تركيا إلى المجهول .. وإردوغان: الانقلاب لن ينجح

متحدث عسكري: فرضنا الأحكام العرفية والبلاد تدار من {مجلس سلام} * أوباما وميركل و{الأطلسي} مع احترام النظام {الديمقراطي}

الجيش يغلق مدخل جسر البوسفور الذي يربط بين الجزأين الأوروبي والآسيوي بمدينة إسطنبول أمس (رويترز)
الجيش يغلق مدخل جسر البوسفور الذي يربط بين الجزأين الأوروبي والآسيوي بمدينة إسطنبول أمس (رويترز)
TT

تركيا إلى المجهول .. وإردوغان: الانقلاب لن ينجح

الجيش يغلق مدخل جسر البوسفور الذي يربط بين الجزأين الأوروبي والآسيوي بمدينة إسطنبول أمس (رويترز)
الجيش يغلق مدخل جسر البوسفور الذي يربط بين الجزأين الأوروبي والآسيوي بمدينة إسطنبول أمس (رويترز)

دخلت تركيا في مرحلة غموض كبير مع فرض مجموعة عسكرية مساء أمس سيطرتها على البلاد وإعلانها تعليق الدستور والعمل بالأحكام العرفية.
وبينما لم يتضح على الفور الجهة التي دبرت الانقلاب أو المحاولة الانقلابية، قال الرئيس رجب طيب إردوغان، لقناة «سي ان ان تورك» في اتصال عبر هاتف جوال إنه لا يعتقد «أبدا ان منفذي محاولة الانقلاب سينجحون». وأضاف إردوغان أن مجموعة عسكرية صغيرة هي التي تقف وراء المحاولة الانقلابية.
وكان متحدث قد ظهر على قناة «تي. آر. تي» التركية الرسمية أمس وهو يقرأ بيانا بأوامر من الجيش قال إن الأحكام العرفية فرضت في أنحاء تركيا وتم فرض حظر للتجول، مشيرا الى أن البلاد تدار حاليا من قبل «مجلس سلام» لن يسمح بالمساس بالنظام العام. وأضاف المتحدث أن الحكومة الحالية أضرت بالديمقراطية وحكم القانون العلماني وأن دستوراً جديداً سيتم إعداده في أسرع وقت.
وتابع المتحدث أن «مجلس السلام» سيضمن حرية المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لغتهم.
في غضون ذلك، حث الرئيس الأميركي باراك أوباما كل الأطراف في تركيا على دعم الحكومة «المنتخبة ديمقراطيا» التابعة للرئيس إردوغان.
كما دعا أوباما في اتصال هاتفي مع وزير خارجيته جون كيري الى «ضبط النفس وتفادي اي عنف او سفك للدماء» في تركيا حيث قتل شرطيون وأطلق جنود النار على حشد في اسطنبول.
بدوره، أعلن الكرملين أن روسيا «قلقة للغاية» إزاء الوضع في تركيا، مشيرا إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين «يطلع بصورة مستمرة» على التطورات المتلاحقة في هذا البلد.
وفي برلين، قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنه ينبغي احترام النظام الديمقراطي في تركيا وإنه ينبغي بذل كل ما يمكن من أجل حماية الأارواح.
كما دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إلى «احترام تام للمؤسسات الديمقراطية في تركيا».
...المزيد



اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.


هل اقتربت قارة أفريقيا من الفوز بكأس العالم للمرة الأولى؟

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)
لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)
TT

هل اقتربت قارة أفريقيا من الفوز بكأس العالم للمرة الأولى؟

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)
لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)

أتاح توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً فرصة كبيرة للمنتخبات الأفريقية، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فبين عامي 1998 و2022، كانت البطولة تضم 32 منتخباً فقط. وفي مونديال قطر 2022، تنافست 54 دولة أفريقية على خمسة مقاعد فقط، في حين حصلت 55 دولة أوروبية على 13 مقعداً.

