«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل

منصات لـ«غرف اجتماعية» للتشارك الشخصي والجماعي

«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل
TT

«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل

«الواقع الافتراضي الاجتماعي».. نظم مطورة لخدمة مستخدمي مواقع التواصل

تخيل أنك تتناول طرف الحديث مع كاتب شهير في مقهى في دائرة من الكثير من الأشخاص الآخرين. هذا ما ستشعر به إن كنت داخلا في عالم افتراضي تتجسد فيه أنت بواسطة شخص افتراضي كما يتجسد الكاتب بشخص افتراضي آخر. ويقول إدورد بيغ، الخبير التقني في «يو إس إيه توداي» إنه شعر بهذا الشعور داخل الحدود الافتراضية لنظام «AltspaceVR»، الذي يمكن ترجمته بنظام «فضاء الواقع الافتراضي البديل»، وهو المنتج الجديد لإحدى شركات وادي السليكون الممولة تمويلا جيدا، وتعمل في مجال برمجيات الواقع الافتراضي. وتدور رسالة الشركة حول دفع تكنولوجيا الواقع الافتراضي للعمل بصفتها منصة من منصات التواصل الاجتماعي. وهي من البيئات الواعدة المثقلة في الوقت نفسه بالآلام المبكرة والمتزايدة، مثل السقطات التقنية، إضافة إلى تقارير عن المضايقات الموجهة إلى النساء.
* غرف مشاركة اجتماعية
كل من كانت له تجربة مع الواقع الافتراضي يعرف أنه بمجرد ارتداء السماعة أو النظارة يمكنه الانتقال إلى مكان بعيد للغاية عن متناول الجميع: مثل قمة جبل إيفرست أو متابعة الهدف الذي يحرزه فريق لكرة القدم على سبيل المثال. وبقدر ما تكون هذه التجارب مثيرة للعقل، فإنك غالبا ما تجد نفسك في حالة من الواقع الانعزالي، والانفصال التام عن البشر ممن حولك.
وأكبر شركة للتواصل الاجتماعي على كوكب الأرض لديها تصميمات من أجل تغيير ذلك، حيث أنفقت شركة «فيسبوك» مبلغ ملياري دولار على شراء شركة «أوكولوس» لتكنولوجيا الواقع الافتراضي في عام 2014، وأعلن مارك زوكربيرغ رئيس «فيسبوك» أن «الواقع الافتراضي» سيتحول إلى أكثر منصات التواصل الاجتماعي ثراء». وأقامت شركة «أوكولوس» غرفا فيما يسمى لديها بـ«أوكولوس سوشيال» Oculus Social، حيث يمكنك مشاهدة بث حي من «تويتر» أو «فيميو» مع أصدقائك.
شركة «AltspaceVR» التي يقع مقرها في مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا تمكنت من جمع مبلغ 16 مليون دولار من مشروعات «غوغل» وغيرها، وهي تعمل بالأساس في مجال تطوير أجهزة الواقع الافتراضي، بما في ذلك منتجات «أوكولوس». ولاختبار الجهاز، يمكن ارتداء جهاز «Samsung Gear VR» وهو من تطوير شركة «أوكولوس»، ويعمل بواسطة هاتف سامسونغ غالاكسي الذكي. ولكن يمكنك أيضا تجربة جهاز «HTC Vive» أو جهاز «Oculus Rift» أو متابعة الأمر بالطريق الاعتيادية (ثنائي الأبعاد) عبر كومبيوتر ماك أو الكومبيوتر المكتبي الخاص بك.
وجزء من أهداف شركة «AltspaceVR» هو إتاحة المجال للتشارك بالتجارب الافتراضية مع الأصدقاء أو الغرباء، حيث يمكنك لعب الشطرنج الافتراضي أو لعبة الهوكي الهوائي، كما يمكنكم جميعا مشاهدة «يوتيوب» عبر تلك الأجهزة. والفكرة في حد ذاتها رائعة، وخصوصا إذا كنت قادرا على التواصل مع الأصدقاء الذين يبعدون عنك مسافات بعيدة.
