مصر حائرة بين المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الفردية الفذة

الحكومة تروج للإنجازات الضخمة.. ورواد الأعمال يبتكرون طرقًا جديدة للنجاح

مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
TT

مصر حائرة بين المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الفردية الفذة

مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي

منذ شهر أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر كتاب «المشروعات القومية العملاقة.. قاطرة التنمية»، تضمن الكتاب 17 مشروعا قوميا تعمل الدولة على إنشائها والانتهاء منها في أسرع وقت ممكن، وتضمنت القائمة مشروعات بحجم «محور تنمية قناة السويس»، و«المليون ونصف المليون فدان»، و«إنشاء جيل جديد من المجتمعات العمرانية»، وغيرها من المشروعات الضخمة، ويُعتبر إصدار الكتاب أمرا متسقا تماما مع سلوك الحكومة المصرية خلال الأعوام الماضية، حيث يركز رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي ومعاونوه على الانتهاء من أكبر قدر من هذه المشروعات خلال أقصر فترة ممكنة.
ولكن خلال الأيام الماضية برزت للفضاء العام مرة أخرى نقاشات حول أهمية دعم الدولة المبادرات الشخصية والمشروعات الصغيرة ورواد الأعمال خصوصا في مجال التكنولوجيا الحديثة، ليس فقط بسبب الإيرادات الكبيرة التي تجنيها الدول والشركات بل والأفراد من نجاح هذه التطبيقات، مثلما الحال في شركة «نينتندو» التي ارتفعت قيمتها السوقية 5.7 مليار دولار في يومين بفضل لعبة بوكيمون جو الجديدة، وليس أيضا بسبب التوجه العالمي لدعم أصحاب هذه التطبيقات خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا، بل في دول الخليج أيضا، خصوصا دولة الإمارات والملكة العربية السعودية، بل لأن رواد الأعمال المصريين بدأوا في تحقيق نجاحات معقولة على المستوى الدولي كان آخرها اختيار مي مدحت، صاحبة شركة إيفنتوس ضمن 3 شباب حول العالم للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب.
وفقا للبيانات الحكومية المصرية، فإن المؤسسات التي يعمل بها أقل من 10 أفراد تبلغ 2.2 مليون منشأة من إجمالي 2.4 مليون منشأة في مصر، توظف 97 في المائة من العاملين في القطاع الخاص، ما يمثل أكثر من 60 في المائة من الأيدي العاملة المصرية، وهذه المؤسسات الصغيرة تُمثل شبكة ضمان اجتماعي في وقت الأزمات، لأنها تستطيع توفير فرص عمل لمن لا يجد فرصة عمل رسمية، وهو الوضع الحالي في مصر، ومع ذلك لا يجد هذا القطاع الواسع دعما يُذكر من الدولة، لهذا تُغلق معظم هذه المؤسسات أبوابها بعد فترة، أو تبقى صغيرة دون القدرة على التوسع، إذا حالفها الحظ.
من ضمن الناجين القلائل في السوق المصرية، كانت الشابة مي مدحت، التي، قبل أسبوعين، توسطت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومبتكر «فيسبوك» أغنى ملياردير شاب في العالم مارك زوكربرج، في جلسة خصصت لعرض أبرز نماذج النجاح في ريادة الأعمال حول العالم.
ومن ضمن أكثر من 46 ألف متقدم بطلب لحضور قمة رائد الأعمال الدولي، تم اختيار 1400 شخص للحضور، منهم 3 أشخاص فقط قاموا بمشاركة أوباما وزوكربرج أفكارهم ومشاريعهم أمام ممثلي 20 حكومة وعدد كبير من رجال الأعمال الدوليين، هم ماريان من بيرو وجون بوسكو من رواندا ومي مدحت من مصر، التي عرضت تجربتها بصفتها مُنظِمة لـ8000 فاعلية في مصر والإمارات و13 دولة أخرى منها الهند والولايات المتحدة وإسبانيا.
تخصص إيفنتوس هو إقامة الفاعليات من مؤتمرات ومعارض ورحلات وحفلات، مع التركيز على فاعليات الأعمال، حيث يقوم تطبيق إيفنتوس محل كل الأوراق المرتبطة بالفاعلية من أجندة أعمال ومعلومات وتذاكر دخول وغيرها «في كثير من الفاعليات يتم تغيير المواعيد أو المتحدثين، وقتها تصبح الأوراق بلا قيمة، ولكن التطبيق يتم تحديثه بسهولة، ويتم إبلاغ الحضور بهذا التغيير، وفي النهاية هدفنا مساعدة المنظمين والجمهور على إقامة أو توطيد علاقات العمل».
