المستثمرون يعانون من أجور المديرين التنفيذيين الفلكية

تقترب من 20 مليون دولار في عدد من الشركات

المستثمرون يعانون من أجور المديرين التنفيذيين الفلكية
TT

المستثمرون يعانون من أجور المديرين التنفيذيين الفلكية

المستثمرون يعانون من أجور المديرين التنفيذيين الفلكية

من حقائق الحياة المحبطة بالنسبة للكثيرين من مستثمري صناديق الاستثمار المشتركة، رغم استيائهم الواضح من رواتب المديرين التنفيذيين الفلكية في الشركات العامة، التي يمتلك المستثمرون أسهمها بشكل غير مباشر، فإن الفرص جيدة للغاية بأن الأصوات التي يدلي بها مديرو الاستثمار في تلك الشركات تشجع في واقع الأمر الأجور الوهمية التي يحصلون عليها.
وفي السنوات الأخيرة، ومع الارتفاع الواضح في أجور المديرين التنفيذيين بالشركات، واصل مديرو صناديق الاستثمار الإعراب عن موافقتهم على حزم التعويضات الفائقة. وفشل أولئك الوكلاء المؤتمنون في استخدام صلاحياتهم لكبح جماح التعويضات الفلكية أدى ببعض النقاد إلى القول بأن هؤلاء المديرين لا ينظرون إلى حزم التعويضات من زاوية التكاليف الملقاة على عاتق المساهمين في الشركات.
ولا يمكن إنكار أن ترتيبات الأجور والرواتب تقع على حساب المساهمين في الشركات، وهي في بعض الأحيان تكاليف باهظة بحق. وفي العام الماضي، ورغم الانخفاض الطفيف عن عام 2014، كانت حزمة الأجور المتوسطة بالنسبة للمديرين التنفيذيين لدى 200 من كبريات الشركات في الولايات المتحدة تقترب من 20 مليون دولار.
وعند مقارنتها بأرباح تلك الشركات أو إيراداتها، فإن مبلغ 20 مليون دولار لا يبدو رقما كبيرا. ولكن بالنظر إلى الأجور والرواتب من منظور آخر، كما يقول ديفيد جيه وينترز، وهو المدير التنفيذي لدى مؤسسة وينترغرين الاستشارية، وهي مؤسسة إدارة الأموال في ماونتن ليك بولاية نيوجيرسي، يبعث بصورة جدا واضحة للتكاليف التي تعنيها تلك الحزم الباهظة بالنسبة للمساهمين.
ويركز التحليل المذكور من جانب السيد وينترز على مكافآت الأسهم الممنوحة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات كل عام، ونوعين من التكاليف التي يفرضونها على عاتق المساهمين. وتعتبر منح الأسهم من القطع الكبيرة في أحجية المدفوعات والأجور: ففي العام الماضي، شكلت تلك المنح مبلغ 8.7 مليون دولار من أصل حزمة الأجور المتوسطة البالغة 20 مليون دولار للمديرين التنفيذيين، وفقا لمؤسسة إكويلار المعنية بتحليل التعويضات المالية ومقرها في مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا.
التكلفة الأولى قيد النظر عبارة عن تخفيف للمساهمين الحاليين والناتج عن هذه المنح. ومع إصدار الشركة للأسهم، فهي تقلل من قيمة حصص المساهمين الحاليين.
والتكلفة الثانية قيد النظر، كما يقول السيد وينترز، هي الأموال التي تدفعها الشركات لإعادة شراء أسهمها في محاولة لموازنة التأثير المخفف لشراء حصص المساهمين الأخرى.
وقال السيد وينترز في مقابلة شخصية: «أدركنا أن عملية التخفيف كانت منهجية في ستاندرد آند بورز 500، وإن عمليات إعادة شراء الأسهم لم تكن تستخدم بالضرورة لكي تعود بالنفع على المساهمين ولكن لموازنة آثار التخفيف من تعويضات المسؤولين التنفيذيين. ونحن نطلق عليها نظر على التكاليف التي تلقي الشركات بتبعاتها على المساهمين. وهي النفقات المخفية بشكل فعال».
جمع السيد وينترز وزميلته السيدة ليز كوهيرنور، رئيسة العمليات بالمؤسسة، إجمالي تعويضات منح الأسهم الموزعة بواسطة «ستاندرد آند بورز 500»، وأضافا إلى تلك الأرقام الناتجة عمليات إعادة شراء الأسهم بواسطة الشركات بهدف تقليل التخفيف المرتبط بالمنح.
وما عثروا عليه: أن متوسط التخفيف السنوي بين شركات ستاندرد آند بورز 500 والمتعلق برواتب المسؤولين التنفيذيين يساوي 2.5 في المائة من إجمالي الأسهم المعلقة في الشركة. وفي الأثناء ذاتها، كانت تكاليف إعادة شراء الأسهم من أجل الحد من هذا التخفيف تساوي نسبة متوسطها 1.6 في المائة من الأسهم المعلقة. وبجمعهما معا، بلغت تكاليف المساهمين في رواتب المديرين التنفيذيين في شركات ستاندرد ىند بورز 500. نحو 1.4 نقطة مئوية من الأسهم المعلقة في كل شركة.
بالطبع، تعد هذه الأرقام أكبر بكثير في بعض الشركات الأخرى. وكانت الشركات الـ15 الأعلى من حيث مزيج التخفيف وإعادة الشراء حققت نسبة 10.2 في المائة من الأسهم المعلقة.
وقال السيد وينترز: «لا يتعلق الأمر بنفقات أو حسابات اليوم فحسب. بل إنها تكاليف لتخفيف التي ارتفعت بمرور الوقت، ومن ثم ظهر لدينا تأثير كرة الجليد المنتفخة».