وتعيد الغرف الافتراضية والمناظر الطبيعية الافتراضية التي تجري فيها مثل تلك المشاركات إلى الأذهان عالم التجسيد الافتراضي عبر الإنترنت المعروف باسم «Second Life» من إنتاج مختبرات «Linden»، التي تقترب من ذكراها الـ13 حاليا. وتعمل مختبرات «Linden» على تطوير منصتها الخلاقة الخاصة للواقع الافتراضي الاجتماعي تحت مسمى جديد هو «مشروع سانسير»، مع إتاحة الأمر للجمهور بحلول نهاية العام الحالي.
وفي حين أن «Second Life» يدور حول بناء الأشياء وإنفاق دولارات «Linden» الافتراضية، تركز شركة «AltspaceVR» على منصة التواصل الافتراضي.
لكن التكنولوجيا الجديدة لم تبلغ حد الإتقان بعد؛ فقد تواجه حالات تعطل متكررة، أو مصاعب الضغط على جانب جهاز الواقع الافتراضي لاختيار أيقونات «Altspace» أو الدخول إلى الغرف؛ إذ لا يحدث أي شيء على الإطلاق. وفي بعض الأحيان كان الخطأ يرجع إلى ضعف الاتصال بشبكة واي - فاي، وفي أحيان أخرى يكون العيب من الجهاز نفسه.
* مصاعب الدخول والتفاعل
طرحت شركة «Altspace» تكنولوجيا تطلق عليها اسم «FrontRow» التي تعد بأن تتيحها للآلاف من الناس حتى يتمكنوا من مشاهدة الفنان المفضل لديهم على أجهزة الواقع الافتراضي، وحتى يشعروا أنهم قريبون تماما منه بصرف النظر عن مدى بعدهم الجسدي الحقيقي عنه.
وكان أول عرض لـ«FrontRow» من قبل الشركة عندما اعتلى الكوميدي ريجي واتس خشبة المسرح الافتراضي، ولكن عند محاولة حضور تلك الفعالية الافتراضية مرارا وتكرارا، كانت تظهر شاشة سوداء بدلا من ذلك.
كانت هناك 9 تجسيدات افتراضية أخرى متاحة داخل بيئة «نادي الكوميديا»، بخلاف تجسيد واتس الافتراضي ذاته. وبكل أسف، استمرت المشكلة نفسها من حيث الصورة المهتزة والتقطع والصوت الضعيف.
يعترف إريك رومو، المدير التنفيذي لشركة «AltspaceVR»، بأن تلك التجربة كانت مختلطة. وفي وقت الذروة كان هناك أكثر من 1200 مشاهد في الوقت نفسه، وهو أعلى من توقعات الشركة بكثير، ويبلغ 10 أضعاف المشاهدين الذين تجمعوا من قبل لمشاهدة أي فعالية افتراضية من قبل. ولقد كان إنجازا معتبرا أن يدخل الكثير من المشاهدين على الفعالية نفسها من مختلف الأجهزة. ولكن كان هناك قطاع كبير من الناس ممن كانوا يحاولون الدخول لمشاهدة الفعالية من دون جدوى.
* تواصل افتراضي شخصي
كما أطلقت الشركة مؤخرا خاصية استدعاء الواقع الافتراضي التي تتيح لك التواصل عبر الفضاء الافتراضي الخاص مع أحد الأشخاص ممن تدعوهم إلى محادثة خاصة.
وتنطوي الخاصية على خطوات كثيرة عدة. أولا، يجب عليك تحميل تطبيق معين من «غوغل بلاي» على جهاز الأندرويد الخاص بك، ثم ترتيب وقت معين لمقابلة الطرف الآخر مقدما. ولاستكمال العملية، يجب على أحدكما الضغط على رابط نصي في رسالة بالبريد الإلكتروني، أو تطبيق من تطبيقات الرسائل النصية، أو رسالة نصية عادية على الهاتف الخاص بك، وذلك قبل إدخال الهاتف على جهاز الواقع الافتراضي.
وبعد القيام بذلك، ينبغي أن تنتقل مباشرة إلى الغرفة الافتراضية، التي يمكن لكل منكما الدردشة فيها، ولكن الأمر يستغرق محاولات عدة من الجانبين قبل الوصول إلى المكان نفسه سويا. ومن المؤسف أنك لا تستطيع أن تجري المحادثة بقدر كاف من الخصوصية على عجل مع شخص تتقابل معها بصورة عرضية في غرفة «Altspace»، وهي الخاصية التي يقول رومو إنهم يعملون على تطويرها.
