هل ينجح ترامب في تثبيت نفسه كمرشح للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية؟

قبل يوم من انطلاق مؤتمر الحزبين الجمهوري والديمقراطي

أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)
أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)
TT

هل ينجح ترامب في تثبيت نفسه كمرشح للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية؟

أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)
أعضاء الحزب الجمهوري الأميركي خلال اجتماعهم الأخير في كليفلاند (رويترز)

يبدأ الحزب الجمهوري غدًا الاثنين مؤتمره لاختيار مرشحه لرئاسة الجمهورية الذي يتوقع أن يكون دونالد ترامب، في كليفلاند (ولاية أوهايو). فيما يبدأ مؤتمر الحزب الديمقراطي بعد ذلك بأسبوع لاختيار مرشحته لرئاسة الجمهورية، والتي يتوقع أن تكون هيلاري كلينتون، في فلادلفيا (ولاية بنسلفانيا).
ووعد مسؤولو الحزب الجمهوري بأن يكون شعار مؤتمر الغد هو نفس شعار حملة ترامب: «لنعد لأميركا عظمتها». ومن المواضيع التي ستناقش في المؤتمر «الأمن القومي والهجرة والتجارة والوظائف»، بحسب جيف لارسون الرئيس التنفيذي للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري 2016.
وسيتطلع الملياردير ترامب لتثبيت تسميته مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية في مؤتمر كليفلاند، لكن يتوقع أن يكون شائكًا ومخالفًا للتقاليد المتبعة حتى الآن.
ويبدو أن هذا الديمقراطي السابق والجديد على عالم السياسة سيحصل رسميًا على تسميته مرشحًا للبيت الأبيض عن الحزب الجمهوري بعد فوز كاسح في الانتخابات التمهيدية. والغرض من المؤتمر الذي ينعقد مرة كل أربع سنوات، جمع الجمهوريين ليختاروا رسميًا مرشحهم الرئاسي وإطلاق الحزب لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. غير أن ترامب يواجه مهمة شاقة في إقناع منتقديه داخل الحزب.
وقبل أربعة أعوام ومع نهاية مؤتمر كل حزب لانتخابات الرئاسة خلال عام 2012، وضع كل حزب ملامح مؤتمر هذه الانتخابات الرئاسية الحالية. وقبل أن يحدد كل حزب مكان وزمان مؤتمره هذه المرة، ناقش عدة قضايا في غاية الأهمية، أبرزها نهاية جلسات الكونغرس، وتوقيت منافسات الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو. لكن ليست هذه هي المرة الأولى التي يضع فيها الحزبان اعتبارات لمثل هذه العوامل.
ففي عام 1996 عقد كل حزب مؤتمره في أغسطس (آب)، وذلك لاستيعاب دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في الشهر السابق يوليو (تموز) في أتلانتا (ولاية جورجيا). وفي عام 2000، عقد كل حزب مؤتمره في يوليو أيضا، قبل دورة الألعاب الأولمبية في مدينة سيدني الأسترالية، التي عقدت في الشهر التالي. وفي عام 2008، عقد الحزب الديمقراطي مؤتمره في نهاية أغسطس، فيما عقد الحزب الجمهوري مؤتمره في بداية سبتمبر (أيلول)، بسبب دورة الألعاب الأولمبية التي احتضنتها الصين في أغسطس.
لكن مهما اختلفت الأمكنة والأزمنة، فعادة ما يستمر مؤتمر كل حزب أربعة أو خمسة أيام، وقبل كل مؤتمر بعام كامل تقريبًا، يطلب من لجنة الحزب في كل ولاية بداية إجراءات اختيار مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية (الاستعداد للانتخابات التمهيدية)، وتبلغ لجنة الحزب في كل ولاية عدد مقاعد الولاية في مؤتمر الحزب الذي سيختار المرشح، وذلك حسب عدد سكان الولاية، أو عدد نواب الحزب في مجلس النواب، أو ممثلين تختارهم لجنة الحزب، «سيوبر ديليقتز». كما تعلن طريقة اختيار، وتصويت ممثلي كل ولاية في المؤتمر، حيث يختار ممثلو الولاية مرشحًا واحدًا فاز على الباقين، أو يصوتون لكل مرشح حسب الأصوات التي نالها، أو يختارون من يريدون من المرشحين.
