وزارة {الخروج} لـ«الشرق الأوسط»: أولى مهامنا الحفاظ على علاقاتنا مع «الأوروبي»

ماي من بلفاست: لا عودة للحدود السابقة مع آيرلندا الشمالية

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تجتمع بالوزيرة الأولى الآيرلندية أرلين فوستر ونائبها مارتن ماكغينيس في بلفاست أمس (رويترز) - رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن تلقي خطابا في أدنبره أمس (رويترز)
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تجتمع بالوزيرة الأولى الآيرلندية أرلين فوستر ونائبها مارتن ماكغينيس في بلفاست أمس (رويترز) - رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن تلقي خطابا في أدنبره أمس (رويترز)
TT

وزارة {الخروج} لـ«الشرق الأوسط»: أولى مهامنا الحفاظ على علاقاتنا مع «الأوروبي»

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تجتمع بالوزيرة الأولى الآيرلندية أرلين فوستر ونائبها مارتن ماكغينيس في بلفاست أمس (رويترز) - رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن تلقي خطابا في أدنبره أمس (رويترز)
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تجتمع بالوزيرة الأولى الآيرلندية أرلين فوستر ونائبها مارتن ماكغينيس في بلفاست أمس (رويترز) - رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجن تلقي خطابا في أدنبره أمس (رويترز)

