«فاشن فورورد» 2014 يعزز مكانته منصة رائدة تحتضن مواهب الشرق الأوسط

حوارات حول آفاق صناعة الموضة في المنطقة تنافس عروض الأزياء في القوة

من عرض إزرا Ezra
من عرض إزرا Ezra
TT

«فاشن فورورد» 2014 يعزز مكانته منصة رائدة تحتضن مواهب الشرق الأوسط

من عرض إزرا Ezra
من عرض إزرا Ezra

ما من شك في أن دبي منتشية وفي أحلى حالاتها وحلتها هذه الفترة. المقصود هنا ليس فقط طقسها الذي لم ترتفع درجات حرارته بعد، بل فنونها واحتفالاتها التي لا تنتهي إلى حد أنك تشعر باللهاث وأنت تتابعها، ما إن تحاول أن تلتقط أنفاسك من حدث حتى تفاجئك بآخر. وهكذا ما بين الدورة الثامنة للفنون «آرت دبي» التي انتهت في شهر 22 مارس (آذار) الماضي، وعرض دار «شانيل» المرتقب في 13 من الشهر المقبل، الذي لا تزال أصداؤه تتردد بقوة انتظارا لما سيقدمه قيصر الموضة كارل لاغرفيلد فيها، ضربت لنا موعدا في الأسبوع المقبل للاستمتاع بالحدث الأبرز في صناعة الموضة والأزياء في منطقة الشرق الأوسط: «فاشن فورورد» في موسمه الثالث. سينطلق الحدث في العاشر من شهر أبريل (نيسان) في مدينة جميرا، والآمال معقودة عليه بأن يكون أكبر وأقوى من الموسمين السابقين. وبالنظر إلى برنامجه الحافل، ولائحة ضيوفه العالميين وأسماء المصممين المشاركين فيه، فإنه لا يمكن أن يخيب الآمال.
ما يحسب لهذا الحدث أنه متمسك بالنجاحات التي حققها لحد الآن، وجاد في مواصلة المسيرة بالحرص على تنوع المواهب الإقليمية، وإشراك خبراء أزياء عالميين في البرنامج للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم في تخصصاتهم، وإيجاد مساحة فنية فريدة لتبادل الأفكار والخبرات.
وفي هذا الصدد، قال بونج جويريرو، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فاشن فورورد»: «لم نتوقع النجاح اللافت الذي حققه (فاشن فورورد) في موسميه الأول والثاني، لهذا نتطلع بحماس لعام 2014، حيث سنواصل العمل لتوفير أفضل منصة للمصممين الإقليميين لاستعراض مواهبهم وعرض إبداعاتهم في مجال الأزياء». وتابع: «منذ البداية، كنا حريصين على مشاركة مصممين يمثلون أكبر عدد من دول المنطقة، وهذا ما سيلمسه زوار الحدث موسما بعد آخر، وسنظل عند التزامنا بمشاركة أكثر المصممين إبداعا ولفتا للاهتمام، بدليل أن الموسم الثالث سيضم كوكبة من المصممين المميزين من المنطقة، منهم من شارك سابقا، ومنهم من سيشارك للمرة الأولى، وفي كل الحالات، نحن على ثقة بأن تصاميمهم ستكون محط أنظار الجميع».
لكي يحافظ على زخمه ويكتسب صبغة عالمية، كان لا بد لـ«فاشن فورورد»، أن يحرص على عملية استقطاب خبراء ومصممين عالميين للمشاركة فيه. قناعته أن الرؤية لا يمكن أن تتحقق بالاعتماد على عروض الأزياء وحدها، «بل لا بد من إثرائه بالجلسات الحوارية التي تناقش آفاق صناعة تصميم الأزياء في المنطقة»، حسب قول جويريرو.
في الموسم الماضي، مثلا، استضافت نانيت لابور، وهي مصممة وعضو في «مجلس مصممي الأزياء في أميركا» تتمتع بخبرة عالية في مجالي التصميم والتحكيم في الوقت ذاته، وستيفان سيجال مؤسس موقع (Not Just A Label)، وبن مالكا الرئيس التنفيذي لشركة «هالستون»، كما سجل المصمم ربيع كيروز حضورا قويا. ولهذا الموسم، سيستضيف باقة لا تقل أهمية من المصممين والخبراء الأكاديميين وأيضا المبتكرين في مجال التجارة الإلكترونية لتبادل الآراء حول فن التصميم وصناعة الأزياء في المنطقة من خلال «حوارات حي دبي للتصميم». قوة هذه الأسماء مذهلة، تكفي وحدها لمنح الأيام الثلاثة للحدث دفعة قوية، وتجعل العالم يلتفت إلى الشرق الأوسط منتظرا ما ستبدعه أنامل شبابه. من هؤلاء، نذكر فيرن ماليس، مؤسسة أسبوع نيويورك للأزياء، التي ستتحدث