منتدى أصيلة المغربي: دعوات للتكتل من أجل مواجهة مخاطر النزاعات في أفريقيا

سياسيون ودبلوماسيون يشددون على ضرورة إبداع حلول متجددة لتحقيق حلم القارة الناهضة

جانب من ندوة «مآل أفريقيا» (تصوير: أسامة محمد)
جانب من ندوة «مآل أفريقيا» (تصوير: أسامة محمد)
TT

منتدى أصيلة المغربي: دعوات للتكتل من أجل مواجهة مخاطر النزاعات في أفريقيا

جانب من ندوة «مآل أفريقيا» (تصوير: أسامة محمد)
جانب من ندوة «مآل أفريقيا» (تصوير: أسامة محمد)

شدد سياسيون ودبلوماسيون شاركوا في ندوة حول «الوحدة التربية والأمن الوطني..أي مآل لأفريقيا»، أولى ندوات أصيلة المغربية التي بدأت فعالياته مساء أول من أمس، على ضرورة التكتل في إطار إقليمي أو شبه إقليمي لمواجهة مخاطر النزاعات الحدودية والعرقية الطاحنة، التي عرفتها وتعرفها أفريقيا، ومخاطر الإرهاب والبلقنة التي تهددتها وتتهددها، ودعوا إلى «إبداع حلول مبتكرة ومتجددة، ومضاعفة الجهود والمقاربات الاستراتيجية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية من أجل تحقيق حلم وأمل أفريقيا الناهضة».
في سياق ذلك، قال الرئيس الغاني السابق جون أجيكم كوفور، الذي مثله إسحاق أوسي المفوض السامي لغانا لدى المملكة المتحدة، على ضرورة تعزيز التشريعات والحكم الرشيد في القارة من أجل النهوض بالاقتصاد، وكذا تعزيز القطاع الزراعي، وإسقاط الحواجز الجمركية ومكافحة الفساد وتأهيل البنيات التحتية. وأضاف كوفور، وهو الرئيس المشترك للمنتدى الأفريقي العربي - اللاتيني - الأميركي في أصيلة، أنه يتوجب على الحكومات الأفريقية الإسراع بالاستجابة لاحتياجات شعوب بلدانها، وعلى المنظمات غير الحكومية توحيد صفوفها لإبراز قوتها.
من جهته، شدد مبوي واغاشا، المستشار الاقتصادي لرئيس كينيا، على دور المرأة في تنمية القارة، داعيا إلى التفكير في إيجاد فرص شغل للخريجين، وتحسين ظروف عيش الشباب واسترجاع، ولو نسبة من العقول الأفريقية المهاجرة إلى الخارج، كي تسهم في الدفع بعجلة التنمية في بلدانها الأصلية.
وأبرز النائب النيجري لاميدو مومني هارونا، الدور الأساسي للتربية والتعليم والصحة خاصة في بلدان جنوب الصحراء، ووجوب تضافر الجهود وتعزيز التعاون، مشيرا إلى أن الإرهاب، المتستر بعباءة الدين، يجد مرتعا خصبا في مناطق تم فيها اكتشاف موارد نفطية هائلة من قبيل وجود جماعة بوكو حرام المتشددة في منطقة حوض بحيرة تشاد.
أما الدكتور المصطفى رزرازي، المختص في الدراسات الاستراتيجية للعالم العربي وآسيا، والأستاذ في جامعة طوكيو، فقد عزا نشاط الحركات الإرهابية في بعض بلدان القارة الأفريقية إلى ضعف التنسيق الأمني بين بلدانها، وضعف التبادل بينها، ما يحول دون تسريع عملية التنمية والقضاء على الصراعات الداخلية التي تنهشها. فيما استعرض رئيس جمعية المؤرخين الأفارقة، دولاي كولاتي (مالي)، تاريخ الصراعات العرقية والهوياتية في القارة السمراء لأسباب داخلية وخارجية أيضا، داعيا إلى التصرف بواقعية ومتسائلا عن المستفيد من جريمة إعادة بلقنة أفريقيا.
من جانبه، تحدث الخبير الأميركي جون بتير فام، مدير المركز الأفريقي في المجلس الأطلسي بواشنطن، عن الآفاق المستقبلية للقارة الأفريقية، وقال إنها ممتازة إلا أنه أشار إلى ضرورة وجود الاستقرار من أجل اكتساب المشروعية، مذكرا بأن الاستراتيجية الأميركية إزاء أفريقيا في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون لم تكن تعترف بمستقبل للقارة قبل أن تغير موقفها الآن بسبب النجاحات التي حققتها هذه الأخيرة.
ويرى الخبراء أن القارة الأفريقية، التي تبلغ مساحتها 30 مليون كيلومتر مربع والمتوقع أن يتضاعف عدد سكانها البالغ اليوم 10.2 مليار نسمة بحلول 2050 وفقا لتوقعات الأمم المتحدة، تتمتع باقتصاد ديناميكي ومستقر منذ 15 سنة رغم تراجع الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق لخص بتير فام المحاور التي يمكن للمجتمع الدولي أن يشجعها دعما لأفريقيا في محور السلام والأمن، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية والمشروعية والاستثمار والتنمية الاقتصادية، والدمج وعدم إقصاء مكونات البلاد، مشيرا إلى أن الدستور المغربي لسنة 2011 يعد قدوة في هذا المضمار لكونه أبرز مكونات المملكة.
