هل ينجح ترامب في تثبيت نفسه كمرشح للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية؟

قبل يوم من انطلاق مؤتمر الحزبين الجمهوري والديمقراطي

أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)
أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)
TT

هل ينجح ترامب في تثبيت نفسه كمرشح للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية؟

أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)
أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)

يبدأ الحزب الجمهوري غدًا الاثنين مؤتمره لاختيار مرشحه لرئاسة الجمهورية الذي يتوقع أن يكون دونالد ترامب، في كليفلاند (ولاية أوهايو). فيما يبدأ مؤتمر الحزب الديمقراطي بعد ذلك بأسبوع لاختيار مرشحته لرئاسة الجمهورية، والتي يتوقع أن تكون هيلاري كلينتون، في فلادلفيا (ولاية بنسلفانيا).
ووعد مسؤولو الحزب الجمهوري بأن يكون شعار مؤتمر الغد هو نفس شعار حملة ترامب: «لنعد لأميركا عظمتها». ومن المواضيع التي ستناقش في المؤتمر «الأمن القومي والهجرة والتجارة والوظائف»، بحسب جيف لارسون الرئيس التنفيذي للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري 2016.
وسيتطلع الملياردير ترامب لتثبيت تسميته مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية في مؤتمر كليفلاند، لكن يتوقع أن يكون شائكًا ومخالفًا للتقاليد المتبعة حتى الآن.
ويبدو أن هذا الديمقراطي السابق والجديد على عالم السياسة سيحصل رسميًا على تسميته مرشحًا للبيت الأبيض عن الحزب الجمهوري بعد فوز كاسح في الانتخابات التمهيدية. والغرض من المؤتمر الذي ينعقد مرة كل أربع سنوات، جمع الجمهوريين ليختاروا رسميًا مرشحهم الرئاسي وإطلاق الحزب لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن ترامب يواجه مهمة شاقة في إقناع منتقديه داخل الحزب.
وقبل أربعة أعوام ومع نهاية مؤتمر كل حزب لانتخابات الرئاسة خلال عام 2012، وضع كل حزب ملامح مؤتمر هذه الانتخابات الرئاسية الحالية. وقبل أن يحدد كل حزب مكان وزمان مؤتمره هذه المرة، ناقش عدة قضايا في غاية الأهمية، أبرزها نهاية جلسات الكونغرس، وتوقيت منافسات الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو. لكن ليست هذه هي المرة الأولى التي يضع فيها الحزبان اعتبارات لمثل هذه العوامل.
ففي عام 1996 عقد كل حزب مؤتمره في أغسطس (آب)، وذلك لاستيعاب دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في الشهر السابق يوليو (تموز) في أتلانتا (ولاية جورجيا). وفي عام 2000، عقد كل حزب مؤتمره في يوليو أيضا، قبل دورة الألعاب الأولمبية في مدينة سيدني الأسترالية، التي عقدت في الشهر التالي. وفي عام 2008، عقد الحزب الديمقراطي مؤتمره في نهاية أغسطس، فيما عقد الحزب الجمهوري مؤتمره في بداية سبتمبر (أيلول)، بسبب دورة الألعاب الأولمبية التي احتضنتها الصين في أغسطس.
لكن مهما اختلفت الأمكنة والأزمنة، فعادة ما يستمر مؤتمر كل حزب أربعة أو خمسة أيام، وقبل كل مؤتمر بعام كامل تقريبًا، يطلب من لجنة الحزب في كل ولاية بداية إجراءات اختيار مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية (الاستعداد للانتخابات التمهيدية)، وتبلغ لجنة الحزب في كل ولاية عدد مقاعد الولاية في مؤتمر الحزب الذي سيختار المرشح، وذلك حسب عدد سكان الولاية، أو عدد نواب الحزب في مجلس النواب، أو ممثلين تختارهم لجنة الحزب، «سيوبر ديليقتز». كما تعلن طريقة اختيار، وتصويت ممثلي كل ولاية في المؤتمر، حيث يختار ممثلو الولاية مرشحًا واحدًا فاز على الباقين، أو يصوتون لكل مرشح حسب الأصوات التي نالها، أو يختارون من يريدون من المرشحين.
