الإرهاب يكشر عن أنيابه في نيس الفرنسية

إرهابي تونسي قاد شاحنة وأوقع اكثر من 284 قتيلاً ومصابًا خلال احتفالات العيد الوطني الفرنسي

رجال البحث الجنائي حول الشاحنة  المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال البحث الجنائي حول الشاحنة المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب يكشر عن أنيابه في نيس الفرنسية

رجال البحث الجنائي حول الشاحنة  المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)
رجال البحث الجنائي حول الشاحنة المستخدمة في مجزرة نيس.. وفي الاطار الرئيس الفرنسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في فرنسا لثلاثة أشهر واستدعاء قوات الاحتياط في الأجهزة الأمنية أول من أمس (إ.ب.أ)

قبل عشر ساعات فقط من عملية الدهس الرهيبة، على كورنيش مدينة نيس الساحلية الفرنسية المسمى «متنزه الإنجليز»، كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يعلن وقف العمل بحالة الطوارئ ويشيد بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها حكومته لمنع تكرار العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في شهري يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015.
ورغم النجاحات التي أشار إليها هولاند، فإن الإرهاب كشر عن أنيابه بقسوة في مدينة نيس الفرنسية، حيث وقع أكثر من 284 شخصا على الأقل بين قتيل وجريح، بعد أن دهست شاحنة حشدًا من الجماهير أثناء احتفالات بالعيد الوطني في فرنسا (يوم الباستيل) في مدينة نيس، جنوب البلاد. وقال الرئيس الفرنسي، هولاند، إن 50 من المصابين في الهجوم يصارعون الموت في المستشفيات، وإن كثيرًا من الأطفال والأجانب بين القتلى.
ومما قاله هولاند، في حديثه، ظهر أول من أمس، إلى التلفزيون الفرنسي، عن الإرهاب والتهديد الذي ما زال ظله يطأ على فرنسا وضرورة محاربته ما يلي: «إن (داعش) يتراجع ويخسر مواقعه الحصينة، ولذا فمن الضروري أن نضربه بقوة». وأضاف هولاند: «علينا أن نضرب وأن ندمر هناك (أي في سوريا والعراق) الذين يرتكبون الاعتداءات ضدنا هنا»، على الأراضي الفرنسية. فهل كانت عملية الدهس ردا على تهديدات هولاند؟
السؤال مطروح والطابع الإرهابي لمجزرة نيس، واضح ودامغ ولا مجال لنكرانه مهما كانت المبررات. لكن حتى بعد ظهر أمس، لم تتبن أي جهة العملية ولم يتم حتى تلك اللحظة العثور على أدلة تفيد بانتماء هذا الرجل، وهو رب عائلة من زوجة وثلاثة أطفال، إلى «جند الخلافة» أو أنه ينفذ دعوة أبو محمد العدناني الذي حث هؤلاء الجند في تسجيل صوتي شهير يعود لربيع عام 2014 إلى استخدام «ما يقع تحت أيديهم» بما فيها السيارات لقتل أعداء التنظيم والإسلام. وإذا كان مرتكب العملية الإرهابية قد عمل بـ«نصيحة» العدناني، فإن نتيجة عمله التي عنوانها 84 قتيلا و50 جريحا بين الموت والحياة، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصدومين، تبين أنه «أحسن» تنفيذ الوصية.
وبعد ثمانية أشهر على مذبحة الباتاكلان ومقاهي ومطاعم باريس ليل 13 نوفمبر 2015. جاء ليل 14 يوليو لينضم إلى لائحة التواريخ الدامية في الذاكرة الفرنسية وليعيد إلى الأذهان أجواء الرعب التي خيمت نهاية العام الماضي على فرنسا. ولم تخطئ الصحيفة الفرنسية المكتوبة التي ظهرت صباح أمس في إبراز كلمة «الرعب» على صدر صفحاتها الأولى ما يعكس مشاعر الناس الذين وجدوا أنفسهم ليل الخميس - الجمعة في مواجهة شاحنة مبردة بيضاء اللون قدر وزنها بـ19 طنا وهي تسير فوق الأجساد في مشاهد مروعة امتنعت القنوات التلفزيونية والصحافة المكتوبة عن إبراز صورها بسبب عنف ما تظهره.