وكان هذا الخلل في توزيع المقاعد قد تمت معالجته أخيراً في بطولة هذا الصيف التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؛ إذ خُصصت تسعة مقاعد مباشرة لأفريقيا، بينما انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية المقعد العاشر بعد فوزه على جامايكا في الملحق، خلال شهر مارس (آذار). وباستثناء تونس، نجحت جميع المنتخبات الأفريقية في استغلال الفرصة.

وحقق منتخب الرأس الأخضر، المشارك للمرة الأولى، إحدى أكبر مفاجآت تاريخ البطولة عندما تعادل مع بطل أوروبا إسبانيا في مباراته الافتتاحية، ليضرب موعداً مع الأرجنتين في الدور الإقصائي.

كما قدمت غانا أداءً منظماً لتحصد نقطة ثمينة أمام إنجلترا، بينما تعافت جنوب أفريقيا من خسارتها أمام المكسيك لتحتل المركز الثاني في مجموعتها، وتتأهل.

أما المغرب، فقد أنهى دور المجموعات متساوياً في النقاط مع البرازيل، وسبَّب متاعب كبيرة لفريق المدرب كارلو أنشيلوتي خلال الشوط الأول من مواجهتهما المثيرة.

في المقابل، تأهل السنغال بصعوبة إلى دور الـ32 ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، لكنها واجهت مجموعة صعبة ضمت النرويجي إرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي.

وقاد إيمرس فايي منتخب كوت ديفوار إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، متجاوزاً إنجاز الجيل الذهبي الذي ضم ديدييه دروغبا ويايا توريه، الذي تأهل إلى ثلاث نسخ متتالية بين 2006 و2014.

كما احتفلت مصر، بقيادة محمد صلاح، بتجاوز دور المجموعات لأول مرة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.

وكل شيء يبقى ممكناً في الأدوار الإقصائية، كما أثبت المغرب في مونديال قطر قبل أربعة أعوام، عندما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي.

لكن يبقى السؤال: هل يستطيع أحد المنتخبات الأفريقية المشاركة هذا العام أن يذهب خطوة أبعد ويرفع كأس العالم في ملعب نيويورك - نيوجيرسي يوم 19 يوليو (تموز)؟ وإن لم يحدث ذلك، فمتى سيكون؟

عند إجراء قرعة كأس العالم في ديسمبر (كانون الأول)، لم يُصنف أي منتخب أفريقي في المستوى الأول، إذ استندت التصنيفات إلى ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) آنذاك، ما جعل المنتخبات الأفريقية أكثر عرضة للوقوع في مجموعات صعبة.

ويمثل أرونا دينداني، الذي شارك مع كوت ديفوار، في مونديالي 2006 و2010، أحد الأصوات التي ترى أن تطوير البنية التحتية هو الأساس. ويعمل المهاجم السابق لبورتسموث ولانس الفرنسي حالياً في الاتحاد الإيفواري لكرة القدم، ويؤكد أن تحسين جودة الملاعب وتوفيرها يمثل الخطوة الأهم لتطوير المواهب.

وقال دينداني لـ«The Athletic»: «عندما ترى كيف تحسنت ظروف المعيشة في أفريقيا وحجم البنية التحتية التي تُبنى، تدرك أن هناك أموراً أكثر أهمية من الفوز بكأس العالم. البطولة تستمر شهراً واحداً فقط، لكن الأهم هو منح أكبر عدد ممكن من الأطفال فرصة ممارسة كرة القدم باستمرار. ما زلتُ أرى أماكن في أفريقيا لا يجد فيها اللاعبون ملاعب للتدريب أو اللعب».

وأضاف: «أفريقيا تُخرج كثيراً من اللاعبين الذين ينتقلون إلى أوروبا، لكن لماذا؟ لأن فرص تطويرهم هنا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب. علينا تطوير كرة القدم داخل أفريقيا، مع الاستفادة أيضاً من التجربة الأوروبية».

بدوره، يرى قائد نيجيريا السابق ويليام تروست - إيكونغ أن المغرب يمثل النموذج الذي ينبغي الاقتداء به.

وقال المدافع، الذي شارك في مونديال 2018 ويخوض حالياً تجربته مع الأهلي القطري: «كثير من المنتخبات الأفريقية يمتلك الجودة اللازمة لمنافسة أبطال العالم، لكن لا أعلم إن كانت البنية التحتية موجودة بالشكل المطلوب».

