استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي

74 % من الشعب الإيراني قالوا إنهم لم يشهدوا أي تحسينات

استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي
TT

استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي

استطلاع رأي: خيبة أمل متزايدة بين الإيرانيين بعد عام واحد على الاتفاق النووي

بعد مرور عام على توصل الولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية الكبرى إلى إبرام اتفاق نووي مع إيران. ووفق ذلك ترفع العقوبات الاقتصادية التي أرهقت اقتصاد وسبب العزلة الدولية طويلة الأمد لإيران. وفي المقابل، وافقت إيران على الشروط التي تقيد من قدراتها النووية، بما في ذلك المراقبة الدولية الصارمة.
وبالنسبة للكثيرين في إيران، كان الابتهاج والفرح هو رد الفعل الفوري على إبرام الاتفاق. حيث بدأت العملية الحقيقية في التبلور عبر شهور طويلة من المفاوضات المضنية، ونزل بعض المواطنين إلى الشوارع للاحتفال، وإطلاق أبواق السيارات، والتلويح بالأعلام الإيرانية.
والآن، وبعد مرور عام كامل على إبرام الاتفاق، لم تتحول الأمور والأوضاع إلى اللون الوردي داخل إيران، ويشير استطلاع أخير للرأي أجري هناك إلى تزايد مستويات خيبة الأمل حيال وتيرة التغيير التي كان من المفترض أن يجلبها الاتفاق بحوزته.
في هذا الصدد، عكس استطلاع الرأي، الذي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية في ولاية ماريلاند عن طريق منظمة استطلاعات الرأي المستقلة «إيران بوول» في يونيو (حزيران)، هذه الحقيقة في أعقاب الاتفاق الذي أبرم في 14 يوليو (تموز) من العام الماضي، والذي وافق عليه 76 في المائة من الشعب الإيراني. والمثير للمزيد من الدهشة، أن ما يقرب من النصف - أي 43 في المائة - قد وافقوا عليه وبقوة. وانخفضت النسبة الإجمالية إلى 63 في المائة فقط، كما تبين من الاستطلاع، إلى نسبة 22 في المائة فقط ممن لا يزالون يوافقون عليه بقوة.
تبدو المخاوف الاقتصادية هي الأكثر أهمية بين مستويات خيبة الأمل المتزايدة بشأن الاتفاق. تقول نانسي غالاغر، المدير المؤقت في مركز الدراسات الدولية والأمنية: «يبدو أن الشعب الإيراني قد قلل من مقدار العقوبات الاقتصادية الأميركية المتبقية إلى جانب عدم اليقين حول السياسات الأميركية المستقبلية ومدى تأثيرها على وصول إيران إلى الأرصدة المجمدة والتفاعل الاقتصادي مع بقية الدول إلى جانب الولايات المتحدة».
ويقول كريم صادق بور، أحد كبار المحللين في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إنه بمجرد تلاشي أثر الابتهاج والفرح بالاتفاق الجديد، فإن التفاصيل الحقيقية سوف تؤدي بالناس للشعور بخيبة الأمل. وأضاف يقول: «بالنظر إلى التوقعات الكبرى التي ساورت الشعب الإيراني بشأن الاتفاق النووي، كان لا بد أن يتبعها درجة من خيبة الأمل الشعبية».
ومن الواضح بالنسبة للكثيرين أن التوقعات كان فعلا عالية. وبعد توقيع الاتفاق مباشرة قالت نسبة 63 في المائة من الشعب الإيراني أنهم يتوقعون تحسنا اقتصاديا ملموسا خلال عام واحد. وبعد مرور ذلك العام، تقول نسبة 74 في المائة من الشعب الإيراني أنهم لم يشهدوا أي تحسينات قط.
ويبدو أن الكثيرين من الشعب الإيراني يلقون باللائمة في ذلك على كاهل واشنطن: حيث يعتقد 3 من كل 4 مواطنين إيرانيين أن الولايات المتحدة تعمل وبنشاط على منع الدول الأخرى من تطبيع العلاقات الاقتصادية مع بلادهم. وهناك نسبة 72.6 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يحملون نظرة غير مواتية لحكومة الولايات المتحدة، و71.8 في المائة يقولون إن لديهم ثقة قليلة أو ربما معدومة في أن الولايات المتحدة سوف ترقى إلى مستوى التزاماتها المعلنة.
وسواء كانت تلك النظرة منصفة فهذه مسألة أخرى. فانخفاض أسعار النفط، ناهيك عن تصرفات الصقور المتشددين من الحكومة الإيرانية، تشكل قدرا من المشاكل الأخرى المؤثرة ومن دون شك على الاقتصاد الإيراني.
يقول مئير جاودان فر، وهو محاضر إيراني لدى مركز هرتسليا للدراسات المتخصصة في إسرائيل: «مع وضع المشاكل الاقتصادية الهيكلية القائمة في إيران في الوقت الراهن، مثل الفساد المرتفع، وسوء الإدارة، والمحسوبية في الاعتبار، فإن ضخ الأموال في الاقتصاد الإيراني سوف يكون أشبه بسكب المياه في الغربال».
