قوات الحزام الأمني.. قاهرة الانقلاب والإرهاب

أنشئت بإشراف «التحالف».. وحلت بديلاً لسلطات الانقلاب العسكرية

جانب من إحدى عمليات قوات الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة عدن («الشرق الأوسط»)
جانب من إحدى عمليات قوات الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة عدن («الشرق الأوسط»)
TT

قوات الحزام الأمني.. قاهرة الانقلاب والإرهاب

جانب من إحدى عمليات قوات الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة عدن («الشرق الأوسط»)
جانب من إحدى عمليات قوات الحزام الأمني في العاصمة المؤقتة عدن («الشرق الأوسط»)

يستذكر العقيد هدار الشوحطي، قائد قوات الحزام الأمني في محافظة لحج، حالة الانفلات الأمني التي يصفها بالكارثية في عدن، وذلك عندما سلمت عناصر أمنية موالية للمخلوع صالح جميع قواها، وخرجت لتمهد لسيطرة ميليشيات الحوثيين واحتلال عدن، وذلك في شهر مارس (آذار) 2015.
وبعد استعادة عدن، التي احتفلت قبيل أسابيع بالذكرى السنوية الأولى لتحريرها من الانقلابيين، برزت نواة المؤسسة العسكرية والأمنية الجديدة في عدن، التي راحت تمسك بزمام الأمن وتطارد الإرهابيين وتحبط العمليات وتمارس دورا أمنيا متكاملا. يقول الشوحطي: إنها «البديل للمؤسسات الأمنية والعسكرية في عدن والمحافظات المحررة».
وعندما يأتي ذكر البديل، فإن السلطات السابقة لا يقصد بها هنا الأمن اليمني الحقيقي؛ لأن الأمن سلم بالكامل للانقلاب، قبل أن تعود الشرعية مدعومة بالتحالف لاستعادة عدن.
وأكد مختصون وقياديون عسكريون تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، أن تجربة إنشاء قوات الحزام الأمني بعدن تعد تجربة ناجحة رغم الفترة القصيرة التي مرت على تأسيسها، مستدلين بالانتصارات المتوالية التي حققتها قوات الحزام بعدن وبعض المناطق المجاورة لها.
وبرزت من بين أعمال الحزام المنجزة، تطهير عدن ولحج من الجماعات الإرهابية، وتحقيق الاستتباب الأمني واعتقال مطلوبين إرهابيين، إلى جانب ضبط معامل لصناعة السيارات المفخخة وإحباط عمليات إرهابية قبيل تنفذها.
ومن المرتقب أن تتسع التجربة لتطال مدنا أخرى محررة، مثل محافظتي شبوة، وحضرموت ذات المساحة الشاسعة، والأهمية الاستراتيجية اقتصاديا.
وقال العقيد الشوحطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: إن «تشكيل الحزام الأمني الذي يزيد قوامه على 12 ألف جندي حتى اللحظة جاء بعد الفراغ الأمني الكبير الذي شهدته عدن والجنوب بعد تحريرهما من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح؛ كون جميع تلك الوحدات العسكرية والأمنية شمالية ومن خارج الجنوب، وهي من سهلت مهمة دخول ميليشيا تحالف المخلوع والحوثيين إلى الجنوب وعدن».
وأضاف: إن «تشكيل الحزام الأمني تم في مارس 2016، ويضم في صفوفه جميع الضباط وقيادات الشرعية المسرحة من الأمن والجيش من قبل المخلوع صالح بعد حرب اجتياح الجنوب في صيف 94، إلى جانب أفراد المقاومة التي قاتلت وتصدت للميليشيات الانقلابية، وكان لها شرف تحرير عدن وبقية المناطق من الميليشيات، مدعومة من التحالف العربي، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية والإمارات».
وتابع العقيد الشوحطي، وهو ضابط سابق في الحرس الجمهوري وتم تسريحه بعد حرب المخلوع على الجنوب بصيف 94، قائلا: «بعد تحرير عدن في منتصف 2015 شهدت المحافظة فراغا أمنيا كبيرا، وتحولت حينها مدينة المنصورة إلى مدينة أشباح، وسط تمدد كبير للجماعات الإرهابية.. الأمر الذي دفع السلطات العسكرية والمحلية بعدن والمقاومة إلى التشاور مع قوات التحالف العربي بعدن، وتشكيل الحزام الأمني بديلا للأمن العام والقوات الموالية للمخلوع صالح المنتقاة، التي تم دحرها خلال اجتياحها عدن العام الماضي».