وأضاف: «مركز محمد السادس لكرة القدم في المغرب يضاهي ما تشاهده في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو مشروع بُني خلال العقد الأخير. هناك تطور واضح في صناعة المواهب المحلية وجودة الدوري، ولهذا وصل المغرب إلى أبعد نقطة، لأنه استعد لذلك».

ولا يقتصر الاستثمار على المغرب فقط؛ إذ ضخت كوت ديفوار أيضاً أموالاً كبيرة في إنشاء ملاعب ومراكز تدريب حديثة.

ويتحدث المدرب كريس هيوتون، الذي تولى تدريب غانا خلال كأس أمم أفريقيا 2023، بإعجاب عن المنشآت التي شاهدها في كوت ديفوار.

وقال: «المرافق كانت مذهلة. قبل وصولنا أُرسل لنا مقطع فيديو لمعسكر التدريب، واعتقدت أننا سنتشاركه مع منتخب آخر، لكن تبين أن كل منتخب يمتلك مركزاً خاصاً به. كان هناك ملعب عالي الجودة ومدرج صغير، وقد شُيدت 24 منشأة، واحدة لكل منتخب، على أن تُسلَّم لاحقاً للأندية المحلية».

وأضاف: «عندما تستثمر الدول في مثل هذه البنية التحتية، فإنها تمنح كرة القدم الأفريقية دفعة كبيرة، وتوفر للشباب فرصاً أفضل للتطور».

وتشير المؤشرات إلى أن هذه الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، إذ تعاقد أستون فيلا الإنجليزي مع الثنائي الإيفواري الشاب محمد كوني وإبراهيم دوسو، القادمين من نادي أسيك ميموزا. وانضم كوني إلى النادي، في أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سينتقل دوسو رسمياً بعد بلوغه الثامنة عشرة في يناير (كانون الثاني) 2027.

أما المغرب، فقد بدا أكثر قوة مقارنة بالفريق الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر، وظهر ذلك بوضوح في أدائه أمام البرازيل؛ حيث فرض أفضليته خلال الشوط الأول وكاد يتفوق على منافسه.

كما شهد المنتخب المغربي تجديداً في عناصره؛ إذ حل إسماعيل الصيباري وعبد الصمد الزلزولي مكان الثنائي المخضرم سفيان بوفال وحكيم زياش، رغم أن الزلزولي تعرض لإصابة قبل البطولة حرمته من لعب دور أكبر.

وانضم إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، إلى المنتخب المغربي بعد تغيير جنسيته الرياضية، وتُوّج هدافاً لكأس أمم أفريقيا 2025 التي اختتمت في يناير.

وفي أكتوبر، تُوج المنتخب المغربي بلقب كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً بعد فوزه على الأرجنتين 2 - 0 في المباراة النهائية. وسجل ياسر الزبيري هدفي اللقاء قبل انتقاله إلى رين الفرنسي في يناير، بينما انضم لاعب الوسط جسيم ياسين إلى ستراسبورغ.

وكان محمد وهبي مدرباً لمنتخب الشباب، قبل أن يخلف وليد الركراكي في تدريب المنتخب الأول خلال شهر مارس.

كما يعتمد الاتحاد المغربي لكرة القدم على شبكة من الكشافين في عدد من الدول لمتابعة اللاعبين مزدوجي الجنسية منذ سن مبكرة.

ومن أبرز الأمثلة أيوب بوعدي، لاعب وسط ليل البالغ من العمر 18 عاماً، الذي مثل منتخب فرنسا تحت 21 عاماً في مارس، قبل أن يضمه محمد وهبي إلى قائمة المغرب في كأس العالم؛ حيث قدم أداءً لافتاً أمام البرازيل.

كما شارك جسيم ياسين لأول مرة بقميص المنتخب الأول وسجل هدفاً في الفوز على هايتي بنتيجة 4 - 2.

