جذور المطبخ التركي.. من البداوة إلى بلاط السلاطين

خلطته يونانية آسيوية وشرق أوسطية

جذور المطبخ التركي.. من البداوة إلى بلاط السلاطين
TT

جذور المطبخ التركي.. من البداوة إلى بلاط السلاطين

جذور المطبخ التركي.. من البداوة إلى بلاط السلاطين

يُعتبر المطبخ التركي تواصلاً للمطبخ العثماني، الذي كان يُعتبر مزيجًا وخليطًا من كثير من المطابخ العريقة والقديمة، كالمطبخ اليوناني، ومطابخ آسيا الوسطى، ومطابخ القوقاز، والمطبخ اليهودي، والمطابخ الشرق أوسطية، وعلى رأسها مطابخ دول الهلال الخصيب، ومطابخ دول البلقان، والمطبخ الإيراني. وقد يمكن القول أيضًا إن المطبخ العثماني بدوره أثّر أيضًا في هذه المطابخ، وغيّر من هوياتها مع مرور الوقت.
بأية حال، فإن تطور المطبخ التركي تاريخيًا لم يكن مصادفة، بل كغيره من بقية المطابخ العالمية الراقية والممتازة، تكون نتيجة عدة عوامل رئيسية، يأتي على رأس هذه العوامل التنوع الجغرافي لتركيا، وما يعنيه ذلك من تنوع الخضار والفاكهة وغيره من المواد الرئيسية والتقنيات التي تلعب دورًا مهمًا في تطور المطابخ عادة.
وحسب الوثائق التاريخية المتوفرة، فإن الهيكلية الأساسية للمطبخ التركي ومواصفاته قد تشكلت في الفترة البدوية القديمة في الأقاليم الآسيوية الشرقية، ولا تزال سبل تعاطي سكان الأقاليم مع اللحوم والمعجنات والخضار والحبوب والأجبان واضحة للعيان في كثير من الأطباق المعاصرة، أكانت في لحم الكباب المشوي أم في ورق العنب. وقد تم إدخال وسائل تحضير هذه المواد الرئيسية إلى الأناضول في غرب البلاد (اسم الأناضول أصله يوناني ويعني مكان طلوع الشمس أو الشرق) في القرن الحادي عشر للميلاد. وتعتبر شبه جزيرة الأناضول التي تحاط ببحر إيجة وبحر مرمرة والبحر الأسود من المناطق التاريخية القديمة والمهمة، التي مرت عليها حضارات كثيرة؛ إغريقية وحيثية وأرمنية ورومانية وبيزنطية وإسلامية عثمانية. ومن الأناضول أيضًا تم إدخال وتقديم مئات الأنواع من الأسماك والأرز والكثير من أنواع الخضار والفاكهة، ومن تمازج هذين العالمين ولد هذه المطبخ التركي الغني واللذيذ كما يبدو.
إضافة إلى هذا التلاقح الجغرافي المهم، فإن التنوع في الخريطة الجغرافية في تركيا مذهل لدرجة أنه يضم مواصفات ثلاث قارات: الآسيوية والأفريقية والأوروبية، ويمكن مع كل رحلة لمدة ثلاث ساعات في السيارة، العثور على منطقة مختلفة تمام من ناحية درجات الحرارة والارتفاع والرطوبة والأحوال الجوية والخيرات المحلية من خضار وفاكهة. ومن شأن هذا التنوع الانعكاس بقوة على المطبخ التركي المحلي الذي أصبح من أشهر مطابخ العالم.
ففي المناطق الشرقية، عادة ما تتكلل الجبال بالثلوج ويكون شهر الشتاء طويلاً وفصل الربيع غنيًا بشتى أنواع الزهور تنتشر ظاهرة تربية الماشية، ويكثر إنتاج وتناول الكثير من أنواع الجبن واللبن والزبد والعسل والحبوب.