وهناك استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية في فبراير (شباط) الماضي يشير كذلك إلى أن جزء من خيبة الأمل السائدة في المجتمع الإيراني ترجع إلى سوء فهم ما يقدمه الاتفاق النووي بالأساس. حيث تبدو نتائج استطلاع الرأي الجديد لأن تشير إلى أن ذلك التوجه في استمرار. وفي مايو (أيار) عام 2015 كانت هناك نسبة 62.2 في المائة من المواطنين الإيرانيين يعتقدون وبشكل خاطئ أن الاتفاق النووي سوف يؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية عن إيران. وفي يونيو من عام 2016 كانت نسبة من يعتقدون ذلك من الشعب الإيراني لا تتجاوز 23.4 في المائة ممن شملهم الاستطلاع.
ومع ذلك، تشير نتائج الاستطلاعات الأخرى إلى أن الكثيرين من الشعب الإيراني لا يزالون يحملون معتقدات خاطئة حول الاتفاق النووي. وما مجموعه 64.1 في المائة من الشعب الإيراني لا يزالون يعتقدون أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع دخول المواقع العسكرية الإيرانية بموجب الاتفاق. ولكنها تستطيع ذلك في حقيقة الأمر، رغم ارتفاع نسبة المواطنين الإيرانيين الذين يعتقدون عكس ذلك على نحو خاطئ، حيث بلغت في العام الماضي نحو 60.6 في المائة.
يمكن أن يكون من الصعب إجراء استطلاعات الرأي في الدول ذات أنظمة الحكم الاستبدادية. فمن المحتمل أن الكثيرين ممن يشملهم الاستطلاع سوف يشعرون بعجزهم عن الحديث بصراحة حول الموضوعات المثيرة للجدل. ومع ذلك، يعتبر الاستطلاع الذي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية جدير بالإعجاب من حيث مجاله: حيث تم التواصل مع شريحة بلغت 1007 مواطنا إيرانيا عبر الهواتف الأرضية في الفترة بين 17 و27 يونيو، باستخدام أسلوب أرقام الهواتف العشوائية الذي يمكن من خلاله الوصول إلى 90 في المائة من أصحاب المنازل، وفقا لمنظمة «إيران بول».
رغم ذلك هناك بوادر أمل في التقرير نسبة 46 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أنه سوف تكون هناك تحسينات كبيرة في الاقتصاد الإيراني في غضون عامين (رغم أن نسبة 5 في المائة فقط منهم تقول إن ذلك قد حدث بالفعل)، ونسبة 49.8 في المائة يتوقعون تحسينات ملموسة في الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في نفس الإطار الزمني. ونسبة 9.9 في المائة تعتقد أن علاقات إيران مع الولايات المتحدة سوف تتحسن وبصورة كبيرة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وتتوقع نسبة 21.5 في المائة أن تشهد العلاقات تحسنا ولكن بوتيرة بطيئة.
ومع ذلك، فإن العواقب الأكثر إلحاحا لحالة الاستياء العامة والمتزايدة قد يصعب للغاية التنبؤ بها. يقول المحلل صادق بور: «السؤال المهم هو ما إذا كان الشعب الإيراني سوف يلقي باللوم على حكومة الرئيس روحاني لعدم الوفاء بالتعهدات، وعلى المتشددين في الحكومة لعرقلة الخطوات والأمور، أو على الغرب لعد رفع العقوبات بدرجة كافية»، مشيرا إلى أن الذين يعيشون داخل إيران لديهم نظرة أكثر تفحصا ودقة حول مشاكل بلادهم الاقتصادية.
من المقرر انعقاد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة في مايو (أيار) عام 2017. ويشهد الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي يعتبر من الشخصيات المعتدلة بدرجة ما ومن أصحاب التوجهات البراغماتية والذي أسند إبرام الاتفاق النووي، انخفاضا ملحوظا في مستويات شعبيته عبر العام الماضي، وفقا لاستطلاع الرأي الذي أجراه مركز الدراسات الدولية والأمنية. وانخفضت نسبة المواطنين الذين شملهم الاستطلاع المشار إليه، ممن قالوا إنهم يفضلون الرئيس روحاني بدرجة ما، إلى نسبة 37.8 في المائة في يونيو هذا العام من واقع 61.2 في المائة في أغسطس (آب) العام الماضي.
وعلى ناحية أخرى، لا تزال الآراء المعارضة للرئيس روحاني منخفضة بصورة نسبية، وقال المواطنون ممن شملهم الاستطلاع إنهم يفضلون روحاني على محمود أحمدي نجاد ومحمد باقر غاليباف، وهما من المرشحين المحتملين من ذوي التوجهات المحافظة - رغم أن روحاني لم يُعلن خوضه السباق الانتخابي المقبل حتى الآن.
ويقول مئير جاودان فر من مركز هرتسليا إنه «رغم الصعوبات الراهنة، فإن الوضع الحالي أفضل بكثير مما كان عليه الحال في ظل العقوبات الاقتصادية. وما لم يُسمح للمزيد من المرشحين المعتدلين بخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، فلا تزال الفرصة المتاحة للسيد روحاني جيدة بدرجة ما للفوز فيها».

