اعتقال 5 من مساعدي إردوغان.. ويلدريم للأتراك: لا تغادروا واسهروا في الميادين

استمرار حملات الإقالة والتوقيف في صفوف الجيش والقضاء والحكومة * الرئيس التركي يؤكد أنه سيوقع على قانون الإعدام إذا مرره البرلمان

قائد الجيش الأول الجنرال أوميت دوندار يغادر اجتماعا أمنيا مع قائد شرطة إسطنبول مصطفى كاليسكان أمس (إ.ب.أ)
قائد الجيش الأول الجنرال أوميت دوندار يغادر اجتماعا أمنيا مع قائد شرطة إسطنبول مصطفى كاليسكان أمس (إ.ب.أ)
TT

اعتقال 5 من مساعدي إردوغان.. ويلدريم للأتراك: لا تغادروا واسهروا في الميادين

قائد الجيش الأول الجنرال أوميت دوندار يغادر اجتماعا أمنيا مع قائد شرطة إسطنبول مصطفى كاليسكان أمس (إ.ب.أ)
قائد الجيش الأول الجنرال أوميت دوندار يغادر اجتماعا أمنيا مع قائد شرطة إسطنبول مصطفى كاليسكان أمس (إ.ب.أ)

تواصلت تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا على وقع موجة واسعة من الاعتقالات في صفوف العسكريين والقضاة والمدعي العموم ينتظر أن تطال الموظفين الحكوميين في الساعات القليلة القادمة، في الوقت الذي بدأت فيه اليونان بإجراءات إعادة العسكريين الفارين إلى مدينة أليكساندروبولي اليونانية والمتورطين بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.
وعلى الرغم من زوال خطر الانقلابيين وتأكيد وزير الدفاع التركي فكر إيشيك دحر الانقلاب الفاشل، طالب رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم المواطنين بالبقاء في الشوارع والميادين وعدم مغادرتها حتى يتأكد زوال الانقلاب تمامًا، كما دعاهم إلى عدم الخلط بين الانقلابيين والجيش الشريف.
وهاجم يلدريم في خطاب ألقاه مساء الأحد خلال إحدى المظاهرات التي تسمى «صون الديمقراطية» بميدان كيزيلاي وسط العاصمة أنقرة، من سماهم بأتباع الكيان الموازي قائلاً إن «هؤلاء الجناة الإرهابيون بلباس عسكري سيحاسبون بشدة على ما اقترفوا وأدعوكم لعدم الخلط بين الجيش التركي الشريف وبين رجال عصابة الكيان الموازي».
وقال يلدريم مخاطبًا المواطنين الأتراك: «أنتم يا أبناء الشعب التركي من أفشلتم المحاولة الانقلابية في 15 يوليو (تموز) وأسمعتم صوتكم للعالم بأسره».
ودعا يلدريم المواطنين إلى البقاء في الميادين إلى حين القضاء على من قاموا بالمحاولة الانقلابية، متوعدًا بأنه والأتراك لن يناموا «حتى يستأصلوهم من جذورهم»، وقال إن الشعب هو «صمام الأمان لمنع محاولة الانقلاب»، وإنه أسمع صوته للعالم ووصلت رسالته للجميع.
وتابع رئيس الوزراء التركي بالقول إن الذين قاموا بالمحاولة الانقلابية و«يقصفون ويطلقون النار والقذائف والقنابل على الشعب لا يمكن أن يكونوا جنودًا أتراكاً.. إنهم مجرمون وإرهابيون يلبسون البزة العسكرية، وستتم محاسبتهم بأقسى شكل»، متابعًا: «فلنذهب إلى أعمالنا في النهار، وفي المساء بعد العمل نكمل السهرة في الميادين العامة».
وتتواصل المظاهرات التي انطلقت في عدة مدن تركية للتنديد ورفض محاولة الانقلاب بعد دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المواطنين للبقاء في الساحات العامة للمدن التركية.
وتجمعت أعداد كبيرة في ميدان تقسيم في وسط إسطنبول وقرب مسجد الفاتح، كما شهدت مناطق أخرى في إسطنبول مظاهرات مماثلة، وكذلك مدن تركية أخرى منها إزمير وغازي عنتاب.
وأكد وزير الدفاع التركي فكري إيشيك دحر الانقلاب في البلاد، لكنه نفى زوال خطره بالكامل.
وقال إيشيك في خطاب ألقاه فجر أمس الاثنين بمظاهرة «صون الديمقراطية» أمام منزل الرئيس رجب طيب إردوغان في أوسكدار بالشطر الآسيوي من مدينة إسطنبول إن ما فعله الانقلابيون يوم الجمعة الماضي لم يفعله محتلون.
وجدد الوزير دعوة المسؤولين، وعلى رأسهم الرئيس إردوغان، للجماهير بالبقاء في الميادين قائلاً: «اعتبارًا من اليوم تم دحر الانقلاب، إلا أننا لا نستطيع القول إن الخطر قد زال».
وأعاد إيشيك إلى الأذهان الانقلابات السابقة وما تخللها من «سحق إرادة الشعب والدوس على قيمه»، وقال: «لم نشهد محاولة انقلابية دنيئة ووضيعة كالتي حدثت مؤخرًا». واعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في خطابه في التظاهرة نفسها تصدي الشعب التركي للانقلاب وإفشال مخططه بأنه «أبلغ درس لمن يريد عرقلة مضي الشعب التركي قدمًا إلى الأمام».
وأكد كالين اتخاذ جميع مؤسسات الدولة الخطوات المناسبة من أجل إبعاد شبح مثل هذه الانقلابات عن مستقبل تركيا.
وقال الرئيس التركي إنه في حال تمرير البرلمان مشروع قانون بإعادة تطبيق عقوبة الإعدام، في أعقاب الانقلاب الفاشل، فإنه سيوقع عليه ليصبح قانونا.