أما في المناطق الوسطية الجافة التي كانت قلب الإمبراطورية السلجوقية، حيث تنتشر سهول القمح على مد النظر، تنتشر أفران الطين كما هو الحال في قونية وينتشر الكباب وتنتشر المعجنات المخبوزة والمقلية التي يطلق عليها اسم البوراك وأطباق الخضراوات والحلوى التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر. وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار إن الطعام أو المطبخ في مرمرة التي تضم كلاً من إسطنبول وأزمير وبورصة وبقية مطابخ المناطق المحاذية لبحر إيجة توارث الكثير من الأطباق من البلاط الملكي لسلاطين الإمبراطورية العثمانية، التي لم تكن تستخدم الكثير من البهارات، وكانت تفضل الأرز على البرغل، بينما تركز المناطق المحاذية للبحر الأسود والمحمية بجبال القوقاز على أطباق الأسماك والمازات المختلفة. وتعتمد هذه المناطق على زراعة الشاي والذرة والجوز.
أما المناطق الجنوبية - الشرقية التي تعتبر صحراوية الطبع، وتضم غازي عنتاب، ادنة وأورفة على الكباب والمازات والحلويات التي تعتمد على المعجنات كالبقلاوة والقطايف والكنافة وغيره. وتعتبر هذه المناطق أكثر استخدامًا للبهارات من بقية المناطق التركية بشكل عام. ورغم التشابه في أطباق هذه المناطق، فقد تختلف سبل تحضير الأطباق من مدينة إلى أخرى ومن بلدة إلى بلدة فقطع لحم كباب ادنة أصغر من قطع لحم كباب أورفة الذي لا يعتمد كثيرا على البهارات.
وفي المناطق الغربية، حيث تكثر الوديان الخصبة، تنتشر الخضار والفاكهة وأشجار الزيتون ويتم الاعتماد كثيرا على زيت الزيتون والأطباق التي تستخدمه. وبشكل عام فإن مطابخ المناطق الإيجية والمتوسطية ومرمرة في الشمال الغربي غنية بأطباق الخضار وتكثر من استخدم البهارات وأطباق السمك، ومطابخ وسط الأناضول غنية بالمعجنات الرقيقة المحشوة بالسبانخ واللحم والجبن المعروفة بالغوزوليم.
وفي هذا المضمار، ومجال ميزات المطبخ العثماني، تشير بلقيس شرارة في كتاب «الطباخ - دوره في حضارة الإنسان»، إلى أن المطبخ العثماني تميز باستخدامه كثيرًا للخضار، ولهذا برع الطباخون بإنتاج كثير من أطباق الخضار المطبوخة بالزيت. وإن الزيت الجيد كان يأتي من اليونان في عهد بايزيد الثاني الذي كان يستخدم زيتا عديم الرائحة. من مدينة قادية، كما كان استهلاك الزبدة المقبلة عبر البحر الأسود من مولدوفيا يستهلك كثرة أيضا. ومن المواد التي كانت تستخدم بكثرة أيضًا، حسب شرارة، هي البسطرمة والنقانق ولحوم الطيور والدجاج والبط والإوز والحمام. وكانت الفاكهة الفاخرة تأتي إلى قصور السلاطين وما تبقى منها يباع في أسواق خاصة. وتضيف شرارة أن الطباخ التركي عرف بصناعة الحلوى المعروفة بأنحاء العالم باسم «اللقم»، أو الراحة التي تحضر من العنب أو التوت مع الطحين والعسل وماء الورد.
وتضيف شرارة في مجال آداب المائدة نقلاً عن موظف رسمي في السفارة الفرنسية لو دران الذي كتب مذكرات طويلة عن الحياة اليومية في السفارة التركية: «إن الأتراك يطبخون أنواعًا مختلفة من المرق، وأنواعًا أكثر من المعجنات.. فهم لا يأكلون لحم الروست، إلا على شكل عجينة محشوة بلحم الغنم - البرك المحشي باللحم. ويأكلون كميات كبيرة من الرز، يضيفون الزعفران والتوابل والعسل والزبد لمعظم أنواع الطعام. وتقدم في بداية وجبة الأكل أنواع مختلفة من السلاطة، مع أنواع مختلفة من الخضراوات. ثم يقدم نوع واحد على المائدة، يرفع ليحل محله نوع آخر، وهكذا يستمر وضع ورفع الأطباق المختلفة من أنواع الطعام التي يصل عدها في بعض الأحيان إلى 40 - 50 نوعًا من الوجبة الواحدة».
