أنجيلا إيغل تسحب ترشيحها.. لكن «شق الحزب ما زال قائمًا»

عضو في حكومة الظل ينافس كوربن على زعامة الحزب

أنجيلا إيغل التي بدأت تتحدى جيرمي كوربن على زعامة الحزب تنسحب من السباق لصالح أوين سميث  (إ.ب.أ)
أنجيلا إيغل التي بدأت تتحدى جيرمي كوربن على زعامة الحزب تنسحب من السباق لصالح أوين سميث (إ.ب.أ)
TT

أنجيلا إيغل تسحب ترشيحها.. لكن «شق الحزب ما زال قائمًا»

أنجيلا إيغل التي بدأت تتحدى جيرمي كوربن على زعامة الحزب تنسحب من السباق لصالح أوين سميث  (إ.ب.أ)
أنجيلا إيغل التي بدأت تتحدى جيرمي كوربن على زعامة الحزب تنسحب من السباق لصالح أوين سميث (إ.ب.أ)

يواجه حزب العمال البريطاني المعارض أزمة تهدد كيانه بسبب الانقسامات والخلافات الشديدة التي تعصف به منذ أن أصبح جيريمي كوربن اليساري المخضرم زعيما له. وسينافس كوربن في السباق الذي بدأ رسميا أمس بعد أن انسحبت أنجيلا إيغل لصالح المرشح الأوفر حظا أوين سميث، ومن المتوقع أن تعلن نتائج المنافسة في سبتمبر (أيلول).
ويواجه كوربن صعوبة في الاحتفاظ بمنصبه بعد التصويت الصادم على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو (حزيران)، حيث واجه تصويتا بحجب الثقة دعمه ثلاثة أرباع أعضاء الحزب في البرلمان.
وأعلنت النائبة العمالية أنجيلا إيغل، التي تحدت كوربن على زعامة الحزب، أنها تسحب ترشيحها لرئاسة الحزب بوجه جيريمي كوربن، مؤكدة دعمها للمرشح أوين سميث. وقالت إيغل في تصريح صحافي في مجلس العموم البريطاني «أعلن هذا المساء أنني أنسحب من السباق وأدعم أوين» سميث. وأوضحت أنجيلا إيغل، أنها اتخذت قرارها لأن أوين سميث يتقدم عليها في أصوات نواب حزب العمال الذين يفترض بهم أن يختاروا المرشحين قبل تصويت الأعضاء خلال الصيف. وأضافت: «إن الفارق كان بسيطا إلا أنه بعد التمعن بالنتائج بدا لي أنه ليس في مصلحة الحزب أن أمضي في ترشحي». وتابعت: «سنعمل بتعاون وثيق للدفاع عن قيام حزب عمالي فاعل موحد قادر على القيام بدوره بصفته معارضا للحكومة المحافظة»، مضيفة أن الحزب «معطل حاليا وزعيمه لا يحظى بثقة نوابه».
وفشلت محاولات إبعاد كوربن عن السباق بإجباره على الحصول على ترشيح 51 على الأقل من نواب حزب العمال وأعضاء البرلمان الأوروبي. وصوت اللجنة التنفيذية للحزب في أحقية كوربن خوض غمار المنافسة دون الحصول على نسبة 20 في المائة من أصوات أعضاء البرلمان.
وسيتمكن كوربن الآن من بدء حملته متجاوزا النواب ليتوجه إلى أنصاره في نقابات العمال وأعضاء الحزب من القاعدة الشعبية الذين ساعدوا على فوزه بزعامة الحزب في سبتمبر (أيلول) الماضي، والذين تزايد عددهم بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
وقال بريان كلاس، المتخصص في السياسة المقارنة في معهد لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: «مهما كان الشخص الذي سيفوز بالمنافسة على الزعامة، فإنه من المرجح أن يتسبب في انقسام الحزب بشكل أكبر».
وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «الحزب يواجه أزمة تهدد كيانه؛ لأن قوة كبيرة في الحزب هي أعضاء الحزب لا يمكنهم التصالح مع قوة أخرى كبرى، وهي أعضاء الحزب في البرلمان».
ويعتقد بعض المحللين، أن انقسام الحزب أصبح أمرا محتما. وعنونت صحيفة «ديلي ميرور» اليسارية الموالية للحزب قبل أسبوع صفحتها الرئيسية قائلة: «حرب غير متحضرة يمكن أن تقسم حزب العمال إلى الأبد». وقالت: إن «السم في شرايين حزب العمال متغلغل وسام جدا، بحيث إن الجميع يرون أن هذا الوضع لن ينتهي بشكل جيد».