وجهت مؤسسة وينترغرين الاستشارية الانتقادات لأجور المسؤولين التنفيذيين المرتفعة لبعض الوقت. وقبل عامين، تزعمت المؤسسة الاتهامات الموجهة ضد أجور كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة كوكاكولا، حيث قالت إن مكافآت الأسهم الممنوحة إلى موهتار كنت، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بالشركة، كانت مخففة بشكل مفرط بالنسبة لحصص المساهمين الحاليين. وفي العام الماضي، خفضت الشركة من منح السيد موهتار بما يقرب من النصف.
وحتى الآن، ورغم أن إجمالي أجور السيد كنت قد انخفض بواقع 42 في المائة في عام 2015، بحزمة تعويضات بلغت 14.6 مليون دولار، فهو لن يلقى مصير الفقراء على أي حال.
لا تمنح كافة الشركات مديريها التنفيذيين الكثير من منح الأسهم. وقدم السيد وينترز أربعة أمثلة للكثير من التخفيف المتعلق بخطط التعويضات عما هو الحال في واقع الأمر لدى «ستاندرد آند بورز 500». وهناك شركة واحدة على هذا المؤشر: وهي مجموعة التريا للتبغ التي سجلت نسبة متوسطها 0.7 في المائة من التخفيف السنوي للتعويضات.
والشركات الثلاث الأخرى هي شركة التبغ البريطانية الأميركية التي سجلت نسبة التخفيف الصفرية، وشركة نستله التي سجلت نسبة التخفيف بواقع 0.1 في المائة، ومجموعة سواتش التي سجلت نسبة التخفيف بواقع 0.6 في المائة.
ويقول السيد وينترز إن الترتيبات الدورية لمنح الأسهم وعمليات إعادة الشراء كانت مكلفة للغاية ولا سيما في الشركات على مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وأحد الأسباب لذلك، كما أضاف، هو أن الكثير من الشركات الكبيرة لإدارة الأموال التي تقدم صناديق المؤشرات وصناديق تداول العملات لم تعترض وبشكل عام على سداد حزم التعويضات في الشركات التي يمتلكون الأسهم فيها بالنيابة عن موكليهم.
وبالنظر في تصويت هذا العام من جانب شركة بلاكروك وشركة ستيت ستريت، وهما المصدر الرئيسي لصناديق المؤشرات وصناديق تداول العملات. ووفقا لشركة بروكسي إنسايت، واعتبارا من شهر يونيو (حزيران)، صوتت شركة بلاكروك وشركة ستيت ستريت لدعم المدفوعات لدى 95 في المائة من الشركات على مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وتلك هي البيانات المتوازية عن الأعوام السابقة.
والسبب في أن هذه الشركات لا تأخذ موقفا أكثر صرامة فيما يتعلق بالأجور والتعويضات هو أمر يحيطه الكثير من الغموض. ويتكهن بعض النقاد أن الأمر يرجع إلى أن أجور المسؤولين التنفيذيين مرتفعة، أو أنهم لا يريدون التفريط في عملاء الشركة، التي يديرون أموالهم، عن طريق الاعتراض على الرواتب المرتفعة.
وردا على سؤال حول التصويت لدعم الأجور الباهظة، يقول مديرو الأموال في كثير من الأحيان إنهم عندما يرون هذه المشاكل مع تعويضات الشركة، يتحدثون سرا مع مجلس الإدارة لمحاولة إحداث التغيير المنشود.
على سبيل المثال، قالت إليزابيث ماكنالي، الناطقة الرسمية باسم شركة ستيت ستريت، التي تدير أموالا بمقدار 415 مليار دولار في مجموعة واسعة من صناديق تداول العملات، إنها استخدمت عملية الفحص للوقوف على الشركات التي تثير ممارسات الأجور فيها إشكاليات متعددة.
وقالت السيدة ماكنالي إنها تواصلت مع هذه الشركات، وإذا لم تتخذ الشركات الإجراءات اللازمة، فإن شركة ستيت ستريت سوف تصوت ضد أجورها. وفي العام الماضي، كما أضافت، اعترضت شركتها على ممارسات الأجور ضد ما يقرب من نصف 1424 شركة التي اختارت مراجعتها. ولكن عملية التواصل هذه تتسم بالبطء، وتسبب الإحباط لدى المستثمرين الحريصين على العمل بوتيرة أسرع للتغيير في خطط الأجور.
وإلقاء الضوء على مدى تآكل الثروات التي تعنيها الأجور الباهظة للمديرين التنفيذيين بالنسبة للمستثمرين من شأنه أنه يحرك الأرض أسفل أقدام المزيد من مديري الأموال. وتحقيقا لهذه الغاية، اقترحت السيدة ليز كوهيرنور، رئيسة العمليات بمؤسسة وينترغرين، أن تساعد لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بأن تطالب الشركات بإدراج كل من عمليات التخفيف التي تشكل منح الأسهم التنفيذية، وتكاليف عمليات إعادة شراء الأسهم المنفذة لموازنة التخفيف على البيانات الختامية للوكالة.
وقالت السيدة كوهيرنور أخيرا «يمكن على الشركات وبسهولة توضيح هذه المعلومات في بيانات الوكالة خاصتها بدلا من إجبار المستثمرين على البحث والتمحيص في مختلف الوثائق بحثا عنها. حيث إنها من العوامل المهمة التي يجب أن يحاط المستثمر علما بها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.