من جهته، قال يوسف العمراني، المكلف مهمة في الديوان الملكي المغربي والوزير المنتدب السابق في الخارجية، إنه «يتعين أن تكون أفريقيا، في ظل العولمة، أولوية في أجندتنا. لأننا نعتقد كأفارقة أننا نوجد وسط عالم معولم، وأن القارة التي تنمو بشكل أكبر ونتوفر على موارد ضخمة يمكن أن تشكل فرصة لجميع شركائنا». واعتبر العمراني أنه يجب أن يبقى الاستقرار والأمن في أفريقيا، بطبيعة الحال، في صلب الأولويات من أجل مواجهة عدد من الأزمات والنهوض بالسلام والاستقرار في القارة، بهدف إحداث أرضيات لتشجيع السلام والازدهار المشترك، مع السهر على احترام المبادئ الأساسية، من قبيل التسوية السلمية للنزاعات والوحدة الترابية للدول.
وقال العمراني إنه «ينبغي لنا كأفارقة أن نقوم بعملنا الخاص في مجالات الديمقراطية والحكامة الجيدة، والاندماج الإقليمي، والإصلاحات البنيوية، وفي مجال التربية، ومكافحة التغيرات المناخية»، مشيرا إلى أن «شراكتنا يجب أن تتجذر على مستوى التعاون الإقليمي والدولي، من أجل جلب مساهمات خاصة لازدهار قارتنا»، مؤكدا على الاهتمام الذي يوليه المغرب لتنمية التعاون جنوب - جنوب، ومشددا على أن «ضرورة تقاسم النمو، طبقا لمقاربتنا التضامنية، تنبثق من قناعتنا بأنها لا يمكن أن تكون فعلية إلا إذا كانت جماعية».
وقال العمراني بهذا الخصوص: «نحن ننبذ المفاهيم القدرية المتعلقة بأفريقيا. ونعتقد بالفعل أن قارتنا تتوفر على الموارد اللازمة لتحقيق نموها والاستجابة لحاجيات ساكنتها»، مضيفا أنه «يتعين علينا نحن، بلدان الجنوب، إيجاد الوسائل من أجل إعادة انطلاق إقليمية شاملة، عبر مجهود في الداخل وتشجيع أشكال التآزر في إطار مقاربة متعددة الأبعاد تستند إلى أربع ركائز».
ويتعلق الأمر بالركيزة السياسية من خلال تعزيز المسلسل الديمقراطي الوطني، والإصلاحات السياسية التي تسهم في توسيع حقل الحريات المدنية، والركيزة الاقتصادية عبر تكثيف الجهود لمكافحة الفقر، والفوارق والإقصاء الاجتماعي، والركيزة الأمنية من خلال المكافحة المنظمة والفعالة للإرهاب والجرائم العابرة للأوطان والجهات، والركيزة الإنسانية من خلال تطوير التعليم والنهوض بالقيم الدينية والثقافية.
واختتمت السفيرة فيرجيني أموكو كوفاح، المفتشة العامة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية في وزارة الخارجية الطوغولية، الجلسة الأولى للندوة بالدعوة إلى التكتل ونبذ السلبية وتوحيد الصفوف داخل البلاد وخارجها، وعلى الصعيدين الإقليمي والقاري، داعية إلى تشجيع المبادلات البينية التي تعرف انحسارا هائلا (14 في المائة) بسبب اختلاف الأجندات بين البلدان الأفريقية أساسا.
وكان محمد الشيخ بيد الله، رئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في أفريقيا والعالم العربي، اعتبر، في حفل افتتاح الدورة الحالية لموسم أصيلة الثقافي الدوليات 38، أن أغلب المشاكل التي يتخبط فيها العالم حاليا مصدرها ثلاثة مؤتمرات عقدتها أطراف دولية استعمارية في مراحل تاريخية متفاوتة.
وأوضح بيد الله، رئيس مجلس المستشارين سابقا، أن الأمر يتعلق بمؤتمر برلين (1884 - 1885) الذي مزق القارة السمراء واتفاقية سايكس- بيكو (1916) الذي شتت منطقة الشرق العربي ومؤتمر الجزيرة الخضراء (1906) الذي قرر في مصير المغرب كمستعمرة أوروبية.
وأكد بيد الله أن الحلول الناجعة لمشاكل أفريقيا تكمن، بالخصوص، في تعميق الديمقراطية والتعددية الحزبية ذات المصداقية، وإيلاء اهتمام خاص للشباب والنساء والمجتمع المدني والتعليم والبنيات التحتية، وتعزيز التعاون بين البلدان الأفريقية وإقامته على أساس الثقة المتبادلة في إطار احترام المصالح المشتركة.
وأشار بيد الله إلى قضية الصحراء، وقال: إن الأمر يتعلق بمشكل مغربي - جزائري، معربا عن أمله في أن تتم تسوية هذا النزاع الذي طال أمده ويعيق بناء المغرب الكبير الذي يمكنه، بسكانه البالغ عددهم مائة مليون نسمة، أن يمثل شريكا ذا مصداقية بالنسبة للضفة الأخرى للمتوسط.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».