«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل

منصات لـ«غرف اجتماعية» للتشارك الشخصي والجماعي

«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل
TT

«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل

«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل

تخيل أنك تتناول طرف الحديث مع كاتب شهير في مقهى في دائرة من الكثير من الأشخاص الآخرين. هذا ما ستشعر به إن كنت داخلا في عالم افتراضي تتجسد فيه أنت بواسطة شخص افتراضي كما يتجسد الكاتب بشخص افتراضي آخر. ويقول إدورد بيغ، الخبير التقني في «يو إس إيه توداي» إنه شعر بهذا الشعور داخل الحدود الافتراضية لنظام «AltspaceVR»، الذي يمكن ترجمته بنظام «فضاء الواقع الافتراضي البديل»، وهو المنتج الجديد لإحدى شركات وادي السليكون الممولة تمويلا جيدا، وتعمل في مجال برمجيات الواقع الافتراضي. وتدور رسالة الشركة حول دفع تكنولوجيا الواقع الافتراضي للعمل بصفتها منصة من منصات التواصل الاجتماعي. وهي من البيئات الواعدة المثقلة في الوقت نفسه بالآلام المبكرة والمتزايدة، مثل السقطات التقنية، إضافة إلى تقارير عن المضايقات الموجهة إلى النساء.
* غرف مشاركة اجتماعية
كل من كانت له تجربة مع الواقع الافتراضي يعرف أنه بمجرد ارتداء السماعة أو النظارة يمكنه الانتقال إلى مكان بعيد للغاية عن متناول الجميع: مثل قمة جبل إيفرست أو متابعة الهدف الذي يحرزه فريق لكرة القدم على سبيل المثال. وبقدر ما تكون هذه التجارب مثيرة للعقل، فإنك غالبا ما تجد نفسك في حالة من الواقع الانعزالي، والانفصال التام عن البشر ممن حولك.
وأكبر شركة للتواصل الاجتماعي على كوكب الأرض لديها تصميمات من أجل تغيير ذلك، حيث أنفقت شركة «فيسبوك» مبلغ ملياري دولار على شراء شركة «أوكولوس» لتكنولوجيا الواقع الافتراضي في عام 2014، وأعلن مارك زوكربيرغ رئيس «فيسبوك» أن «الواقع الافتراضي» سيتحول إلى أكثر منصات التواصل الاجتماعي ثراء». وأقامت شركة «أوكولوس» غرفا فيما يسمى لديها بـ«أوكولوس سوشيال» Oculus Social، حيث يمكنك مشاهدة بث حي من «تويتر» أو «فيميو» مع أصدقائك.
شركة «AltspaceVR» التي يقع مقرها في مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا تمكنت من جمع مبلغ 16 مليون دولار من مشروعات «غوغل» وغيرها، وهي تعمل بالأساس في مجال تطوير أجهزة الواقع الافتراضي، بما في ذلك منتجات «أوكولوس». ولاختبار الجهاز، يمكن ارتداء جهاز «Samsung Gear VR» وهو من تطوير شركة «أوكولوس»، ويعمل بواسطة هاتف سامسونغ غالاكسي الذكي. ولكن يمكنك أيضا تجربة جهاز «HTC Vive» أو جهاز «Oculus Rift» أو متابعة الأمر بالطريق الاعتيادية (ثنائي الأبعاد) عبر كومبيوتر ماك أو الكومبيوتر المكتبي الخاص بك.
وجزء من أهداف شركة «AltspaceVR» هو إتاحة المجال للتشارك بالتجارب الافتراضية مع الأصدقاء أو الغرباء، حيث يمكنك لعب الشطرنج الافتراضي أو لعبة الهوكي الهوائي، كما يمكنكم جميعا مشاهدة «يوتيوب» عبر تلك الأجهزة. والفكرة في حد ذاتها رائعة، وخصوصا إذا كنت قادرا على التواصل مع الأصدقاء الذين يبعدون عنك مسافات بعيدة.