عن تجربتها الغنية في عالم الموضة من خلال كلمة بعنوان «أسبوع الأزياء: نحو أفق جديد»، علما بأن فيرن ماليس كانت أول من أطلق أسبوع نيويورك للأزياء عام 1993، مغيرة بذلك معالم صناعة تصميم الأزياء كما نعرفها. بعد ذلك، أطلقت أسابيع أزياء مماثلة في كل من ميامي ولوس أنجليس وبرلين وموسكو ومومباي وسيدني وملبورن وعدد من مدن العالم. كما عينت مديرا تنفيذيا لمجلس مصممي الأزياء في أميركا (CFDA) ما بين عامي 2001 - 1991. وتبوأت عدة مناصب قيادية واستشارية في صناعة الأزياء.
هناك أيضا المصمم إينيو كاباسا، مؤسس دار الأزياء الإيطالية كوستيم نآسيونال (CoSTUME NATIONAL) في عام 1986، الذي جعل منها اسما عالميا يقبل عليه الرجال والنساء على حد سواء، لما يتمتع به من أسلوب خاص ومميز يحرص على أدق التفاصيل. ستتركز كلمته على «العلامة التجارية الإيطالية الشهيرة: مفهوم التصميم وراء كوستيم ناسيونال»، الأمر الذي سيكون مهما لأي مصمم شاب ينوي التوسع والتحليق بماركته عالميا، والأهم جعلها قوية في ظل المنافسة الشديدة.
من الضيوف الذي يثيرون الكثير من الاهتمام والحماس أيضا، البريطانية أليكسا تشونج، وهي عارضة أزياء ومقدمة برامج تلفزيونية وكاتبة مساهمة في مجلة «British Vogue». أهميتها بالنسبة للحضور، إلى جانب كل ما سبق ذكره، أنها تخاطب شريحة كبيرة من المهتمين بالموضة، أغلبهم من شريحة الشابات المهتمات بالموضة وآخر صيحات الموضة. وستشارك تشونج في جلسة عنوانها: «في حوار مع أليكسا تشونج» سيتمكن فيها الحضور من إلقاء أسئلة مباشرة عليها، كما ستحضر معظم العروض وتنقل فعالياتها عبر مواقع الإنترنت التي تعمل فيها، سواء كانت موقع «فوغ» أو مدونتها الخاصة، الأمر الذي سيكون له أثر كبير على المشاركين.
ولأنه من المستحيل الآن تجاهل قوة الإنترنت وتأثيرها، كان لا بد من مشاركة قوية من مواقع مهمة سواء للتغطيات الصحافية أو لبيع منتجات كل من تستشف فيه خيرا من المصممين. وهنا، لا بد من ذكر موقع «بوتيكا» (Boticca.com) للإكسسوارات والمجوهرات، الذي سيكون حضوره ملموسا، حيث اختار كيان فروغي، رئيسه التنفيذي، الحديث عن مسألة ملحة في عالم تصميم الأزياء تتمثل في «الانتقاء والشراء في حقبة التصاميم الشخصية». وسيركز خلال حديثه على المشاكل التي تواجه متاجر الأزياء عبر الإنترنت. ويعترف فروغي بأن ما يشجعه على متابعة «فاشن فورورد»، التعرف على «الموجة التالية من المصممين المبدعين في المنطقة، خصوصا أنه يجمع أفضل مصممي بلدان الشرق الأوسط ومجلس التعاون».
هذا وستنعقد جلسة حوارية متخصصة عن الشراء ومتاجر التجزئة الإلكترونية بعنوان: «التجارة الإلكترونية: إعادة تشكيل عادات الشراء»، سيشارك فيها كل من: ديلفاين إيدي المديرة والشريكة المؤسسة للمنصة الإعلامية الرقمية «Diwanee.com»، وحسام عرب المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لدى المتجر الإلكتروني «نمشي» «Namshi.com»، وأحمد الخطيب مؤسس والرئيس التنفيذي لدى «MarkaVIP».
وسواء تعلق الأمر بالمشاركات العالمية والحوارات القيمة التي تستهدف زيادة الوعي بأهمية الموضة كصناعة قائمة بذاتها، أو بفرصة لا تفوت بالنسبة للمصممين الشباب لاستعراض قدراتهم ومواهبهم، فإن أكثر ما يثير في «فاشن فوروود» نظرته المستقبلية واهتمامه، إن صح التعبير، ببنيته التحتية. والمعنى هنا تثقيف المصمم بجوانب أخرى قد يكون غافلا عنها في غمرة الألوان التي يحيط نفسه بها، أي إن التصميم لا يعني فقط ألوانا وأقمشة وتطريزات فحسب، بل أيضا حسابات واستراتيجيات إن لم تكن للتوسع واقتحام أسواق عالمية، فللبقاء في ظل منافسة شرسة لا ترحم من يتوقف لالتقاط أنفاسه ولو لموسم واحد.

* شراكات عالمية وحوارات مهمة
في نسخته الثالثة، يواصل «فاشن فورورد» شراكته مع مجموعة من أشهر المؤسسات الأكاديمية المعنية بتصميم الأزياء، وهي: «كلية لندن للأزياء» بالمملكة المتحدة التي تستضيف كلمة بعنوان «الكتابة مقابل التصميم»؛ «أكاديمية دومس» للتصميم والأزياء في ميلان بإيطاليا التي ستقدم كلمة المصمم إينيو كاباسا، و«معهد الأزياء للتقنية» (FIT) بنيويورك الذي سيقدم كلمة بعنوان «رؤية متأملة لسوق تجزئة الأزياء بالولايات المتحدة الأميركية».
- ليفيل Level
يستضيف «ليفيل - ملتقى الأحذية» في دبي مول جلسة حوارية عن سبل الانطلاق بعلامات التصميم المحلية نحو العالمية بعنوان «صناعة الأحذية: مواهب صاعدة نحو العالمية».
ويشارك في هذه الجلسة الحوارية كل من رانيا مصري المدير العام لـ«ليفيل - ملتقى الأحذية»؛ ألبيرتو أوليفيروس كبير المشترين فيه، غانم الشامسي المؤسس المشارك لـ«Private Collection»؛ ومصمما الأحذية أنس يونس شناعة وأماندا نافاي.
«سواروفسكي»
تعد أحجار «سواروفسكي» الحاضر الدائم في معظم عروض الموضة العالمية. فعدد قليل من المصممين لا يعتمد على بريقها وألقها لصياغة الأزياء أو الإكسسوارات أو حتى قطع ديكور، لهذا فإن الكلمة التي ستلقيها لي - آن كارتر، من مركز «سواروفسكي» للتصميم (SDC)، بعنوان «مواضيع عن الكريستال الملهم» ستكون مهمة وفي محلها.
- «حي دبي للتصميم»
يستضيف «حي دبي للتصميم» (d3) جلسة حوارية ثرية عن العلاقة بين الفن وتصميم الأزياء، يشارك فيها كل من كارميلا سبينيلي أستاذ الأزياء بكلية سافانا للفنون والتصميم (SCAD) بولاية جورجيا الأميركية، وعلي خضرا مؤسس مجلة «كانفاس»، والمصممة والفنانة باتريشيا ميلنس، وليندسي ميلر مديرة «حي دبي للتصميم».
تجدر الإشارة إلى أن معظم هذه الجلسات، إن لم نقل كلها، ستجري بدعم من «حي دبي للتصميم دي ثري» الذي جرى إنشاؤه خصيصا لتعزيز نمو قطاع التصميم والموضة والصناعات الفاخرة في إمارة دبي. وسيوفر المشروع للشركات ورجال الأعمال والأفراد بيئة إبداعية مخصصة لتلبية كل ما يتعلق بفن التصميم والموضة والسلع الفاخرة، إضافة إلى دعم المواهب المحلية والإقليمية والعالمية في مجال التصميم.
وتشكل «حوارات حي دبي للتصميم» جانبا مهما من فعاليات من «فاشن فورورد» الذي يتضمن في نسخته الثالثة ثمانية عشر عرض أزياء، ومتجر «ذا جاردن» الذي يفرد منصات لأكثر من سبعين من المصممين المتخصصين في الإكسسوارات المبدعة ومستلزمات الحياة العصرية الراقية التي ستباع مباشرة للحضور.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.