كيف تستفيد بريطانيا اقتصاديًا من «النموذج النرويجي» بعد الانفصال؟

ماي تسعى إلى الحصول على «أفضل صفقة ممكنة» لحماية صناعة بلادها

أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)
أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)
TT

كيف تستفيد بريطانيا اقتصاديًا من «النموذج النرويجي» بعد الانفصال؟

أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)
أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)

عمل سيغورد براذين طوال حياته في تأسيس شركة عائلته الصناعية وتحويلها إلى مشروع يحقق الأرباح عبر المبيعات في جميع أنحاء أوروبا، ثم صدر قرار من بروكسل يهدد بعدم قانونية نصف سخانات المياه الموفرة للطاقة في شركته، حتى داخل وطنه النرويج.
وحتى تكون منتجاته متوافقة مع المعايير الأوروبية، كان على السيد براذين إعادة تجديد مصنعه بالكامل بتكلفة بلغت 5 ملايين يورو. وقال السيد براذين عن ذلك: «كان أسوأ جزء في ذلك، أنه لم يكون هناك للنرويج أي تأثير يذكر في الأمر، نظرا لأننا لسنا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ولكن برغم ذلك لا تزال النرويج تنفذ كل ما تمليه عليها بروكسل». ويبدو أن ذلك المستقبل المفعم بالصراعات هو ما ينتظر بريطانيا في الأفق.
ومع أن الفوضى السياسية التي خلفها التصويت البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي بدأت في التراجع، فإن إحدى أكثر القضايا إلحاحا بالنسبة إلى الزعيم الجديد بالبلاد تكمن في كيفية المحافظة على التعامل مع السوق الموحد الكبير للكتلة الأوروبية ذات الـ500 مليون مستهلك، ويشير كثير من المحللين إلى المضيق البحري «النرويجي» كأنموذج محتمل للمضي قدما على هذا الطريق.
صرحت تيريزا ماي، التي تولت مؤخرا رئاسة وزراء بريطانيا، الأربعاء الماضي، بأنها ترغب في الحصول على أفضل صفقة ممكنة من أجل حماية القاعدة الصناعية لبلادها وصناعة الخدمات، التي إذا ما تداعت، فإن الاقتصاد البريطاني سوف يواجه خطر السقوط في الهاوية.
ولصفقات الأنموذج النرويجي مميزاتها؛ فالنرويج ليست من دول الكتلة الأوروبية، وبرغم ذلك يمكنها بسهولة المتاجرة مع بقية الدول الأعضاء في الكتلة من خلال الهيكل المعروف باسم المنطقة الاقتصادية الأوروبية. والعقبة الوحيدة في الطريق، في مقابل الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي، هو الالتزام النرويجي بحرية حركة الناس، وهو المبدأ الأوروبي الذي قد لا تسلم به السيدة ماي، التي كانت قد تعهدت بتضييق الخناق على قضية الهجرة.
يقول سيمون تيلفرود، نائب مدير مركز الإصلاح الأوروبي في لندن: «من المرجح أن تحذو بريطانيا حذو الأنموذج النرويجي، ولكن بصورة ميسرة، بمعنى ضرورة التخلي عن بعض من حق الوصول إلى الأسواق الأوروبية في مقابل الاحتفاظ بحقها بفرض بعض القيود على حرية الحركة، ولكن بمجرد وضوح التكاليف الناجمة عن ذلك، فسوف يكون هناك المزيد من النقاش داخل المملكة المتحدة حول ما إذا كان الأمر كافيا بالنسبة إلى الطرفين، وسوف تكون السياسات المتبادلة حينئذ أشد سمية مما هي عليه الآن».
من بعض المناحي، يمكن للنرويج أن تمت للخروج البريطاني بصلة. فهذه الدولة الاسكندينافية الغنية بموارده الطبيعية وبتعداد سكانها الصغير الذي يجاوز 5 ملايين نسمة بقليل، قد صوتت مرتين للبقاء خارج السرب الأوروبي في استفتاءات شعبية اتسمت بالسخونة، التي ألقت بظلالها كذلك على قضية السيادة الوطنية.
كما أن الحياة خارج الاتحاد الأوروبي لطيفة؛ فالنرويج من الدول الغنية، وفيها موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك النفط، والأراضي الزراعية، ومناطق الصيد الكثيرة المنتشرة على طول السواحل الوعرة الممتدة لمسافة 400 ميل. والعاصمة أوسلو تحظى بمتاجر فاخرة، ومنازل راقية، إلى جانب القصر الملكي، وهو إشارة لقيمة الاستقلال الكبيرة لدى الشعب النرويجي. ويغذي وقود الطاقة الكهرومائية النظيفة مجموعة واسعة من الصناعات والمنتجات، من القطارات فائقة السرعة وحتى سخانات المياه الخاصة بالسيد براذين.
ولكن هناك في الأمر مساومات؛ فمن أجل الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، الذي لا تزال بريطانيا تسعى وراءه، تضخ النرويج الملايين من اليورو في كل عام إلى ميزانية الكتلة الأوروبية، كما أنها مضطرة كذلك إلى قبول كل القوانين التي تتبناها بروكسل، مثل ذلك القانون الذي هدد أعمال السيد براذين، ومن دون حتى إجراء الاستفتاء الوطني على قبول تلك القوانين من عدمها.