وبهذا الخصوص توقعت صحيفة «فلادلفيا انكوأيارار» أن يمثل الحزب الجمهوري 2,500 مندوب في مؤتمره في كليفلاند، وأن يمثل الحزب الديمقراطي 4,500 مندوب (و600 مندوب احتياطي) في مؤتمره في فلادلفيا. هذا بالإضافة إلى آلاف من الزوار (أميركيين وأجانب)، ومن الصحافيين والمتطوعين، ومندوبي شركات الإعلانات لمختلف أنواع الأكل والمشروبات والترفيه، وأيضا المتظاهرين. ولهذه العوامل مجتمعة قالت الصحيفة: «هذه المرة، ومثلما حدث في مرات سابقة، تظل عملية انتخاب مرشح للحزب معقدة، إذا لم تكن فوضوية». ورغم أن كل حزب يعلن، في النهاية، مرشحه، يحدث ذلك بعدما يقول كثير من الأميركيون إنه «سيرك سياسي».
لكن في الحقيقة فحتى الانتخابات التمهيدية التي سبقت مؤتمري الحزبين، يمكن أن توصف حسب بعض المحللين بأنها «سيرك سياسي»، وذلك بسبب اختلاف طريقة التصويت.
فمن جهة تصوت ولايات، مثل ولاية نيويورك، بالاقتصار على أعضاء كل حزب فقط لاختيار مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية. ومن جانب آخر تصوت ولايات، مثل ولاية وسكونسن، بفتح باب التصويت لجميع الناخبين المسجلين فيها، بما في ذلك غير المنتمين لأي من الحزبين. وفي المقابل، تصوت ولايات، مثل ولاية نيوهامشير، بفتح باب التصويت لجميع الناخبين المسجلين في الحزب الديمقراطي للتصويت في انتخابات الحزب الجمهوري، والعكس.
لكن، توجد ولايات لا تجرى فيها انتخابات تمهيدية بهذه الطريقة، حيث يتجمع أعضاء كل حزب في كل مقاطعة، أو مدينة، ويقدم المرشحون أنفسهم وبرامجهم، ويصوت ناخبو كل حزب لمن يريدون، وعندما ينتقل هؤلاء إلى مؤتمر الحزب (هذه المرة في فلادلفيا وكليفلاند) يصوتون حسب نفس النسب التي حصل عليها المرشحون في المؤتمرات الحزبية. وإضافة إلى هذا فإن مواعيد الانتخابات التمهيدية تختلف حسب قرار الحزبين في كل ولاية، وعادة تأتي في البداية ولاية آيوا، ثم ولاية نيو هامبشير.
وعبر السنوات ظل بعض الأميركيين ينتقدون هذا الترتيب، حيث تحظى أولاً هاتين الولايتين، وبقية الولايات الأوائل، بمتابعات إعلامية وشعبية ضخمة، ثم تزيد بعد ذلك نسب التصويت في تلك الولايات الأوائل، لأن اختيار المرشحين لم يحسم بعد. وكمثال على ذلك ففي عام 2004 أجرت ولاية نيوجيرسي انتخاباتها التمهيدية، بعدما حسم المرشح الديمقراطي آل غور المعركة، وفاز بأغلبية أصوات الانتخابات التمهيدية.
وبالإضافة إلى ميعاد المؤتمر، تحدد اللجنة الوطنية لكل حزب مكان المؤتمر. وعادة ما يحدث هذا قبل عامين تقريبا. وحول هذا الموضوع قالت مجلة «تايم» بمناسبة مؤتمري الحزبين في انتخابات عام 2012: «لقد تحول مؤتمر الحزب من تجمع سياسيين يتناقشون ويناورون إلى مناسبة اقتصادية عملاقة. ولهذا، صارت المدن الكبيرة تتنافس حوله، ليس حبًا في حزب دون حزب، ولكن لإنعاش اقتصادها، وخصوصًا الفنادق والمطاعم وأماكن الترفيه».
لكن الوضع كان مختلفًا نوعًا ما خلال العقود الأولى بعد تأسيس الولايات المتحدة، حيث كان كل حزب يختار مكان عقد مؤتمره حسب سهولة المواصلات. ولهذا كانت مدن الساحل الشرقي هي المفضلة، خاصة مدن الموانئ البحرية، مثل بولتيمور ونيويورك. ومع توسع الولايات المتحدة غربًا، وانتشار الخطوط الحديدية، ظهرت أهمية مدن الغرب الأوسط (مثل شيكاغو)، التي استضافت منذ عام 1860، 25 مؤتمرًا للحزبين.
