«الكندورة».. «الجلابة» والقفطان.. قطع لا يستغني عنها المغاربة في مناسباتهم

التجديد يشمل الألوان والقصات وتبقى الأساسيات نفسها

التطريزات مهمة حتى وإن كانت خفيفة لأنها تكون مصنوعة باليد - يتعرض القفطان إلى تجديدات لكن أساسياته تبقى دائمًا - جلابة من تصميم سميرة حدوشي  -يمكن استعمال أكثر من نوع من الأقمشة في القطعة الواحدة الأمر الذي يضفي عليه رونقًا وحيوية - كندورة من تصميم سميرة حدوشي - جلابة من تصميم سميرة حدوشي
التطريزات مهمة حتى وإن كانت خفيفة لأنها تكون مصنوعة باليد - يتعرض القفطان إلى تجديدات لكن أساسياته تبقى دائمًا - جلابة من تصميم سميرة حدوشي -يمكن استعمال أكثر من نوع من الأقمشة في القطعة الواحدة الأمر الذي يضفي عليه رونقًا وحيوية - كندورة من تصميم سميرة حدوشي - جلابة من تصميم سميرة حدوشي
TT

«الكندورة».. «الجلابة» والقفطان.. قطع لا يستغني عنها المغاربة في مناسباتهم

التطريزات مهمة حتى وإن كانت خفيفة لأنها تكون مصنوعة باليد - يتعرض القفطان إلى تجديدات لكن أساسياته تبقى دائمًا - جلابة من تصميم سميرة حدوشي  -يمكن استعمال أكثر من نوع من الأقمشة في القطعة الواحدة الأمر الذي يضفي عليه رونقًا وحيوية - كندورة من تصميم سميرة حدوشي - جلابة من تصميم سميرة حدوشي
التطريزات مهمة حتى وإن كانت خفيفة لأنها تكون مصنوعة باليد - يتعرض القفطان إلى تجديدات لكن أساسياته تبقى دائمًا - جلابة من تصميم سميرة حدوشي -يمكن استعمال أكثر من نوع من الأقمشة في القطعة الواحدة الأمر الذي يضفي عليه رونقًا وحيوية - كندورة من تصميم سميرة حدوشي - جلابة من تصميم سميرة حدوشي

