محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا

تمخضت عن اتفاق على جملة تدابير لتفعيل وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
TT

محادثات لافروف وكيري تضع أطرًا لتعاون قد يكون مصيريًا لسوريا

وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقائه نظيره سيرغي لافروف في موسكو أول من أمس (أ.ب)

أعلن وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، عن توصلهما إلى توافق حول جملة من القضايا التي أكدا أنها ستساهم في دفع جهود التسوية السياسية للأزمة السورية، وإعادة تفعيل العمل بالاتفاق الأميركي – الروسي، حول وقف الأعمال العدائية في سوريا. وكانت العاصمة الروسية قد شهدت يومي 14 و15 من يوليو (تموز) محادثات طويلة معقدة، استمرت حتى الساعات الأولى من يوم أمس 16 يوليو، وتناولت بصورة رئيسية الملف السوري.
وزير الخارجية الأميركي كيري، وصل إلى العاصمة الروسية مساء 14 من الشهر الجاري، لتبدأ فور وصوله مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور وزير الخارجية لافروف وآخرين، بدت مدى أهميتها وجدية القضايا التي تتناولها واضحة. إذ إنها دفعت الرئيس بوتين مرة ثالثة لاستقبال وزير خارجية، في خرق للبروتوكول المتعارف عليه، حيث يستقبل الوزير وزيرا، ولا يجري الرؤساء محادثات مع وزراء الخارجية إلا عندما يكون الوزير قد وصل حاملاً رسائل من رئيسه، أو عندما تكون قضايا البحث غاية في الأهمية، وهذا ينطبق على محادثات بوتين - كيري.
في مستهل الجولة (الماراثونية) من المحادثات الأميركية – الروسية، حرص الرئيس الروسي، مخاطبا كيري، على إظهار رغبة في التوصل لاتفاق وتعزيز العمل المشترك حول سوريا، إذ أشار بداية إلى الجهود الروسية – الأميركية المشتركة في تسوية النزاع، مؤكدًا أنه يراها غاية في الأهمية، ومتمنيا أن تنتهي المحادثات بنتائج إيجابية. ولم يتسرع الكرملين في الإعلان عن نتائج المحادثات مع كيري، بل أوضح دميتري بيسكوف المتحدث الصحافي باسم الرئيس الروسي أن «التقييم النهائي بخصوص ما إذا كانت المحادثات قد حققت تقدما أم لا، سيكون عقب محادثات كيري مع لافروف».
بعد هذا التمهيد «السياسي من العيار الثقيل» عبر محادثات مع بوتين استمرت حتى فجر 15 يوليو، انطلقت صباح اليوم ذاته جولة المحادثات بين الوزيرين لافروف وكيري، بمشاركة لجان من الطرفين عملت على البحث في أدق تفاصيل النقاط التي اتفق عليها الجانبان. وفي المؤتمر الصحافي عقب المحادثات التي انتهت في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، وصف وزير الخارجية الروسي محادثاته مع كيري بأنها «كانت طويلة ومكثفة وغنية جدًا، بحثنا خلالها بأدق التفاصيل الخطوات المشتركة التي يمكننا اتخاذها لمنح دينامية إضافية للجهود حول تطبيق قرارات مجلس الأمن والمجموعة الدولية، لدعم سوريا». وأوضح أن الجانبين أكدا على أن «هدفهما القضاء على التهديد الصادر عن (داعش) و(جبهة النصرة)، وغيرهما من المجموعات الإرهابية». وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن «المحادثات أولت اهتمامًا خاصًا لتعزيز وقف إطلاق النار في سوريا، وأن تلتزم جميع الأطراف بلا استثناء باتفاق وقف الأعمال العدائية، باستثناء الإرهابيين الذين لا يشملهم الاتفاق».