وفي المقابل، يقترب الجيل الذهبي للسنغال، الذي يضم ساديو ماني وكاليدو كوليبالي وإدوارد ميندي، من نهاية مشواره الدولي، لكن مستقبل الكرة السنغالية يبدو واعداً،

فقد أحرزت السنغال لقبي كأس أمم أفريقيا تحت 20 عاماً وتحت 17 عاماً في 2023، بينما رفع لامين كامارا كأس أمم أفريقيا مع المنتخب الأول، بعد ثلاثة أعوام من اختياره أفضل لاعب في بطولة أفريقيا للشباب.

كما غيّر مهاجم باريس سان جيرمان إبراهيم مباي ولاءه الدولي من فرنسا إلى السنغال، بعدما مثل المنتخبات الفرنسية السنية في نحو 30 مباراة. وسجل مباي هدفاً في ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا أمام السودان وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن يشارك أساسياً في الفوز الكبير على العراق (5 - 0)، وهو أكبر انتصار يحققه منتخب أفريقي في تاريخ كأس العالم.

ويبرز أيضاً لاعب الوسط بارا سابوكو نداي، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي أمضى موسم 2025 - 2026 معاراً من نادي غامبينوس ستارز ألغامبي إلى بايرن ميونيخ، قبل أن يشارك لأول مرة مع الفريق الألماني في أبريل (نيسان) ويجد مكاناً له في قائمة المدرب باب تيياو للمونديال.

وتجني السنغال والمغرب اليوم ثمار خطة تطوير طويلة المدى تجمع بين الاستثمار في المواهب المحلية والاستفادة من أبناء الجاليات الأفريقية في أوروبا.

وخلال كأس أمم أفريقيا 2023، كشفت «ذا أثلتيك» أن نحو ثلث اللاعبين المشاركين في البطولة، وعددهم 629 لاعباً، وُلدوا خارج القارة الأفريقية.

وسجل سيباستيان هالر هدف تتويج كوت ديفوار باللقب بعدما سبق له تمثيل منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، بينما نشأ كل من أولا آينا وأليكس إيووبي وأديمولا لوكمان في لندن قبل تمثيل نيجيريا، في حين ضمت قائمة الرأس الأخضر 25 لاعباً ولدوا في ست دول مختلفة.

ويظل هناك أيضاً العديد من اللاعبين البارزين الذين كانوا مؤهلين لتمثيل منتخبات أفريقية عبر أصولهم العائلية، لكنهم فضلوا تمثيل البلدان التي وُلدوا فيها، مثل لاعب وسط آرسنال والمنتخب الإنجليزي إيبيريتشي إيزي، الذي شارك في معسكر تدريبي مع نيجيريا عام 2017. وكذلك قائد فرنسا كيليان مبابي، الذي ينحدر والده من الكاميرون.

ويُعد أيوب بوعدي وإبراهيم مباي مثالين على لاعبين غيّرا ولاءهما الدولي في سن مبكرة، وهو ما يراه كريس هيوتون عاملاً مهماً لتعزيز فرص المنتخبات الأفريقية في المنافسة مستقبلاً.

ويؤكد هيوتون أن المنتخبات الأفريقية بحاجة إلى مواصلة الاستفادة من اللاعبين مزدوجي الجنسية، كما أشاد بأكاديمية «رايت تو دريم» في غانا، إلى جانب أكاديميات مماثلة في مالي وكوت ديفوار، لما تؤديه من دور في صناعة المواهب وفتح الطريق أمامها للاحتراف في أوروبا.

وقال: «عندما كنت مع منتخب غانا، اطلعت على قاعدة بيانات اللاعبين المؤهلين لتمثيل المنتخب، وكانت تضم عدداً هائلاً من الأسماء. بالتأكيد كانت هناك أسماء لم تُكتشف، وأخرى جرى التعرف إليها في وقت متأخر، لكن قاعدة البيانات أصبحت اليوم أفضل وأكثر سهولة في الوصول إليها مما كانت عليه قبل سنوات بالنسبة إلى أبرز المنتخبات الأفريقية».

