كيف تستفيد بريطانيا اقتصاديًا من «النموذج النرويجي» بعد الانفصال؟

ماي تسعى إلى الحصول على «أفضل صفقة ممكنة» لحماية صناعة بلادها

أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)
أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)
TT

كيف تستفيد بريطانيا اقتصاديًا من «النموذج النرويجي» بعد الانفصال؟

أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)
أحد الصيادين خلال عمله في سوق أوسلو للأسماك بالنرويج («نيويورك تايمز»)

عمل سيغورد براذين طوال حياته في تأسيس شركة عائلته الصناعية وتحويلها إلى مشروع يحقق الأرباح عبر المبيعات في جميع أنحاء أوروبا، ثم صدر قرار من بروكسل يهدد بعدم قانونية نصف سخانات المياه الموفرة للطاقة في شركته، حتى داخل وطنه النرويج.
وحتى تكون منتجاته متوافقة مع المعايير الأوروبية، كان على السيد براذين إعادة تجديد مصنعه بالكامل بتكلفة بلغت 5 ملايين يورو. وقال السيد براذين عن ذلك: «كان أسوأ جزء في ذلك، أنه لم يكون هناك للنرويج أي تأثير يذكر في الأمر، نظرا لأننا لسنا من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ولكن برغم ذلك لا تزال النرويج تنفذ كل ما تمليه عليها بروكسل». ويبدو أن ذلك المستقبل المفعم بالصراعات هو ما ينتظر بريطانيا في الأفق.
ومع أن الفوضى السياسية التي خلفها التصويت البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي بدأت في التراجع، فإن إحدى أكثر القضايا إلحاحا بالنسبة إلى الزعيم الجديد بالبلاد تكمن في كيفية المحافظة على التعامل مع السوق الموحد الكبير للكتلة الأوروبية ذات الـ500 مليون مستهلك، ويشير كثير من المحللين إلى المضيق البحري «النرويجي» كأنموذج محتمل للمضي قدما على هذا الطريق.
صرحت تيريزا ماي، التي تولت مؤخرا رئاسة وزراء بريطانيا، الأربعاء الماضي، بأنها ترغب في الحصول على أفضل صفقة ممكنة من أجل حماية القاعدة الصناعية لبلادها وصناعة الخدمات، التي إذا ما تداعت، فإن الاقتصاد البريطاني سوف يواجه خطر السقوط في الهاوية.
ولصفقات الأنموذج النرويجي مميزاتها؛ فالنرويج ليست من دول الكتلة الأوروبية، وبرغم ذلك يمكنها بسهولة المتاجرة مع بقية الدول الأعضاء في الكتلة من خلال الهيكل المعروف باسم المنطقة الاقتصادية الأوروبية. والعقبة الوحيدة في الطريق، في مقابل الصفقة التجارية مع الاتحاد الأوروبي، هو الالتزام النرويجي بحرية حركة الناس، وهو المبدأ الأوروبي الذي قد لا تسلم به السيدة ماي، التي كانت قد تعهدت بتضييق الخناق على قضية الهجرة.
يقول سيمون تيلفرود، نائب مدير مركز الإصلاح الأوروبي في لندن: «من المرجح أن تحذو بريطانيا حذو الأنموذج النرويجي، ولكن بصورة ميسرة، بمعنى ضرورة التخلي عن بعض من حق الوصول إلى الأسواق الأوروبية في مقابل الاحتفاظ بحقها بفرض بعض القيود على حرية الحركة، ولكن بمجرد وضوح التكاليف الناجمة عن ذلك، فسوف يكون هناك المزيد من النقاش داخل المملكة المتحدة حول ما إذا كان الأمر كافيا بالنسبة إلى الطرفين، وسوف تكون السياسات المتبادلة حينئذ أشد سمية مما هي عليه الآن».
من بعض المناحي، يمكن للنرويج أن تمت للخروج البريطاني بصلة. فهذه الدولة الاسكندينافية الغنية بموارده الطبيعية وبتعداد سكانها الصغير الذي يجاوز 5 ملايين نسمة بقليل، قد صوتت مرتين للبقاء خارج السرب الأوروبي في استفتاءات شعبية اتسمت بالسخونة، التي ألقت بظلالها كذلك على قضية السيادة الوطنية.
كما أن الحياة خارج الاتحاد الأوروبي لطيفة؛ فالنرويج من الدول الغنية، وفيها موارد طبيعية هائلة، بما في ذلك النفط، والأراضي الزراعية، ومناطق الصيد الكثيرة المنتشرة على طول السواحل الوعرة الممتدة لمسافة 400 ميل. والعاصمة أوسلو تحظى بمتاجر فاخرة، ومنازل راقية، إلى جانب القصر الملكي، وهو إشارة لقيمة الاستقلال الكبيرة لدى الشعب النرويجي. ويغذي وقود الطاقة الكهرومائية النظيفة مجموعة واسعة من الصناعات والمنتجات، من القطارات فائقة السرعة وحتى سخانات المياه الخاصة بالسيد براذين.
ولكن هناك في الأمر مساومات؛ فمن أجل الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، الذي لا تزال بريطانيا تسعى وراءه، تضخ النرويج الملايين من اليورو في كل عام إلى ميزانية الكتلة الأوروبية، كما أنها مضطرة كذلك إلى قبول كل القوانين التي تتبناها بروكسل، مثل ذلك القانون الذي هدد أعمال السيد براذين، ومن دون حتى إجراء الاستفتاء الوطني على قبول تلك القوانين من عدمها.
ومن الأمور الحاسمة أيضا، ضرورة السماح للمواطنين من الاتحاد الأوروبي بحرية الحركة عبر حدودها، مما يعني فقدان السيطرة الوطنية على مسألة الهجرة، وهي من القضايا المحورية ذات الأهمية بالنسبة إلى الناخبين البريطانيين الذين يؤيدون مغادرة الكتلة الأوروبية. ونتيجة لذلك، فإن النرويج لديها أعلى معدل للهجرة وفق نصيب الفرد عن بريطانيا.
يقول أولف سفيردروب، مدير المعهد النرويجي للشؤون الدولية ومؤلف التقرير الذي يعدد التكاليف الملقاة على عاتق النرويج لبقائها خارج الاتحاد الأوروبي: «إنه التكامل من دون التمثيل.. بمعنى، أنك تحصل على حق الوصول إلى السوق الأوروبية مع فقدان الحق في التصويت على القوانين الأوروبية. وذلك بالنسبة إلى دولة مثل بريطانيا، إذا ما كانت لديها طموحات لأن تتزعم الريادة والقيادة داخل أوروبا، ليس من الأمور الجيدة بحال». وأمام بريطانيا خيارات أخرى، ولكنها ليست أكثر قبولا على أي حال، حيث يمكن لبريطانيا التفاوض حول الصفقات التجارية مع الدول الـ27 الباقية ضمن كتلة الاتحاد، كما صنعت سويسرا. ولكن هذه الطريقة سوف تكون أشبه بالفوضى طويلة الأجل، أو يمكنها متابعة المسار الكندي، أي إبرام الاتفاقات لمبادلة السلع التجارية، ولكن مع الحد من الخدمات، مما يسبب أضرارا مباشرة بالصناعة المالية التي تتفاخر بها بريطانيا كثيرا.ويمكن للاتحاد الأوروبي رفض إبرام أي صفقات مع بريطانيا، مما يشيع حالة من عدم اليقين في المملكة المتحدة وحول العالم. وفي اجتماع عقد خلال هذا الأسبوع بين جاكوب جيه ليو وزير الخزانة الأميركي، ونظيره البريطاني جورج أوزبورن، حث السيد ليو كلا الطرفين على إظهار قدر أكبر من «المرونة» في المناقشات، وقال مضيفا: «إن العلاقات المتكاملة للغاية ما بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تصب في صالح أوروبا، والولايات المتحدة، والنمو الاقتصادي العالمي، وفي صالح قضايا الاستقرار والأمن كذلك». وأسهل شيء، كما يقول المحللون، هو مجرد الانضمام إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية على غرار النرويج. وهذه الترتيبات تمنح النرويج السيادة الوطنية المطلوبة على اثنتين من الصناعات الحيوية، التي كانت محل تركيز الناخبين البريطانيين المؤيدين للخروج البريطاني من الاتحاد، فالنرويج تحظى بالحرية في تطبيق السياسات التي تحمي بها المزارعين والصيادين المحليين، عن طريق فرض رسوم الاستيراد على الجبن من أوروبا بأكثر من 270 في المائة على سبيل المثال.
ولكن هذه المقاربة لن تمكن بريطانيا من تدليل أحد أهم الصناعات الوطنية لديها - التمويل.
كانت بريطانيا، كعضو في الاتحاد الأوروبي، قادرة على إحباط المحاولات من قبل فرنسا وألمانيا على الحد من أو تمرير الأعمال من خلال الاعتراض على بعض التدابير المعينة، مثل الاقتراح بفرض ضريبة خاصة على القطاع المالي في المنطقة الأوروبية. كما حازت بريطانيا على الانتصار في المحكمة العامة الأوروبية ضد قرار البنك المركزي الأوروبي، الذي من شأنه تحريك التداول في الأوراق المالية المسعرة باليورو إلى الدول التي تستخدم تلك العملة؛ مما كان يعني خسائر فادحة في الأعمال بالنسبة إلى البنوك التي حولت مركز الأعمال والأموال في لندن إلى العاصمة المالية لأوروبا.
وبخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لن يكون أمام بريطانيا سوى متابعة المسار النرويجي: ممارسة المزيد من الضغوط خلف الكواليس مع الأمل في أن يستمع أحد داخل بروكسل لصوتها.
تقول إليزابيث ساندي ترونستاد، نائبة الوزير النرويجي لشؤون المنطقة الاقتصادية الأوروبية والاتحاد الأوروبي: «غني عن القول: إن ممارسة النفوذ في كتلة تعاونية مثل الاتحاد الأوروبي، التي لسنا عضوا فيها، هو من الأمور المثيرة للتحدي». ومن شأن بريطانيا، بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا والقوة السياسية التي لا يستهان بها، أن يكون لديها قدر لا بأس به من النفوذ بأكثر مما تحظى به النرويج الصغيرة، ولكن لكل نفوذ مخاطره. وقالت وزارة الخزانة البريطانية في دراسة نشرت قبل إجراء الاستفتاء الأخير: «خارج الاتحاد الأوروبي، يمكن للمملكة المتحدة أن تتخلى عن النفوذ الكبير الذي تتمتع به في الوقت الحالي في صناعة القرار الأوروبي، وأن تتحول إلى متلقٍ للقواعد بدلا من أن تكون صانعًا للقواعد». ومن موقعه في هوكسوند، المدينة الصناعية الرعوية التي تقع بين غابات الزمرد الخضراء والمضايق المظلمة إلى الغرب من أوسلو، شهد السيد براذين العواقب كلها. فلقد استفادت الشركة التي أسسها جده كثيرا في عام 1932 كثيرا من قدرتها على بيع المنتجات في جميع أنحاء أوروبا مع القليل مما يذكر من التدخل والنفوذ.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.