وبهذا الخصوص توقعت صحيفة «فلادلفيا انكوأيارار» أن يمثل الحزب الجمهوري 2,500 مندوب في مؤتمره في كليفلاند، وأن يمثل الحزب الديمقراطي 4,500 مندوب (و600 مندوب احتياطي) في مؤتمره في فلادلفيا. هذا بالإضافة إلى آلاف من الزوار (أميركيين وأجانب)، ومن الصحافيين والمتطوعين، ومندوبي شركات الإعلانات لمختلف أنواع الأكل والمشروبات والترفيه، وأيضا المتظاهرين. ولهذه العوامل مجتمعة قالت الصحيفة: «هذه المرة، ومثلما حدث في مرات سابقة، تظل عملية انتخاب مرشح للحزب معقدة، إذا لم تكن فوضوية». ورغم أن كل حزب يعلن، في النهاية، مرشحه، يحدث ذلك بعدما يقول كثير من الأميركيون إنه «سيرك سياسي».
لكن في الحقيقة فحتى الانتخابات التمهيدية التي سبقت مؤتمري الحزبين، يمكن أن توصف حسب بعض المحللين بأنها «سيرك سياسي»، وذلك بسبب اختلاف طريقة التصويت.
فمن جهة تصوت ولايات، مثل ولاية نيويورك، بالاقتصار على أعضاء كل حزب فقط لاختيار مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية. ومن جانب آخر تصوت ولايات، مثل ولاية وسكونسن، بفتح باب التصويت لجميع الناخبين المسجلين فيها، بما في ذلك غير المنتمين لأي من الحزبين. وفي المقابل، تصوت ولايات، مثل ولاية نيوهامشير، بفتح باب التصويت لجميع الناخبين المسجلين في الحزب الديمقراطي للتصويت في انتخابات الحزب الجمهوري، والعكس.
لكن، توجد ولايات لا تجرى فيها انتخابات تمهيدية بهذه الطريقة، حيث يتجمع أعضاء كل حزب في كل مقاطعة، أو مدينة، ويقدم المرشحون أنفسهم وبرامجهم، ويصوت ناخبو كل حزب لمن يريدون، وعندما ينتقل هؤلاء إلى مؤتمر الحزب (هذه المرة في فلادلفيا وكليفلاند) يصوتون حسب نفس النسب التي حصل عليها المرشحون في المؤتمرات الحزبية. وإضافة إلى هذا فإن مواعيد الانتخابات التمهيدية تختلف حسب قرار الحزبين في كل ولاية، وعادة تأتي في البداية ولاية آيوا، ثم ولاية نيو هامبشير.
وعبر السنوات ظل بعض الأميركيين ينتقدون هذا الترتيب، حيث تحظى أولاً هاتين الولايتين، وبقية الولايات الأوائل، بمتابعات إعلامية وشعبية ضخمة، ثم تزيد بعد ذلك نسب التصويت في تلك الولايات الأوائل، لأن اختيار المرشحين لم يحسم بعد. وكمثال على ذلك ففي عام 2004 أجرت ولاية نيوجيرسي انتخاباتها التمهيدية، بعدما حسم المرشح الديمقراطي آل غور المعركة، وفاز بأغلبية أصوات الانتخابات التمهيدية.
وبالإضافة إلى ميعاد المؤتمر، تحدد اللجنة الوطنية لكل حزب مكان المؤتمر. وعادة ما يحدث هذا قبل عامين تقريبا. وحول هذا الموضوع قالت مجلة «تايم» بمناسبة مؤتمري الحزبين في انتخابات عام 2012: «لقد تحول مؤتمر الحزب من تجمع سياسيين يتناقشون ويناورون إلى مناسبة اقتصادية عملاقة. ولهذا، صارت المدن الكبيرة تتنافس حوله، ليس حبًا في حزب دون حزب، ولكن لإنعاش اقتصادها، وخصوصًا الفنادق والمطاعم وأماكن الترفيه».
لكن الوضع كان مختلفًا نوعًا ما خلال العقود الأولى بعد تأسيس الولايات المتحدة، حيث كان كل حزب يختار مكان عقد مؤتمره حسب سهولة المواصلات. ولهذا كانت مدن الساحل الشرقي هي المفضلة، خاصة مدن الموانئ البحرية، مثل بولتيمور ونيويورك. ومع توسع الولايات المتحدة غربًا، وانتشار الخطوط الحديدية، ظهرت أهمية مدن الغرب الأوسط (مثل شيكاغو)، التي استضافت منذ عام 1860، 25 مؤتمرًا للحزبين.