* خدمة «واشنطن بوست»



حديث أميركي عن «مرحلة مختلفة» في الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

حديث أميركي عن «مرحلة مختلفة» في الحرب

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لطائرة هليكوبتر تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات حرب إيران في شهرها السابع على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس دونالد ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس ترمب محق في توقعه دخول الحرب «مرحلة مختلفة» خلال شهرين، مضيفاً أن الرئيس الأميركي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي». وأضاف فانس: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

كما أشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق.

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين أمس، طهران إلى فتح مضيق هرمز والعمل على منع تمدد الأزمة إلى البحر الأحمر.


فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران للشهر السابع، وتتفاقم تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس دونالد ترمب محق في توقعه دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين، مضيفاً أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

وفي محاولة للرد على الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، أقر فانس بوجود «قدر من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي»، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لا تشارك في عمليات عدوانية» في الوقت الراهن.

4 سفن فقط تعبر هرمز

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

كما أشار فانس إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق، وسيواصل فقدانها حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لكن بيانات شحن أولية تشير إلى عكس ذلك؛ إذ أوضحت استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، حيث عبرت أربع سفن فقط المضيق الثلاثاء، مقارنة بـ7 سفن في اليوم السابق، وهو رقم يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 18 سفينة يومياً. وشملت حركة العبور سفينتين دخلتا المضيق وسفينتين غادرتاه، فيما لم تكن أي منها من ناقلات النفط الخام العملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، يشهد عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات، ويمر عبر المضيق ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ولا تعكس بيانات التتبع بالضرورة حركة الملاحة كاملة؛ إذ يمكن لبعض السفن إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها، وبالتالي لا تظهر في الإحصاءات الأولية.