وتعيد الغرف الافتراضية والمناظر الطبيعية الافتراضية التي تجري فيها مثل تلك المشاركات إلى الأذهان عالم التجسيد الافتراضي عبر الإنترنت المعروف باسم «Second Life» من إنتاج مختبرات «Linden»، التي تقترب من ذكراها الـ13 حاليا. وتعمل مختبرات «Linden» على تطوير منصتها الخلاقة الخاصة للواقع الافتراضي الاجتماعي تحت مسمى جديد هو «مشروع سانسير»، مع إتاحة الأمر للجمهور بحلول نهاية العام الحالي.
وفي حين أن «Second Life» يدور حول بناء الأشياء وإنفاق دولارات «Linden» الافتراضية، تركز شركة «AltspaceVR» على منصة التواصل الافتراضي.
لكن التكنولوجيا الجديدة لم تبلغ حد الإتقان بعد؛ فقد تواجه حالات تعطل متكررة، أو مصاعب الضغط على جانب جهاز الواقع الافتراضي لاختيار أيقونات «Altspace» أو الدخول إلى الغرف؛ إذ لا يحدث أي شيء على الإطلاق. وفي بعض الأحيان كان الخطأ يرجع إلى ضعف الاتصال بشبكة واي - فاي، وفي أحيان أخرى يكون العيب من الجهاز نفسه.
* مصاعب الدخول والتفاعل
طرحت شركة «Altspace» تكنولوجيا تطلق عليها اسم «FrontRow» التي تعد بأن تتيحها للآلاف من الناس حتى يتمكنوا من مشاهدة الفنان المفضل لديهم على أجهزة الواقع الافتراضي، وحتى يشعروا أنهم قريبون تماما منه بصرف النظر عن مدى بعدهم الجسدي الحقيقي عنه.
وكان أول عرض لـ«FrontRow» من قبل الشركة عندما اعتلى الكوميدي ريجي واتس خشبة المسرح الافتراضي، ولكن عند محاولة حضور تلك الفعالية الافتراضية مرارا وتكرارا، كانت تظهر شاشة سوداء بدلا من ذلك.
كانت هناك 9 تجسيدات افتراضية أخرى متاحة داخل بيئة «نادي الكوميديا»، بخلاف تجسيد واتس الافتراضي ذاته. وبكل أسف، استمرت المشكلة نفسها من حيث الصورة المهتزة والتقطع والصوت الضعيف.
يعترف إريك رومو، المدير التنفيذي لشركة «AltspaceVR»، بأن تلك التجربة كانت مختلطة. وفي وقت الذروة كان هناك أكثر من 1200 مشاهد في الوقت نفسه، وهو أعلى من توقعات الشركة بكثير، ويبلغ 10 أضعاف المشاهدين الذين تجمعوا من قبل لمشاهدة أي فعالية افتراضية من قبل. ولقد كان إنجازا معتبرا أن يدخل الكثير من المشاهدين على الفعالية نفسها من مختلف الأجهزة. ولكن كان هناك قطاع كبير من الناس ممن كانوا يحاولون الدخول لمشاهدة الفعالية من دون جدوى.
* تواصل افتراضي شخصي
كما أطلقت الشركة مؤخرا خاصية استدعاء الواقع الافتراضي التي تتيح لك التواصل عبر الفضاء الافتراضي الخاص مع أحد الأشخاص ممن تدعوهم إلى محادثة خاصة.
وتنطوي الخاصية على خطوات كثيرة عدة. أولا، يجب عليك تحميل تطبيق معين من «غوغل بلاي» على جهاز الأندرويد الخاص بك، ثم ترتيب وقت معين لمقابلة الطرف الآخر مقدما. ولاستكمال العملية، يجب على أحدكما الضغط على رابط نصي في رسالة بالبريد الإلكتروني، أو تطبيق من تطبيقات الرسائل النصية، أو رسالة نصية عادية على الهاتف الخاص بك، وذلك قبل إدخال الهاتف على جهاز الواقع الافتراضي.
وبعد القيام بذلك، ينبغي أن تنتقل مباشرة إلى الغرفة الافتراضية، التي يمكن لكل منكما الدردشة فيها، ولكن الأمر يستغرق محاولات عدة من الجانبين قبل الوصول إلى المكان نفسه سويا. ومن المؤسف أنك لا تستطيع أن تجري المحادثة بقدر كاف من الخصوصية على عجل مع شخص تتقابل معها بصورة عرضية في غرفة «Altspace»، وهي الخاصية التي يقول رومو إنهم يعملون على تطويرها.