وقال إردوغان لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية من إسطنبول، في أول مقابلة له منذ محاولة الانقلاب، إن الانقلاب «جريمة خيانة صريحة».
وتابع أنه بطبيعة الحال، فإن الأمر يحتاج إلى قرار برلماني بشأن اقتراح بإعادة عقوبة الإعدام لكي يتم التحرك في إطار دستوري، ولذلك فإنه سوف يتعين على القادة الاجتماع ومناقشة ذلك، وأضاف: «في حال وافقوا على مناقشته، فإنني كرئيس سأوافق على أي قرار يصدره البرلمان». وقالت مصادر عسكرية إن الدوريات الجوية جاءت بأوامر من الرئيس إردوغان، دون أن توضح نطاق طيران الطائرات المذكورة أو دورية طلعاتها أو أي تفاصيل إضافية.
واستولى طيارون شاركوا في الانقلاب العسكري على طائرات «إف 16» ومروحيات خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة الجمعة، استهدفوا بها مقر البرلمان، واخترقوا حاجز الصوت فوق مدينتي أنقرة وإسطنبول، كما استهدفت المروحيات الفندق الذي كان ينزل فيه إردوغان في بلدة مرمريس بولاية موغلا جنوب غرب البلاد.
وواصلت قوات الأمن حملتها لاعتقال من لهم صلة بمحاولة الانقلاب الفاشلة، بعدما صرح رئيس الوزراء بن علي يلدريم بأن الانقلابيين سيحاسبون على ما فعلوه بحق تركيا. وأضاف في كلمة له أمام حشد من المتظاهرين في أنقرة أن «محاولة الانقلاب وحّدت جميع أطياف الشعب».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية التركية أمس وقف 8777 من قوات الأمن وغيرهم من المسؤولين عن العمل منذ الانقلاب العسكري الفاشل.
وذكرت وكالة «الأناضول» أن من بين الموقوفين عن العمل 30 محافظا، و52 مفتشًا مدنيًا و16 مستشارًا قانونيًا، ووفقًا للتقارير فإن من بينهم 7899 من أفراد الشرطة والقوات الأمنية، كما لم يتضمن هذا الرقم من تم عزلهم من الجيش. وكان مسؤولون صرحوا أمس بأنه تم اعتقال نحو ثلاثة آلاف عسكري. وتضمنت الأرقام الجديدة التي أعلنتها وزارة الداخلية 614 من قوات الدرك.
كما ألقت السلطات التركية القبض على 5 من مساعدي إردوغان، ثبت أنهم من ضمن منسقي محاولة الانقلاب، ومن أتباع تنظيم الكيان الموازي الذي يتزعمه فتح الله غولن.
وبحسب صحيفة «صباح» المقربة من إردوغان، لم يتم اصطحاب المساعدين الخمسة، إلى فندق مرمريس الذي قصده إردوغان بغرض قضاء عطلة الإجازة، ولذلك اتصلوا بطيار إردوغان الخاص 15 مرة لمعرفة مكان وجود الرئيس.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصال من قبل المساعدين بالطيار جاء بشكل متواصل، سائلين إياه «أين رئيس جمهوريتنا؟»، وعلى ضوء ذلك عملت السلطات التركية على إلقاء القبض على المساعد العسكري الأول له، العقيد «علي يازجي» و4 مساعدين آخرين، بتهمة التنسيق والتعاون مع الكيان الموازي في محاولة الانقلاب. وكان رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي الجنرال خلوصي أكار الذي تم احتجازه من قبل العناصر الانقلابية أكد بدوره أن رئيس القلم الخاص، وبعضًا من موظفي السكرتارية، والضباط المقربين منه، دعموا محاولة الانقلاب، وساهموا في احتجازه.
وقال مسؤول أمني كبير أمس الاثنين إن قوات الأمن التركية ما زالت تبحث عن بعض العسكريين المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة وأسلحتهم في عدة مدن ومناطق ريفية، لكنه استبعد وقوع محاولة جديدة للاستيلاء على السلطة.
وأضاف المسؤول أن القيادة العسكرية التركية تلقت «ضربة ثقيلة من ناحية التنظيم» من خلال محاولة الانقلاب، لكنها ما زالت تعمل بالتنسيق مع جهاز المخابرات والشرطة والحكومة.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين العسكريين الكبار المتورطين في محاولة الانقلاب فروا إلى الخارج.
ومن بين من اعتقلتهم السلطات التركية الجنرال محمد ديشلي شقيق شعبان ديشيلي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي شهدتها البلاد ليلة الجمعة الماضية، وتبين أن الجنرال محمد ديشيلي كان ضمن منسقي المحاولة الانقلابية في مقر رئاسة الأركان العامة.
في الوقت نفسه، أعلن شرف مالكوتش، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن السلطات التركية ستفتح الطريق أمام حصول المواطنين على السلاح المرخّص للدفاع عن أنفسهم، في إطار حقهم المشروع في الدفاع عن النفس ضد الانقلابات. وأضاف مالكوتش خلال بث مباشر على قناة «تي آر تي» الحكومية أنه في الوقت الراهن توجد عراقيل أمام حصول المواطن التركي على سلاح مرخّص، لهذا سيطالب وزير الداخلية في الأيام القادمة بتعديل إصلاحات قانونية بهذا الصدد، ويتم فتح المجال أمام حصول الشعب التركي على سلاح مرخّص.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».