وعلى عكس شركات تنظيم المؤتمرات التقليدية، فإن السمة الغالبة على مقر إيفنتوس في التجمع الخامس هي البساطة الشديدة، فلا توجد لافتة واحدة توضح مقر الشركة إلا على خرائط جوجل الافتراضية، ويرتدي الـ15 موظفا الذين يعملون في المقر ملابس شديدة البساطة، ولم نلحظ شعار الشركة إلا على لافتة طولية، تشبه تلك المستخدمة في فاعليات طلاب الجامعات، ولكن هذا لم يكن عائقا أمام اجتذاب رجل أعمال هندي لتنفيذ فاعليته عبر تطبيق صنع في مصر.
«لا أحد كان يعلم إن كان أوباما أو مارك زوكربرج سيحضرون الفاعلية، هذا الترتيب تم في اللحظة الأخيرة»، تقول مي مدحت، التي أسست إيفنتوس منذ 4 سنوات: «التطبيق يمكن رعاة ومنظمي المؤتمرات والفاعليات من معرفة مدى نجاح الفاعلية ومدى جدوى هذا الإنفاق، حيث يقيس التطبيق عدد الحضور ويتعرف ردود أفعالهم وما الشيء المميز أو من المتحدث الجيد أو الأمر الذي لاقى إعجاب الحضور، وهذا عبر تفاعل الحضور على التطبيق». وتتنوع الفاعليات التي يدعمها إيفنتوس من حيث الحجم: «نحن ننظم ورش عمل لـ15 فردا وننظم فاعلية بحجم فاعلية (قومي يا مصر)، التي حضرها نحو 5000 فرد، كما قمنا بتنظيم فاعلية تمهيدية في دبي تابعة لإكسبو 2020. حيث يقومون بتنظيم من 4 إلى 5 فاعليات سنوية تحضيرا لهذا الحدث المهم، هذا بالإضافة إلى فاعليات مع مؤسسات مثل عرب نت في لبنان والسعودية ودبي»، وفقا لمي مدحت.
ووفقا لمديرة التطبيق، فإن عددا كبيرا من حضور «قومي يا مصر» الـ5000 بقوا على تواصل عبر التطبيق، وكان المنظمون مهتمين بقياس ردود فعل الحضور بعد انتهاء الفاعلية سواء بالتعليقات أو استطلاعات الرأي، وهذا يفيد المنظمين في تطوير الفاعلية السنوية.
ووفقا لمي مدحت فإن 9 من كل 10 حضور في مؤتمرات يدعمها «إيفنتوس» يقومون باستخدام التطبيق «هذه نسبة انتشار كبيرة، فهذا هو جمهورنا، وليس كل الناس، هؤلاء مشتركون فاعلون وهذا الرقم أضعاف أضعاف ما يصل إليه منافسونا».
وأكدت مي مدحت - باسمة - أن طفرة حدثت في عدد المشتركين على التطبيق منذ لقائها بأوباما: «لدينا 20 تطبيقا على الهواتف، منها التطبيق الرئيسي ولدينا تطبيق خاص بالمنظمين، منه يمكنهم إضافة البيانات واستخدام الأدوات التحليلية، وعرض التذاكر، هذان التطبيقان زاد عدد مستخدميهما 50 في المائة خلال الـ4 أيام الماضية».
وفقا لمي مدحت، تحولت الشركة للربحية لأول مرة في العام الماضي، ومن المرجح أن تستمر الشركة في جني الأرباح وزيادة عدد العملاء بعد لقاء أوباما وما صاحبه من تغطية إعلامية موسعة، بعد أن بدأت استثمارها بأموالها الشخصية: «نحن مبرمجون نستطيع بناء الأكواد فلم نحتج إلى تعيين آخرين وبالتالي كانت تكلفة الاستثمار منخفضة للغاية»، هكذا تقول خريجة هندسة عين شمس.
