سياسة تركيا الخارجية تتجه شرقًا.. وترتيب لقاء بين إردوغان وبوتين

العلاقات المتوترة مع واشنطن مرشحة للتصاعد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة

عائلة عسكري تركي شارك في الانقلاب الفاشل تنتظر أمام إحدى المحاكم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
عائلة عسكري تركي شارك في الانقلاب الفاشل تنتظر أمام إحدى المحاكم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

سياسة تركيا الخارجية تتجه شرقًا.. وترتيب لقاء بين إردوغان وبوتين

عائلة عسكري تركي شارك في الانقلاب الفاشل تنتظر أمام إحدى المحاكم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
عائلة عسكري تركي شارك في الانقلاب الفاشل تنتظر أمام إحدى المحاكم في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

تصاعد الحديث عن السياسة الخارجية لتركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت مساء الجمعة الماضي.
وتكشفت بعض ملامح هذه السياسية في تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أول من أمس عن تحسين علاقات تركيا مع دول الجوار.
وبدا واضحا أن اتجاه السياسة الخارجية لتركيا يتجه شرقا عقب تصريحات المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف أمس بأنه من المقرر أن تستضيف إحدى المدن الروسية في مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية أن الاستعدادات تجرى للقاء بوتين وإردوغان، موضحا أنه تم الاتفاق على عقد هذا اللقاء في بداية أغسطس المقبل بروسيا.
وبحسب محللين ما زالت المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا وتداعياتها تحظى باهتمام دولي واسع على صعيد آخر تتجه الأنظار إلى مدى إمكانية تأثير ما حصل في تركيا على علاقاتها الخارجية مع دول الشرق الأوسط خاصة أن أنقرة دخلت قبل وقت قصير من المحاولة الانقلابية في سياسة خارجية جديدة اعتمدت خلالها الانفتاح وتطبيع العلاقات مع دول كانت تجمعها بها علاقات متوترة. وبحسب أحمد أويصال أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرمرة التركية فإن إردوغان واع بالأخطار التي كانت تحدق بالبلاد منذ فترة، ولهذا بدأ ينفتح على دول مثل روسيا وإسرائيل، ولولا هذا الانفتاح لشكل ذلك نقطة صالح للانقلابيين للضغط وتحقيق أهدافهم. وعقب القبض على الطيارين اللذين أسقطا القاذفة الروسية سو 24 على الحدود السورية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي بدا أن موسكو ترى في هذه الخطوة دفعة باتجاه تحسين العلاقات التي بدأت تأخذ طريقها للتطبيع بعد رسالة اعتذار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال محللون إن الطيار الذي أسقط الطائرة الروسية، هو ما تسبب في توتر العلاقات مع روسيا، وثبت أنه أيضا من أنصار غولن وهو معتقل الآن لتورطه في المحاولة الانقلابية. في المقابل يبقى ملف العلاقات التركية الأميركية هو ما يثير التساؤلات في ظل تذبذب العلاقات بين أنقرة وواشنطن. وكانت أحدث نقاط التوتر هي تسليم فتح الله غولن حيث تمارس أنقرة ضغوطا على واشنطن لتسليمها وتمسك أميركا بأن تقدم تركيا أدلة ملموسة وليس مجرد مزاعم حول تورط الداعية التركي المقيم في المنفى في بنسلفانيا الأميركية تورطه في المحاولة الانقلابية.
وأظهرت التصريحات المتبادلة بين مسؤولين أتراك وأوروبيين وأميركيين أن هناك تغيرات ستطرأ على علاقات أنقرة الخارجية، بالنظر إلى أن إجراءات الحكومة التركية داخليًا لا يمكن فصل تأثيراتها على علاقتها ومواقفها تجاه أكثر من ملف وقضية إقليمية ودولية. ويقول خبراء إن علاقات تركيا مع سوريا لا يمكن أن تتحرك بالطريقة نفسها التي تحركت بها مع كل من روسيا وإسرائيل على الرغم من أن سوريا دولة جوار مباشر تؤثر الأوضاع فيها على الداخل التركي الآن بقوة.
وعلى الرغم من تباين مواقف تركيا مع كل من إيران وروسيا فإن مصادر دبلوماسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود معضلات حقيقة في علاقات أنقرة مع البلدين، متوقعة أن تشهد العلاقات معهما مزيدا من التعزيز في الفترة القادمة على قاعدة المصالح المشتركة معهما. أما بالنسبة لتحسين العلاقات مع مصر، فقد تلقت هذه القضية ضربة جديدة مع وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا واعتراض مصر على فقرة في بيان مجلس الأمن الدولي بشأن التنديد بمحاولة الانقلاب على «الحكومة التركية المنتخبة» كون مصر أحد 15 عضوا غير دائمي العضوية بمجلس الأمن.
ويعتقد محللون أن محاولات تحسين العلاقة بين تركيا ومصر تشهد انتكاسات بسبب الشروط المتبادلة بين الطرفين والتي يصعب تحقيقها في معادلة الحكم القائم في تركيا حاليا بشكل أساسي والموقف المصري المتشدد تجاه ما حدث من تدخلات في شأنها الداخلي من جانب أنقرة بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في 2013.
أما أكثر الملفات تأثرا بما حدث في تركيا فهو ملف العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي وفي المقدمة مسألة الانضمام للاتحاد الأوروبي، وكذا الملفات العالقة بين الطرفين وعلى رأسها ملف اللاجئين والتعاون الأمني فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وتأثير هذا على حلف «الناتو» والعلاقات العسكرية بين تركيا، ثاني أكبر جيش في الحلف.
وتصاعدت مطالبات الاتحاد الأوروبي لتركيا بالالتزام بالقانون فيما يتعلق باعتقالات وإقالات ما بعد الانقلاب الفاشل، بل وصلت إلى درجة التشكيك في وجود قوائم معدة سلفا من جانب أنقرة لتطهير المؤسسات في تركيا كما أعلن مفوض شؤون الجوار والتوسيع في الاتحاد الأوروبي يوهانس هان.
كما لوحت واشنطن بالأمر نفسه بإعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن الناتو سيراقب عن كثب التطورات في تركيا لأنه يعتبر الديمقراطية من الشروط الأساسية للانضمام إليه.
وتصاعد التوتر بين أنقرة وواشنطن مع تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، التي قال فيها إن «أي دولة تأوي الإرهابي غولن ستكون معادية لتركيا»، في إشارة إلى إقامة الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بأنه المدبر الرئيسي لمحاولة الانقلاب، بالولايات المتحدة، ومطالبة تركيا لواشنطن بتسليمه.
وامتد الأمر إلى اتهام مسؤولين في الحكومة وحزب العدالة والتنمية لواشنطن بتورطها في محاولة الانقلاب الفاشلة، وهو ما كان رد الأميركيين عليه بعدم قبوله، بالإضافة إلى تشديد الولايات المتحدة على خطورة إجراءات الحكومة التركية في الداخل وإمكانية تأثيرها بالسلب على علاقاتها مع واشنطن والغرب بصفة عامة.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.