وعن علاقة الحزام الأمني بالسلطات المحلية بعدن، قال العقيد الشوحطي: إن «المسار الذي تقوم عليه مهام الحزام والسلطات المحلية هو مسار واحد، وأن الحزام يتلقى توجيهاته من رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ومن محافظ العاصمة المؤقتة عدن، ومن مدير الأمن اللواء شلال شائع»، لافتا إلى عمليات دهم وحملات ضبط إرهابيين يتم تلقي أوامرها من مدير الشرطة بعدن والسلطات المحلية كذلك، مؤكدا أن «حفظ الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الإرهاب بعدن والجنوب هي مهمة مشتركة بين الحزام الأمني والسلطات المحلية وقوات التحالف؛ كون المسار واحدا»، حد تعبيره ذلك.
وطبقا لقيادات الحزام، فإن باب التسجيل مفتوح، ويقول الشوحطي: إن ذلك «يأتي بعد نجاح تجربة الحزام الأمني في تثبيت الأمن والاستقرار بعدن ولحج»، مضيفا أنه «سيتمدد بتدرج حتى يشمل كل شبر في الجنوب».
من ناحيته، يقول فتحي بن لزرق، ناشر ورئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» اليومية: إن «جهاز قوات الحزام الأمني بعدن أفضل تجربة أمنية عاشتها اليمن ما بعد الحرب»، مشيرا إلى أن الجهاز تمكن خلال أشهر قليلة فقط من بسط سيطرته الأمنية على عموم محافظتي لحج وعدن، ومنع العشرات من العمليات الإرهابية، وأوقف المئات من الأشخاص المطلوبين.
وأكد بن لزرق، أن المشكلة التي تواجه جهاز الحزام الأمني هي التركة الهائلة التي خلفتها الحرب، سواء على صعيد الكم المخيف من الأسلحة، أو الأشخاص المطلوبين، أو الجماعات المسلحة، كما تعد مشكلة توقف عمل النيابات والمحاكم أبرز المشكلات التي تواجه عمل هذا الجهاز».
وأردف قائلاً: «برأيي، فإن هذا الجهاز يجب تطويره من جهاز يشمل عدن ولحج إلى جهاز يشمل المحافظات الأخرى، وتطويره كذلك بحيث يكون منظما بشكل أكبر وفاعلا بقدرة أكبر».
ويفيد مراقبون سياسيون بأن الحزام الأمني هو قوة من شباب المقاومة التي خاضت الحرب ضد الميليشيات الانقلابية، وحققت النصر لعدن بدعم وإسناد التحالف العربي.
وأشار مختصون وناشطون، إلى أن تشكيل الحزام جاء من أجل تأمين عدن، بدعم وإشراف مباشر من قوات التحالف العربي، حيث إن الحزام الأمني حقق نجاحا كبيرا على الأرض بعد أقل من 3 أشهر من تأسيسه لتطهيره المنصورة من العناصر الإرهابية وكل مديريات عدن، ثم انتصاره بتطهير محافظة لحج وما أعقبها من تثبيت للأمن والاستقرار بعدن ولحج.
من جهته، يرى الشاب العشريني هاني لصبور، أن تجربة جهاز الحزام الأمني تجربة فريدة، وحققت إنجازات جبارة في تثبيت الأمن والاستقرار وتحرير عدن وبعض المناطق من الجماعات الإرهابية، رغم الإخفاقات وبعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الجنود فيه، إلا أن ذلك لا يؤثر في عمل الجهاز، ونأمل من الجهات ذات الاختصاص إعادة تأهيل وتدريب قوات الحزام الأمني وتطوير أدائهم بما يتوافق مع المرحلة الحرجة التي تعيشها الحبيبة عدن.
المهندس نوار أبكر، رئيس مبادرة إعمار عدن، أشار إلى أن جهاز الحزام الأمني يعتبر أول جهاز أمني منظم تشهده العاصمة المؤقتة، كما أنه يعتبر نموذجا لعملية بناء القوات المسلحة والأمن في عدن، ويقول: هذا ما نطمح لبنائه في باقي أجهزة الأمن، وأهمها الجهاز الاستخباراتي الذي نتمنى أن يكون هو الآخر نموذجا للنجاح في إعادة بناء مؤسسات الأمن والجيش مثل نموذج الحزام الأمني، كما يفيد بذلك.
وكانت قوات الحزام الأمني وقوات الشرطة قد نفذت خلال الأشهر الماضية حملات دهم في لحج وعدن، تمكنت من خلالها من اكتشاف معامل لتصنيع السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والمتفجرة وضبطت مخازن أسلحة وخلايا إرهابية، بينهم أجانب ووثائق تؤكد ارتباط تلك الجماعات الإرهابية بأجهزة أمنية واستخباراتية موالية للمخلوع صالح، وفق ما أعلنته قيادات في الحزام لوسائل الإعلام سابقا.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».