ومن العوامل الرئيسية والمهمة أيضًا في المطبخ التركي، تطور وتكون المطابخ الملكية للسلاطين والأمراء والطبقات العليا عبر الزمان، إذ ضمت هذه المطابخ نخبة الطباخين المتنافسين لإيجاد أفضل الأطباق لاستقطاب واسترضاء أسيادهم. ويعود أصول كثير من الأطباق الشعبية الحالية، كما نعلم، إلى هذه المطابخ الفاخرة، حيث أحبتها الطبقات الدنيا، واعتبرتها جزءًا من مطابخها.
وقد سبق للفخري ولابن خلدون وغيرهما أن قالوا إن الناس على دين ملوكهم، وهذا القول ينطبق أيضًا على طعامهم. وكان لهؤلاء الملوك والسلاطين 600 عام من الزمن أيام الإمبراطوية العثمانية، أي ما يكفي للتأثير على أي مطبخ في العالم.
ولمعرفة مدى تأثير قصور السلاطين على تطور المطبخ التركي لا بد من إلقاء نظرة على تركيبة قصر طوب قابي. فقد كانت المطابخ تشمل عدة مبانٍ تحت عشر قباب. وفي القرن السابع عشر وصل عدد العاملين في هذه المطابخ الذين يعيشون في القصر إلى 1300 عامل منهم مئات الطباخين المختصين بشتى أنواع المآكل، مثل طباخي الشوربة وطباخي الأرز وطباخي الكباب وطباخي الخضار وطباخي أطباق السمك والخبازين وصناع الحلوى.
ويؤكد موقع «المطبخ التركي»، أن السلطان الغازي محمد الثاني الفاتح بعد السيطرة على إسطنبول منتصف القرن الخامس عشر بدأ إعارة الاهتمام إلى الطعام أكثر من الماضي، والمطبخ التركي نفسه. وفي عهده بالذات تم إدخال الكثير من العناصر الجديدة إلى المطبخ التركي الفاخر لأول مرة كأطباق السمك. وقد تم إفراز ما مساحته 1.3 هكتار للمطابخ في قصر طوب قابي، وكان لكل طبقة من طبقات سكان القصر مطابخها الخاصة بها، وقد وصل عدد الطباخين الكبار إلى 60 طباخا وعدد الطباخين المتدربين إلى 200 طباخ كانوا يطبخون لـ4000 شخص يوميًا. وكان هذا العدد يتضاعف عدة مرات أثناء العزائم والأعياد والاحتفالات الخاصة في القصر.
ولم يكن هناك غرف خاصة بتناول الطعام في القصر، إذ كان يمكن تحويل أي غرفة لهذه الغاية عند الحاجة، ولم يكن يتعدى عدد وجبات النهار أكثر من وجبتين؛ واحدة في الصباح الباكر وأخرى عند غروب الشمس.
لم تتغير عادات الأكل العثمانية التقليدية التي تعتمد على تناول الطعام على الأرض حول الصينية المغطاة بالقماش والمليئة بشتى أنواع الأطباق، إلا مع نهاية القرن التاسع عشر، أي مع بداية النهاية للإمبراطورية العثمانية، وأيام بدأ يُطلق عليها لقب «الرجل المريض». ففي نهاية القرن التاسع عشر بدأ العثمانيون تغيير عاداتهم القديمة والتحول إلى العادات الأوروبية الجديدة، وانتقلت الطبقة الحاكمة من قصر طوب قابي إلى قصر طولمه باغجه في منطقة بشكطاش في إسطنبول. ومع هذا الانتقال، بدأ الحكام يجلسون حول الطاولة ويستخدمون السكاكين والشوك. ومع تأسيس تركيا الحديثة انقسم المطبخ التركي إلى قسمين؛ الأول وهو المطبخ الكلاسيكي الذي يعبر عن المطبخ العثماني والثاني المطبخ التقليدي التراثي الذي يعبر عن المناطق والإقليم والإثنيات المختلفة.



الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)