إنها تعمل بشكل جيد – وجها لوجه على أقل تقدير. وعندما تتقابل مع تجسيد افتراضي آخر في «Altspace»، تشعر بالإحساس الحقيقي للغاية بأنك فعلا في الغرفة نفسها مع ذلك الشخص. وتستطيع أن ترى شفتي التجسيد الافتراضي للشخص الآخر وهما تتحركان. وكلما اقتربت، تمكنت من الاستماع إلى ما يقوله الطرف الآخر. وإذا ما قال لك الطرف الآخر «انظر إلى هناك»، فإنك تعلم إلى أي اتجاه يشير إليك الطرف الآخر. ولاستكمال التجربة الرائعة يمكنك إضافة بعض من الرموز التعبيرية.
يمكن أن تجد تشويشا في الصوت، رغم ذلك، عندما يكون هناك أناس كثيرون مجتمعين في غرفة واحدة للدردشة.
* المضايقات والتحرش
عندما تكون في غرفة مع بعض من الغرباء داخل «Altspace»، من المحتمل أن تكون هناك مشكلة أخرى: وهي التحرش الجنسي، وهو الوباء المتفشي في مختلف منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، من «تويتر» وحتى الألعاب التنافسية على الإنترنت.
وتقول الصحافية تايلور لورينز إنها تعرضت لقبلة افتراضية غير مرغوب فيها خلال دقيقتين من دخولها على مركز الترحيب بالغرف في «Altspace»، وهو إحدى البيئات الافتراضية التي يمكنك زيارتها، ثم فوجئت بعدد هائل من التجسيدات الافتراضية الذكورية التي تحاول التواصل معها. وقالت: «إن التجول عبر البيئة الافتراضية بتجسيد الأنثى هو أمر قاس».
لا تكشف شركة «Altspace» عن الانتهاكات بين الذكور والإناث، ولكن يبدو من الواضح تماما خلال زياراتي أن الذكور يفوقون أعداد الإناث هناك. كما أنه يسهل لأحد التجسيدات الذكورية أن تقترب من وجهك كثيرا. ويقول بيغ: إن أسوأ تجاربه «كانت عندما دخل إلى غرفة متخفيا بشكل امرأة مستخدما الاسم نفسه، وكان هناك شخص يحاول الاقتراب من وجهه كثيرا، بصورة بغيضة، ولكنها غير مؤذية».
يقول السيد رومو، المدير التنفيذي للشركة: «إننا مهتمون للغاية بتجارب مستخدمي (AltspaceVR)، ونعمل بكل اجتهاد لمكافحة التحرش وغير ذلك من السلوكيات المسيئة في هذا الوسط الجديد من أجل توفير البيئة المفتوحة والآمنة للجميع».
يمكن استخدام التكنولوجيا الجديدة من قبل أولئك الذين يبلغون 17 عاما وأكبر من العمر، ولكن من واقع الحكم على بعض التجارب الشخصية، فإن هناك قدر معقول من المراهقين صغار السن في تلك الغرف.
يمكن حجب أي من المستخدمين فلا يمكنه رؤيتك أو الاستماع إليك (والعكس بالعكس)، والمشرف الذي يعمل لصالح الشركة يقوم بدوريات للمراقبة للوسط الافتراضي على مدار الساعة. وتحث الشركة المستخدمين الذين يواجهون حالات التحرش أن يبلغوا الشركة عنها. وتتعامل معايير المجتمع الافتراضي بالشركة مع حالات التشهير، والتعصب، والبلطجة الإلكترونية.
ويقول السيد رومو «إننا نعلم أن ذلك ليس كافيا، وسنطرح المزيد من الخصائص لمساعدة المستخدمين كافة، ولا سيما النساء، حيث يمكنهن استخدام تلك التكنولوجيا بكل طريقة تبدو مريحة لهم، والأهم من ذلك، التمكين. وسأكون أول من يعترف بأنه ليست لدينا الإجابات كافة على تلك المشكلات بعد، ولكن لدينا دوافع قوية للغاية لتوفير أفضل البيئات للمستخدمين».



ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.