وأضاف: «على هذه المنتخبات أن تصل إلى مرحلة تستطيع فيها إقناع اللاعبين أصحاب الأصول المزدوجة بتمثيلها. هذا سيجعلها أقوى، وسيقربها أكثر من الفوز بكأس العالم. ولكي يحدث ذلك، يجب أن يشعر اللاعب بأن تمثيل هذا المنتخب يصب في مصلحته. على سبيل المثال، أصبحت فرص النجاح مع المغرب اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه قبل سنوات».

لكن تطوير المنتخبات الأفريقية لا يقتصر على اللاعبين والمنشآت، بل يرتبط أيضاً بتحسين الإدارة والتنظيم.

ففي أكتوبر 2024، كان من المقرر أن تواجه نيجيريا ليبيا في تصفيات كأس أمم أفريقيا، إلا أن المنتخب النيجيري رفض خوض المباراة، بعدما تقطعت به السبل في أحد مطارات ليبيا، عقب تحويل مسار رحلته الجوية، بحسب ما أعلن الاتحاد النيجيري، مشيراً إلى أن البعثة عانت نقصاً في الطعام والشراب وصعوبة في الاتصال. وقرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم منح نيجيريا نقاط المباراة الثلاث، مع تغريم الاتحاد الليبي.

وعلق قائد نيجيريا السابق ويليام تروست - إيكونغ قائلاً: «كان أمراً مؤسفاً، لأن الاهتمام انصب بالكامل على حادثة سلبية. مثل هذه المواقف لا تخدم القضية الأكبر، وهي تطوير الكرة الأفريقية».

وأضاف: «ما أعنيه هو أن القارة بحاجة إلى تحسين طريقة إدارة الأمور من أعلى الهرم إلى أسفله، حتى نستطيع القول إننا قمنا بكل شيء بالشكل الصحيح، ومن ثم نطالب بمنافسة أوروبا وأميركا الجنوبية على قدم المساواة».

كما واجه المنتخب النيجيري مشكلات أخرى، إذ قاطع اللاعبون التدريبات قبل نصف نهائي الملحق المؤهل لكأس العالم أمام الغابون، بسبب خلافات مالية مع الاتحاد النيجيري لكرة القدم، بعدما تأخرت مستحقاتهم المالية.

وقال تروست - إيكونغ: «الأمر يتعلق بالاحترام وبطريقة المعاملة، ليس لنا فقط، بل أيضاً للأجيال القادمة ولمنتخب السيدات، الذي فاز بكأس أمم أفريقيا في يوليو 2025 رغم الظروف الصعبة التي واجهها. كان علينا أن نتحدث باسمهم بطريقة صحيحة، وأن نظهر وحدتنا، لأن ذلك سيخدم المنتخب مستقبلاً».

كما كشف عدد من المصادر التي تحدثت إلى «ذا أثلتيك»، وفضلت عدم الكشف عن هويتها، عن شعورها بالإحباط من ضعف التنظيم داخل بعض الاتحادات الأفريقية، مشيرة إلى تغييرات مفاجئة في ترتيبات السفر، وسوء أماكن الإقامة، ومستوى الخدمات الطبية الذي يقل عن المستوى الذي يعتاده اللاعبون مع أنديتهم.

من جانبه، أبدى هيوتون تعاطفه مع الاتحادات، موضحاً أنها تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الحكومي.

وقال: «هم يدركون جيداً أهمية كرة القدم بالنسبة لبلدانهم، وهناك رغبة حقيقية في التطور، لكن تنفيذ كثير من الخطط يعتمد على حجم الدعم الذي تقدمه الحكومات».

وشهدت الكرة الأفريقية مواقف أخرى أثارت الجدل، منها قرار حكومة الغابون تعليق نشاط المنتخب الوطني بعد خروجه من دور المجموعات في كأس أمم أفريقيا 2025، وإيقاف استدعاء القائد بيير إيمريك أوباميانغ وبرونو إيكويلي مانغا مؤقتاً، مع حل الجهاز الفني، قبل رفع العقوبات بعد 12 يوماً.

كما أثارت ترتيبات نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 انتقادات من الاتحاد السنغالي، الذي اشتكى من الإجراءات الأمنية والإقامة، واضطرار المنتخب إلى مشاركة ملاعب التدريب مع المغرب، بينما وصف المدرب باب تيياو ما تعرض له منتخب بلاده بأنه «غير طبيعي». كذلك انتقد مدرب جنوب أفريقيا، هوغو بروس، ترتيبات السفر خلال البطولة.