حصل ذلك في الساعة الحادية عشرة والنصف بتوقيت باريس «التاسعة والنصف بتوقيت غرينتش». الأسهم والألعاب النارية التقليدية التي تطلق بمناسبة العيد الوطني الفرنسي كانت قد هجرت سماء نيس وكورنيشها وفنادقها الشهيرة مثل «النيغرسكو» و«بالية دولاميديترانيه» والكازينو وقد بدأ الجمهور الذي قدر عدده بثلاثين ألف شخص يتحرك من الكورنيش عندما ارتفعت أصوات خائفة وبدأ الكثيرون بالجري هربا من الشاحنة المجنونة التي سبق لمنفذ العملية الارهابية أن استأجرها قبل أيام قليلة ونجحت شرطة المدينة في إعادة رسم مسارها وحتى وصولها إلى الكورنيش. استخدم المنفذ خدعة للدخول إلى منطقة الكورنيش التي كان السير منع فيها بسبب احتفالات العيد الوطني وتركت تماما للمشاة إذ أبلغ أحد رجال الشرطة السيارة أنه يحمل كميات من البوظة والمثلجات وأنه يتعين عليه تسليمها في المنطقة. وعندما تمكن من الدخول إلى المنطقة المحظورة بدأت عملية القتل الجماعي. وتفيد الشهادات التي توافرت يوم أمس أن الإرهابي تعمد توجيه الشاحنة يمينا ثم يسارا وبالعكس، ما يفيد أنه كان يسعى للإجهاز على أكبر عدد من الناس. واستمرت فعلته لمسافة 2000 متر على الأقل قبل أن ينجح رجال الشرطة المولجون حماية الاحتفال في توقيف الشاحنة وقتل الارهابي.
ووفق شهادات متطابقة، فإن الأخير كان يدهس الناس بشاحنته وفي الوقت نفسه يطلق النار من مسدس صغير عثرت عليه الشرطة لاحقا في قمرة القيادة كما عثرت على قنبلة غير قابلة للاستخدام وألعاب بشكل أسلحة حربية سارع رئيس بلدية نيس ونائبها كريستيان أستروزي إلى اعتبارها أسلحة حربية بينما هي في الواقع ألعاب بلاستيكية.
سريعا جدا، تعرفت الأجهزة الأمنية على هوية المنفذ الذي قدم بداية على أنه فرنسي من أصل تونسي بينما تبين لاحقا أنه لا يحمل الجنسية الفرنسية. فهذا الرجل ترك بطاقة هويته وإجازة القيادة وبطاقة ائتمانية في القمرة ما سهل التأكد من هويته. أما صورته في مكان إقامته، فتعكس، بحسب شهادات جيرانه، صورة رجل «متوحد» و«قليل الكلام». وسارع القضاء إلى فتح تحقيق عهد به إلى النيابة العامة المولجة الأعمال الإرهابية. لكن ما صدم سكان نيس وكل الشعب الفرنسي هو الصورة المروعة التي تركتها العملية الإرهابية إذ تحول كورنيش المدينة إلى ما يشبه ساحة حرب حيث تناثرت الجثث والأشلاء وهرب من استطاع الهروب في حال من الفوضى لا توصف لا بل إن الكثير من الضحايا وبينهم أطفال ماتوا بفعل التدافع فسارت الناس على أجسام بعضها البعض ومن استطاع الخلاص سعى للاحتماء في مداخل الأبنية أو في المقاهي والمطاعم فيما سارعت بلدية نيس إلى دعوة المواطنين إلى الامتناع عن الخروج من منازلهم. بعدها جاء دور الشائعات وبعضها أفاد بوجود إرهابيين آخرين وبوقوع عمليات احتجاز رهائن. وككل مرة، ساهمت الوسائل الإعلامية وخصوصا القنوات الإخبارية في زيادة منسوب القلق بنقل معلومات تبين لاحقا أنها غير دقيقة أو ملفقة..
لم تتوقف الشاحنة إلا بعد أن نجح رجال الشرطة في إصابة إطاراتها وبعدها استطاعوا إصابة الرجل الذي كان يطلق النار عليهم كذلك فتدلى رأسه من قمرة القيادة. وبعدها، ضربت الشرطة التي خسرت أحد ضباطها في العملية طوقا أمنيا وسارعت سيارات الإسعاف إلى المكان لكن ضخامة المجزرة جعلت المسعفين والأطباء عاجزين عن مواجهة الفاجعة الضخمة.