الصين تطالب بفتح المضيق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين يوم في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دخلت الصين على خط الأزمة مجدداً، داعية واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، الأربعاء، إن على الطرفين التحلي بالحكمة وضبط النفس، والعودة إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد» والانخراط في مشاورات جوهرية.

كما حث وانغ جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، محذراً من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأعرب الوزير الصيني عن قلق بلاده من امتداد التوتر إلى مناطق أخرى، قائلاً إن بكين «لا تريد أن ترى التوترات الإقليمية تمتد بصورة أكبر إلى البحر الأحمر».

ودعا وانغ واشنطن وطهران إلى «إعادة بناء آلية التفاوض» استناداً إلى التفاهمات التي سبق التوصل إليها، في وقت تستعد فيه بكين لاستضافة محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.

وتكتسب المواقف الصينية أهمية إضافية في ضوء العلاقات الاقتصادية مع إيران؛ إذ تعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريك طهران التجاري الأكبر. وكانت بكين قد دعت مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، مع تجنب توجيه انتقادات مباشرة لطهران بشأن تهديداتها للملاحة.

وقال وانغ إن التطورات الحالية تثبت مجدداً أن «البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط غير كافية»، داعياً إلى إصلاحها وتعزيزها، ومؤكداً في الوقت نفسه ثبات سياسة بلاده تجاه إيران.

عراقجي: إيران مستعدة للدبلوماسية

من جانبه، قال عراقجي إن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها، ترحب بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الإيرانيين.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مع إبداء استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، شرط الاستجابة للمطالب الإيرانية. وكان بزشكيان قد حذر كذلك من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية على تماسك البلاد، مشدداً على ضرورة معالجة هذه الضغوط حتى لا تجد إيران نفسها مضطرة إلى التفاوض من موقع ضعف.

انفجارات في جزيرة قشم

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، سُمع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية ليل الثلاثاء - الأربعاء، من دون إعلان رسمي عن طبيعتها أو أسبابها. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» عن مصادر محلية أن أصوات الانفجارات جاءت من جهة البحر.

وتكرر سماع الانفجارات في الجزيرة الواقعة جنوب إيران خلال الأيام الأخيرة. وقبل أربعة أيام، تحدثت مصادر محلية عن انفجارين من جهة البحر، بينما قالت السلطات في محافظة هرمزغان، في وقت سابق، إن أصوات انفجارات في المنطقة نجمت عن نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في إطار اختبار وتقييم قدراتها.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بما في ذلك تجدد القصف الأميركي لزوارق إيرانية مسيرة، الأمر الذي أبقى الممر المائي الاستراتيجي في قلب المواجهة بين البلدين.

خلاف على إدارة المضيق

ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران. فإيران تتمسك بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتطرح إمكانية فرض بدلات مرور أو رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن. وتعارض الولايات المتحدة هذا الطرح، وتتمسك بضرورة أن تتمكن السفن التجارية من عبور المضيق من دون قيود.

وكانت طهران ومسقط قد أجرتا على مدى فترة طويلة مباحثات بشأن ترتيبات إدارة الملاحة، إلا أن الخلاف حول طبيعة هذه الترتيبات أسهم في تعقيد المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

ومع استمرار الخلافات حول هرمز، إلى جانب قضايا أخرى، انهار الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، لتدخل الحرب شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية نهائية.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري، وتراجع حركة السفن، وتداخل المصالح الأميركية والإيرانية والصينية حول أمن الطاقة، يبدو مضيق هرمز أكثر من مجرد ساحة للمواجهة المباشرة؛ فهو بات أيضاً محوراً رئيسياً لأي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران، فيما تزداد الضغوط لإبقاء الأزمة محصورة في حدودها الحالية، ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.


ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
TT

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية؛ في محاولة لدفع معارضين ومنتقدين للنظام حول العالم إلى تحميل ملفات خبيثة على أجهزتهم. وتحذّر السلطات المختصة من أن هذه الأساليب تعتمد بصورة متزايدة على انتحال هوية أشخاص موثوقين وبناء علاقة ثقة مع الضحايا قبل استدراجهم إلى فتح الملفات.