وقبل انطلاق كأس العالم الحالية، اضطر منتخب جنوب أفريقيا إلى تأجيل سفره إلى أميركا الشمالية بسبب مشكلات في استخراج التأشيرات، وهو ما وصفه وزير الرياضة الجنوب أفريقي غايتون ماكنزي بأنه «محرج وغير عادل».

ويرى التقرير أن مثل هذه المواقف تعيق القارة عن استغلال كامل إمكاناتها، وتتعارض مع رؤية رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، الذي أكد أن «كرة القدم الأفريقية يجب أن تصبح من الأفضل والأكثر نجاحاً في العالم».

ورغم ذلك، قدم المغرب ما يكفي ليُعد من أبرز المرشحين، بينما حصلت السنغال على فرصة جديدة بعدما تأهلت ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.

أما كوت ديفوار، فكانت على بعد ثوانٍ من التعادل مع ألمانيا، قبل أن يسجل دينيز أونداف هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، بعدما أهدر سيمون أدينغرا فرصة محققة كانت كفيلة بمنح فريقه انتصاراً تاريخياً.

وقبل انطلاق البطولة، فازت كوت ديفوار على فرنسا 2 - 1 في مباراة ودية، رغم مشاركة كيليان مبابي وريان شرقي ومايكل أوليس مع المنتخب الفرنسي، إذ سجل للإيفواريين غويلا دوي وأماد ديالو.

ويشير التقرير إلى أن كوت ديفوار تمتلك أصغر معدل أعمار بين جميع منتخبات كأس العالم، بمتوسط يبلغ 25.4 عام؛ ما يجعلها ربما تسبق الجدول الزمني المتوقع، لكنها تبدو مرشحة بقوة للمنافسة على اللقب في نسخة 2030.

ويختتم أرونا دينداني بقوله: «كل شيء يأتي في وقته. عندما نصل إلى المستوى المطلوب سنفوز بكأس العالم. نحن نعلم أننا سنحقق ذلك يوماً ما، لكن متى؟ لا أعرف».


المؤشر السعودي يتراجع 0.2 % وسط ضغوط القطاع المصرفي

امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)
امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

المؤشر السعودي يتراجع 0.2 % وسط ضغوط القطاع المصرفي

امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)
امرأة سعودية تمشي في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، فاقداً 26 نقطة، ليغلق عند 10908 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.5 مليار ريال.

وتعرضت الأسهم القيادية في القطاع المصرفي لضغوط بيعية؛ إذ تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 66.30 ريال، كما هبطت أسهم «الأهلي السعودي» و«بنك الرياض» و«مصرف الإنماء» و«بنك البلاد» بنسب تراوحت بين 1 و2 في المائة.

وجاء الأداء متأثراً أيضاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعدما شنت الولايات المتحدة جولة جديدة من الهجمات على إيران، رداً على استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، في حين ردت طهران باستهداف مواقع في البحرين والكويت، ما زاد من حدة المخاوف في أسواق الطاقة والملاحة البحرية.

وتأثرت أسهم شركات الملاحة؛ إذ تراجع سهم الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) بنحو 2.2 في المائة، ليغلق عند 32.16 ريال، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات في طرق الشحن عبر مضيق هرمز.

كما انخفض سهم «أكوا باور» بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 192.60 ريال، وتراجعت أسهم «الموارد» و«المطاحن العربية» بنحو 4 في المائة، بينما أغلق سهم «التعاونية» عند 149.80 ريال منخفضاً 2 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2 في المائة، ليغلق عند 26.60 ريال، مدعوماً بتحسن أسعار النفط.

وصعد سهم «بترو رابغ» بنسبة 6 في المائة، ليغلق عند 12.74 ريال، وسط تداولات نشطة تجاوزت 5 ملايين سهم، بقيمة تفوق 60 مليون ريال.

كما سجلت أسهم «متكاملة» و«الأسماك» و«سلامة» مكاسب بالحد الأعلى البالغ 10 في المائة.