يتعرض كوربن لضغوط شديدة منذ الاستفتاء، وسط انتقادات بأنه لم يبذل الجهد الكافي لإقناع الناخبين من الطبقة العاملة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي.
إلا أن الكثير من الأعضاء المعتدلين في الحزب الذي انتقل إلى الوسط تحت قيادة رئيس الوزراء السابق توني بلير، لم يتقبلوا مطلقا انتخاب كوربن المناهض للحرب، زعيما للحزب. وهذا الأسبوع صوت كوربن ومعه مجموعة من أعضاء مجلس العموم ضد تجديد ترسانة بريطانيا من الغواصات النووية. لكن صوتت الأكثرية من أعضاء المعارضة لصالح الحكومة والسياسة الدفاعية النووية.
وكانت قد أطلقت إيغل (55 عاما) مسؤولة النقابات العمالية السابقة، ترشيحها لزعامة الحزب قبل أسبوع. بينما أعلن سميث (46 عاما)، عضو حكومة الظل، الأربعاء، أنه سينضم إليها في السباق.
وقال كلاس «إذا فاز كوربن فإنه سيواجه احتمال أن يكون زعيما عاجزا للمعارضة، ورجلا من غير المرجح أن يكون له تأثير؛ نظرا لقلة عدد أصدقائه أو حلفائه في ويستمنستر». وأضاف، أن ذلك «يهدد بانهيار الحزب. ولكن إذا خسر كوربن فإن النقابات القوية والنشطاء الشباب الذين يشكلون قاعدته السياسية يمكن أن يختاروا الخروج من الحزب».
في آخر ظهور له في مجلس العموم قبل أن يسلم السلطة إلى تيريزا ماي، قارن ديفيد كاميرون بين عملية انتقال الزعامة في حزبه المحافظ وبين الاقتتال في صفوف حزب العمال. وقال: «لقد قمنا بالعملية بسلاسة: قدمنا الاستقالة، وقمنا بالترشيح، وجرت المنافسة وبعد ذلك التسلم - وهم لم يقرروا حتى الآن ما هي القوانين». ورد عليه كوربن بالقول وهو يبتسم «الديمقراطية أمر مشوق ورائع وأنا أستمتع بكل لحظة». إلا أن جونثان فريلاند حذر في «الغارديان» من أن الاقتتال الداخلي في حزب العمال يمكن أن يعمي حزب العمال عن «أعظم وأخطر مشاكله»، وهي فشله في إقناع ملايين الناخبين من الطبقة العاملة الذين تحدوا الحزب وصوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي. وقال: إن هؤلاء «يمكن أن يتركوا حزب العمال إلى الأبد». وأضاف: «إضافة إلى ذلك، فإنه لا أحد يتحدث عن التهديد على كيان الحزب مطلقا. وبدلا من ذلك فإن كوربن وإيغل يتصارعان على عجلة القيادة على جسر التايتانك».
وكانت قد اتهمت أنجيلا إيغل كوربن بـ«الاختباء»، وبأنه يرفض الإقرار بأن شعبيته بين زملائه قد تلاشت.
وتجسد إيغل تمرد النواب ضد رئاسة كوربن لحزب العمال، واعتبرت في تصريح أن الأخير المنبثق من الجناح اليساري للحزب «فشل في القيام بأهم واجباته، وهي قيادة حزب عمالي برلماني منظم وفاعل».
وفي تصويت على الثقة في 28 يونيو (حزيران) حصل كوربن على دعم 17 في المائة فقط من زملائه في البرلمان. وصرحت إيغل، المتحدثة السابقة في الحزب لشؤون الأعمال لتلفزيون «أي تي في» «لا أعتقد أنه قادر على التواصل مع الناخبين (...) ولا يستطيع الاستمرار في عمله؛ لأنه فقد ثقة الحزب وهو يختبئ وراء أبواب مغلقة وينكر أن هذه حقيقة. هذه ليست قيادة».
ويؤكد كوربن رفضه الاستقالة، معتبرا أنه يحظى بدعم أعضاء حزب العمال الـ250 ألفا الذين انتخبوه زعيما للحزب قبل تسعة أشهر بغالبية 59.5 في المائة من الأصوات.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».