ومن الأمور الحاسمة أيضا، ضرورة السماح للمواطنين من الاتحاد الأوروبي بحرية الحركة عبر حدودها، مما يعني فقدان السيطرة الوطنية على مسألة الهجرة، وهي من القضايا المحورية ذات الأهمية بالنسبة إلى الناخبين البريطانيين الذين يؤيدون مغادرة الكتلة الأوروبية. ونتيجة لذلك، فإن النرويج لديها أعلى معدل للهجرة وفق نصيب الفرد عن بريطانيا.
يقول أولف سفيردروب، مدير المعهد النرويجي للشؤون الدولية ومؤلف التقرير الذي يعدد التكاليف الملقاة على عاتق النرويج لبقائها خارج الاتحاد الأوروبي: «إنه التكامل من دون التمثيل.. بمعنى، أنك تحصل على حق الوصول إلى السوق الأوروبية مع فقدان الحق في التصويت على القوانين الأوروبية. وذلك بالنسبة إلى دولة مثل بريطانيا، إذا ما كانت لديها طموحات لأن تتزعم الريادة والقيادة داخل أوروبا، ليس من الأمور الجيدة بحال». وأمام بريطانيا خيارات أخرى، ولكنها ليست أكثر قبولا على أي حال، حيث يمكن لبريطانيا التفاوض حول الصفقات التجارية مع الدول الـ27 الباقية ضمن كتلة الاتحاد، كما صنعت سويسرا. ولكن هذه الطريقة سوف تكون أشبه بالفوضى طويلة الأجل، أو يمكنها متابعة المسار الكندي، أي إبرام الاتفاقات لمبادلة السلع التجارية، ولكن مع الحد من الخدمات، مما يسبب أضرارا مباشرة بالصناعة المالية التي تتفاخر بها بريطانيا كثيرا.ويمكن للاتحاد الأوروبي رفض إبرام أي صفقات مع بريطانيا، مما يشيع حالة من عدم اليقين في المملكة المتحدة وحول العالم. وفي اجتماع عقد خلال هذا الأسبوع بين جاكوب جيه ليو وزير الخزانة الأميركي، ونظيره البريطاني جورج أوزبورن، حث السيد ليو كلا الطرفين على إظهار قدر أكبر من «المرونة» في المناقشات، وقال مضيفا: «إن العلاقات المتكاملة للغاية ما بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تصب في صالح أوروبا، والولايات المتحدة، والنمو الاقتصادي العالمي، وفي صالح قضايا الاستقرار والأمن كذلك». وأسهل شيء، كما يقول المحللون، هو مجرد الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية على غرار النرويج. وهذه الترتيبات تمنح النرويج السيادة الوطنية المطلوبة على اثنتين من الصناعات الحيوية، التي كانت محل تركيز الناخبين البريطانيين المؤيدين للخروج البريطاني من الاتحاد، فالنرويج تحظى بالحرية في تطبيق السياسات التي تحمي بها المزارعين والصيادين المحليين، عن طريق فرض رسوم الاستيراد على الجبن من أوروبا بأكثر من 270 في المائة على سبيل المثال.
ولكن هذه المقاربة لن تمكن بريطانيا من تدليل أحد أهم الصناعات الوطنية لديها - التمويل.
كانت بريطانيا، كعضو في الاتحاد الأوروبي، قادرة على إحباط المحاولات من قبل فرنسا وألمانيا على الحد من أو تمرير الأعمال من خلال الاعتراض على بعض التدابير المعينة، مثل الاقتراح بفرض ضريبة خاصة على القطاع المالي في المنطقة الأوروبية. كما حازت بريطانيا على الانتصار في المحكمة العامة الأوروبية ضد قرار البنك المركزي الأوروبي، الذي من شأنه تحريك التداول في الأوراق المالية المسعرة باليورو إلى الدول التي تستخدم تلك العملة؛ مما كان يعني خسائر فادحة في الأعمال بالنسبة إلى البنوك التي حولت مركز الأعمال والأموال في لندن إلى العاصمة المالية لأوروبا.
وبخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لن يكون أمام بريطانيا سوى متابعة المسار النرويجي: ممارسة المزيد من الضغوط خلف الكواليس مع الأمل في أن يستمع أحد داخل بروكسل لصوتها.
تقول إليزابيث ساندي ترونستاد، نائبة الوزير النرويجي لشؤون المنطقة الاقتصادية الأوروبية والاتحاد الأوروبي: «غني عن القول: إن ممارسة النفوذ في كتلة تعاونية مثل الاتحاد الأوروبي، التي لسنا عضوا فيها، هو من الأمور المثيرة للتحدي». ومن شأن بريطانيا، بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا والقوة السياسية التي لا يستهان بها، أن يكون لديها قدر لا بأس به من النفوذ بأكثر مما تحظى به النرويج الصغيرة، ولكن لكل نفوذ مخاطره. وقالت وزارة الخزانة البريطانية في دراسة نشرت قبل إجراء الاستفتاء الأخير: «خارج الاتحاد الأوروبي، يمكن للمملكة المتحدة أن تتخلى عن النفوذ الكبير الذي تتمتع به في الوقت الحالي في صناعة القرار الأوروبي، وأن تتحول إلى متلقٍ للقواعد بدلا من أن تكون صانعًا للقواعد». ومن موقعه في هوكسوند، المدينة الصناعية الرعوية التي تقع بين غابات الزمرد الخضراء والمضايق المظلمة إلى الغرب من أوسلو، شهد السيد براذين العواقب كلها. فلقد استفادت الشركة التي أسسها جده كثيرا في عام 1932 كثيرا من قدرتها على بيع المنتجات في جميع أنحاء أوروبا مع القليل مما يذكر من التدخل والنفوذ.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.