في المحطة الأخيرة من دورتها في ويلز واسكتلندا وآيرلندا، استبعدت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، أمس، في بلفاست فكرة احتمال عودة «الحدود السابقة» والجمارك مع آيرلندا المجاورة بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في محاولة لطمأنة سكان آيرلندا الشمالية.
وقالت خلال مؤتمر صحافي: «لا أحد يرغب في العودة إلى الحدود السابقة»، واعدة بالتوصل إلى «حل عملي» لكل أنحاء الجزيرة. وأضافت: «سيكون لآيرلندا الشمالية بالطبع حدود مع آيرلندا التي ستبقى عضوا في الاتحاد الأوروبي، لكن لدينا منطقة سفر مشتركة بين المملكة المتحدة وجمهورية آيرلندا منذ سنوات عدة قبل أن يكون كلا البلدين أعضاء في الاتحاد الأوروبي».
وبعد اسكتلندا وويلز، تنهي ماي التي تولت مهامها قبل أقل من أسبوعين جولة على أجزاء المملكة المتحدة ركزت فيها على مساعيها من أجل حماية «الوحدة» بين هذه الدول. والتقت ماي في بلفاست نظيرتها الآيرلندية الشمالية أرلين فوستر، التي ستحاول إشراكها في الاستعدادات، لبدء تطبيق إجراءات خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.
وكانت ماي أعلنت في وقت سابق في بيان: «لقد قلت بوضوح إننا سنتمم عملية بريكست بنجاح، وأن الأمر سيكون كذلك في آيرلندا الشمالية وأيضا فيما يتعلق بحدودها مع جمهورية (آيرلندا) العضو في الاتحاد الأوروبي».
ومنذ العام 1922، يستفيد السكان في جمهورية آيرلندا والمملكة المتحدة من حرية التنقل بينهما مع إجراءات تفتيش بسيطة على الحدود. ويثير التخوف من تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قلق القوميين في آيرلندا الشمالية، الذين يرون في بروكسل سلطة موازنة للندن.
وخلال الحملة للاستفتاء، حذر ناشطون مؤيدون للبقاء في أوروبا من أن خروج البلاد يمكن أن يؤدي إلى تصعيد في التوتر في المنطقة، التي يشتبه بأن مجموعات جمهورية انفصالية لا تزال ناشطة فيها بعد 18 عاما على «اتفاق الجمعة العظيمة». وكان الاتفاق، الذي أبرم في عام 1998، يهدف إلى وضع حد «للاضطرابات»، وهو التعبير المستخدم للإشارة إلى النزاع بين مؤيدي الاتحاد مع بريطانيا وبين القوميين الذين يريدون الاتحاد مع آيرلندا، وأوقع 3500 قتيل بين 1969 و1998.
وأكدت ماي في البيان أن «السلام والاستقرار في آيرلندا الشمالية سيظلان دائما من أولويات حكومتي». وكانت آيرلندا الشمالية على غرار اسكوتلندا ولندن صوتت في الغالبية لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.
من جهتها، قالت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن إنها ستبدأ التحضيرات للإبقاء على خيار الاستقلال عن بريطانيا مطروحا بعد الاستفتاء الذي أيد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت في خطاب ألقته أمس الاثنين: «إذا ما وجدنا أن مصالحنا لا يمكن حمايتها ونحن جزء من المملكة المتحدة، يجب أن يكون الاستقلال أحد الخيارات التي يكون من حق اسكتلندا بحثها». وأضافت: «ولذلك سنتخذ الخطوات التحضيرية لضمان أن يكون ذلك خيارا مطروحا أمام البرلمان الاسكتلندي، إذا اعتبر البرلمان ذلك ضروريا».
وعن عملية الخروج من «الأوروبي»، قال المتحدث باسم الوزارة المهتمة بهذا الشأن والمعروفة إعلاميا بوزارة «البريكست» في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» إنها تسعى إلى دعم رئيسة الوزراء البريطانية على مستوى السياسات لتسهيل عملية الخروج، إلى جانب التشاور مع حكومات ويلز واسكتلندا وآيرلندا. كما تعمل على الحفاظ على العلاقات المتميزة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد الخروج الفعلي من التكتل. ونفى المتحدث الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام بريطانية، أبرزها صحيفة «التايمز»، عن توظيف 10 آلاف موظف جديد لتولي عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أنه «لا أساس لها من الصحة، وهي مجرد تكهنات».
في سياق متصل وفي إطار الإجراءات القانونية التي تقودها شركة قانونية مرموقة في لندن بحق الحكومة البريطانية لضمان طرح الخروج من الاتحاد الأوروبي على البرلمان قبل تنفيذه، قال إيفو إيليك جبارة، المتحدث باسم المدعية الرئيسية، لـ«الشرق الأوسط» إن القضية طرحت على المحكمة العليا في لندن الأسبوع الماضي، وأقرت الأخيرة بمشروعية الدعوى، وحددت جلسة جديدة في المنتصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأوضح جبارة، وهو المتحدث الرسمي باسم جينا ميلر المدعية الرئيسية في القضية المرفوعة ضد الحكومة البريطانية، أنه تم رفع سبع دعاوى قضائية على الأقل، من طرف شركة «ميشون دي رايا»، لإجبار الحكومة على قبول فكرة ترك القرار للبرلمان لتحديد ما إذا كانت بريطانيا ستُفَعِّل المادة 50 من معاهدة لشبونة أم لا، بدلا من ترك الأمر لرئيسة الوزراء. وعينت المحكمة جينا ميلر، المدعية الرئيسية، لينطبق الحكم النهائي في القضية على الدعاوى الست الأخرى المشابهة.
وعن هدف القضية التي رفعتها ميلر، أوضح جبارة أن الأخيرة مواطنة بريطانية تسعى إلى ضمان تطبيق الديمقراطية والقانون، وإعطاء البرلمان جل صلاحياته المشروعة، مؤكدا أن الحكومة أفادت بعد الجلسة الأولى في المحكمة أنها تأخذ القضية بعين الاعتبار. وفي حال لم تستجب الحكومة لمطالب ميلر ورفضت مصادقة البرلمان على المادة 50 قبل تفعيلها، قال جبارة إن المحكمة العليا في المملكة المتحدة ستنظر في القضية في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وكانت «ميشون دي رايا» أولى الجهات التي باشرت إجراءات قانونية استباقية إلى عرقلة أي محاولة تقوم بها رئاسة الوزراء لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، دون مصادقة البرلمان بغرفتيه على ذلك. وأوضح مصدر في الشركة القانونية في وقت سابق أن الشركة تمثل جهات لم تعرفها احتراما لسرية العملاء، واكتفى بوصفهم بـ«مجموعة مواطنين بريطانيين يريدون التأكد من تنفيذ العملية طبقا للدستور، ومن ممارسة البرلمان لدوره الديمقراطي». أما عن الجهة التي تدفع مستحقات الشركة، فقال المصدر إنه أمر سري بين الشركة وعملائها. وأوضح أن دائرة العملاء الذين يلتحقون بالمجموعة الأصلية تتسع بسرعة، مشيرا إلى أنه سيتم الكشف عن هوية العملاء إذا طرحت القضية في المحكمة.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» مطلع الشهر الحالي، قال المصدر إن الشركة بدأت في التواصل مع محاميي الحكومة منذ 27 يونيو (حزيران) الماضي استجابة لطلب عملاء، وطالبتهم بـ«الكشف عما تنوي الحكومة القيام به فيما يتعلق بالمادة 50. وموقفها من العملية القانونية التي ينص عليها الدستور، التي ستؤطر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي»، مضيفة أن الشركة ستتجه إلى المحكمة للبت في القضية إن كان هناك تباين في المواقف.
وترى الشركة أن تنفيذ الحكومة لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دون خضوعه لفحص دقيق في البرلمان البريطاني بغرفتيه ومصادقته عليه، إلى جانب التشاور مع الجهات المفوضة في آيرلندا واسكتلندا وويلز، سيكون مخالفا للقانون ومعرضا لدعوى قضائية ستؤثر سلبا في مفاوضات الخروج مع قادة الاتحاد، وعلاقات بريطانيا بهم سياسيا واقتصاديا.
وردا عما إذا كان هذا «التحدي القانوني» يتنافى مع إرادة 17 مليون ناخب ممن صوتوا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، أوضحت الشركة أن الهدف من هذا الإجراء القانوني لا يتمثل في إسقاط كلمة المواطنين، بل في ضمان احترام القانون عند تطبيق المادة 50.



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».