وكشف لافروف عن التوصل خلال المحادثات مع الجانب الأميركي، إلى اتفاق على تدابير محددة، سيتم تنفيذها بمساعدة الخبراء المعنيين لضمان المضي قدمًا بفعالية في مجال وقف إطلاق النار، «ولتهيئة ظروف مناسبة لبدء العملية السياسية السورية بشكل تام، وبما يحقق نتائج إيجابية»، حسب لافروف، الذي عاد وشدد على أن «الهدف المشترك (لروسيا والولايات المتحدة) ضمان وقف طويل الأمد لإطلاق النار على جميع الأراضي السورية، يستثنى منه (داعش) و(جبهة النصرة) اللذين لن يكون هناك هوادة في التعامل معهما»، فضلا عن عزم الجانبين الأميركي والروسي على العمل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا.
وفي شأن المفاوضات السورية، قال لافروف إن موسكو وواشنطن تدعوان المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتنشيط جهوده، وأن «يقدم اقتراحات محددة حول عملية الانتقال السياسي والإصلاحات السياسية» حسب تعبير لافروف، الذي استطرد منتقدًا المفاوضات غير المباشرة ومشددًا على ضرورة أن «تجلس جميع الأطراف السورية (المتفاوضة) خلف طاولة واحدة» وأن «تبدأ مفاوضات شاملة وفعلية من شأنها أن تضمن تطبيق معايير الحل المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن الدولي، أي التوصل لاتفاق حول كل جوانب الانتقال السياسي». ومن ثم تعهد لافروف بأن «روسيا الاتحادية ستعمل لصالح تأييد الحكومة السورية لهذا النهج»، أي ما تم الاتفاق عليه خلال المحادثات بشأن وقف إطلاق النار والمفاوضات، بغية تحقيق عملية الانتقال السياسي.
من جانبه كرّر كيري عرض ما تم الاتفاق عليه، مؤكدًا أن المحادثات ركّزت على مسألتي وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، وبهذا الصدد حمّل كيري كل من النظام السوري و«جبهة النصرة» المسؤولية عن تعثر اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا. وقال إن «النظام انتهك في البداية وقف إطلاق النار، وكذلك قامت (جبهة النصرة) بتنفيذ عمليات هجومية». وأوضح أن مجموعات معارضة شاركت إلى جانب النصرة في تلك الهجمات، وهذا أدى إلى إضعاف اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما يرى كيري. وفي شأن التدابير التي اتفق عليها الجانبان الروسي والأميركي، أكد وزير الخارجية الأميركية أنها «مجموعة خطوات سيجري تنفيذها»، مشددًا على أنه «بحال نفّذت بنزاهة فمن شأنها أن تساعد على العودة للعمل باتفاق وقف إطلاق النار، والحد من العنف، وتهيئة مناخ مناسب للعملية السياسية». وإذ رفض كيري الكشف عن تفاصيل تلك الخطوات، مبررًا ذلك بالحرص على العمل بصمت لتحقيق نتائج إيجابية، فإنه أوضح أن الخطوات التي يدور الحديث عنها «عبارة عن التزامات محددة يجب تنفيذها وفق تسلسل محدد بهدف وقف القصف من جانب قوات الأسد، وللتصدي لجبهة النصرة بفعالية أكثر». وفي إجابته على سؤال حول تأثير نية واشنطن توجيه ضربات لـ«جبهة النصرة» على جهود مجموعات المعارضة السورية في القتال ضد الأسد، رفض كيري الاتهام بأن «واشنطن بهذا الشكل تخذل حلفاءها في المعارضة»، مشددًا على أن «داعش» و«جبهة النصرة» تنظيمان إرهابيان وفق تصنيف مجلس الأمن لهما، ولذلك «لا يوجد ما يمنع الولايات المتحدة من التصدي لهما». وأعرب عن قناعته بأن «من يوجه انتقادات للولايات المتحدة وروسيا إن ضربتا النصرة لأن النصرة تقاتل ضد الأسد، ليسوا على حق». ثم قال إن «جبهة النصرة توجه ضربات في أرجاء العالم وهم جزء من القاعدة». وختم كيري مؤكدًا أن هذا لا يعني تغيرًا في موقف بلاده من الأسد، وأن «الولايات المتحدة لا تزال ترى أنه لن يكون هناك سلام في ظل الأسد».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended