اسكوتلندا رقم «غير قابل للقسمة» بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

ستيرجن تريد علاقة مع بروكسل أو الاستفتاء على روابطها مع لندن

نيكولا ستيرجن تستقبل تيريزا ماي في إدنبره (أ.ف.ب)
نيكولا ستيرجن تستقبل تيريزا ماي في إدنبره (أ.ف.ب)
TT

اسكوتلندا رقم «غير قابل للقسمة» بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

نيكولا ستيرجن تستقبل تيريزا ماي في إدنبره (أ.ف.ب)
نيكولا ستيرجن تستقبل تيريزا ماي في إدنبره (أ.ف.ب)

أنجيلا إيغل، التي تنافس جيرمي كوربن على زعامة حزب العمال المعارض، قالت أمس في لقاء في برنامج اندرو مار السياسي الصباحي أن اسكوتلندا ليست الوحيدة التي صوتت بأكثرية لصالح البقاء. وذكرت في مداخلتها أن لندن وليفربول ومدنا إنجليزية أخرى صوتت لصالح البقاء، وهذا التصويت بالبقاء في الاتحاد الأوروبي لن يخولها حق الدخول في مفاوضات منفصلة مع الاتحاد الأوروبي من أجل البقاء فيه. هذا الطرح أزعج رئيسة وزراء اسكوتلندا نيكولا ستيرجن، التي اتهمتها في نفس البرنامج بالجهل وردت عليها قائلة، هذه مدن وليست شعوبا، ولا ينطبق عليها ما ينطبق على الشعب الاسكوتلندي. هذه المداخلة تعكس المشاكل السياسية والقانونية التي ستواجهها لندن في علاقتها باسكوتلندا.
يعتقد مراقبون أن المسألة الاسكوتلندنية، ستكون من أصعب الملفات التي تتعامل معها رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي. وربما قد توصف في المستقبل بأنها المرأة التي «فككت المملكة المتحدة» خلال تربعها على سدة الحكم، وهذا ما عبر عنه زعماء أحزاب المعارضة.
نفس الشيء قيل عن ديفيد كاميرون عام 2014 خلال حملة الاستفتاء على انفصال اسكوتلندا عن بريطانيا. إذ قيل آنذاك إذا صوت الاسكوتلنديون على الانفصال فإن إرث كاميرون السياسي سيرتبط دائما بتفكيك بريطانيا إلى دويلات صغيرة. لكن استفتاء 23 يونيو (حزيران) أحيا حلم الحزب الوطني الحاكم في اسكوتلندا، الذي تقوده نيكولا ستيرجن، التي اعتبرت خروج بريطانيا من أوروبا أرضية سياسية جديدة تخولها قانونيا للمطالبة باستفتاء آخر لانفصال إدنبره عن لندن.
ماي قامت في اليوم الثاني من تنصيبها كرئيسة وزراء بزيارة إلى العاصمة الاسكوتلندية إدنبره مما يشير بأهمية هذا الملف الساخن، الذي سيبقى شوكة في خاصرة المملكة المتحدة إلى أن تحل المسألة وإلى الأبد.
وقالت ماي قبل المحادثات مع ستيرجن «أؤمن من كل قلبي بالمملكة المتحدة والرباط الغالي بين إنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية».
وذكرت في بيان «أنا قادمة هنا لإبداء التزامي بالحفاظ على هذا الاتحاد الوثيق القائم منذ عقود».
بعد يوم واحد من نتيجة الاستفتاء بدأت نيكولا ستيرجن بالتهديد المبطن بأنها ستحافظ على نوع خاص من العلاقة مع الاتحاد الأوروبي إلا أن ذلك مستحيل، وهذا ما عبر عنه قادة أوروبا، الذين قالوا: إن علاقة اسكوتلندا مع بروكسل هي من خلال علاقة بريطانيا كوحدة واحدة مع الاتحاد الأوروبي. إسبانيا متخوفة هي الأخرى من انفصال كتالونيا، ولهذا سترفض أي علاقة بين إدنبره وبروكسل. ولهذا عليها الانفصال عن جسم المملكة المتحدة (إنجلترا واسكوتلندا وويلز وشمال آيرلندا) قبل أن تقبل عضوا في الاتحاد الأوروبي. وقال محللون بأن اسكوتلندا رقم غير قابل للقسمة، أي أن تبقى في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في آن واحد.