ويتوفر الدخل الرئيسي للشركة عبر منظمي المؤتمرات، فهناك نسخة مجانية من التطبيق ثم تتدرج النسخ التي يدفع المشتركون مصروفات منتظمة فيها تتراوح بين 600 دولار إلى 1400 دولار، وهناك تسعيرة أخرى خاصة بالفاعليات الكبرى.
ونفت مي مدحت تلقي الشركة عروضا جادة للاستحواذ أو الاندماج مع إيفنتوس: «نحن منفتحون على أي عرض ولكننا نعرف أننا أمام طريق طويل ونجاحات أخرى يمكن تحقيقها وأحلام أكبر، وما أنجزناه شيء بسيط، لا نخشى الاستحواذ، ولكن أمامنا طريق طويل وأفكار للتوسع داخل وخارج العالم العربي».
أما عن المصاعب التي تواجه رواد الأعمال في مصر فتقول مي مدحت إنه لا يوجد دعم كاف من الحكومة أو من غيرها، بالإضافة إلى تقصير من الإعلام بالتعريف بالمبادرات، ما يقلل الفجوة بين رواد الأعمال وكبار المستثمرين والفئة المستهدفة من الخدمات التي يقدمونها، فكبار المستثمرين لا يثقون في جدية رواد الأعمال في مصر، على عكس الوضع في دول أخرى مثل الولايات المتحدة التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على رواد الأعمال والمبادرات الفردية: «على سبيل المثال فإن قمة رائد الأعمال الدولية التي التقيت فيها بأوباما وزوكربرج، هي فاعلية تابعة لحكومة الولايات المتحدة يحضرها رجال أعمال وممثلون لـ20 حكومة، جاءوا للاستماع إلى رواد الأعمال».
وتضيف أنه على الحكومة وصناع القرار في مصر أن يعرفوا أن توفير التمويل من القطاع البنكي وغيره هو أولوية لرواد الأعمال، بالإضافة إلى حماية أموال المستثمرين، وضرورة تسهيل الإجراءات فيما يتعلق بتأسيس الأعمال، خصوصا تلك المرتبطة بالإنترنت، وهناك حاجة أيضا إلى دعم البنية التحتية، خصوصا فيما يتعلق بسرعة الإنترنت واستمرارية إتاحته من الأساس.
وعن الفارق بين فرعي الشركة في دبي والقاهرة، تقول مي مدحت: «الموضوع واضح في دبي، حيث يتم التسجيل في استمارة معينة بغرض تأسيس الشركة، ومن المعروف أن الوقت المطلوب للانتظار هو ما بين أسبوع وأسبوعين مع تكلفة أعلى، في مصر الموضوع مُبهم قليلا، فربما يتم التسجيل في أسبوعين أيضا لكن لا توجد إرشادات بدرجة الوضوح نفسها الموجودة في دبي».
أما بالنسبة لفوارق الطلب بين البلدين، فترى مي مدحت أن الطلب أعلى في دبي، فسياحة الفاعليات جزء أساسي من الاقتصاد، والدولة تشجعه بشدة، وكثير من الناس تسافر إلى دبي بغرض حضور المؤتمرات والفاعليات: «وبالتالي هذا يفتح لنا فرصا للعمل في دول الضيوف الذين يحضرون الفاعليات بعد التعرف عليهم، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لاستخدام التكنولوجيا».
وتخطط إدارة «إيفنتوس» للتوسع خارج مصر ودبي: «لدينا فاعليات في كثير من الدول، ونستهدف أن يصل التطبيق لأكبر عدد ممكن في العالم، وهذا مرتبط بتطبيقنا الذي يسهل انتشاره في كل دول العالم على عكس كثير من التطبيقات ذات الطابع المحلي، ونريد أيضا جذب استثمارات أجنبية للتطبيق، وإظهار قدرة المواهب المصرية على النجاح عالميا، وهذا أمر أصعب، ولكننا ككثير من التطبيقات المصرية قادرة على المنافسة في الخارج، وفي النهاية ستبقى السوق المصرية أساسية بالنسبة للشركة وسيبقى فريق العمل المصري مستمرا، المهم أننا نخطط خلال عامين لأن يكون لنا مكتب في أوروبا».
وعن أفضل النماذج لرواد الأعمال في مصر، اختارت مي مدحت شركة كيجامي التي تدير صفحات التواصل الاجتماعي العربية لعدد كبير من العملاء الدوليين مثل نت فليكس، وإي سي روما، وغيرها من الأندية العالمية.