إنها تعمل بشكل جيد – وجها لوجه على أقل تقدير. وعندما تتقابل مع تجسيد افتراضي آخر في «Altspace»، تشعر بالإحساس الحقيقي للغاية بأنك فعلا في الغرفة نفسها مع ذلك الشخص. وتستطيع أن ترى شفتي التجسيد الافتراضي للشخص الآخر وهما تتحركان. وكلما اقتربت، تمكنت من الاستماع إلى ما يقوله الطرف الآخر. وإذا ما قال لك الطرف الآخر «انظر إلى هناك»، فإنك تعلم إلى أي اتجاه يشير إليك الطرف الآخر. ولاستكمال التجربة الرائعة يمكنك إضافة بعض من الرموز التعبيرية.
يمكن أن تجد تشويشا في الصوت، رغم ذلك، عندما يكون هناك أناس كثيرون مجتمعين في غرفة واحدة للدردشة.
* المضايقات والتحرش
عندما تكون في غرفة مع بعض من الغرباء داخل «Altspace»، من المحتمل أن تكون هناك مشكلة أخرى: وهي التحرش الجنسي، وهو الوباء المتفشي في مختلف منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، من «تويتر» وحتى الألعاب التنافسية على الإنترنت.
وتقول الصحافية تايلور لورينز إنها تعرضت لقبلة افتراضية غير مرغوب فيها خلال دقيقتين من دخولها على مركز الترحيب بالغرف في «Altspace»، وهو إحدى البيئات الافتراضية التي يمكنك زيارتها، ثم فوجئت بعدد هائل من التجسيدات الافتراضية الذكورية التي تحاول التواصل معها. وقالت: «إن التجول عبر البيئة الافتراضية بتجسيد الأنثى هو أمر قاس».
لا تكشف شركة «Altspace» عن الانتهاكات بين الذكور والإناث، ولكن يبدو من الواضح تماما خلال زياراتي أن الذكور يفوقون أعداد الإناث هناك. كما أنه يسهل لأحد التجسيدات الذكورية أن تقترب من وجهك كثيرا. ويقول بيغ: إن أسوأ تجاربه «كانت عندما دخل إلى غرفة متخفيا بشكل امرأة مستخدما الاسم نفسه، وكان هناك شخص يحاول الاقتراب من وجهه كثيرا، بصورة بغيضة، ولكنها غير مؤذية».
يقول السيد رومو، المدير التنفيذي للشركة: «إننا مهتمون للغاية بتجارب مستخدمي (AltspaceVR)، ونعمل بكل اجتهاد لمكافحة التحرش وغير ذلك من السلوكيات المسيئة في هذا الوسط الجديد من أجل توفير البيئة المفتوحة والآمنة للجميع».
يمكن استخدام التكنولوجيا الجديدة من قبل أولئك الذين يبلغون 17 عاما وأكبر من العمر، ولكن من واقع الحكم على بعض التجارب الشخصية، فإن هناك قدر معقول من المراهقين صغار السن في تلك الغرف.
يمكن حجب أي من المستخدمين فلا يمكنه رؤيتك أو الاستماع إليك (والعكس بالعكس)، والمشرف الذي يعمل لصالح الشركة يقوم بدوريات للمراقبة للوسط الافتراضي على مدار الساعة. وتحث الشركة المستخدمين الذين يواجهون حالات التحرش أن يبلغوا الشركة عنها. وتتعامل معايير المجتمع الافتراضي بالشركة مع حالات التشهير، والتعصب، والبلطجة الإلكترونية.
ويقول السيد رومو «إننا نعلم أن ذلك ليس كافيا، وسنطرح المزيد من الخصائص لمساعدة المستخدمين كافة، ولا سيما النساء، حيث يمكنهن استخدام تلك التكنولوجيا بكل طريقة تبدو مريحة لهم، والأهم من ذلك، التمكين. وسأكون أول من يعترف بأنه ليست لدينا الإجابات كافة على تلك المشكلات بعد، ولكن لدينا دوافع قوية للغاية لتوفير أفضل البيئات للمستخدمين».



خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.