ليلة أول من أمس، كان الرئيس هولاند في مدينة أفينيون التاريخية لمشاهدة إحدى المسرحيات في الموسم المسرحي السنوي للمدينة المعروفة عالميا بهذا النشاط. وقبل بدء المسرحية، تلقى هولاند اتصالا هاتفيا من وزير الداخلية برنار كازنوف فتوجه فورا إلى أقرب مطار ومنه باتجاه باريس حيث كان رئيس الحكومة مانويل فالس وكازنوف قد شغلا «غرفة عمليات» في وزارة الداخلية بانتظار وصول الرئيس الفرنسي، الذي انضم إليهما وإلى قادة الأجهزة الأمنية سريعا لاتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة ومتابعة الوضع. وفي الساعة الرابعة فجرا، توجه هولاند لمواطنيه ليقول لهم إن الإرهاب «الإسلامي» ضرب مجددا فرنسا وإنه يتعين التضامن والصمود وعدم الاستسلام. وهي الرسالة التي كررها في مدينة نيس، التي زارها بصحبة مانويل فالس، رئيس الحكومة بعد اجتماع أمني مصغر دعا إليه صباح أمس في قصر الإليزيه. وكشف هولاند عن ثلاثة تدابير: الأول، التراجع عن وقف العمل بحالة الطوارئ التي كان يفترض أن تتوقف في 26 الحالي وتقديم مشروع قانون يوم الأربعاء المقبل إلى البرلمان لمد العمل بها لثلاثة أشهر إضافية. والثاني، التراجع عن خفض عديد العسكريين «من 10 آلاف إلى 7 آلاف» الذين يساهمون في توفير الأمن الداخلي والإبقاء على العديد نفسه إلى أجل غير مسمى. والأمر الثالث «وهو الجديد»، الاستعانة بالاحتياطيين من الجيش والدرك لمؤازرة القوى الأمنية على اختلافها في حراسة الأماكن الاستراتيجية والعامة. وهي المرة الأولى التي يتم اللجوء فيها إلى تدبير من هذا النوع.
أما على الصعيد الخارجي، فقد كرر هولاند العزم على ضرب «داعش» والتنظيمات الإرهابية بقوة وقسوة أكبر وزيادة المساهمة العسكرية الفرنسية في سوريا والعراق. هل هذه التدابير ستكفي؟ السؤال أكثر من مشروع لأن الحكومة عمدت منذ الخريف الماضي وفي ظل حالة الإرهاب إلى استصدار مجموعة من القوانين التي أعطت الأجهزة الأمنية صلاحيات شبه مطلقة مثل توقيف من تريد وفي الوقت الذي تريده وبمجرد قرار إداري لا يحتاج لضوء أخضر من القضاء وفرض الإقامة الجبرية. كما أن القوى الأمنية على اختلافها تلقت دعما بشريا وتقنيا وماديا وزاد أعضاؤها خصوصا في أجهزة المخابرات فيما تعزز التعاون بين الأجهزة الأمنية الأوروبية ومع تركيا. لكن ذلك كله لم يكن كافيا وبالتالي فإن نجاعة التدابير الجديدة تبقى محط تساؤلات خصوصا أن عملية نيس تختلف عما سبقها من العمليات الإرهابية التي ضربت باريس وبروكسل من ثلاث زوايا: الأولى أنها استهدفت مدينة نيس وليس العاصمة، والثانية أن منفذها استخدم «سلاحا» جديدا هو الشاحنة وليس الأسلحة النارية. والثالثة، أنه حتى الساعة تبدو العملية من صنع ما يسمى «الذئاب المنفردة» وبالتالي فإن تجنبها أو تعطيلها يبدو أكثر صعوبة.
يبقى أن الثابت، وفق ما قاله رئيسا الجمهورية والحكومة، هو أن فرنسا ما زالت في مرمى الإرهاب وأنه يتعين على الفرنسيين «التعايش» مع ظاهرة تبدو طويلة الأمد، ما يعني ضمنا أن التدابير والإجراءات المتخذة لن تكون بالضرورة كافية لمنع تكرار هذا النوع من المآسي.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.