وحذَّرت وكالة الأمن السيبراني البريطانية من أن إيران تخفي برمجيات تجسس في هيئة نتائج لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي؛ بهدف خداع منتقدي النظام حول العالم وحملهم على تحميل ملفات خبيثة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وفي تحذير نادر، أفاد المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، التابع لمقر الاتصالات الحكومية (GCHQ)، بأن مهاجمين إلكترونيين يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم، ودفعهم إلى تحميل برمجيات خبيثة تتيح تتبعهم رقمياً.

وقد رُصد عملاء إيرانيون وهم ينتحلون شخصيات يعرفها المستهدفون عبر تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»؛ بهدف «بناء علاقة ثقة» معهم، قبل إقناعهم بتحميل وفتح ملفات تبدو حقيقية وسليمة.

نتائج فحوص مزيفة وبرنامج تجسس

وصدر التحذير بشأن استخدام نتائج مزيفة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بالتعاون مع أجهزة استخبارات في كل من الولايات المتحدة وهولندا. وأفادت هذه الجهات بأنه تم رصد أطراف معادية تستخدم برنامج تجسس يُعرف باسم «Chosen Brick».

وبمجرد تثبيت هذا البرنامج الخبيث على الجهاز، يصبح بإمكانه جمع معلومات حساسة عن المستهدفين، بما في ذلك قوائم جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني ومراسلات وسائل التواصل الاجتماعي، كما يتيح إمكانية التنصت على الضحية من خلال الوصول إلى ميكروفون الجهاز.

وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) أن بعض البيانات الشخصية المسروقة ظهرت على مواقع إلكترونية مؤيدة لإيران مخصصة لنشر التسريبات؛ ما عرّض الضحايا لمزيد من المضايقات.

وأوضح كل من المركز الوطني للأمن السيبراني، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، وجهاز الأمن الهولندي، أنهم أصدروا هذا التحذير بهدف تنبيه الضحايا المحتملين والمساعدة في حماية الآخرين المعرضين لخطر الاستهداف.

وتشمل أهداف طهران المعارضين الإيرانيين المقيمين في الخارج، والصحافيين الذين يغطّون أخبار النظام، وغيرهم ممن يُعدَّون «مصدر تهديد».

وقال بول تشيتشستر، مدير العمليات في المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، إن تفاصيل حملة التجسس «تكشف كيف تستخدم إيران المراقبة الرقمية بلا هوادة سعياً منها لقمع منتقدي النظام، وذلك من خلال سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية واختراق الأجهزة».

وأضاف: «نحن نحثّ بشدة، بالتعاون مع شركائنا الدوليين، الأفراد المعرضين للخطر على الاطلاع على تقنيات الهندسة الاجتماعية الموضحة في التحذير الأمني، والعمل بموجب النصائح والإرشادات الوقائية الواردة فيه».

وتابع: «سنواصل تسليط الضوء على الأنشطة السيبرانية الخبيثة التي تمارسها الدولة الإيرانية، ودعم المجتمعات بتقديم نصائح عملية لتعزيز أمنهم الشخصي على الإنترنت».

برمجيات قادرة على البقاء في الأجهزة

ووصفت الوكالات البرمجية الخبيثة التي تستهدف نظام «ويندوز» بأنها «مستمرة»، أي إنها قادرة على البقاء في الجهاز حتى بعد إعادة تشغيله؛ ما يزيد من قدرتها على مواصلة عملها والوصول إلى بيانات الضحية.

وسبق أن وردت تقارير تفيد باستخدام إيران برمجيات تجسس لاستهداف المعارضين، كما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحذيراً بعد أسابيع من اندلاع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط) من هذا العام.

غير أن التحذير الصادر، الثلاثاء، يُعدّ أول تحذير سيبراني رئيسي من جانب بريطانيا منذ بدء الأزمة؛ وهو ما يشير إلى أن الوكالات المعنية رصدت تزايداً حديثاً في الأنشطة ذات الصلة.