ومثل دورات الألعاب الأولمبية في كل مرة، تتنافس المدن على استضافة مؤتمر كل حزب، ثم تنتظر قرار كل حزب، وتحدد عدة عوامل هذا القرار. فمثلا في عام 2004 اختار الحزب الجمهوري نيويورك بسبب هجمات 11 سبتمبر هناك، وبسبب دور الرئيس جورج بوش الابن في مواجهة الهجمات، وفي إعلان «الحرب ضد الإرهاب». وفي عام 2012، قال مدير حملة الرئيس أوباما الانتخابية الثانية جيم ميسينا: «لقد اخترنا شارلوت (ولاية نورث كارولينا) لأننا نؤمن إيمانًا قويًا بالجنوب الجديد، ولأننا نرى أن الرئيس أوباما يمثل الجيل الجديد».
وكلما زادت أحجام المؤتمرات، توسعت أماكن عقدها. ففي السابق كانت تعقد في قاعات مؤتمرات تكفي لبضعة آلاف شخص. لكنها أصبحت تعقد الآن في استادات رياضية عملاقة. وفي عام 2008 اشترط الحزب الجمهوري على المدن التي ترشحت لاستضافة مؤتمره وجود قاعة تسع لعشرين ألف شخص، فانسحبت مدن كثيرة وفاز استاد «أكسيل» في سانت بول (ولاية منيسوتا). وفي نفس عام 2008، ومع تضاعف حماس كثير من الأميركيين للمرشح باراك أوباما، حضر 80,000 شخص تقريبًا اليوم الأخير لمؤتمر الحزب الديمقراطي في استاد «أنفبسكو» في دنفر (ولاية كولورادو).
لكن بسبب زيادة الإجراءات الأمنية في الولايات المتحدة منذ هجمات عام 2001، وبسبب زيادة تعقيدات الإجراءات التنظيمية، صار منظمو هذه المؤتمرات يوزعون أيام المؤتمر على نحو مختلف وغير متشابه. وفي هذا السياق قارنت مجلة «تايم» بين برامج الحزبين الأميركيين، وبين برامج الأحزاب الأوروبية فقالت: «يكتب الأميركيون برنامج الحزب كسياسة عامة وبلغة مائعة، تهدف إلى إرضاء الأجنحة المتنافسة داخل الحزب. وعكس هذا تركز البيانات الانتخابية للأحزاب الأوروبية على أجندة ملزمة بالنسبة للحزب، وبالنسبة للمرشح».
لكن مؤتمر الحزبين هذه المرة تشوبه عدة مخاوف، وفي تعليق على قتل أسود لخمسة من رجال الشرطة البيض في دالاس (ولاية تكساس)، وقتل شرطي أبيض لأسود في منيابوليس (ولاية منيسوتا)، تساءلت صحيفة «واشنطن بوست»: «ألا يجب أن نحتاط جميعًا لما يمكن أن يحدث من عنف خلال مؤتمري الحزبين، مع أننا نأمل ألا يحدث ذلك؟».
وبالإضافة إلى خطب ممثلي الولايات لكل حزب، وخطب قادة كل حزب في الكونغرس، جرت العادة على خطاب خاص له رمز معين، يلقيه «نجم» معين. في عام 1984، وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، كان «النجم» هو القس الأسود جيسي جاكسون، وكانت تلك أول مرة يلقي فيها أسود خطابًا رئيسيًا في مؤتمر أي من الحزبين. وفي عام 1992 وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي كان «النجم» هو زيل ميلار، حاكم ولاية أركنسا، الذي ألقى خطابًا عن المرشح بيل كلينتون، ابن الولاية. وفي عام 1996، وخلال مؤتمر الحزب الجمهوري، كانت «النجمة» هي عضو الكونغرس سوزان موليناري، التي تحدثت بالنيابة عن «المعتدلين الجمهوريين»، في مواجهة لوبي الأغلبية الأخلاقية (مورال ماجوروتي) الذي بدأ يسيطر على الحزب.
وفي عام 2004، وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، كان «النجم» هو السيناتور الأسود باراك أوباما، الذي تحدث تأييدًا لمرشح الحزب السيناتور جون كيري. وكانت تلك بداية تسليط الأضواء على أوباما (ترشح للرئاسة عام 2008).
وفي كتاب مذكراته بعنوان «الجرأة على الأمل»، قارن أوباما بين خطابه أمام مؤتمر الحزب في عام 2004، وبين خطاب القس الأسود جاكسون أمام مؤتمر الحزب في عام 1984. وقال: «لننظر ونتمعن ونستلهم ما حدث خلال عشرين عامًا، بين عامي 1984 و2004».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