نيكولا ستيرجن رئيسة وزراء اسكوتلندا قالت لـ«بي بي سي» أمس، بأنها لا تستبعد احتمال بقاء اسكوتلندا في الاتحاد الأوروبي وكذلك استمرارها جزءا من بريطانيا. وقالت: «لا أعتقد أنه يجب استبعاد ذلك في هذه المرحلة». ورفض الناخبون في اسكوتلندا الاستقلال عن بريطانيا في 2014 لكنهم دعموا بقوة البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو مع تلميح ستيرجن بإمكانية إجراء استفتاء جديد بشأن الانفصال.
وقالت ستيرجن إن رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، تيريزا ماي مستعدة للنظر في مقترحات اسكوتلندا حول كيفية حماية مصالحها بينما تتفاوض بريطانيا على خروجها من الاتحاد الأوروبي. وعقب محادثات «بناءة» مع ماي في إدنبره، قالت ستيرجن «أنا مسرورة جدا أن تيريزا ماي قالت: إنها مستعدة تماما للنظر في أي خيارات تقدمها الحكومة الاسكوتلندية الآن لتأمين علاقة اسكوتلندا مع الاتحاد الأوروبي». وذكرت أن اسكوتلندا ستكون «مشاركة بشكل كامل» في عملية «مفتوحة ومرنة» للتفاوض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، المسمى اختصارا «بريكست».
وذكر مكتب ستيرجن أنها أخبرت ماي أنها تهدف إلى «التأكد من حماية مصالح اسكوتلندا والاستمرار في دراسة كل الخيارات الممكنة، بما في ذلك الاستفتاء ثانية على الاستقلال». وقالت: «لقد قلت سابقا إننا إذا أردنا حماية علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، إذن فربما على اسكوتلندا النظر في أن تصبح عضوا مستقلا». وأضافت: «إذا ثبتت عدم إمكانية توفير الحماية الكاملة لمصالح اسكوتلندا من خلال عمل المملكة المتحدة إذن فرئيسة الوزراء تعلم أن الاستفتاء مرة ثانية على الاستقلال هو، بطبيعة الحال، خيار مطروح».
وكان أكثر من 60 في المائة من الناخبين الاسكوتلنديين اختاروا في الاستفتاء، البقاء في الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى دعوات لإجراء تصويت ثان بشأن انفصال اسكوتلندي. وكانت البلاد رفضت الاستقلال عن بريطانيا في استفتاء خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2014. وبدت ماي تستبعد إمكانية إجراء استفتاء ثان على الاستقلال. وقالت: «حسبما أعلم، فإن الشعب الاسكوتلندي صوت في عام 2014. وجاءت رسالتهم حينها واضحة جدا». وأوضحت أن «كل من المملكة المتحدة والحكومة الاسكوتلندية ذكرتا أنهما ستلتزمان بذلك». وأكدت ماي أنها «مستعدة للاستماع إلى خيارات» حول وضع اسكوتلندا مع العمل على «الحصول على أفضل صفقة ممكنة» بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وجرى تأكيد تعيين ماي رئيسة لوزراء بريطانيا يوم الأربعاء الماضي، بعدما استقال سلفها ديفيد كاميرون بسبب فشله في حملته القائمة منذ شهور لإقناع أغلبية الناخبين بالتصويت ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي والبقاء في التكتل السياسي المؤلف من 28 دولة.
وقالت ماي «أريد أن أقول شيئا آخر لشعب اسكوتلندا أيضا وهو أن الحكومة التي أقودها سوف تقف دائما في جانبكم». وأضافت: «في كل قرار نتخذه وكل سياسة ننتهجها، سوف ندعمكم وعائلاتكم، وليس فقط الأغنياء والأقوياء وأصحاب النفوذ».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