وقد أعلن موقع كليك المتخصص في التكنولوجيا على قناة دويتش فيلة، منذ أشهر، أن متخصصي صفحات السوشيال ميديا المصرية هم الأفضل عالميا في التعامل مع العملاء، وفقا للإحصاءات، بالإضافة إلى شركة «وظف» التي تم الاستثمار فيها من شركات أوروبية. وتفتخر مي مدحت بتعليمها الحكومي وتخرجها في كلية الهندسة بجامعة عين شمس «لم أكن لأصل إلى ربع ما وصلت إليه دون تعليمي، واستفدت للغاية بالطبع، ولكن هذا لا يمنع أن تعليم طلبة الهندسة مادة مرتبطة بريادة وإدارة الأعمال أمر مهم حتى يستطيعوا إدارة الشركات».
وعن سؤالها حول إمكانية تكرار تجربة «فيسبوك» في مصر، قالت: «صعب تتكرر في العالم كله وليس مصر فقط، ولكن ليس مستحيلا، المهم أن يكون هناك رؤية وعمل جاد، و(فيسبوك) حتى اليوم يقومون بالتحديث بشكل يومي».
* اهتمام دولي بريادة الأعمال في مصر
* في شهر فبراير (شباط) الماضي قال تقرير نشره موقع صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن مشروعات ريادة الأعمال تعيش حالة من الازدهار في مصر «رغم سنوات الاضطراب الماضية التي مرت بها البلاد والضغوط الاقتصادية». ونقلت الصحيفة عن أحمد الألفي، مؤسس شركة سواري فنجرز، قوله إن «مشروعات ريادة الأعمال في القاهرة مستمرة في الازدهار رغم الظروف الاقتصادية والوضع السياسي».
وأضاف الألفي، الذي أسس أيضا شركة فلات 6 لابس، أول شركة قطاع خاص لتحفيز مشروعات ريادة الأعمال، أن ريادة الأعمال «واحدة من النقاط المضيئة في السنوات القليلة الماضية». وأرجع الألفي ازدهار استثمارات ريادة الأعمال إلى نشاطها على المستوى العالمي، بالإضافة إلى أن الشباب لا يتوقعون أو يطمحون للعمل مع شركة واحدة بقية حياتهم، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا وأنشطة الاتصالات العالمية في تحفيز هذه الاستثمارات.
وسرد تقرير كريستيان ساينس مونيتور، الذي جاء بعنوان «انتفاضة أخرى في مصر: شركات ريادة الأعمال تزدهر»، تجربة مي مدحت التي تركت في 2011 وظيفتها باعتبارها مهندسة سوفت وير في شركة كبرى للعمل في مجال ريادة الأعمال. وبحسب التقرير، كانت أسرة مي تشعر بالانزعاج من تركها لوظيفتها بالشركة ولكن نشاطها الريادي في تقديم خدمات على الإنترنت للتواصل وتنظيم الفعاليات تطور بحيث يوظف حاليا 15 عاملا في مكتبين للشركة بالقاهرة ودبي. ولكن الصحيفة الأميركية تقول إن الأوضاع بمصر لا تزال تفرض تحديات على نشاط ريادة الأعمال.
ونقلت عن مي مدحت قولها إن عدم الاستقرار ساهم في إلغاء كثير من الفعاليات في مصر، كما أن تعيين الكوادر قد يكون صعبا بسبب ما وصفته بحالة «استنزاف العقول في مصر». ولكن في الوقت ذاته يعتبر جابر «التفكير في أننا بنينا شركة نجحت في وسط ثورتين.. هذا يجعلنا مصممين على العمل بشكل أفضل وأسرع وأكثر من أي أحد».
وفي نهاية 2015، نشر موقع «فوربس» مقالا عن أهم 10 مدن لبدء الأعمال في العالم، كانت القاهرة واحدة منها، وقالت الكاتبة إيمي جوتمان في المقال إن القاهرة تحتوي على مجموعة هائلة من شباب الخريجين المتعلمين المستنيرين في مصر، الذين اتجهوا لإنشاء مجموعة من الشركات الناشئة، على الرغم من التحديات، وذكرت أن رجال الأعمال الصغار اكتشفوا طرقا جديدة للنجاح ومنها إنشاء حاضنات الأعمال ومعالجاتها.



«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.