في كل صيف يتبارى المصممون المغاربة لتقديم مجموعات عصرية من الأزياء التقليدية تحسبًا لمناسبات الصيف، سواء كانت مجرد حفلات عائلية حميمة تكثر في الإجازات، أو أعراسا كبيرة. فهم يعرفون أنهم لا بد من الاستجابة لرغبة زبونتهم في طلة مبهرة ومتجددة، ولم يخيبوا آمالها فيهم. فمعظم ما قدموه لصيف 2016 يلبي كل هذا ويزيد، لأنه يراعي العملية والراحة أيضا، بالنظر إلى الخامات المستعملة والتي غلبت عليها أقمشة منعشة وخفيفة زادتها القصات المنسابة عملية، لأنها تمنح صاحبتها حرية الحركة إلى جانب تحمل حرارة الطقس.
من أهم القطع التي تفننوا فيها للنساء والرجال على حد سواء، الجلابة والقفطان والكندورة (وهي مثل الدشداشة الشرقية).
تقول المصممة المغربية سمير حدوشي لـ«الشرق الأوسط» إن الكندورة هي الرائجة هذا الصيف، لأنها تناسب الكل، وتتوفر بقصات متنوعة ومبتكرة. وتشير المصممة إلى أن الكندورة أخذت مكانها ضمن الأزياء التقليدية المغربية في السنوات الأخيرة بفضل تأثير مصممين عالميين يستوحون منها، منذ عهد الراحل إيف سان لوران إلى جون بول غوتييه وغيرهما. وتجدر الإشارة إلى أنها قطعة تقليدية معروفة في المشرق والمغرب العربي، وتجد إقبالاً متزايدًا عليها في المناسبات المغربية تحديدًا، لأنها تتميز بالخفة والحشمة إضافة إلى العملية، إذ يمكن للمرأة ارتداؤها وهي تستقبل ضيوفها في بيتها، أو عند زيارة الأقارب والأهل. ما ساعد على رواجها أكثر أنها تنوعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، من حيث القصات والألوان والأقمشة، وبالتالي أصبحت تلائم كل الأذواق والأعمار والمناسبات. فمنها القصيرة البسيطة للأيام العادية مثلا، والطويلة المطرزة بالسفيفة، أو الحرير أو العقيق أو أحجار الكريستال، للمناسبات الخاصة. في المناسبات التي تتطلب أناقة أكبر، يمكن ارتداؤها بحزام إذا كانت الرغبة تحديد الجسم ومسايرة مستجدات الموضة، أو من دونه إذا كانت بتصميم منسدل لكن من دون اتساع كبير. ومن بين المصممات المغربيات اللواتي اشتهرن بتصميم الكندورة وإعطائها قيمة مضافة المصممة إحسان غيلان التي نالت شهرة كبيرة في المغرب وخارجه، وذلك بفضل تصاميمها المبتكرة ولمساتها التي تضفي على المرأة أنوثة وجمالا مضاعفين، وهو ما أهلها للفوز قبل شهور بجائزة الإبداع العربي في مسابقة أقيمت في لندن وعرفت مشاركة عدد من المبدعين العرب، لكن لجنة الحكام قررت في الأخير منحها الجائزة الأولى بفضل تصاميمها من القفطان والكندورة تحديدًا. في ما يتعلق بالأقمشة والألوان، فمعظم المصممون يقدمونها هذا الصيف من الموسلين وبألوان زاهية تتلاءم مع الطقس الحار فيما يأتي بعضها بالقطن، وهذه غالبا للاستعمال في الأيام العادية. لكن تؤكد سميرة الحدوشي أن الكندورة لا تلغي أهمية القفطان، لأنه يبقى قطعة لا غنى عنها لفخامتها، سواء على مستوى التطريز أو ما يسمى «التنبات» باستعمال الجواهر الدقيقة، والموزون الذي يمنح القفطان لمعانا يُحقق طلة لافتة.
الجلابة أيضا من القطع الأصيلة التي تتمتع بشعبية كبيرة. فهي تقليدية تعبر عن الثقافة والهوية المغربية بشكل يجعل الكل، نساء ورجالا، لا يستغنون عنها، كما أنها عنوان للعملية. إنها تقوم بنفس المهمة التي يقوم بها المعطف في الغرب. فالمرأة ترتديها خارج البيت وعند تبادل الزيارات في المناسبات. هذا المسوم لن تجد أية واحدة نفسها في حيرة، إذ هناك خيارات واسعة تتباين بين التصاميم البسيطة للتسوق والأيام العادية، وبين تلك الخاصة بالمناسبات والتي تأتي «مشغولة بالسفيفة والعقاد»، أو مطرزة بالأحجار الدقيقة.
وبما أن الرجل المغربي يعتز هو الآخر بالزي التقليدي، فقد تزايد الاهتمام به من قبل المصممين، وأصبحوا يتفنون في أزيائه سواء تعلق الأمر بالجلابة أو الجبادور. هذا الأخير عبارة عن قطعتين: سروال وما يشبه القميص الطويل من نفس القماش واللون. وتقول سميرة الحدوشي إنه الأكثر مبيعًا، لأنه يضمن له أناقة تتأرجح بين الرسمي والعصري، مضيفة أن تغييرات كثيرة خضعت لها الجبادور صب أغلبها في خانة الألوان. فقد توارت ألوان مثل الرمادي والبني والأسود، وحلت محلها كل الدرجات الفاتحة مثل البرتقالي والوردي والأخضر والأزرق. وهكذا ألغيت الخطوط الحمراء التي كان الرجل ملزمًا بها في اختيار ملابسه التقليدية وأصبح أكثر جرأة وحرية في اختيار ما يروق له منها يُطوعه بطريقته.
من ناحية القصات، فلم تتعرض لتغيير كبير، إذ لا يزال هناك ميل للقصات البسيطة التي تتميز بالأكتاف المنسدلة فيما يخص الجلابة والجبادور مع أكمام قصيرة للصيف وسروال فضفاض (قندريسة). ويُفضلها معظم الرجال مصنوعة من القطن أو حرير الكريب لأنها أكثر إنعاشا للجسم في الصيفـ وتنسدل على الجسم بسهولة، خلافا للأقمشة الثقيلة المستعملة في الشتاء. كما أصبح الرجل يتمتع بتفاصيل إضافية ولافتة مثل التطريز بـ«البرشمان» الذي عاد إليه المصممون مضيفين ترصيعات بالأحجار.
الزائر إلى أسواق الملابس التقليدية في المغرب سينتبه بسرعة إلى أن عالم الأزياء أصبح مفتوحا على المنافسة والاجتهاد في الوصول إلى كل ما يشد اهتمام الزبائن، سواء تعلق الأمر بابتكار قصات جديدة أو إدخال ألوان مختلفة وتطريزات غنية. لكن يبقى القاسم المشترك بين كل المصممين حرصهم على المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة، وعدم المبالغة في إدخال التجديدات، لمعرفتهم المسبقة أن المرأة المغربية تريد التجديد والاختلاف لكن ليس على حساب تقاليد وهوية قطعة تربت عليها.
ربما هذا ما يفسر عودة المصممين إلى الخياطة التقليدية والزخرفات الإثنية مثل «البرشمان» وغيره، بينما يقتصر ابتكارهم على منح تصاميمهم عملية وراحة أكبر إضافة إلى دمج الاقمشة المتنوعة مع بعضها والسخاء في التطريز. هذا التنوع والرغبة في تقديم الجديد، يصب في صالح المرأة عموما. فحتى التي لا تقدر على اقتناء قفاطين الـ«هوت كوتير» المطرزة بأحجار شواروفسكي وغيرها نظرًا لتكاليفها الباهظة، هناك محلات توفر لها أزياء جاهزة بأسعار معقولة وتصاميم في غاية الأناقة، تلائم مختلف المناسبات وكل الأعمار بمن فيهم جيل الإنترنت. هذه المحلات، مثل محلات ديامونتين التي تأسست في عام 2000 وأصبحت لها فروع في كل أنحاء المغرب تقريبا، توفر خدمات كثيرة في هذا المجال، وتستعمل لغة مغرية لاستقطاب زبونات شابات، سواء تعلق الأمر بوسائل التسويق أو التصاميم نفسها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.