وبالعودة إلى متحدث وفد الانقلاب، قال محمد عبد السلام «سلمنا ولد الشيخ ردًا على مقترحاته، وهذا الرد ما زال قيد النقاش لديه ولم يعطنا رأيه فيه، ونتوقع أن تكون المسألة حاسمة في الأيام القادمة، إذ وجدنا تجاوبًا من الأمم المتحدة على أساس اتفاق شامل، ومن المتوقع أن ندخل خلال أيام في نقاش اتفاق شامل ضمن إطار واحد يشمل كل القضايا السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وعلى رأسها وقف الحرب والدخول في مرحلة التنفيذ».
وأضاف: «إن الأمم المتحدة والسفراء والمجتمع الدولي متجاوبون مع وجهة النظر التي طرحوها»، لافتا إلى أن «المرحلة تحتاج إلى حل شامل، فالحل الجزئي سينهار فورًا في حال عدم وجود حل سياسي وهو المنوط بإيقاف الحرب، ولذلك طرحنا هذه الرؤية، وأبلغتنا الأمم المتحدة أنه لا مانع لديها من الدخول في النقاش الشامل وستبدأ جلساتنا مع مندوب الأمم المتحدة من اليوم (أمس) للنقاش الشامل والمقصود به الإطار الشامل الذي سينص على الرئاسة والحكومة والوضع الأمني والعسكري والإنساني، وإذا كان الطرف الآخر يريد حلاً شاملاً فيجب التحرك فيه».
وتابع عبد السلام بالقول إنه لا مشكلة لدى الحوثيين في تحديد إطار زمني لتنفيذ الاتفاق، والبدء بالأولويات التي يطالب بها وفد الشرعية. وأضاف: «لا مشكلة لدينا في أن تكون الأشياء التي طالب بها الطرف الآخر أولوية، وسنكون مرنين في هذا الجانب شرط أن يكون ضمن الاتفاق الشامل للأزمة، وبهذه الطريقة نضمن تحقيق مطالب الجميع، ونزيل المخاوف التي تقول لن نذهب لاتفاق سياسي إلا بعد تنفيذ الجوانب العسكرية والأمنية، ونذهب لاتفاق شامل نجعل الجانب الأمني والعسكري أولوية فيه تبنى عليه الخطوات الباقية».
وتطرق إلى أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أبلغ وفد الانقلابيين عدم ممانعة وفد الشرعية من حيث المبدأ على هذه المقترحات رغم تحفظهم على بعض النقاط. وأردف: «بالنسبة للطرف الآخر (أي الشرعية) لم نعقد جلسة معهم لكن المبعوث الأممي أبلغنا أنه طرح هذا الموضوع ولا يوجد لديهم مانع من حيث المبدأ حسبما أبلغنا.. ربما يكون لديهم تحفظ على بعض النقاط لكن إذا ثبتنا اتفاقًا شاملاً لكل القضايا ستكون الأمور متقدمة، وأعتقد أننا سنتقدم إلى هذه المرحلة».
ويعتقد رئيس الوفد الحوثي أن إحراز تقدم في المشاورات خلال اليومين القادمين قد يدفع الكويتيين لمنح الأطراف مهلة أخرى لمواصلة المشاورات. وتابع: «على الأقل إذا اتفقنا على هذا الإطار سيكون من الطبيعي تمديد الوقت لأننا نناقش القضايا التفصيلية، فلم يعد هناك خلاف كبير لا سيما أن (مواضيع) الرئاسة والحكومة أصبحت الأمور محسومة فيها، وبالتالي لن نختلف إذا توافقنا على هذا، وثبتنا الاتفاق الشامل خلال اليومين القادمين، من المهم الآن توقيع الاتفاق الشامل هنا في الكويت، وبقية الأمور الفنية والملاحق الأمنية والعسكرية يمكن تشكيل لجان لها، ولا أعتقد أن الكويتيين سيكون لديهم مانع إذا ما لاحظوا تقدمًا في المشاورات أن يمنحونا مهلة».
وفيما يتعلق بتأخر الوصول لاتفاق واتهامهم بالمماطلة والتسويف على حساب جراحات الشعب اليمني، قال محمد عبد السلام «نتمنى الوصول إلى اتفاق هذا المساء قبل الصباح لكن تعقيدات الوضع هي التي تفرض علينا هذا التأخير، ونتمنى أن يتفهم الطرف الآخر أهمية المرحلة وأهمية الوصول إلى وقف الحرب حتى لو تطلب الأمر تضحيات، فالتنازل سيكون لصالح الشعب، ولن يكون هناك حل لكل طرف حسبما يريد، لكننا نريد حلاً وسطًا لمرحلة سياسية جديدة بكل ما تعنيه الكلمة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended