تعز: التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات قرب ظبي الأعبوس

دعوات لتحرير حيفان وتأمين خط الإمداد للمحافظة

تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
TT

تعز: التحالف يستهدف تعزيزات للميليشيات قرب ظبي الأعبوس

تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)
تعزيزات كبيرة دفعت بها الميليشيات إلى تعز لتفاقم حصار المحافظة (رويترز)

تصدت المقاومة الشعبية والجيش الوطني، أمس، لهجوم عنيف شنته ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، في قرية حارات في ظبي الأعبوس بجبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، وذلك بعد مواجهات عنيفة شهدتها المنطقة وسقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين.
وبينما نشبت مواجهات في مناطق متفرقة من جبهة حيفان، أقدمت الميليشيات الانقلابية على اقتحام مستوصف ظبي والاعتداء على مخزن الأدوية فيه، ونهب كل ما فيه، في حين تمكنت قوات الشرعية من التصدي لهجمات الميليشيات الانقلابية في الوقت الذي تستميت فيه للحفاظ على مواقعها.
وعلى الجانب الميداني، شن طيران التحالف الذي تقوده السعودية غاراته على تجمعات وتعزيزات الميليشيات الانقلابية في طريق تغرب بظبي الأعبوس في مديرية حيفان، بأكثر من 3 غارات، في الوقت الذي تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة من مسلحين وآليات عسكرية إلى حيفان والمناطق التي تسيطر عليها، في محاولة مستميتة منها للوصول إلى مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية، أكبر قضاء في تعز، لتقطع بذلك الخط الواصل بين محافظتي عدن وتعز.
وبحسب شهود عيان، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فقد كبد طيران التحالف ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وشوهد تصاعد أدخنة من الأماكن المستهدفة جراء القصف الجوي، وهذا يأتي بعد يوم من إجبار الميليشيات الانقلابية بتهجير سكان المنطقة.
وفي المقابل، دعت اللجنة التحضيرية لحملة «جسد واحد» لدعم أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز، مشايخ ووجهاء قضاء الحُجرية في تعز، إلى «المشاركة الفاعلة في أسبوع (نصرة حيفان.. نصر لتعز)، والذي سيقام من خلال حشد وجمع الرجال والمال والسلاح لدحر الميليشيات الانقلابية من المنطقة، وتنفيذ حملة إعلامية واسعة لرفع معنويات المقاتلين في جبهة حيفان، في حين يسطر فيه أبطال الجيش الوطني ورجال المقاومة الشعبية ومنذ أكثر من 6 أشهر أروع وأنصع صور التضحية والصمود في مواجهة ميليشيات الانقلاب بجبهة حيفان».
وقالت اللجنة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «سقوط حيفان سوف يجعل تعز وأبناء تعز تحت رحمة ميليشيات الموت والدمار، وسوف يزيد من معاناة أبناء تعز. وكلنا يعي حجم الخطر القادم في حال تمكنت تلك الميليشيات من تثبيت أقدامها في تلك الجبهة وحصلت تقدم لها - لا قدر الله - فسقوط حيفان يعني قطع آخر حبل وريد تتغذى منه تعز، طريق عدن – التربة».
وناشدت اللجنة كل من يمتلك السلاح سرعة التحرك إلى جبهة حيفان للمشاركة في تحريرها من الميليشيات الانقلابية والدفع عن الأرض والعرض، والشعور بمسؤوليته الوطنية والدينية من خلال المشاركة برصاصاته تلك في دحر ميليشيات الموت والدمار، مؤكدين أن أهل تعز هم من «سوف ينتصر لها؛ لأن الجميع لديه مسؤولية وواجب ديني ووطني للوقوف جسدا واحدا والتحرك العاجل لمؤازرة ونصرة الأبطال في الجبهات حتى النصر».
وبينما تتواصل المواجهات العنيفة في مختلف جبهات تعز الشرقية والشمالية والغربية، والتي يرافقها القصف على الأحياء السكنية ومواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني من قبل الميليشيات الانقلابية، والتحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة، وخاصة القريبة من «اللواء 35 مدرع» في المطار القديم، غرب المدينة، شددت الميليشيات على جميع المنافذ، في الوقت الذي أصبح فيه مئات من المواطنين عالقين عند المداخل، ولم يسمح لهم بالدخول والعودة إلى منازلهم.
وتهدف الميليشيات الانقلابية، من تشديد الحصار على مدينة تعز ومن خلال إغلاق معبر غراب، غرب المدينة، الذي كان مفتوحا بشكل نسبي من وقت لآخر، منع دخول الأفراد والحافلات، من أجل خنق أهالي المدينة والتصعيد من هجماتها عليهم.
وبدوره، قال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن «تعز تحاصر ويمنع عنها الماء والغذاء والدواء منذ عام ونصف من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، واليوم أقدمت الميليشيات على إغلاق جميع المنافذ إلى مدينة تعز، ومئات المواطنين رجالاً ونساءً وأطفالاً عالقون عند المداخل منذ الصباح، ولم يسمح لهم بالدخول والعودة إلى منازلهم، ومنعت دخول أي شيء».
ووصف في بيان، أطلق عليه «بيان عاجل»، بعثه عبر «الشرق الأوسط»، ووجهه إلى الفريق الحكومي المفاوض في الكويت، وإلى الممثل الدولي ولد الشيخ، وإلى كل المنظمات الإنسانية، «تعنت وممارسات هذه الميليشيات وتعسفها مع المواطنين والقصف المستمر بكل أنواع الأسلحة الثقيلة، من مدفعية وصواريخ، وقيامها باقتحام منازل المواطنين في حيفان واعتقال ومطاردة كثير منهم، ونشر الخوف والرعب والإرهاب، مما تسبب في حالة من النزوح لمعظم السكان هناك، وقامت بتفخيخ عدد من منازل أهل المنطقة، استعدادًا لتفجيرها بتهمة التعاون مع المقاومة».
وأضاف أن الميليشيات الانقلابية قامت «خلال الأيام الماضية بدفع كثير من التعزيزات والإمكانات المادية والبشرية من صنعاء وذمار والحديدة، وزجت بها إلى مدينة تعز بهدف التصعيد العسكري والاعتداء على أبناء المدينة، استمرارًا للقتل والتدمير وسفك دماء الأبرياء، في الوقت الذي تدّعي قبولها بالحوار وقبولها بالسلام ووقف الحرب، والجلوس إلى طاولة التفاوض».
ودعا العقيد الحساني «الممثل الدولي وفريق الشرعية المفاوض في دولة الكويت الشقيقة، إلى الوقوف أمام هذا الوضع واتخاذ موقف حازم تجاه هذه الميليشيات، واتخاذ خطوات جدية وعملية لرفع المعاناة عن تعز واليمن بشكل عام، بدلاً من إضاعة الوقت والمماطلة، بينما الأمور تزداد سوءًا وتفاقمًا، وأنتم من سيتحمل المسؤولية الكاملة أمام الله والشعب والأجيال القادمة».
وفي غضون ذلك، عقد المجلس التنسيقي لمقاومة تعز مؤتمرا صحافيا، أمس، استعرض فيه آخر المستجدات الراهنة في تعز، وذلك بحضور قيادات في المقاومة الشعبية والمجلس العسكري وشخصيات اجتماعية وسياسية، وعدد من الصحافيين والإعلاميين والقنوات الفضائية.
وخلال المؤتمر، أوضح المجلس التنسيقي موقفه الرسمي من عدة قضايا، من أبرزها الدعوة التي وجهها عدد من الشخصيات لوقف إطلاق النار بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية.
وقال المجلس التنسيقي للمقاومة، في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «لقد وجد أبناء محافظة تعز أنفسهم منذ يوم 20 مارس (آذار) 2015، يقفون وجهًا لوجه أمام عصابات مسلحة تتدفق لغزو محافظتهم لفرض واقع سياسي وإداري غاشم بقوة السلاح، وراحوا ينتشرون بمجموعاتهم المسلحة في بعض مديريات المحافظة، ويحتلون مداخل المدينة وتبابها ومرتفعاتها لبسط السيطرة المسلحة، ويساعدهم في ذلك قادة المعسكرات الذين احتفظوا بتبعيتهم للرئيس المخلوع، الذي تحالف مع ميليشيات الحوثي المسلحة، الأمر الذي أوجب على أبناء محافظة تعز المقاومة والتصدي لهذا العمل العدائي السافر الذي انقلب على الشرعية وتمرد على الدستور والقانون، واعتدى على النسيج الاجتماعي الوطني».
وأضاف: «وقد سبق في ذلك كله محاولات حوارية مكثفة لتجنيب محافظة تعز ما حل بمحافظات أخرى قبلها، وتبنتها كل القوى السياسية في المحافظة، وتحت ظل السلطة المحلية يومها، غير أن عصابات التمرد والانقلاب أبت إلا أن تفرض إرادتها وسياستها بالعنف وقوة السلاح، فنهض أبناء تعز الشرفاء جميعًا في مقاومة شعبية واسعة وقف فيها الشعب مع مجموعات من الجيش الوطني لصد هذا العدوان، واصطفت القوى السياسية والشخصيات الاجتماعية والمكونات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني جنبًا إلى جنب في مقاومة التمرد والانقلاب».
وأكد المجلس التنسيقي أن اليوم، وبعد 16 شهرًا من شن ميليشيا الحوثي وصالح الحرب على المحافظة، فقد نتج عنها سقوط «آلاف الشهداء والجرحى وتدمير البنية التحتية، ومأساة إنسانية كارثية وحصار جائر مستمر، كما انبرت لنا مجموعة من هذين الصنفين يتبنون الدعوة لوقف إطلاق النار وفتح المنافذ، غير أنه وبغض النظر عن المواقف السابقة لهم وصمتهم المؤسف أمام ما تعرضت ولا تزال تتعرض له المحافظة من عدوان سافر وحصار جائر، فإننا نمد أيدينا لكل من يمكن أن ينهي هذا العدوان من قبل الميليشيات الانقلابية التي قتلت ودمرت بآليات الحرب كما قتلت بالحصار آلاف الضحايا وخلفت الجرحى». وتطرق المجلس في المؤتمر الصحافي إلى اتفاق جرى في 16 أبريل (نيسان) الماضي، الذي كان على أساس اتفاقية ظهران الجنوب، الموقع عليها من اللجنة الممثلة للشرعية والمقاومة الشعبية، والأخرى الممثلة للانقلابيين، وعلى أساسه جرى اتفاق في تعز بالحوبان والذي كان ينص على فتح الطرق والمنافذ الرئيسية التي تربط مدينة تعز بغيرها من مدن ومحافظات الجمهورية، وتثبيت وقف إطلاق النار، غير أن الميليشيات الانقلابية تراجعت عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه حتى يومنا هذا.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.