ومثل دورات الألعاب الأولمبية في كل مرة، تتنافس المدن على استضافة مؤتمر كل حزب، ثم تنتظر قرار كل حزب، وتحدد عدة عوامل هذا القرار. فمثلا في عام 2004 اختار الحزب الجمهوري نيويورك بسبب هجمات 11 سبتمبر هناك، وبسبب دور الرئيس جورج بوش الابن في مواجهة الهجمات، وفي إعلان «الحرب ضد الإرهاب». وفي عام 2012، قال مدير حملة الرئيس أوباما الانتخابية الثانية جيم ميسينا: «لقد اخترنا شارلوت (ولاية نورث كارولينا) لأننا نؤمن إيمانًا قويًا بالجنوب الجديد، ولأننا نرى أن الرئيس أوباما يمثل الجيل الجديد».
وكلما زادت أحجام المؤتمرات، توسعت أماكن عقدها. ففي السابق كانت تعقد في قاعات مؤتمرات تكفي لبضعة آلاف شخص. لكنها أصبحت تعقد الآن في استادات رياضية عملاقة. وفي عام 2008 اشترط الحزب الجمهوري على المدن التي ترشحت لاستضافة مؤتمره وجود قاعة تسع لعشرين ألف شخص، فانسحبت مدن كثيرة وفاز استاد «أكسيل» في سانت بول (ولاية منيسوتا). وفي نفس عام 2008، ومع تضاعف حماس كثير من الأميركيين للمرشح باراك أوباما، حضر 80,000 شخص تقريبًا اليوم الأخير لمؤتمر الحزب الديمقراطي في استاد «أنفبسكو» في دنفر (ولاية كولورادو).
لكن بسبب زيادة الإجراءات الأمنية في الولايات المتحدة منذ هجمات عام 2001، وبسبب زيادة تعقيدات الإجراءات التنظيمية، صار منظمو هذه المؤتمرات يوزعون أيام المؤتمر على نحو مختلف وغير متشابه. وفي هذا السياق قارنت مجلة «تايم» بين برامج الحزبين الأميركيين، وبين برامج الأحزاب الأوروبية فقالت: «يكتب الأميركيون برنامج الحزب كسياسة عامة وبلغة مائعة، تهدف إلى إرضاء الأجنحة المتنافسة داخل الحزب. وعكس هذا تركز البيانات الانتخابية للأحزاب الأوروبية على أجندة ملزمة بالنسبة للحزب، وبالنسبة للمرشح».
لكن مؤتمر الحزبين هذه المرة تشوبه عدة مخاوف، وفي تعليق على قتل أسود لخمسة من رجال الشرطة البيض في دالاس (ولاية تكساس)، وقتل شرطي أبيض لأسود في منيابوليس (ولاية منيسوتا)، تساءلت صحيفة «واشنطن بوست»: «ألا يجب أن نحتاط جميعًا لما يمكن أن يحدث من عنف خلال مؤتمري الحزبين، مع أننا نأمل ألا يحدث ذلك؟».
وبالإضافة إلى خطب ممثلي الولايات لكل حزب، وخطب قادة كل حزب في الكونغرس، جرت العادة على خطاب خاص له رمز معين، يلقيه «نجم» معين. في عام 1984، وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، كان «النجم» هو القس الأسود جيسي جاكسون، وكانت تلك أول مرة يلقي فيها أسود خطابًا رئيسيًا في مؤتمر أي من الحزبين. وفي عام 1992 وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي كان «النجم» هو زيل ميلار، حاكم ولاية أركنسا، الذي ألقى خطابًا عن المرشح بيل كلينتون، ابن الولاية. وفي عام 1996، وخلال مؤتمر الحزب الجمهوري، كانت «النجمة» هي عضو الكونغرس سوزان موليناري، التي تحدثت بالنيابة عن «المعتدلين الجمهوريين»، في مواجهة لوبي الأغلبية الأخلاقية (مورال ماجوروتي) الذي بدأ يسيطر على الحزب.
وفي عام 2004، وخلال مؤتمر الحزب الديمقراطي، كان «النجم» هو السيناتور الأسود باراك أوباما، الذي تحدث تأييدًا لمرشح الحزب السيناتور جون كيري. وكانت تلك بداية تسليط الأضواء على أوباما (ترشح للرئاسة عام 2008).
وفي كتاب مذكراته بعنوان «الجرأة على الأمل»، قارن أوباما بين خطابه أمام مؤتمر الحزب في عام 2004، وبين خطاب القس الأسود جاكسون أمام مؤتمر الحزب في عام 1984. وقال: «لننظر ونتمعن ونستلهم ما حدث خلال عشرين عامًا، بين عامي 1984 و2004».



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».